5 ديسمبر, 2008 - 03:51
|
||||||
|
|
نص كلمة سماحة الفقيه السيد مرتضى الشيرازي في الذكرى السابعة لرحيل المجدد الثاني
خاص : إباء دمشق
من هنا من الزينبية نور أهل البيت ينطلق إلى العالم كله ويبث إلى العالم كله الألوف ربما من المؤمنين تزودوا من هذه الأرض المباركة علماء أو غير علماء تزودوا وانطلقوا إلى شتى بقاع الأرض
القى سماحة الفقيه المجاهد آية الله السيد مرتضى الشيرازي دامت بركاته كلمة قيمة خلال مراسم الذكرى السنوية السابعة لرحيل المجدد الثاني المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره والتي اقيمت على قاعة الحوزة العلمية الزينبية في حي السيدة زينب بدمشق وفيما يلي نص الكلمة : الحمد لله رب العالمين بارىء الخلائق اجمعين باعث الانبياء والمرسلين ثم الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا اشرف خلقه ابي القاسم محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا واللعنة الدائمة الابدية على اعدائهم الى يوم الدين يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (لااقسم بهذا البلد وانت حل بهذا البلد ووالد وما ولد لقد خلقنا الانسان في كبد ) هذه الاية القرآنية الكريمة ترمز فيما ترمز إلى مفهوم يتسع نطاقه ليشمل علاقة الإنسان بالوطن وليشمل علاقة الإنسان بالإنسان كما يشمل علاقة الإنسان بالطبيعة وبالبيئة ويتسع المفهوم الذي يمكن أن يستنبط من هذه الآية القرآنية الكريمة لكي يشمل علاقة الإنسان بخط الزمن علاقة الإنسان بالحاضر وعلاقة الإنسان بالمستقبل فالآية بمعانيها الرمزية وبدلالاتها التضمنية أو بدلالة الاقتضاء تشمل هذه المعاني بأجمعها علاقة الإنسان بالجغرافية علاقة الإنسان بالوطن علاقة الإنسان بالإنسان وبالطبيعة والبيئة والزمن أيضا ولكن كيف؟ كيف نستنبط من هذه الآية القرآنية الكريمة هذه المفاهيم المتعددة المتنوعة المتشعبة؟ نستنبطها كلها من كلمة واحدة فقط هي كلمة (حل ) والقرآن عميق وذو بطون وربما دائرة الاستنباط تكون أوسع وأكبر إلا أنها إشارات كل هذه المعاني التي أشرت إليها متضمنة في كلمة حل ( لا أقسم بهذا البلد) تعلمون أن هذا ليس بقسم إلا أنه تلويح بالقسم وهو أبلغ في الدلالة من جهة من الجهات (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) ماذا تعني كلمة حل؟ هنالك احتمالات ثلاث كذلك ونحن نعيش أجواء الذكرى السنوية السابعة لرحيل سيد الفقهاء آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي رضوان الله تعالى عليه لنرى كيف يمكن أن نستنبط من هذه الآية الشريفة تلك المضامين السيالة التي عبرت عنها الروايات الشريفة بأن آيات القرآن الكريم كالشمس مستجدة ومنيرة ومضيئة ومعطاءة كل يوم وليس عطاء قديما أكل عليه الدهر وشرب بل هي تتجدد وتتحد أبد الدهر ليس كل يوم وليس كل ساعة بل كل ثانية وكل جزء من أجزاء الثانية هذه الآيات القرآنية الكريمة تتجدد مصاديقها على مر الزمن ومضامينها أيضا: ( لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) الاحتمال الأول في كلمة حل: هو المعنى الظاهر لدى الأذهان عادة يعني وأنت حال بهذا البلد فالواو حالية لا أقسم بهذا البلد والحال أنك حال أي ساكن بهذا البلد فإذن التلويح بالقسم لا أقسم مثل ما نحن في العرف نقول هكذا اذا اردنا أن نقسم يعني ان