5 ديسمبر, 2008 - 04:23
 
الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه التغيير القادم

المزيد من الاخبار
22:12
20
أغسطس
2008
الزيارات: 1050
طباعة الايميل التعليقات 0
 
لن يذهب ليعقد مؤتمراً في مكة أو ليشجب الظلم الواقع في العالم في الكوفة بل سيقف عند الحجر الأسعد في مكة المكرمة ليعلن بداية التغيير وليحدد شكله ومساره ويطلب النصرة في إنجازه ويقود عملية تغيير كبرى لم يشهدها العالم وسيقف معه كل شيء في عالم الوجود بأمر الله سبحانه وتعالى .

 

 فالتغيير الذي سيقوم به أكيد وصريح، صحيح ومحدد، شامل ومتنوع، وسيبصر العالم هذا التغيير بأعينهم بتلك الخصائص من كونه صحيح وشامل ويستوعب كل الجوانب والحاجات الإنسانية. هذا التغيير له عدد من الخصائص فهو :

 

 1- عميق لأنه سيتناول البني الأساسية للفرد والمجتمع, يقول الإمام أمير المؤمنين علي  : " ألا وفي غد ـ وسيأتي غد بما لا تعرفون ـ يأخذ الوالي من غيرها عمّالها على مساوئ أعمالها.. " .

 

2- وشامل لأنه سيجمع كل البشرية تحت ظل الإسلام وسيتناول هذا التغيير كل مناحي الحياة قال تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [1]  , وقال تعالى : ﴿ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [2]   وقد فسر هذا الإشراق العام والشامل بظهور صاحب الأمر الإمام المهدي الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه.

 

3- وصحيح لأنه سيكون وفق منهج سماوي مرسوم بالاعتماد على القرآن الكريم و على سنة الرسول  .

 

وأما الجوانب المختلفة للتغيير فنشير لها بعد هذه التمهيد :

 

قال أمير المؤمنين  : " ووضع يده على رؤوس العباد، فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه اشد من زبر الحديد " [3]  , إذ أن أي تغيير يبدأ من العقل وتطور العلم ولهذ ستشكل النتائج العلمية تصوراً لإنسان المستقبل والقائد الذي يمكن أن يقود الحياة في ذلك الزمن.

 

هناك تصورات الآن من منطلق العلم تتحدث عن جوانب من الحياة الطبيعية وقدرة الإنسان على تسخيرها من حيث إطالة عمر الإنسان والتغلب على الأمراض وهناك مقدمات تفيد في  بلورة هذا التصور ومن أهمها اكتشاف الخارطة الوراثية وتحديد بعض الحلقات المسئولة فيها عن بعض الأمراض وقدرة العلماء على تعديل هذا الاختلال.

 

ثم مسؤولية الغذاء في هذا النوع من التقدم على مستوى وظائف الإنسان وأثر الغذاء على اكتمال العقل وهذا ما ينعكس على جوانب أخرى إنسانية.

 

والحقيقة أن تطور العلم يؤدي إلى تطور العقل وهذا ما يفسره كلمة وضع يده على رؤوس العباد, وهذا الاكتمال في العقل ينعكس على الأخلاق والسلوك الاجتماعي وسنرى كل المحاولات لتفجير الطاقات البشرية حقيقة لاخيال في عهد الإمام  بيد الإمام صلوات الله عليه وإن كنا لا نعرف أي نوع من العلم سيمارسه الإمام هل هو العلم الطبيعي أو الإعجاز الإلهي أو هو علم إلهي قابل للتعليم  وكلمة يده تدل على قدرة الإمام صلوات الله عليه, فعن أبي جعفر الباقر  قال : " إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم " [4]  , وما يلحظه الإنسان من تطور اليوم يساعد على تعقل الكثير من هذه التطورات وتقبلها وإن كانت الوسيلة التي يستخدمها الإمام غير معروفة لدينا ولكن المتيقن من خلال الروايات والسنن والنصوص القرآنية تدخل العلم في هذا التطور لأن الكون كله قائم على العلم الغيب والشهود منه وعلى هذا سيكون العلم هو السبب الأكبر وهذا ما تنص عليه الرواية المروية عن الإمام الصادق  .

