5 ديسمبر, 2008 - 03:34
 
السعودية : هيئة الامر تتجاوز صلاحياتها و تخالف النظام الرسمي وتطارد المواطنين

المزيد من الاخبار
11:28
08
اكتوبر
2008
الزيارات: 426
طباعة الايميل التعليقات 0

 

الرياض: فهد سعود

 

رغم نصّ القرار الصادر من وزارة الداخلية السعودية الذي يمنع رجال هيئة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" من مطاردة الفارين في القضايا التي تكون الهيئة طرفا فيها، حفاظا على أرواح المواطنين من الآثار التي تنجم عن المطاردات عادة، إلا أن هيئة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" أو الشرطة الدينية في السعودية، لم تلتزم بهذا القرار، حيث شهد الأسبوع الحالي حالتي مطاردة كان أبطالها رجال الهيئة، الأولى حدثت في العاصمة السعودية الرياض، وتسببت في نشوب أكثر من حادث سير، والأخرى حدثت في المدينة المنورة (غرب السعودية).

 

هاتان الحالتان كانتا مثار جدل داخل الأوساط السعودية، خصوصا بعد أن نشرت صحف الوطن والحياة وعكاظ عنها، وتداولها السعوديون بشكل واسع النطاق على مستوى المنتديات والمواقع الإلكترونية، متسائلين عن السبب الذي يدعو رجال الهيئة بعدم التقيد بالقرار الذي يمنع المطاردة حفاظا على سلامة المواطنين.

 

وكان أفراد من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد طاردوا بسيارتهم الجيب، مساء أول من أمس شاباً وفتاة في الرياض، مما أدى إلى حادث مروري مروع وارتطام سيارة المواطن بعدد من السيارات، متجاهلين توجيه رئاسة الهيئة لهم بالإضافة إلى الجهات الرسمية الأخرى بعدم مطاردة السيارات، وهو المنع الذي أكده مجدداً نائب رئيس الهيئة الشيخ إبراهيم الهويمل الذي وعد في حديث مع صحيفة الوطن السعودية، بالتحقيق في الحادث ومعاقبة المخالفين, وقال إن المطاردة ممنوعة، وسنحقق في الموضوع وأي شخص يخطئ يحول إلى النظام مباشرة.

 

وانتهت المطاردة بإجبار الشاب على التوقف بعدما ارتطمت سيارته "اللكزس" بسور أرض فضاء في حي التعاون، وسبق ذلك اصطدامه بـ4 سيارات وقيادة السيارة على الجنط لعشرات الأمتار ليظهر الشرر منها كما أكد شهود عيان لصحيفة الوطن، ونجح رجال الهيئة في القبض على الفتاة، وضرب الشاب في سيارته ضرباً مبرحاً.

 

وفي شأن متصل لجأ شاب في المدينة المنورة الذي تعرض وزوجته للملاحقة من قبل الهيئة بعد الاشتباه بوجودهما في "خلوة غير شرعية" حسب التعبير المتداول من قبل الهيئة في مثل هذه الضبطيات إلى إمارة المنطقة للمطالبة بالتعويض نظير تشويه سمعتهما، فيما يبرر مسئول في الهيئة أن الهيئة طلبت من الشاب التوقف بعد الاشتباه به ولكنه رفض وهو ما حدى بالهيئة لأن توقفه إجباريا.

 

فيما يتهم عدد من المواطنين الذين تعرضوا لمضايقات وانتهاكات من رجال الهيئة لهم، نائب رئيس الهيئة إبراهيم الهويمل بالمراوغة، وعدم الوقوف بجدية على القضايا التي يكون فيها انتهاك واضح من قبل أفراد الهيئة ضد المواطنين.

 

إلى ذلك يقول الكاتب السعودي محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ في تعليقه على الأحداث الأخيرة للهيئة: الوضع قد وصل حداً لا يمكن قبوله. وهو أمرُ لا علاقة له بالإسلام بالمناسبة مهما ادعى هؤلاء الموتورون خلاف ذلك. الإسلام يحافظ على خصوصيات الناس، ويُبقي الأمر بالمعروف والنهي عن المكر في حدود (المجاهرة). أما البحث عن الممنوعات من خلال أساليب التجسس والمراقبة والتفتيش و هتك الأسرار وكسر الخصوصيات بغرض منع (المنكرات) فهذا أمر لم يعرفه الإسلام في كل العصور. وأتحدى كبار أساطينهم أن يثبتوا لي خلاف ذلك.