يكون الموضوع يستحق أن تقسم عليه حري بأن تقسم عليه قطعي ويقيني وهو حق اليقين إلا أنك تجل الله سبحانه وتعالى عن أن تستخدم اسمه المبارك حتى في مطلب لا ريب فيه ولاشك ولذلك امتنع السجاد عليه الصلاة والسلام في المحكمة عن أن يقسم مع أن الحق كان معه مطلقا وتخلى عن حقه حفاظا على قدسية اسم الله من أن يستخدم حتى في قضية لك الحق فيها فيما يرتبط بشؤونك الشخصية (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل) المعنى الأول أو الاحتمال الأول: وأنت حال بهذا البلد لماذا الله لا يقسم مع أنه حق له أن يقسم؟ لماذ يلوح بالقسم؟ هل للقيمة الذاتية للبلد؟ ربما يستظهر من الآية القرآنية ذلك وإنما للقيمة العرضية المكتسبة من حلول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لا أقسم بهذا البلد) ماهو؟ ولماذا ؟ والحال أنك (حل) بهذا البلد إذن هذا البلد عظيم جدا وجه عظمته ماذا؟ أن رسول الله أشرف الخلائق على الإطلاق قد حل بهذه الأرض أية أرض هذه؟ وأي مكان هذا؟ وأي شرف حظيت به هذه الأرض؟ أن رسول الله صلى الله عليه وآله محمد قد حل بها لا أقسم بهذا البلد لعظمته النابعة من أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله قد حل بهذا البلد العلاقة بين الإنسان والجغرافية العلاقة بين الإنسان وبين الوطن هناك رواية جميلة مضمونها أو ما يقرب من مضمونها أن: المؤمن لو مر على أرض يجب ان يعرف ويعرف المؤمنون قدرهم حقيقة الإنسان المؤمن له هذه المكانة عندما يحجب ويمنع ويحجم عن ارتكاب المعاصي له عند الله أجر عظيم يمكن الناس أحيانا عندما يرونك على الحق ينفرون منك أو يظلمونك أو يهاجمونك أو يستصغرونك إلا أن مقامك عند الله عظيم الرواية تقول: (إن المؤمن عندما يمر بأرض ليست هذه الأرض وانما الأرض المجاورة لها تفتخر على بقية الأراضي بأن مؤمنا قد مر على الأرض بجوارها) هكذا ليست نفس الأرض، نفس الأرض مقامها جدا رفيع ،أن مؤمنا قد مر على هذه الأرض حتى لو استصغروا الناس شانك فدعهم يستصغرون شأنك أيها المؤمن حتى وان لم تكن لديك اموال لا تكون و لا تكون عندك قيمة في المجتمع وحتى الحكومة أو الحكومات الجائرة أو الاستعمار يظلمك ولكنك عند الله عظيم لثباتك على الحق عندما يمر مؤمن على أرض ، الأرض المجاورة لتلك الأرض تفتخر على سائر الأراضي بأن مؤمنا قد مر على جارتي فاعرفوا قدري فكيف برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) هذا البلد الذي حل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة المكرمة حل فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا نفس الملاك موجود في المدينة المشرفة الرسول حل أي أرض يحل بها الرسول أو المؤمن فإن لها كرامة عظيمة عند الله و على ما في بالي هناك رواية على ما سمعت هناك رواية تقول: لا يبنى مسجد لاحظوا هذه الارتباطات الغيبية التكوينية لا يبنى مسجد في الأرض إلا ومضمون الرواية أو ما يقرب من مضمونها (لا يبنى مسجد في الأرض إلا وهنالك قطرة من دم نبي قد سقطت في تلك البقعة) أو ما يقرب من ذلك ربما النبي مشى هنالك ربما النبي جلس هنالك قطرة دم نبي لا تضيع عبث حتى وان كانت قطرة واحدة قد تكون عشرة آلاف قطرة انتشرت حتما سوف يكون هنالك مسجد ولو بعد ألف سنة أو عشرة آلاف سنة أو خمس من السنين ، النبي صلى الله