 

فعن موسى بن عمر بن يزيد الصيقل عن الحسن بن محبوب عن صالح ابن حمزة عن ابان عن أبي عبد الله  قال : " العلم سبعة وعشرون حرفاً فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين فإذا قام القائم  أخرج الخمسة والعشرين حرفاً فبثها في الناس وضم إليها الحرفين حتى يبثها سبعة وعشرين حرفاً " [5]  .

 

فأي نوع من الكمالات ستتحقق بظهوره وأي تغيير سيكون :

 

 

 

 

أشكال التغيير وجوانبه :

 

 

أحلام البشرية حقيقة، ففي الفطرة البشرية تطلع قديم وعتيق لشكل من السلام الطاهر والأمن في الباطن والظاهر ورجوع البيئة لبراءتها التي اغتصبت حيث بدأ البشر يفتقدون الأشياء وطبيعتها بعد أن تدخلنا في جيناتها فالكل ينتظر الخير والرفاه وظهور مدنية الطهارة الإنسانية بل السلام العام في كل العالم ولكل المخلوقات.

 

إن العالم منجذب لهذه الحقيقة ويحبها بشدة وتوق ووله ولهفة وهو يسير لقدره المحتم الذي جندت له مئات الخطوات وهذا النفس الطيب فيه روح الله و فيه أنفاس الأنبياء والأوصياء والمصلحين في العالم كله منذ آدم  إلى يومنا هذا.

 

ولازلنا نبحث عن السر في كل هذا والطريق إليه ومع كل الأجيال التي مرت, المنتظرة لهذه التطلعات التي غرست في أعماق الإنسان كفطرة غير قابلة للتبديل والتغيير.

 

 

 

التغير القادم وصوره مع ظهوره صلوات الله عليه :

 

 

سيكون هناك تغير على ثلاث مستويات وهي :

 

 

 

المستوى الأول : التغير على مستوى الإنسان :

 

 

على مستوى الإنسان، وتفكيره واقترابه للكشف عن أسرار الإنسان العميقة لأول مرة, ومن أهم تلك الأسرار أسرار العقل وقوى النفس فمن أصحاب الإمام الحجة من يمشي على الماء ومنهم من يمشي على الهواء وحين يكتمل الحق في النفوس تظهر معجزاته وكرامته ومن الحق المكتوب على عضد الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه فعلى ذراعه الأيمن مكتوب : ﴿ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾ [6]  .

 

قال أمير المؤمنين  في حديث : " ولو قد قام قائمنا لأنزلت السماء قطرها، ولأخرجت الأرض نباتها، و لذهبت الشحناء من قلوب العباد، واصطلحت السباع والبهائم، حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام لا تضع قدميها إلا على النبات، وعلى رأسها زينتها لا يهيجها سبع ولا تخافه " [7]  .

 

وتخرج الأرض كنوزها وذخائرها المختبئة فيها، وهي كثيرة جداً. وتغزر الأمطار وتكثر الثمار وسائر النعم في تغير كوني لم تشهده الأرض, قال تعالى : ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [8]  .

 

والتطور الإنساني الذي سيحدث سيكون من النواحي التالية :

 

(1) التطور على مستوى العقل والأخلاق والنفس من الناحية الفردية والاجتماعية وعلى كل الأصعدة ( فإنّ وضع المجتمع في عصر الظهور يتغيّر بصورة كلية وتُحلّ مشكلة الفقر مع كل آثارها وتداعياتها الفردية والاجتماعية ) [9]  .

