12 اكتوبر, 2008 - 16:23
 
المرجع الشيرازي دام ظله يؤكّد: يجدر بالمؤمن أن لا يستهين بما يقدّمه في سبيل الله تعالى

المزيد من الاخبار
19:05
23
يوليو
2008
الزيارات: 188
طباعة الايميل التعليقات 0

ورد في الحديث الشريف عن مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثَلاثَةُ نَفَرٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي مِائَةُ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَهَذِهِ عَشْرُ أَوَاقٍ مِنْهَا صَدَقَةٌ، وَجَاءَ بَعْدَهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي مِائَةُ دِينَارٍ فَهَذِهِ مِنْهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ صَدَقَةٌ، وَجَاءَ الثَّالِثُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِي عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَهَذَا دِينَارٌ مِنْهَا صَدَقَةٌ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: كُلُّكُمْ فِي الأجْرِ سَوَاءٌ، كُلُّكُمْ تَصَدَّقَ بِعُشْرِ مَالِهِ(1).

ومعنى هذا أن الإنسان يحصل على الأجر بمقدار ما يعطي في سبيل الله تعالى من نسبة ما يملكه، سواء أعطى من فكره أو طاقاته أو نشاطه أو ماله، فيجدر بالإنسان الذي يعطي أو يتصدّق القليل نسبة إلى ما عنده أن لا يستهين بما يعطيه أو يتصدّقه في سبيل الله سبحانه.

هذا ما أكّده المرجع الديني سماحة اية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إرشاداته القيّمة التي ألقاها في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الأحد الموافق للسابع عشر من شهر رجب الأصبّ 1429 للهجرة، بجمع من الأخوات والإخوة أعضاء (حملة الشيخ حسن باقر) من السعودية.

وقال سماحته موضّحاً: لو أن ثلاثة أشخاص يملك الأول منهم مليون دينار فعليه أن يدفع للخمس مئتي ألف، والثاني يملك مئة دينار عليه أن يدفع عشرين، والثالث عنده خمسون عليه أن يدفع عشرة، فإذا دفع الأول مئة وتسعة وتسعين ألفاً فسيكون غير مؤدٍّ للواجب، وهكذا يجدر العمل في باقي المجالات.

وشدّد سماحته قائلاً: إن ما يملكه الإنسان من مال وطاقة وفهم وذكاء وعلم وغيره فكلّه من الله تبارك وتعالى، كما تقول الآية الشريفة: «ما أصابك من حسنة فمن الله»(2)، فيجدر بالإنسان الذي أعطاه الله القليل أن لا يستهين بما أُعطي، ويجدر بالذي أعطاه الله الكثير أن لا يطلب الأكثر وأن لا يقيس نفسه بمن أُعطي القليل.

وخاطب دام ظله الزوّار الكرام: أنتم في سفرة عبادة وطاعة وهي زيارة المعصوم مولانا الإمام الرضا صلوات الله عليه وأخته الجليلة سيدتنا فاطمة المعصومة عليها السلام، اعزموا في سفرتكم العبادية هذه على أن تؤدّوا ما عليكم في كل جانب من جوانب الحياة، واعزموا على أن تنفقوا في سبيل الله تبارك وتعالى بمقدار ما منحكم جلّ شأنه.

وألقى فضيلة السيد حسين الشيرازي دام عزّه في الجمع كلمة أيضاً تطرّق فيها إلى موضوع (عوائق استجابة الدعاء) من خلال ذكره للآية الشريفة التالية: «ولا تُفْسِدُوا فِي الأَْرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ»(3)، وقال: ذكرت الروايات الشريفة عن مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه أنه قال: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ غُلاماً ثَلاثَ سِنِينَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّ اللَّهَ لا يُجِيبُهُ قَالَ: يَا رَبِّ أَبَعِيدٌ أَنَا مِنْكَ فَلا تَسْمَعُنِي، أَمْ قَرِيبٌ أَنْتَ مِنِّي فَلا تُجِيبُنِي؟ قَالَ: فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ: إِنَّكَ تَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُنْذُ ثَلاثِ سِنِينَ بِلِسَانٍ بَذِي‏ءٍ، وَقَلْبٍ عَاتٍ غَيْرِ تَقِيٍّ، وَنِيَّةٍ غَيْرِ صَادِقَةٍ، فَاقْلَعْ عَنْ بَذَائِكَ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ قَلْبُكَ وَلْتَحْسُنْ نِيَّتُكَ. قَالَ: فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ فَوُلِدَ لَهُ غُلامٌ(4).

وعقّب دام عزّه: يجدر بمن يريد أن يستجيب الله دعاءه أن يلتزم بأمور ثلاثة وهي:

1/ صلاح النفس والجوارح.

2/ سلامة القلب.

3/ النيّة الصالحة.

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

(1) مستدرك الوسائل/ ج7/ باب 1 تأكّد استحبابها مع كثرة المال/ ص 155/ح11.

(2) سورة النساء: الآية 79.

(3) سورة الأعراف: الآية 56.

(4) أصول الكافي/ج2/ باب البذاء/ ص324/ح7.