عليه وآله وسلم حل بمكة وحل بالمدينة وبضعة منه بل كله وأنفسنا وأنفسكم أيضا حلوا بمكة فترة من الزمن حلوا بالمدينة فترة من الزمن الآن رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة المنورة (و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) فهو عظمته في مماته كعظمته في حياته الأئمة الأطهار الإمام الحسن المجتبى عليه الصلاة وأزكى السلام الإمام السجاد عليه الصلاة وأزكى السلام الإمام الباقر الإمام الصادق أئمة البقيع الذين حلوا في المدينة المنورة أي عظمة تحظى بها المدينة باحتضانها هذه الأجساد الطاهرة الربانية وأي ظلم ترتكبه الحكومة الجائرة بهدم قبور أئمة البقيع (لا أقسم بهذا البلد) الله على عظمته لا يقسم إعظاما وإجلالا بأرض قد حل بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولو لساعات ولو لثواني أو أكثر أو أقل من ذلك ولكن عبيد الله الذين عتوا عن أمر الله يعتدون على رسول الله هل تستطيع أن تمسك وتتبرك بضريح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الله يقول الآية واضحة والأدلة على ذلك بالمئات إذا ما كانت بالألوف (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل) وأنت حال بهذا البلد إذن عظمة هذه الأرض هذه الأرض مباركة هذه الأرض يتبرك بها فكيف بضريح رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فكيف بأئمة البقيع الذين هم بضعة رسول الله بل نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) والآية تتجدد والآيات القرآنية الكريمة كالشمس المضيئة تتجدد على مر الزمان سيد الفقهاء آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي حل بأراض عديدة وحيثما حل كان منشأ للبركة في كربلاء في العراق في الكويت في إيران وأيضا مر على سوريا ولبنان ودول أخرى ربما حيثما كان ،كان منشأ للبركة ومنشأ للعطاء ومصدرا للألطاف الإلهية على أهل ذلك البلد أذكر لكم نموذجين عابرين فقط لهذه المناسبة لكي ننطلق بعد ذلك للمعنى الثاني لكلمة حل المعنى الأول وأنت حل أي أنك حال بهذا البلد فحلولك حلولك بهذا البلد هو منشأ البركة ومنشأ العطايا الإلهية والربانية وعلى امتداد الزمن هل هذه الآية الكريمة تختزل في فترة زمنية معينة؟ والحال أن القرآن أبدي وخالد وعلى مر الأزمان ولكل الأجيال كلا لا أقسم بهذا البلد لا عدم القسم أو التلويح بعدم القسم مستمر والبركة أيضا مستمرة على مر الأزمان أيضا السيد رضوان الله تعالى عليه حل بكربلاء فكان منشأ البركات أذكر لكم نموذجين سريعين النموذج الأول: في منطق ذلك الزمن كانت مبادرة استثنائية قبل حوالي ربما أربعين سنة أو أكثر من أربعين سنة هنالك حيث أن الحكومة لم تكن تأذن ولم تكن تسمح بتأسيس محطة بث إذاعية لذلك فكر السيد رضوان الله عليه بتأسيس إذاعة بالمقدار الممكن والمتيسر فكان أن نسق وخطط ومنهج لتأسيس الإذاعة التي تغطي سماء كربلاء عبر مكبرات صوت تغطي مختلف المحلات والميادين والمنازل في كربلاء وهذه الإذاعة استمرت حوالي عشر سنوات كاملة وكانت تبث باليوم لمدة ساعتين كاملتين في فترات من الزمن ورغم أنه تعرض القانون عليها وتعرض السيد رضوان الله عليه للمضايقات وللإيذاء وللإزعاج وللسجن أحيانا إلا أنهم استمروا بالمقدار الذي كان يمكن وكان لهذه الإذاعة البدائية من التأثير