 

وعندئذ ستتحقق للإنسان السعادة الشاملة لأول مرة حيث يكتمل عقل الناس ويعيشون الرخاء بكل أشكاله وصورة وتتوفر لهم كل الحاجات فيذهب من النفوس كل أسباب التوتر والقلق وعدم الرضا وذلك أنه صلوات الله عليه سيقضي على كل أسباب ذلك من خلال كمال العقل -  وقد مر عليك عدد من تلك الروايات - ثم ينعكس ذلك على الحياة الاقتصادية والاجتماعية فتعم العدالة وينعدم أهل الاحتياج والعوز وهذا ما دلت عليه النصوص المتعددة والتي تجمع على الرفاه الاقتصادي وتوفر عنصر الغنى في كل شيء حتى في النفوس.

 

روي عن النبي  أنه قال :  " أبشروا بالمهدي، رجل من قريش من عترتي، يخرج في اختلاف من الناس وزلزال، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويقسم المال بالسوية، ويملأ قلوب أمة محمد غنى، ويسعهم عدله حتى أنه يأمر منادياً فينادي : من له حاجة إلى المال يأتيه. فما يأتيه أحد إلا رجل واحد يأتيه فيسأله. فيقول له المهدي : ائت السادن حتى يؤتيك. فيأتيه فيقول : أنا رسول المهدي أرسلني إليك لتعطيني. فيقول : احثُُ. فيحثي فلا يستطيع أن يحمله، فيلقي حتى يكون قدر ما يستطيع أن يحمله، فيخرج به، فيندم فيقول : أنا كنت أجشع الأمّة نفساً، كلّهم دعي إلى هذا المال فتركوه غيري، فيردّ عليه. فيقول السادن : إنا لا نقبل شيئاً أعطيناه " [10]  .

 

(2) تطور الحواس  فيسمع أصحاب الإمام كلامه من مسافة بعيدة تتجاوز الثلاثة فراسخ وقد حددها الإمام بالبريد وعن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر عن ربيع بن محمد عن أبي الربيع الشامي قال سمعت أبا عبد الله  يقول : " إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم  وأبصارهم حتى يكون بينهم وبين القايم  بريد يكلمهم ويسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه " [11]  .

 

 والـ ( البريد ) [12]  اثنا عشر ميلاً، أي حوالي 22 كيلو متراً، وتحديداً 21 كيلو مترا و 968 متراً.

 

الإمام الباقر  حيث يقول : " إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم " .

 

ويقول الإمام علي  : " ... يؤيده الله بملائكته ويعصم أنصاره وينصره بآياته ويظهره على أهل الأرض حتى يدينوا طوعاً وكرهاً، ويملأ الأرض عدلا وقسطاً ونوراً وبرهاناً، يدين له عرض البلاد وطولها حتى لا يبقى كافرٌ إلاّ آمن ولا طالح إلاّ صلح ويصطلح في ملكه السباع وتخرج الأرض بركاتها وتنزل السماء بركتها وتظهر له الكنوز، يملك مابين الخافقين أربعين عاماً، فطوبى لمن أدرك أيامه وسمع كلامه " [13]  .

 

(3) طول الأعمار,  قال الإمام الصادق  : " ويعمر الرجل  في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم أنثى " , كما في روضة الواعظين [14]   للفتال النيسابوري وذكره الشيخ المفيد في الإرشاد [15]   وكذا الغيبة للشيخ الطوسي.

 

قال الشيخ  أخبرنا جماعة عن التلعكبري، عن علي بن حبشي، عن جعفر  بن مالك عن أحمد بن أبي نعيم عن إبراهيم بن صالح عن محمد بن غزال عن مفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله  يقول : " إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها، واستغنى الناس ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم أنثى، ويبني في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب، وتتصل بيوت الكوفة بنهر كربلا وبالحيرة حتى يخرج الرجل يوم الجمعة على بغلة سفواء [16]  يريد الجمعة فلا يدركها " [17]  .

 

(4) تذهب البلايا والعاهات، والضعف عن أنصاره وأعوانه. ويعطى كل واحد من أنصاره وأعوانه قوّة أربعين رجلاً.