 

ويكمل آل الشيخ قائلا: وفي تقديري أن مسئولي الهيئة، وأعني كبارهم على وجه الخصوص، يتعاملون مع مثل هذه القضايا أما بلا مبالاة، أو أنهم (عاجزون) عن كبح جماح هؤلاء الموتورين. ومهما يكن الأمر فإن الحل يكمن في استبدالهم بغيرهم . السكوت على (تقاعسهم) أو عجزهم على افتراض أنهم عاجزون هو تفريط بأمن البلاد، كي لا يضطر المواطن أن يحمي نفسه بنفسه. سيما وأن تجاوزات هذا الجهاز الحكومي أصبحت على كل لسان، ولم يحرك المسئولون الحاليون في الهيئة ساكناً غير التصاريح، والتعاميم، التي هي في تقديري مجرد در للرماد في العيون ليس إلا .

 

أما الدكتور خالد ألمعينا، رئيس تحرير عرب نيوز، فيقول في حديث صحفي:  تصرفات رجال الهيئة هذه، هي إساءة لسمعة البلد، فالدولة تصرف ملايين الدولارات لتحسين صورتنا في الخارج، ثم يأتوا هؤلاء لينسفوا كل هذه الجهود بتصرفات لا إنسانية. أولا واحد يصدم سيارة مواطن من الأمام في المدينة، وآخرون يطاردون سيارة شاب في الرياض ويحطمونها.. والسؤال هو متى تتوقف هذه التصرفات التي تجعل الناس تحقد على الهيئة وتكره الهيئة؟". وأضاف الدكتور خالد قائلا: من هنا أطالب المسئولين بمنع مثل هذه التصرفات من قبل الهيئة، والتي لا أقبل بأي حال من الأحوال تلك الأعذار الواهية، والحجج التقليدية التي يسوقونها سواء من رئيس الهيئة، أو من نائبه.. فهي كلها كلاما فارغا".

 

وأكمل قائلا: العالم الإسلامي، والمسلمين الين يأتون إلينا من الخارج مستاءين بشدة من هذه المضايقات، كما أن هناك شخص أميركي، جاء مع ابنته الصغيرة في زيارة عمل للسعودية، وكان يسير مع ابنته الصغيرة ذات الاثنى عشر عاما، وهي محجبة، فتفاجأ بأحد رجال الهيئة وهو يصرخ في الفتاة " تغطي".. فانهارت الفتاة من جراء هذا التصرف اللا إنساني من قبل رجل الهيئة. وقصة لشخص آخر، وهو مسيحي من مسيحيي الهند، اتصل بي وأخبرني أنهم أمسكوا أبنته وأولاده وأخذوهم للسجن، لأنهم كانوا يحتفلون بعيد ميلاد الطفلة".

 

وختم ألمعينا حديثه مع إيلاف قائلا: أنا رجلٌ محافظ، وأعمل بالدعوة منذ زمن، ولكن هؤلاء بتصرفاتهم يسيئوا لي، وللإسلام، وللدولة، ما يجعلني أتساءل: في أي قرن يعيش هؤلاء؟. الشعب السعودي أصبح يصرخ بأعلى صوته .. كفاية.. كفاية.."

 

وقال عضو المجمع الفقهي الدكتور محمد النجيمي: جهاز الهيئة هو من أجهزة الحكومة الرسمية، ومثله مثل بقية الأجهزة يصيب ويخطي، وأنا شخصيا لم أتابع حقيقة ما حدث في المدينة أو الرياض، لأنني في إجازة حاليا، ولذلك لن اعتمد على ما أثير في الصحف، لأن بعضها ينشر قصصا غير حقيقية، وهذا أمر اكتشفته بنفسي من واقع تجربة".

 

فسألته: لماذا لا يلتزم رجال الهيئة بالأوامر الصادرة من رؤسائهم بعدم المطاردة، فقال: "إن صح الخبر، الذي لم يتم التأكد منه حتى اللحظة، فإن في الهيئة أجهزه رقابة ومحاسبة داخلية، وقطعا من أخطأ منهم سوف يعاقب وتتم محاسبته، ولا داعي لكل هذا التصعيد". ونشط جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يواجه معارضه شديدة من قبل التيار الليبرالي في السعودية، نظرا للتجاوزات التي يقع فيها بعض أفراده، بشكل مكثف هذا الأسبوع، حيث لم يمض على انتهاء شهر رمضان عدة أيام حتى عادت الهيئة للواجهة بعدد من الحالات التي أثارت الوسط الإعلامي السعودي.

 

وتعيش المملكة العربية السعودية، حراكا ثقافيا كبيرا، أبطاله قطبين أحدهما ينتمي للتيار الإسلامي، الداعم لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والآخر ينتمي للتيار الليبرالي، الذي يعارض بشدة تواجد الهيئة بشكلها الحالي، فيما تسعى الحكومة السعودية بقيادة الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى الموازنة بين هذين التيارين عبر تفعيل دور الحوار الوطني، ومواصلة عملية الإصلاح التي شهدت تقدما ملحوظا منذ أن تمت البيعة للملك عبد الله بن عبد العزيز ملكا للبلاد في مطلع أغسطس من العام 2005م.