في نفوس الناس في ذلك الزمن ،والآن نحن مفهوم الإذاعة شي متعارف عندنا وعادي لكن في منطق ذلك الزمان كان أمرا استثنائيا هذا نموذج واحد ينبغي أن يكون الإنسان أن يكون منشأ للبركة حيث كان وحيثما كان النموذج الآخر: رجل ربما أكثر الحاضرين لا يعرفونه إلا أنه عند الله له مقام رفيع كما تكشف عنه قصصه ومنها هذا الرجل هو معروف عند الكثير من الأخوة القريبين يعني الحاج صالح معاش رحمة الله تعالى عليه هذا الرجل كان عاملا وموظفا بسيطا يعمل براتب متواضع عند شخص من الأشخاص تاجر من التجار وبراتب جدا بسيط الرجل الحاج صالح كان أبي النفس إلى درجة كبيرة وكان يخدم رب العمل أكثر ما يتوقع منه لنفرض أنه كان المفروض يشتغل ثماني ساعات كان يشتغل عشر ساعة اثنا عشر ساعة أقل أكثر يقدمه بإخلاص وانقطاع مرت على هذه الحالة سنين خمس سنوات ثلاث سنوات لا أعلم يوم من الأيام الحاج صالح احتاج إلى قرض في قضية طارئة ففكر في ان يطلب القرض من رب العمل باعتبار لم ير منه إلا الصدق والخدمة والقناعة أيضا وانه محتاج والظرف استثنائي الرجل يملك أيضا فجاء وطلب منه إلا أن رب العمل وبعض الناس الله يعطيهم ،لكن الشيطان يتغلب عليهم وهذه أمانة والأمانة عمر الإنسان أمانة ماله أمانة علمه سمعته شهرته عليه أن يصرفها في طريق الله وطريق أهل البيت عليهم الصلاة وأزكى السلام فطلب الحاج صالح من رب العمل مبلغ من المال ،رب العمل رغم أنه يملك إلا أنه رفض فهكذا إنسان تتصوروا شخص في قمة العزة عزة النفس وقمة القناعة ثم يتعرض لموقف فهذا كان الموقف من هذا القبيل هذا الموقف كان بالنسبة له مر إلى أبعد الحدود بحيث انطلق باكيا إلى حرم الإمام الحسين عليه الصلاة وأزكى السلام قال له: سيدي أنا حتى الآن اشتغلت عند غيرك ومن الآن فصاعدا أريد أن اكون صانع عندك و عامل عندك وأبدأ التجارة ولك علي على ما ببالي أنه نصف الثروة التي أنا أحصل عليها أصرفها في طريقكم أهل البيت عليهم الصلاة وأزكى السلام ولكم علي بذلك الفضل كثيرا ما الإنسان ينفق ويتصور له المنة على الله أو الرسول أو المؤمنين والحال أن لله وللرسول وللمؤمنين الذين أحسن إليهم بأي إحسان كان قد يكون الإحسان بكلمة تسعى في قضاء حاجته أو بمال أو بأي قضية أخرى له الفضل عليك لأنه قربك إلى الجنة وقربك للطف الله سبحانه وتعالى ولك الفضل علي يا أبا عبد الله وأعدك أن نصف ما احصل عليه من الثراء أنفقه في سبيلك (الإمام الحسين عليه الصلاة وأزكى السلام) فقضيت حاجته واصبح من كبار التجار والأثرياء وعنده أملاك كثيرة وعديدة ثم جاء الحاج صالح عند الوالد رحمة الله تعالى عليه فأهدى للوالد بستان ثم جاء مرة اخرى مرة وأهدى للوالد عمارة وهدايا عديدة كونه رجل متمكن اعطى هدية من ماله الطلق لا هي حقوق شرعية ولا هي غير ذلك ، في رأي أنا إذا كنت وأمثالي سنقول هذا جيد رزق من الله ساقه الله إلينا إلا أن هذا الرزق يفنى لكن ما يبقى هو ما خلد لأهل البيت عليهم الصلاة وأزكى السلام فالوالد الله يرحمه كان يجعل من هذا البستان وقفا ، حسينية ،مسجداً ، مكتبة ، تلك العمارة وقف حسينية مسجد مكتبة مدرسة أو ما أشبه ذلك ربما على ما ببالي عشرة من الأراضي والعمارات والبنايات والبساتين وما أشبه ذلك وقفها مع أنه كانت من ماله يعني كان هدية بما للكلمة من معنى، السيد رحمة الله تعالى