 

قال الإمام زين العابدين : " إذا قام قائمنا أذهب الله عن شيعتنا العاهة وجعل قلوبهم كزبر الحديد وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلاً ويكونون حكام الأرض وسنامها " [18]

 

عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال:(يكون من شيعتنا في دولة القائم(عجل الله تعالى فرجه) سنام الأرض وحكامها، يعطى كل رجل منهم قوة  أربعين رجلاً) [19]

 

وهذه التغيرات والتطورات بحسب النصوص خاضعة لمعجزة العلم التي تظهر على يد الإمام صلوات الله عليه وسيكون لها آثار عميقة في الإنسان والحياة والكون وقد عبرت القرآن الكريم عن ذلك قال تعالى : ﴿ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [20].

 

 

 

 المستوى الثاني: التغير على مستوى الكون والطبيعة:

 

 

فستقترب الأرض لتكون جنة مصغرة وستكون الطبيعة في أعلى درجات كرمها وعطائها حين يكون الإنسان في أعلى مستويات إنسانيته فهناك تزامن  بين اكتمال الإنسان واكتمال أمه الطبيعة قال تعالى: ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً﴾[21] وستكون الاستقامة على أعلى مستوياتها بظهور الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه والنتيجة ظهور جنة الله في الدنيا فلا يبقى طالح إلا وأصبح صالح فيصطلح ببكرة ولي الأمر صلوات الله عليه كل شيء.

 

يقول الإمام الشيرازي قدس سره : (البشرية تنتظر ظهوره لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً، ولابد من يوم يظهر.. وحينئذ تتبدل الأرض غير الأرض، فلا هي كالأرض الحالية ولا هي كالجنة، وحيث إنا لا نعرف عادة إلا ما رأينا أمثاله، لا نعرف كيفية الكون عند ظهوره او خصوصياتها) [22]

 

ويقول آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله في قوله تعالى في كتابه الكريم: (وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا) فسّر وأوّل علماء العامّة فضلاً عن الشيعة هذه الآية الكريمة بالإمام المهدي المنتظر صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وعجل الله تعالى فرجه الشريف) [23]

 

لقد كانت الأرض منذ خُلقت وإلى اليوم وستبقى أبداً مشرقة بنور الله تعالى، ولكنّ هذا الإشراق وحصول النورانية في الأرض سيتحقّق بشكل كامل ومطلق بعد ظهور إمام العصر المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف ونذكر في هذا المجال نماذج لهذا التغيير الكوني:

 

 

1-الأرض تظهر كنوزها

 

 

عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):  (… إن الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي، فيبلغه شرق الأرض وغربها حتى لا يبقى منهلاً ولا موضعاً من سهل ولا جبل وطئة ذو القرنين إلا وطئه ويظهر الله له كنوز الأرض ومعادنها، وينصره بالرعب فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً) [24]

 

 

2-التحكم في قوى الطبيعة وكائناتها

 

 

عن أبي جعفر(عليه السلام) قال:(كأني بأصحاب القائم(عليه السلام) وقد أحاطوا بما بين الخافقين فليس من شيء إلا وهو مطيع لهم حتى سباع الأرض وسباع الطير، يطلب رضاهم في كل شيء حتى تغمر الأرض على الأرض وتقول: مر بي اليوم رجل من أصحاب القائم) [25]

 

عن الإمام الباقر عليه السلام انه قال:(إذا قام القائم بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناد: ألا لا يحمل أحد منكم طعاماً ولا شراباً، ويحمل معه حجر موسى بن عمران عليه السلام الذي انبجست منه اثنتا عشرة عيناً، فلا ينزل منزلا إلا نصبه فانبعثت منه العيون، فمن كان جائعاً شبع ومن كان ظمآناً روي، فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف من ظاهر الكوفة، فـــإذا نزلوا ظـــاهرها انبعــــثت منه المــــاء واللبن دائــــماً، فمن كان جائعاً شبع ومن كان عطشاناً روي) [26]

 

 

المستوى الثالث: التغيير على مستوى الأحكام والقوانين

 

 

