25 يوليو, 2008 - 15:04
|
||||||
|
|
وادي السلام في النجف الأشرف وادي الأرواح الطيبة
تقع مقبرة وادي السلام التي تعد اكبر مقبرة في العالم الإسلامي وثاني مقبرة في العالم بعد مقبرة الوسدروف في مدينة همبورغ الألمانية، إلى الشمال الغربي من مدينة النجف، ويعود تاريخ نشوئها إلى أكثر من 1300 عام، بعد دفن الإمام علي ابن أبي طالب في مكانه الحالي، والذي كان يسمى آنذاك (ظهر الكوفة) عام 40 هجرية وأنشأت المقبرة على ربوة عالية وجافة تسمى (الذكوات البيض)، وكان إلى جانب تلك الربوة واد كبير صار فيما بعد مكاناً للدفن على سبيل التبرك، سُمّي بوادي السلام...ومنذ ذلك التاريخ استمرت المقبرة بالتوسع حتى وصلت إلى وضعها الحالي. يقول المؤرخون إن في مقبرة وادي السلام مدافن "للعديد من الأنبياء والأولياء والصالحين، في مقدمتهم قبر النبيين هود وصالح" الذين أقيم لهما قبر واحد. الحاج فليح أبو صيبع احد الدفانين المعروفين في مقبرة وادي السلام يقول "هذه المقبرة التي ترونها تضم جثامين العديد من الملوك والوزراء والعلماء من مختلف دول العالم"، وأضاف الرجل الذي بدت عليه ملامح التقدم في السن، قائلاً "لطالما دفنت الكثيرين في هذا المكان". وكانت مقبرة وادي السلام مدفنا لموتى من العديد من دول العالم مثل باكستان وإيران والهند والخليج ولبنان، وكانت بعض الجثامين تنقل لمسافات طويلة ولأيام عديدة على ظهور الحيوانات، كي تدفن في هذه المقبرة، حتى بات الدفن مقتصراً على العراقيين مع بعض الحالات الخاصة من خارج العراق. ويؤكد الباحث الدكتور حسن الحكيم يقول بأنه لا توجد قيود على الدفن في مقبرة النجف، مضيفا بأن توقف وصول الجنائز من دول العالم "يعود لأسباب بعضها سياسي وبعضها بيئي أو صحي" مشيرا إلى أن المقبرة هي رمز من الرموز المحترمة والمقدسة لدى الشيعة. الشيخ حسين عبد الكريم، احد طلبة الحوزة العلمية في النجف يقول أن وادي السلام "بقعة من بقاع الجنة، وهو ملتقى الأرواح الطيبة"، ويعتقد الشيعة إن الدفن في هذا المكان القريب من ضريح الإمام علي "يقربهم من شفاعة الإمام وأهل البيت"، ولكن دفن في هذه المقبرة العديد من الموتى من غير الشيعة على مر السنين. وتعتبر مقبرة وادي السلام مشروعا اقتصاديا متكاملا للمدينة وسكانها، فهناك العديد من الذين يعملون بمهن ترتبط بالموت، مابين دفان للموتى أو غسال لهم، أو قارئ للقرآن وحتى بائع للبخور وماء الورد التي تستخدم عند زيارة القبور. أما تكاليف الدفن في المقبرة فتعتمد على موقع الدفن وكيفية بناء القبر، والبناء يرتبط إلى حد كبير بمقام المتوفي أو مقام ذويه، لكنها ليست مكلفة بشكل عام. في مقبرة وادي السلام أشكال متعددة للقبور، حفر بعضها على شكل سراديب تحت الأرض، وبعضها الآخر في غرف فوق الأرض، ووضعت قباب أو صناديق حديدية على قسم منها. القبور بأشكالها المختلفة وارتفاعاتها المتفاوتة وألوانها المتنوعة وممراتها الضيقة تعطي لواردها إحساسا بالخوف والخشوع معا. ومع توسعها الكبير، باتت مقبرة وادي السلام تشكل عائقاً لتوسع المدينة، خاصة مع وجود جدل في الأوساط الدينية حول شرعية أو عدم شرعية هدم القبور، وهو جدل انتهى مؤخرا لصالح توسيع المدينة على حساب إزالة جوانب من المقبرة لإقامة أسواق أو مساحات خضراء على الأقل في الجزء المتاخم للمدينة. ونظرا لكثرة الأبنية والقبور والسراديب فيها، تحولت مقبرة وادي السلام في مراحل متعددة إلى ملاذاً للمقاتلين والهاربين من السلطة، مثلما صارت مدفناً للسلاح والكتب الممنوعة من قبل السلطة، أيام النظام السابق، وفي هذا الصدد يقول فاضل عزيز "قضيت عشرة أعوام من عمري في المقبرة هارباً، اكمن في النهار واعمل دفانا في الليل". ويحكى أن الدخول إلى المقبرة ليلا ظل نوعا من المغامرة المخيفة، مع شياع الأساطير عن "الطنطل" كما يسمى في اللهجة العراقية (أي الوحش) أو" اللعنة" التي تطارد من "يخترقون المقابر ليلا"، أساطير يكذبها الدفانون ويصدقها المواطنون. لمقبرة وادي السلام شكلها المميز ومنظرها المخيف، وموقعها الكبير في النفوس، فوصية البعض الأولى تتمثل في أن يدفنوا فيها. | |||||||||||||
|
|
||