عليه لو كان يتملك ذلك قال له الحق (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) هذه كانت فضيلة كنا نحن نذكره بالخير أنه تملك هدية أهديت له لا كانت فضيلة عندنا ولا عند الملائكة ولا عند الله سبحانه وتعالى إلا أن الفضل كل الفضل أن تنفق ماء وجهك في سبيل الله وأن تنفق مالك في سبيل الله أن تنفق جاهك في سبيل الله أن تجند علاقاتك الاجتماعية لخدمة المؤمنين للدفاع المظلومين للدفاع عن البقيع وعن سامراء وعن سائر المقدسات (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) عندما يحل الإنسان بأرض عليه أن يتجسد ويتمثل هذا المعنى في بادئه الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد حسن الشيرازي رضوان الله تعالى عليه حيث أي أرض حل فيها كان منشأ البركات وإنتم الآن بعد ترون رأى العين (حل) في الزينبية كثير ربما من الناس عالم أو أي عالم يمر بأرض يسكن بأرض ولكن أي الآثار التي تدل عليه وعلى إخلاصه وعلى انقطاعه لله ولأهل البيت أنا لماذا لا أكون من ذاك القبيل وأكون من هذا القبيل أسس هذه الحوزة العلمية المباركة المعطاءة كما أسس الشيخ الطوسي رضوان الله تعالى عليه قبل ألف عام حوزة النجف وكما أسس الشيخ عبد الكريم الحائري قبل ربما سبعين عام حوزة قم وأسس العلماء الأعلام قبل أكثر من ألف عام حوزة كربلاء وأيضا حوزة مشهد وسائر الحوزات العلمية الأساتذة الكرام الذين حلوا في هذه الأرض ودعموا مسيرة الشهيد الراحل رضوان الله عليه وبقوا وصمدوا رغم كل الصعاب أيضا كانوا مساهمين في هذه البركة ومنشأ لهذه البركات التي تجدونها من هنا من الزينبية نور أهل البيت ينطلق إلى العالم كله ويبث إلى العالم كله الألوف ربما من المؤمنين تزودوا من هذه الأرض المباركة علماء أو غير علماء تزودوا وانطلقوا إلى شتى بقاع الأرض وصنعوا ما صنعوا وكل من حل بهذه الأرض الطيبة في خدمة السيدة زينب الكبرى عليها الصلاة وأزكى السلام التي هي المنشأ الأول لكل هذه البركات كل من ساهم فإنه يكون ذا الحظ الأوفر من غيره ممن ذا يتصدى لمثل ذلك (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) أذكر نموذج ثاني قبل ما أنتقل إلى المعنى الثاني لهذه الآية القرآنية الكريمة التي تجسد علاقة الإنسان بالإنسان وثم المعنى الثالث في كلمة حل التي ترسم علاقة الإنسان بخط الزمن و بالمستقبل السيد الراحل آية الله العظمى محمد الشيرازي رضوان الله عليه عندما حل في الكويت كان منشأ للبركات إحدى أفكاره التي تابعها وبذل عليها الجهد الكثير هنالك إلا أنها بارك الله سبحانه وتعالى فيها ولله الحمد وأذكر لكم إحصاء يكشف لكم عن مدى البركة في هذه الفكرة التي يمكن اخذت سنوات عديدة من فكر السيد رحمة الله تعالى عليه واشتغل عليها واقترح وابتكر فكرة حسينيات البيوت والحسينيات في الكويت كثيرة وهي عامرة والحمد لله لكنه ابتكر حسينيات البيوت الآن الأخوة الكرام الموجودين من الكويت أو المارين على الكويت يعرفون هذه القضية الحسينيات في الكويت كثيرة وهي عامرة ولله الحمد لكنه ابتكر وبالإضافة إلى ذلك فكرة حسينيات البيوت ، اذا كان لديك بيت فخصص عندك في البيت غرفة أو السرداب ليكون حسينية ، أنا شخصيا كنت أتصور العام الماضي الحسينيات في الكويت بما فيه حسينيات البيوت التي هي حسينيات عامرة أيضا