وسيكون الإمام عليه السلام دقيقاً في العمل بالكتاب وتطبيق السنة لا يقدم خطوة إلا وهي على الهدى و سيكون السداد والهدى هو الطابع العام والعميق لكل أفعاله صلوات الله عليه دقيق في أحكام مدقق في قضاءه عامل بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله مقاتل في سبيل إعادة السنة إلى الحياة فـ(يكون من الله على حذر، لا يغتر بقرابته، لا يضع حجراً على حجر، ولا يقرع أحداً في ولايته بسوط إلاّ في حد) [27]

 

قال رسول الله صلى الله عليه وآله): رجل من عترتي يُقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على القرآن) [28] وفي نصوص أخرى على (الوحي) وله مصدار كثيرة ذكرها معجم الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه للشيخ الكوراني [29]

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : (وهو رجل مني اسمه كاسمي يحفظني الله فيه ويعمل بسنتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ونوراً بعد ما تمتلي ظلماً وجوراً وسوءا) [30]

وهو مجدد للإسلام فيظهر ما خفي عن الناس من دين الله سبحانه وتعالى ويدعوا إلى أمر قد دثر وبدل وغير.

 

وهذا ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وآله وحذر الأمة منه ففي كتب العامة إشارة إلى أن الإسلام سيعود غريبا كما كان قبل بعثت النبي صلى الله عليه وآله وقد ذكر ذلك مسلم والترمذي وغيرهما وفي آمالي الشجري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي قال: (بُعثت بين جاهليتين لاُخراهما شر من أولاهما) [31] وسيعيد الناس إلى سابق الإسلام وعهده ويعمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ويظهر ذلك من خلال أمور نذكر منها:

 

1-من حيث هيئة صلوات الله عليه فهو يشابه الرسول صلى الله عليه السلام في كل شيء ولذا (يصطحب(عجل الله تعالى فرجه) راية رسول الله وينشرها ويلبس درع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وان الله تعالى يسخر له عليه السلام سحاباً فيه الرعد والبرق، فيجلس الإمام عليه، فيذهب الغمام به إلى طرق السماوات السبع والأرضين السبع، وهكذا لأصحابه فان بعضهم يسير في السحاب) [32]

 

2- العمل بكتاب الله سبحانه وتعالى و بسنة النبي صلى الله عليه وآله وهذا ما تؤكده النصوص فعن جابر بن يزيد الجعفي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):(المهدي مــن ولـــدي اسمه اسمي وكنـــيته كنيـــــتي، أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً، تكون به غيبة وحيرة…) [33]. 

 

وعن أبي جعفر(عليه السلام) قال:(إن العلم بكتاب الله عزوجل وسنة نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم) لينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته) [34]

 

قال أبو جعفر(عليه السلام) :(في صاحب هذا الأمر سنة من موسى(عليه السلام)  وسنة من عيسى(عليه السلام) وسنة من يوسف(عليه السلام) وسنة من  محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) … أما من محمد فالقيام بسيرته  وتبيين آثاره) [35].

 

و عن الإمام الصادق(عليه السلام):(أن في صاحب هذا الأمر سنن من الأنبياء، سنة من موسى بن عمران(عليه السلام)، وسنة من عيسى(عليه السلام)، وسنة من يوسف(عليه السلام) وسنة من محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)… وأما سنة محمد فيهتدي بهداه ويسير بسيرته) [36] .

 

3-التطور القانوني وقضاء الإمام عليه السلام

 

