6 سبتمبر, 2008 - 09:28
 
مدير اذاعة صوت العراق : تزايد رفض الاتفاق الستراتيجي اضطر امريكا للمناورة والبحث عن بدائل اخرى

المزيد من الاخبار
00:58
19
يوليو
2008
الزيارات: 94
طباعة الايميل التعليقات 0
بغداد -:
 أكد مدير عام إذاعة «صوت العراق» الخبير السياسي العراقي أزهر الخفاجي إن تزايد الرفض الشعبي و المرجعي للاتفاقية الستراتيجية الامنية طويلة الأمد ، التي تحرص واشنطن ، و مازالت ، لتوقيعها مع بغداد حتي نهاية تموز الجاري ، اضطر الإدارة الامريكية للمناورة و دفعها للبحث عن بدائل اخرى .و قد شكلت هذه الاتفاقية الخطيرة ، حدثا داخليا و اقليميا كبيرا ، أثار كثيرا من التساؤلات و التكهنات بشأنها و بالمخاطر التي تشكلها للعراق و للمنطقة ، كما أثارت معارضة عراقية واسعة النطاق لها ، و من هنا بدأت تقارير امريكية تتحدث مؤخرا عما يسمى بـ «وثيقة الجسر» كبديل عنها . و بهذا الصدد حاورت وكالة انباء «فارس» ، الخبير السياسي العراقي الاستاذ أزهر الخفاجي مدير عام اذاعة «صوت العراق» ، و سألته عن الاتفاقية الامنية و هل ان التغيير في عنوانها ، يشكل تغييرا حقيقيا في المضامين ، و ما هي المخاطر الحقيقية لمثل هذه الاتفاقية ، فأجاب قائلا :

"إن اي حديث عن تعديلات تتم اضفاؤها على الاتفاقية الامنية طويلة الامد المزمع توقيعها بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة ، سواء في عنوانها الاساسي و استبدالها بـ «وثيقة الجسر» او «مذكرة تفاهم» ، او في استبدال صياغة بنودها الداخلية بعبارات و بنود اخرى ، انما هي محاولات و مناورات ، لا تمس جوهر الاهداف المرجوة من هذه الاتفاقية الامنية ، و ان جرى الاقتراح بتقليص فترتها الزمنية ، او يتم الاقدام على تقليص سقف المطالب الامريكية . .

و شدد هذا الخبير السياسي على ان الهدف من هذه المقترحات لاستبدال عناوين الاتفاقية غير عنوانها الاول ، هو محاولة للالتفاف على فكرة المعارضة الشعبية للاتفاقية و لامتصاص بعض من هذا الرفض الشعبي الواسع لها و محاولة لخداع الراي العام العراقي .

كما ان المقترحات الجديدة و العناوين المبتكرة لها هدفها بالدرجة الثانية ، اظهار المفاوض العراقي بمظهر "المقتدر" الذي ينتزع حقوق الشعب العراقي من المفاوض الامريكي .في وقت توجد شكوك متنامية حول مقدرة هذا المفاوض العراقي الذي يشكل فريقه مجموعة من الاشخاص لم تكشف عن اسمائهم و عناوينهم الوظيفية جميعا ، لاسباب امنية !! .

و اضاف الخفاجي : لاشك ان قدرة المفاوض العراقي محدودة جدا ، اذا ما قورنت بالتجربة الكبيرة التي يمتلكها المفاوض الامريكي و بخاصة السفير ساترفيلد منسق شؤون العراق في الخارجية الامريكية و هو بلا شك يعتبر «عراب» هذه الاتفاقية ، وكذلك القدرات الدبلوماسية التي يمتلكها السفير رايان كروكر الذي كان يدير ملف شؤون العراق في الخارجية الامريكية عام 2002 قبل ان يستلم مهام عمله في اسلام اباد التي غادرها ليمثل بلاده في العراق في نهاية شهر آذار من العام المنصرم .

و رأى الخفاجي أن الذي يزيد الشكوك في قدرة المفاوض العراقي في اداء هذه المهمة التفاوضية ، هو تصريح وزير الخارجية هوشيار

زيباري الاخير ، بعد عودنه من مناقشة عامة للاتفاقية جرت في مجلس النوب العراقي مطلع هذا الشهر ، حيث اشار و بشكل خطير الى ما نصّه : "ان اية عملية تفاوض جارية بين الجانبين ، تتطلب منهما ، التنازل و إبداء الليونه للوصول الى اتفاق" !! . و هذا الاعلان و هذا الطلب للتنازل .. شكّل صدمة حقيقة للعراقيين ؛ إذ انه يمثل إقرارا خطيرا بأن المفاوض العراقي مدعو للتنازل حاله حال الجانب الامريكي المدعو للتنازل !!