مجلس أسبوعي و فيها برامج وفي شهر رمضان مجلس ليلي في الكثير منها إن لم نقل في كلها يعني حسينيات بما للكلمة من معنى وليس مجرد اسم حسينية أنا كنت أتصور شخصيا أن هذه الحسينيات قد بلغت ألف ومائتين حسينية حسب تخمين مبدأي ناقص ولكن بعد ذلك مصدر رسمي حسب إحصاء رسمي في قصة مفصلة لامجال لذكرها المصدر رسمي وهذا إحصاء رسمي المصدر يقول أن عدد الحسينيات في الكويت بما فيها حسينيات البيوت التي هي الأكثر طبعا بلغت ثلاثة آلاف وستمائة حسينية في منطقة الجهراء وحدها وهي منطقة سنية هناك مائتين حسينية حسب هذا الإحصاء الإنسان عندما يحل ببلد عليه أن يفكر كيف يكون منشأ للبركة؟ هذا الذي يبقى وإلا أنا آكل وأمشي وأنام بشكل جيد ولن يبقى من الإنسان إلا ما قدمه لآخرته كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتلك المرأة: (لم يبق إلا الرقبة) في تلك القضية المعروفة (لا أقسم بهذا البلد) وأنا جريا على هذه الفكرة التي طرحها السيد الوالد رضوان الله عليه أقترح على الأخوة والسادة والأساتذة فكرة مشابهة أو مضارعة تعد امتدادا لها وهي أنه بمناسبة يوم هدم قبور أئمة أهل البيت عليهم الصلاة وأزكى السلام الذين لم يطلب الله سبحانه وتعالى منا أجرا لرسالة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا مودة قرباه ،لله طلب واحد وهو ان يطلب من الخلائق القول أنا (الله) بعثت لكم رسول الله وهذا الرسول قد بذل ما بذل في المقابل هذا الطلب وهو أمر إلهي المودة في القربى ولكن كيف تعاملنا مع المودة؟ فكرة بسيطة جدا هذه الفكرة يقترح على كل مؤمن حيثما كان في أنحاء البسيطة قد يكون بيته كبير الأمر جيد قد يكون عنده بيت صغير فيه غرفتين أيضا الفكرة عملية أن يجعل الإنسان إحدى غرف البيت حسينية باسم حسينية البقيع أو حسينية الإمام المجتبى ويذهب الأطفال اليها هل تعلمون الأثر التربوي لهذه القضية كم هو كبير؟ الأطفال عندما يرون في البيت توجد حسينية باسم حسينية البقيع ويذهبون باليوم ولو دقيقتين ولو خمس دقائق يقرؤون مجلسا أو يقرؤون تفسير آية قرآنية تفسر هنالك أو يروون رواية واحدة من رب البيت أو المرأة مع الأطفال كم لهم من أثر تربوي إضافة لاستجلابه رحمة الله تعالى وبركته أيضا حسينية وصدقوا إنتم ابدؤوا إذا ما عندكم في البيت او لا يتسع أن تفرد لهذا الأمر غرفة خاصة فلتكن زاوية من الغرفة و لتكن باسم حسينية ما فيها إشكال لأن الله تعالى يقبل من الإنسان على قدر طاقته وفي الرواية: (من بنا) أو ما يضارع ذلك (مسجدا ولو كجؤجؤ قطاة) القطاة طائر صغير كالحمام يعني الجؤجؤ الصدر البارز مقدار صغير جدا (من بنا مسجدا ولو كجؤجؤ قطاة بنا الله له بيتا في الجنة) الإنسان ممكن يجعل هذا المكان مسجد إذا لم يكن فيه محذور أو يجعله مصلى مصلى أئمة البقيع أو يجعله حسينية والأمر بسيط وستكون هذه الأرض التي سميت باسم الحسين عليه الصلاة وأزكى السلام وحسينيته منشأ للبركات على أهل البيت (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) هذا المعنى الأول المحتمل في الآية القرآنية الكريمة وفي تصوري القاصر أن هذه المعاني الثلاث ليست مانعة الجمع بل كلها قد تكون مرادفة المعنى الثاني المحتمل: (لا أقسم بهذه البلد وأنت حل) يعني مستحل يعني وأنت مضطهد بهذا البلد وأنت مظلوم بهذا البلد وأنت قد