فالعالم يتجه نحو السلام وهذه التجارب الدامية تقول كلمة واحدة لا للحروب وآن الأوان لتنتهي سنة الحروب والعنف وقد بدأ عقلاء العالم يضعون القوانين التي تقف أمام الظلم وتضييع الحقوق والإضهاد وكبت الحريات المشروعة وممارسة اي شكل من أشكال العنف وخصوصاً  فكيف نتصور أن يكون الإمام خارج عن سياق هذه القضية التي يتجه لها العالم ولذا توقف بعض الأعلام ومنهم الإمام الشيرازي قدس سره أمام دعوى أن الإمام يريق الدماء وأن نهضته قائمة على مبدأ قطع الرؤوس وممارسة العنف وهذا يتناقض مع النصوص الصريحة التي تقول بأنه شبيه برسول الله صلى الله عليه وآله ولايمكن أن يكون هذا حال من يحيي سنة النبي صلى الله عليه وآله ويقاتل على إعادتها وأما مواقفه في الحرب فهي لاتخرج عن إطار مواقف النبي صلى الله عليه وآله هذا من جانب ومن جانب آخر هذا التطور القانوي والعلمي العام سينعكس على الحياة القانونية فيمارس الإمام أسلوب من القضاء لم يشهده البشر من قبل فيعمل بمؤدى العلم والواقع وليس الظاهر فيعطي الحق لأهل بمقتضى الحكم الواقعي وهذا ما دلت عليه عدد من الروايات ففي كمال الدين عن أبي عبد الله(عليه السلام) (هذا المهدي يقضي بقضاء داوود وسليمان(عليهما السلام) ولا يريد عليه بينة) [37].  

 

وعنه عليه السلام :(حتى يبعث الله عزوجل القائم من أهل البيت(عليهم السلام)  فيحكم فيهما بحكم الله عز وجل لا يريد على ذلك بينة: الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب رقبته) [38]

 

وهذا يؤكد عمق التغيير الذي سيحدث والذي لابد أن ينسجم ومستوى الإنسانية العقلية والعلمي والتي تؤكد على أن المرأة ستقضي في بيتها و يبلغ من ردّ الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه المظالم، حتى لو كان تحت ضرس إنسان شيء انتزعه حتى يرده فتتمنى الأحياء الأموات لينعموا بهذا العدل وبحثاً عن مزيد من العدالة.

 

قال النبي صلى الله عليه وآله قال: (يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ولا تدع السماء من قطرها شيئاً إلا صبته ولا الأرض من نباتها إلا أخرجته حتى تتمنى الأحياء الأموات)  وفي بعض الرواية إضافة (مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض  من خيره) [39]

 

 

 

الأعمال المعصومة و العظيمة في التاريخ:

 

 

كل الأعمال العظيمة في التاريخ وكل التضحيات الجسيمة التي قام بها أهل البيت عليهم السلام كانت من أجل هذا الدور الذي سيقوم به الإمام الحجة صلوات الله عليه فمن مواقف الزهراء عليها السلام إلى صبر أمير المؤمنين عليه السلام على الاضطهاد إلى صلح الحسن عليه السلام الذي لولاه لما بقي شيء من أسماءهم عليهم السلام ولم تسمع بذكرهم ثم دم الإمام الحسين عليه السلام الذي لجئ إلى كهف الدم ليحمي أئمة الهدى عليهم السلام وعلى رأسهم الإمام صاحب الأمر الحجة المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه.

 

قال تعالى:﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ﴾ [40]. وفي السلسلة الأولى من هذا الصف أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم وعلى ذلك كل الأدلة العقلية و النقلية فهم أكثر بسطة في العلم و الكمالات كلها وهم الصفوة وأهل المحبة ومن خصهم الله بحبه واجتباءه واصطفاءه وهم كانوا أشرف المنتظرين والممهدين لمولانا صاحب العصر والزمان  في هذا الصف العظيم الإلهي جعلنا الله معهم ومن أتباعهم في جهادهم وإنتظارهم وتمهيدهم .

 

 

 

إنسجامنا مع دور الإمام عجل الله تعالى فرجه

 

 

وإذا كانت الغاية الكبرى من نهضة الإمام التغيير الشامل والكامل فمن الضروري أن يعي المؤمن دوره في عصر الغيبة بالاصطفاف خلف هذا الهدف تمهيدا لظهوره فيعمل على أمور:

1-أن نكون طلاب علم ومعرفة باحثين عما يكمل عقولنا ويزكي نفوسنا وأهم ما يجب أن يلتزم به شيعية أهل البيت عليهم السلام البحث عن المعرفة الصحيحة التي لن تجد الصحيح منها إلا عند أهل البيت عليهم السلام وبالخصوص المعارف التي تتصل بالإمام سلام الله عليه فقد جاء في حديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله (من مات لا يعرف إمام زمانه مات ميته جاهلية) [41].