و تساءل مدير إذاعة «صوت العراق» قائلا : كيف يدعو الوزير زيباري الذي يشكل الرجل الثاني ربما في هذا التفاوض بعد برهم صالح نائب رئيس الوزراء الذي يقود التفاوض ، و كيف يطلب تنازلا من الجانب العراقي من اجل التوصل الى اتفاق ..؟ ، متابعا ً : ان من المسلمات الاولية و الامر الطبيعي الذي ينبغي ان يسود في التفاوض الجاري مع الجانب الامريكي ، هو ان اية فقرة و بند من بنود الاتفاقية يجب مناقشتها على قاعدة واحدة ، و واحدة فقط لا غير ، و هي مدى تطابقها مع شروط السيادة من عدمه . فاذا كان الأمر كذلك ، فإن اي دعوة لإبداء بعض التنازل ، او المطالبة بهذا التنازل ، انما هي دعوة للتنازل عن مساحة من مساحات السيادة التي تظل تشكل خطوطا حمراء في كل المرافق .

و اضاف الخفاجي : و من الامور التي تزيد مخاوف الشعب العراقي من هذه الاتفاقية ، انها تتم في ظل وجود اطراف في الفريق العراقي المفاوض ، ممن يتصف بالحماس و الرغبة الجامحة لتوقيعها و كسب صداقة الجانب الامريكي و ثقته ، و هذا الامر يشكل هو الاخر ، عاملا اخر ، يعزز مبررات المعارضين للاتفاقية و يزيد من الخشية و الحذر و الريبة من بنودها ، و من امكانية " تلغيم " فقراتها و عباراتها بمضامين تخدم الجانب الامريكي على حساب السيادة بكل مرافقها في العراق .

و حول سؤال : هل ترون ان «بديل» الاتفاقية الموسوم بـ «وثيقة الجسر» ستكون صورة اخرى مغايرة لصورة الاتفاقية الامنية المقترحة حاليا ، اجاب الخفاجي بالقول : لابد من الاشارة اولا الى ان الرفض الشعبي الواسع والرفض المرجعي الذي صدر من عدة مرجعيات دينية تعارض الاتفاقية و تحذر من ابرامها ، شكّل ضربة قاصمة لجهود سرية و علنية واسعة بذلها بشكل مشترك المفاوض الامريكي والمسؤولون في واشنطن لتسويقها و كذلك جهود اعلامية وسياسية بذلتها جهات سياسية ومسؤولون عراقيين لتعزيز عملية تسويق الاتفاقية الامنية اعلاميا وسياسيا ! . و الحديث عما يسمى بمسعى امريكي لاستبدالها باتفاقية اخرى تعرف بـ «وثيقة الجسر» هو تطور نوعي لاشك في ذلك من حيث الشكل ، لان ما ترشح عنها امريكيا كما اشارت صحيفة «واشنطن بوست» يتناول الحديث عن مضامين جديدة فيها ، مثل تحديد سقف زمني لوجود القوات الامريكية في العراق بدلا من الاتفاقية الامنية طويلة الامد ، الا ان ذلك و غيره من التعديلات كله مرهون بالمحتوى الحقيقي لهذه الاتفاقية و ليس مرهونا بتغيير الاسم و العنوان .. فهل المقترحات الجديدة لبنودها ، هي حقا محدودة بفترة زمنية ، ام ان هذه الاتفاقية ستكون «جسرا» كما هو اسمها الجديد ، لكنه جسرا لبقاء عسكري طويل الامد و شبه دائم و متشعب الاهداف في العراق مرهون برغبة الجانب الامريكي لتمديده وقتما شاء؟؟! .

و رأى مراسل «فارس» ان الخبير السياسي ازهر الخفاجي متخوف ايضا حتى من هذا النوع من الاتفاقية الامنية .. فأجاب قائلا : ان التحوف مردّه ، عوامل عديدة . اولا ان الجانب الامريكي لم يعط دليلا واحدا على التزاماته التي يقطعها في الشؤون الامنية و غيرها في العراق حتى الان . فعمليات تسليم الملف الامني في المحافظات التي شملت ثمان محافظات بعد تسليمها في محافظة القادسية يوم امس الاول ، اثبتت عدم التزام القوات الامريكية بها و الاستخفاف بها .

و ذكر الخفاجي مثالا علي ذلك قوله : في محافظة كربلاء المقدسة جرت مؤخرا عملية انزال لقوات خاصة امريكية في مسقط راس السيد نوري المالكي رئيس الوزراء في منطقة "جناجة" بقضاء الهندية و قتلت مواطنا و اعتقلت اخرين ، دون ان تكلف قوات الاحتلال نفسها لابلاغ السلطات الامنية في المحافظة بالعملية قبل تنفيذها حتى مجرد الاخبار وليس اخذ الاذن منها للشروع بتلك العملية . و نظير هذا التجاوز والاستخفاف بالسيادة الامنية المحلية التي اعلن عن استرداد بعض المحافظات الاخرى للملف الامني فيها ، تم تكراره في الناصرية و العمارة و اماكن اخرى . و من هنا فإن هذا دليل على عدم التزام الجانب الامريكي بتعهداته .

