17 مايو, 2008 - 21:24
 
الصفار يشيد بإنجازات المقاومة الإسلامية في لبنان وموقفها الشجاع في مواجهة إسرائيل، ويحذر الدول العربية من الانحياز

المزيد من الاخبار
01:48
10
مايو
2008
الزيارات: 280
طباعة الايميل التعليقات 0

حذّر الشيخ حسن الصفار من تصاعد وتيرة الخلاف في الساحة اللبنانية، مؤكداً أن المستفيد الأكبر من ذلك هي إسرائيل وأمريكا، وطالب الدول العربية بموقف حيادي لتطويق حالة النزاع، مشدداً على خطورة الانحياز لطرفٍ دون آخر.

 

وفي الوقت الذي أشاد فيه بإنجازات المقاومة الإسلامية في لبنان وموقفها الشجاع في مواجهة إسرائيل، أكد على ضرورة أن يكون الإعلام العربي والإسلامي مستوعباً لطبيعة الاختلاف في وجهات النظر..

 

وقال الصفار أنه من حق كل واحد أن يتعاطف مع الجهة التي يُريد شريطة أن يكون التعاطف إيجابياً بعيداً عن حالة التمذهب، والتحريض، والتعبئة المضادة.

 

موضحاً أن الإصلاح هو المطلب الحقيقي وهو الذي يخدم الساحة اللبنانية والمنطقة بكاملها.

 

جاء ذلك في خطبة صلاة الجمعة بمحافظة القطيف إذ اشار الشيخ الصفار إلى أن حدوث حالات الاختلاف في المجتمعات البشرية أمرٌ طبيعي، وأن ذلك نتاج الاختلاف في الرأي أو التضارب في المصالح، مقارناً بين المجتمعات الراقية والمتقدمة وبين المجتمعات المتخلفة من حيث أسلوب التعامل مع الخلافات إذا وقعت، وذلك من خلال أمرين:

 

الأول: الوقاية والتقليل من الصراعات، حيث تسود المجتمعات المتقدمة قوانين وأنظمة وضوابط تحد حدوث الاختلافات، وعند حدوثها هناك دستور متفق عليه، وهناك مؤسسات يُرجع إليها حال الخلاف، مما يجعل تصاعد وتيرة الخلاف نادر جداً، فلا تكاد تجد في تلك المجتمعات أن الخلاف فيما بينهم وصل إلى مستوى الاقتتال والحروب الداخلية، رغم أنهم يعيشون الاختلاف فيما بينهم والتضارب في المصالح على أعلى المستويات. أما المجتمعات المتخلفة فهناك فرقٌ كبير بينها وبين تلك الدول، فهي لا تزال تعيش في ظلام اللانظام، وهذا مما يُسبب في تزايد وتيرة الخلاف في معظم الدول التي تُصنّف في هذا الاتجاه، ومع الأسف فإن الدول العربية والإسلامية هي ضمن هذا الصنف من المجتمعات.

 

الثاني: المبادرة لحل المشاكل والخلافات، بوجود جهات تهتم بتطويق حالات الخلاف وجعلها في الحدود المعقولة، بينما في المجتمعات المتخلفة فإنها تحتضن جهات تسعى لتوسيع دائرة الخلاف والنزاع، من خلال الانحياز لطرف دون آخر ضمن دائرة الخلاف والنزاع.

 

وحول الأوضاع الأخيرة في لبنان أشار الصفار إلى وجود تيارين متنازعين سياسياً داخل الوسط اللبناني، وكل تيار يضم مختلف التوجهات من الشارع اللبناني، والتياران يُمثلان: السلطة من جهة والمقاومة من جهةٍ أخرى، والحلفاء المؤيدين لهذا الاتجاه أو ذاك.

 

وأكد على ضرورة ضبط هذا النزاع ضمن الحدود السياسية، مبدياً قلقه من الأحداث الأخيرة واصفاً إياها بالمرعبة، وأنها إن لم تُطوّق ستشعل المنطقة بأكملها، وأن المستفيد الأكبر من ذلك هي إسرائيل وحليفتها الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية.

 

مشيراً إلى أن إسرائيل في الوقت الذي تحتفل فيه بمرور ستين عاماً على احتلالها لأراضي ولمقدسات المسلمين، تعيش الفرحة فرحتين بالوضع الذي تجره إليها الأحداث الأخيرة في لبنان، ذلك لأن إسرائيل منذ قيامها لم تشعر بالخطر الحقيقي على وجودها إلا عندما واجهت المقاومة الإسلامية في لبنان، فدخول المقاومة في صراعٍ داخلي يُحقق للإسرائيليين أطماعهم وأهدافهم.

 

ومن جانب آخر فإن الأمريكيين يُريدون الهيمنة على المنطقة كلّها وليس هناك حكومة أو دوله تعتبرها أمريكا حليفاً لها من هذه المنطقة، فهم وإن أخضعوا بعض الحكومات لهيمنتهم ولتنفيذ مطامعهم، إلا أنهم في الوقت ذاته يُريدون السيطرة حتى على هذه الدول المساندة لهم، واشتعال نار الحرب في لبنان يُعتبر مكسباً كبيراً لهم، والتاريخ الماضي يكشف هذه الحقيقة.

 

ودعا الشيخ الصفّار إلى ضرورة أخذ العبرة من التجارب الماضية فالحرب العرقية الإيرانية، وحرب الخليج الثانية، وأحداث العراق، وما يجري الآن في لبنان، كلها مؤشرات لهدف واحد تسعى من أجله الولايات المتحدة الأمريكية وهو إخضاع المنطقة بأكملها لهيمنتهم وعنجهيتهم.

 

ودعا للبنانيين بأن يُفرّج الله محنتهم وأن يتجاوزا هذه الأحداث، لتعود الأمور في إطارها السياسي، ذلك لأن الانزلاق في وحل الحرب الداخلية يُمثل خسارة كبرى للبنانيين وللمنطقة كلها.

 

وأكد أن الدول العربية يجب أن تتحمل مسؤوليتها في تطويق المشكلة، محذراً من خطر الانحياز لطرف دون آخر، واصفاً ذلك كمن يصب الزيت على نار الفتنة، مضيفاً إن الانحياز ليس في مصلحة أحد، ولن تستفيد منه أي جهة سوى إسرائيل وأمريكا، مشدداً على ضرورة اتخاذ موقف الحياد من أجل استئصال الخلاف وعودته إلى وضعه الطبيعي.