 

2-الالتفاف حول المرجعية الرشيدة و الفقهاء والعلماء الصالحين لأنه شرط من شروط رضا الإمام صلوات الله عليه وقبوله لنا وأن نحتضن إخواننا الذين بدأت تتسلل لهم الأفكار الخاطئة والتي تهون من موقع المرجعية أو العالم لأسباب يطول ذكرها وأن نفهم الأسباب التي خلقت هذه الشريحة من أبناءنا دون أن نمارس الدور المنفر بالتعالي العلمي أو الشعور بالترفع الاجتماعي وإظهار ردود فعل بعيدة عن الحكمة وما إلى ذلك من مواقف تؤدي إلى تفاقم المشكلة والمطلوب أن نحترم ذائقة الناس وعقولهم وأن نضع أيدينا على عقولهم ونسعى لنشر الوعي ونعزز قيمة العالم بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن وأن تكون القيمة للعلم وليس للرسم والشخص وفي سيرة أهل البيت عليهم السلام دروس في هذا المجال وإذا كانت العبارة الدارجة أن رضا الناس غاية لا تدرك فنحن نقتدي بإمام سيحقق رضا الناس بعد رضا الله سبحانه وتعالى ولذا يجب أن نبحث عن تلك المبادئ التي تجعلنا مؤثرين وقادرين على تذويب تلك الشبهات أو تغيير الأخطاء إذا كانت الأطروحة التي يتناولها ذوي المواقف الثقافي المحددة صحيحة فالحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنى وجدها فلنأخذها من أبناءنا إذا كان في الموقف نوع الحقيقة والصواب دون أن نتحول معهم إلى موقف الضد فنخلق من الفكرة إلى عزة بالإثم أو شعور بالكبت والقهر فنخسر هذه الشرائح الواعية والمثقفة.

 

3-التمثيل الصحيح لأهل البيت عليهم السلام وللمراجع حفظهم الله لأن أي تمثيل خاطئ يؤثر على الصورة الإيجابية التي توارثتها الأجيال حيث يحمل أتباع أهل البيت عليهم السلام احترام كبير لحملة علم أهل البيت عليهم السلام وهذا يجعل المؤمن في موقف دقيق وحساس وخطير للغاية لأنه قد يعكس صورة سيئة عن العالم أو المرجع من خلال سلوكه.

 

4-البحث عن الأدوار الأساسية وأهما الإصلاح والتغبير وتربية الشباب وخدمة الناس والعمل على انتشال الشباب من أسباب الانحراف من فقر وجهل ومرض وغير ذلك بالطرق الصحيح بأن نصل إلى قلوبهم ونعمل بصدق على خدمتهم والحذر من الأخطاء التي تؤدي إلى الخوف من العمل الإصلاحي ومن دعاته وكرههم وبغضهم فتؤدي إلى النفور منهم ومحاربتهم قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾[42]

 

وهذا العمل أهم مما طلعت عليه الشمس وغربت وهذا الدور يتطلب الابتعاد عن الأساليب التقليدية والتعمق في رؤى أهل البيت عليهم السلام في قضايا الإصلاح ومبادئها وأساليبها والتسلح بالعلوم الحديثة التي تتناول مبادئ وأساليب وطرق التعامل مع الشرائح الاجتماعية المختلفة خصوصاً الشباب فقد غدا التعامل مع الشباب فناً وعلماً ومنهجاً دراسياً وها هي المعاهد في العالم تدخل دروس في التعامل مع المراهق وتتضمن نظريات علمية في طرق التعامل والتغيير.