و اردف قائلا : من الاسباب التي تدعو الى التخوف ايضا من اية اتفاقية امنية من هذا القبيل مع الولايات المتحدة ، هو تعمد وقوف الجانب الامريكي عقبة في تنفيذ قرارت الحكومة ومجلس النواب متى شعر الحانب الامريكي انها قرارات ومواقف تضر بمصالحه و نفوذه في العراق . و المثال الساطع على ذلك هو توفير الجيش الامريكي الحماية الكاملة لأعضاء ( تنظيم مجاهدي خلق ) في العراق و حماية قاعدة اشرف العسكرية الخاصة بهم في بعقوبة ، رغم الاعلان الرسمي باعتبار هذه المنظمة و اعضائها غير مرغوب ببقائهم في العراق ، بل ان النائب محمد الدايني الذي يعتبر صديقا لقيادات هذه المنظمة و المدافع عنها ، قالها بصراحة "ان هذه المنظمة باقية في العراق ولن تمس بسوء لانها تحظى بحماية القوات الامريكية ، و الحكومة العراقية تعجز عن التعرض لها بأي ضرر"!! . اذن .. كل هذه التصرفات لا تعطي مجالا للثقة بالتعهدات الامريكية ، بخلاف ان مقترح هذه الاتفاقية الامنية ، جرى تحميله على الجانب العراقي ، حيث اعتقد انا شخصيا ، بأن السيد رئيس الوزراء نوري المالكي اضطر الى توقيع اتفاقية غير ملزمة مع الجانب الامريكي في زيارته لواشنطن في السادس والعشرين من اب في العام المنصرم ، و كانت الفقرة الاخيرة منها تدعو الى" اجراء مباحثات سريعة لتوقيع اتفاقية امنية طويلة الامد بين الولايات المتحدة والعراق على ان توقع قبل نهاية 13 تموز الحالي" !! فهذه العبارة واضحة الدلالة بان الدعوة لتوقيع الاتفاقية جاءت في ظروف غير طبيعية تماما بل والمفردات والعبارات التي صيغت بها الدعوة لتوقيع هذه الاتفاقية الامنية ، تترك ظلالا من الشك بان هذه الفقرة وهذه الدعوة للاتفاقية وبهذه الفترة المحدودة كلها جرى تحميلها على المفاوض العراقي انذاك في واشنطن لظروف خاصة ، و لعلي اجد بعض مبرراتها ، جو التفجيرات والعمليات الارهابية التي كانت تعصف في بغداد والمدن العراقية والتي ينفذهها تنظيم القاعدة و فلول النظام البعثي و اطراف اخرى يهمها ان يظهر العراق بمظهر البلد الذي لا يطرد الارهاب منه الا القوات الامريكية والدعم الامريكي .!!

و ردا علي سؤال : هل ثمة مخاوف من ان تكون هذه الاتفاقية غطاء لاستخدام القوات الامريكية قواعدها في العراق للعدوان على دول مجاورة ؟ ، قال الخفاجي : لاشك ان القواعد العسكرية الامريكية في العراق ، هي سلسلة متصلة مع شبكة معقدة من القواعد العسكرية الامريكية في المنطقة ، و كلها مسخرة لتنفيذ الستراتيجية العسكرية الامريكية في المنطقة ، وهي معدة لصد اي هجوم قد تتعرض لها هذه القوات او تنفيذ عمليات هجومية ضد اهداف مختلفة . و القواعد العسكرية الحالية في العراق بخلاف ما تحتضنه ، من مختلف الاسلحة من الطائرات والدبابات والاليات والذخائر، التي تزيد بعشرات المرات حاجة الجيش الامريكي لتنفيذ اية عمليات عسكرية داخل العراق ، تعززالاعتقاد بأن هذه الامكانات ، ليس هدفها تنفيذ عمليات داخل العراق ، و انما هي تحضير لاية عمليات واسعة ومفاجئة قد يفرضها قرار تصدره قيادة هذه القوات في اي وقت كان للقيام بتنفيذ عمليات واسعة خارج العراق . و لا شك ان موقع العراق المجاور لايران والتهديدات الامريكية المتواصلة للجمهورية الاسلامية بشان ملفها النووي ، يدفع اي مراقب للاحداث الى القطع في القول بان هذه الذخائر والاسلحة المكدسة والقواعد الموزعة في شمال العراق و جنوبه و وسطه ، سوف تكون مرشحة دون شك للاستخدام في اي عدوان قد تشنه واشنطن ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية .
عن وكالة فارس