هدرت حقوقك يا رسول الله وأيضا ذريته أئمة البقيع عليهم الصلاة وأزكى السلام وأيضا المؤمنون على مر التاريخ في أي بلد يظلمون (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل) يعني استحل في هذا البلد ما كان ينبغي أن يحترم ويوجد في الرواية أن الناس كانوا ياتون إلى مكة فيتقلدون يعني يجعلون كالقلادة فيتقلدون لحاء شجر الحرم فكانوا يحفظون بذلك أي واحد يعرف حتى إذا هذا قاتل أبوه يعرف أنه ليس هو في الحرم وانما فقط متقلد يعني مرتدي لحاء شجر الحرم على عنقه كعلامة او كالقلادة هذا في حالة خروجه خارج الحرم أيضا حتى إذا يجده شخص هذا المتقلد قد قتل أباه يحترمه ا لأن هذا قد انتسب إلى بيت الله الحرام إلى لحاء شجر بيت الله الحرام الله تعالى يقول: (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل) أنت يا رسول الله أنت الذي بيمنك رزق الورى وبوجودك يا رسول الله ثبتت الأرض والسماء والأئمة الأطهار على مر الزمن وصولا إلى الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف حيث أننا كل ما لنا ببركة فيضهم ولطفهم (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل) مضطهد في هذا البلد والسيد الراحل رضوان الله تعالى عليه تعلمون أنه حل في بلاد عديدة في بعضها كم لقي من العناء ومن الاضطهاد ومن المشاكل إلى درجة أفرضوا منع طبع كتاب ديني له أو منع إصدار منشور من المنشورات في كربلاء وغيرها قصص معروفة في هذا الحقل (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل) قد استحلت ما كان ينبغي أن يحرم ويحرم منك بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد وبعده أختصر لأن الحديث طويل وهذه إشارات الاحتمال الثالث في الآية القرآنية الكريمة: (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) ترمز لعلاقة رسول الله صلى الله عليه وآله المستقبلية بهذا البلد وأنت حل تعني كلمة حل أن الله سبحانه وتعالى سيحل هذا البلد لك وأنت حل يعني أنت قد جعل هذا البلد يعني وعد من الله سبحانه وتعالى للرسول أن يجعل البلد الكعبة البيت الحرام ومكة المكرمة حلالا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتحت سلطته وفي قبضته والمعاني الثلاث كلها موجودة في كتب اللغة وهي دارجة أيضا (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) وهذا الكلام يذكرنا بتلك الكلمة المعروفة التي تقول: المستقبل لهذا الدين مهما مورس من اضطهاد وضغط على المؤمنين وعلى المخلصين إلا أن الله سبحانه وتعالى قد وعدهم النصر والتأييد والتسديد في الدنيا قبل الآخرة السيد الوالد رضوان الله تعالى كان يذكر في الإجابة على هذه الشبهة كيف أن الله سبحانه وتعالى يقول (إنا لننصر رسلنا في الحياة الدنيا وفي الآخرة) ربما كان هذا نص الآية على ما في بالي الله سبحانه وتعالى آيات كثيرة وعد رسله بالنصر في الحياة الدنيا والحال نرى أن الرسل قد اضطهدوا وقتلوا وحوربوا فكيف؟ هل الوعد الإلهي يمكن أن يتطرق إلى خيال الإنسان يمكن يكون فيه تخلف؟ لا يعقل ذلك فكيف (إنا لننصر رسلنا في الحياة الدنيا وفي الآخرة) كان الوالد رحمة الله عليه يقول: بأنه نعم الله قد نصر رسله في الحياة الدنيا والشواهد على ذلك بينة الرسل اضطهدوا لكن الرسول ما كان همه ان يعيش حياة مرفهة كان يهمه أن كلمته ورسالته تصل للعالم ورسالة الرسل وصلت للعالم إنتم لاحظوا الإمام الحسين عليه الصلاة وأزكى السلام في نصف يوم قتل وقتل صحبه بتلك الطريقة المفجعة ولكن الحسين هو سيد في الدنيا قبل أن يكون سيدا في الآخرة أين الحسين وأين أشباه يزيد؟ أين السيدة زينب عليها الصلاة وأزكى السلام والسيدة رقية عليها الصلاة وأزكى السلام؟ وذاك الدكتاتور الطاغوت الذي خضعت له من الناحية الظاهرية أكثر ربما من نصف الكرة الأرضية؟ إنا لننصر رسلنا بلا شك الكلمة العليا هي للرسل والمقدار البسيط الموجود من الضياء في الدول الغربية وما أشبه ذلك أيضا ببركة الرسل لولا موسى وعيسى ومحمد نفس هذا المقدار وبقية الأنبياء العظام والأئمة الأطهار عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام نفس هذا المقدار من الحريات أو النعم أو العلم أو غير ذلك ما كان موجود في العالم انتصار الإنسان بأن تستمر رسالته وأن تنتصر رسالته هذا الإنسان الذي سما على ملذات الجسد ولم يسجن في هذا السجن الضيق إنا لننصر نعم بلا شك السيد الراحل رضوان الله تعالى عليه كان يجيب على هذه الشبهة بهذه الطريقة: وإننا نجد هذه كلمة الختام أعتبرها واختصرت كثير من الحديث وإنا لنجد مصداق ذلك في السيد الراحل في الشيرازي العظيم رضوان الله تعالى عليه حيث أن أفكاره بعد وفاته ترون تتجدد وتتجدد وقسم من الأفكار والرؤى ربما بعد خمسين سنة ربما بعد مئة سنة هو ربما هذه الأفكار ربما هذا الجيل وهذه الأجيال ربما لا تتفهمها لا تستوعبها إلا أنه بعد مئة سنة بعد مائتين سنة ولتكن بعد ألف سنة يطرح فكرة مثل فكرة شورى الفقهاء أو الأمة الواحدة أو فكرة الحريات أو ما أشبه ذلك العدل والإحسان فإن بعض الأفكار يمكن أن تطبق في حياة العظيم وما أقل ذلك إلا الكثير منها يمكن أن تتجدد تطبيقه في المستقبل (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) هذا وعد الاحتمال الثالث من الله سبحانه وتعالى لرسوله أيضا بالملاك وتنقيح المناط لكل مؤمن مخلص مضح مجاهد في سبيل الله بأن الله سبحانه وتعالى سيورثه الأرض إما ماديا ومعنويا أو معنويا على الأقل وليس بالأقل بل هو الأكثر سيورثه الأرض وبركاتها في مستقبل قريب أو بعيد يقول الله تعالى: (ولا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) يعجبني أن أختم كلمتي باسم أمير المؤمنين عليه الصلاة وأزكى السلام حيث ورد في الآية اللاحقة (ووالد وما ولد) حيث ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه الصلاة وأزكى السلام: أن الوالد هو آدم وما ولد هو الأنبياء والأوصياء وأتباعهم على مر التاريخ الله بعد يقسم واحد واحد من المؤمنين اعرفوا هذه المكانة التي لكم فلنعرفها ولنكن بمستواها (لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد) وماذا بعدها؟ ووالد يعني آدم وما ولد هذه رواية عن الصادق عليه الصلاة وأزكى السلام آدم والأنبياء والأوصياء وأتباعهم الله بعد يقسم بكل مؤمن ومؤمن إلى يوم القيامة الرواية الثانية تفسير بالمصداق تقول: (ووالد) هو أمير المؤمنين ومولى الموحدين علي بن أبي طالب عليه صلوات المصلين (وما ولد) هو الإمام المجتبى ثم الإمام الحسين ثم السجاد ثم الباقر وصولا إلى المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين | |||||||||||||
|
|
||