 

ومن أهم القضايا في هذا الجانب العمل على سد الحاجات الثقافية والدينية، المعنوية والمادية، وحل مشكلات شيعة أهل البيت عليهم السلام عملياً بالكلمة والموقف الحكيم وبالمال إن تطلب الموقف وهذا ما كان يمارسه أهل البيت عليهم السلام جاء بسند صحيح عن أبي حنيفة سائق الحاج قال: مر بنا المفضل، و أنا و ختني نتشاجر في ميراث فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: تعالوا إلى المنزل فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم فدفعها إلينا من عنده حتى إذا استوثق كل واحد منا صاحبه قال: أما إنها ليست من مالي و لكن أبو عبد الله ع أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شي‏ء) [43]

 

نسأل من الله سبحانه وتعالى أن يجعل فرج وليه الحجة ابن الحسن صلواته عليهم وعلى آبائه اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليل وعينا حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلا وهب لنا رأبته ورحمة وخيره ودعائه ما ننال به خير الدنيا والآخرة برحمة يا أرحم الرحمين وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

 

 

[1] - التوبة33

[2]- الزمر69

[3] -كمال الدين وتمام النعمة ص653

[4] -كمال الدين وتمام النعمة ص675

[5] - الخرائج والجرائح –قطب الدين الرواندي ج2ص841

[6] - الإسراء81

[7] -تحف العقول لابن شعبة الحراني ص115

[8]-إبراهيم48ب

[9] -نعمة الرضا في عصر الظهور- محاضرة لآية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله

[10] - ينابيع المودة للقندوزي: ج 3 ص 344 ، كنز العمال المتقي الهندي ج14 ص 261.سبل الهدى والرشاد الصالحي الشامي ج10 ص 171

[11] - الخرائج والجرائح –قطب الدين الرواندي ج2ص841

[12] -معجم ألفاظ الفقه الجعفري.

[13]-الاحتجاج الشيخ الطبرسي ج2 ص11

[14]-روضة الواعظين – الفتال النيسابوري ص 264.

[15] -الإرشاد- الشيخ المفيد ج2 ص 381.

[16] -الغيبة للشيخ الطوسي ص 468.

[17] -سفواء خفيفة سريعة.

[18]- وقد ورد هذا الحديث في عدد من الكتب كالبحار ج52 ص158 ح 21 وغيبة النعماني ص239 ح 31 وأعلام الورى ص 431 وغيرهم

[19] -روضة الواعظين الفتال النيسابوري ص295

[20] -الاختصاص الشيخ المفيد ص8

[21]- الزمر69

[22]- الجن16

[23] -كتاب الإمام المهدي للإمام الشيرازي قدس سره

[24] -كمال الدين وتمام النعمة الشيخ الصدوق ص 394

[25]-الإمامة والتبصر ابن بابوية الحلي ص131، كمال الدين وتمام النعمة ص 673.

[26] -بصائر الدرجات محمد بن الحسن الصفار ص 208، الخرائج والجرائح قطب الدين الراوندي ج2 ص690.

[27]-معجم أحاديث الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ج1 ص 174.

[28] الملاحم والفتن لابن طاووس ص178

[29] -معجم أحاديث الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ج1 ص 224.

[28]-الملاحم والفتن لابن طاووس ص178

[29]-معجم أحاديث الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ج1 ص 224.

[30]-علل الشرائع الشيخ الصدوق ج1

[31] -معجم أحاديث الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ج 1 ص 44.

[32] -الامامة والتبصرة ابن بابوية القمي ص120.كمال الدين وتمام النعمة الشيخ الصدوق ج286.

[33] -كمال الدين وتمام النعمة ص653.

[34]-كمال الدين وتمام النعمة ص329.

[35]-كمال الدين وتمام النعمة ص351.

[36] -كمال الدين وتمام النعمة ص671.

[37] -كمال الدين وتمام النعمة ص671.

[38] --الملاحم والفتن السيد ابن طاووس ص 146.

[39] -الحاكم ج4 ص465.

[40] - الصف4

[41] -الكافي ج1 ص377

[42] -الكافي ج2 ص 209.

[43]النحل 125