6 يناير, 2009 - 05:21
 
السيد العوامي: الكثير من إخواننا السنة يحملون أفكاراً خاطئة جداً عن الشيعة

المزيد من الاخبار
21:57
21
اكتوبر
2008
الزيارات: 601
طباعة الايميل التعليقات 0
 حاوره حسن ال حماده :

قال الأديب المعروف السيد حسن العوامي في لقاء خاص أجريناه معه ضمن برنامج «وما يسطرون» في قناة الأنوار الفضائية إن المرأة في مجتمعنا ينقصها إعطاء مجالٍ من الحرية لكي تعبر عمّا في نفسها، في حين رأى أن عندها تطلعاً وحباً للعلم والعمل والالتزام. وفي جانب آخر من اللقاء يرى العوامي أن المنبر الحسيني المحلِّي خطا خطوات رائدة، وهناك خطباء متميزون.

وتأسَّف العوامي لأن الكثير من إخواننا السنة يحملون أفكاراً خاطئة جداً عن الشيعة، لذا يرى ضرورة بيان حقيقة معتقد الشيعة على حقيقته، لكي تدحض هذه الإدعاءات وهذه المقولات. وبصراحة معتادة قال العوامي إذا كان عندنا بعض الأخطاء، فغيرنا لديه أخطاء أيضاً، والإنسان ليس معصوماً، فكل إنسان معرَّض للخطأ. وفيما يخص الإصدار القطيفي يرى العوامي أنه لا يقل في مستواه عن مستوى الإصدارات العربية وغير ذلك من نقاط.

وهنا نص اللقاء:

• سيد حسن بدأت حياتك الأدبية منذ وقت مبكر يرجع إلى عقد السبعينيات وقد أصدرت العديد من الدراسات والكتابات، فصدر لك كتاب: «الضائعون» و«المرأة في التشريع الإسلامي».. الآن تصدر سلسلة «من وحي القلم» في أجزائها الثلاثة، لماذا هذه السلسلة المتنوعة؟

- بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

أحييك وأحيي المشاهدين الكرام، هذه السلسلة جاءت لكي تحتفظ بما كتبته، سواءً تم نشره أو لم يتم، بعضه نشر وبعضه ألقي كمحاضرات، ولذلك أحببت جمعه لكي يكون مرجعاً في الأيام القادمة للشباب وما يأتي من الأجيال.

• الكتاب، كما قلنا أو السلسلة، تحتوي على دراسات منوعة، هناك محور حول المرأة، محور حول الشباب، محور حول الحوار الإسلامي – الإسلامي، والعلاقة مع الآخر. دعنا نبدأ من محور المرأة، نشرت دراسة في الجزء الأول عن المرأة في القطيف بين عصرين، لماذا المرأة في القطيف تحديداً؟

- لأن المرأة في الخليج العربي تتشابه ظروفها، فإذا تحدثت عن المرأة في القطيف؛ كأنني أتحدث عن المرأة في الخليج بصورة عامة؛ لأن ظروفهم واحدة ومشاكلهم واحدة وآمالهم واحدة وأمانيهم واحدة، هذا الذي دعاني لأن أخص المرأة في القطيف.

• وكيف وجدت المرأة القطيفية؟

- وجدت عندها تطلعاً وحباً للعلم والعمل والالتزام.. المرأة القطيفية من أفضل نساء المنطقة معرفةً، وإدراكاً، ونشاطاً ورغبةً في العمل.

• إذاً ماذا ينقصها، وماذا حققت وكيف تتبوأ مكانتها؟

- ينقصها الشيء الكثير، ينقصها إعطاء مجالٍ من الحرية لكي تعبر عما في نفسها، ينقصها إعطاء مجال في العمل أوسع، هي عندها قابلية لأن تقدم عطاءً جيدًا جداً في مختلف المواضيع ومختلف الحقول، ولهذا حينما تعطى لها الحرية والأجواء المتسعة يمكنها أن تقدم عطاءً جيداً، فهناك -فعلاً- بعض المتخرجات الذين قدَّموا كتباً متميِّزة في مختلف المواضيع وهذا يبشر بنهضة نسائية واعدة.

• قلت: "المرأة في القطيف بين عصرين". طيب، كيف كانت في السابق، وكيف هي الآن؟

- كانت في السابق، باعتبار أن الحياة ذلك الوقت رتيبة وليس هناك تعليم إلا في الكتاتيب، والكتاتيب لا تعطي الدافع العلمي، سواءً كان للمرأة أو للرجل؛ لذلك كانت حياتها ضيقة جداً، وكانت المرأة فيما مضى تختلف عنها بين المدينة وبين القرية.. القرية تكاد تكون متقوقعة على ذاتها ومحصورة في تصرفاتها بينما هي في المدينة نوعاً ما أكثر انطلاقاً، لذلك كانت المرأة في المدينة أو البنت في المدينة أكثر انفتاحاً وأكثر تقبلاً للآراء، بينما التي في القرية لا تختلف عنها اختلافاً كلياً وكانت تتبع إلى أبويها في العمل، في الحقل، في الزراعة، وهذا كل ما لديها. فلما تطورت الحياة العلمية انفتح الجميع على العلم وشاركت المرأة في القرية وفي المدينة مشاركة فعالة.

• يعني الفوراق انتهت -تقريباً- بين المرأة في المدينة والقرية؟

- نعم انتهت.

• دعنا ننتقل لمحور الشباب.. فقد أوليت الشباب عناية جيدة، فأنت تحضر منتديات الشباب وتشجعهم على العطاء وعلى النشر، كنت في كتابات سابقة تحذر الشباب من خطر بعض التوجهات الفكرية والعقدية مثل الشيوعية -على سبيل المثال- والسؤال: أين يقع الشباب من عقيدته هذه الفترة الزمنية في ظل أجواء العولمة؟

- الشباب الآن فعلاً يعيش حياة فيها نوع من الاضطراب، لأن العولمة تريد أن تسيطر على العالم بأفكارها، بثقافتها، بتوجهاتها، حتى من جانبها الاقتصادي وجانبها العلمي، وحيث إن العولمة لم تستقر بعد، ولم تكن لها أسس واضحة، فالناس في حالة ترقب وفي حالة خوف تقريباً والشباب مثل الآخرين، والشاب أكثر اندفاعًا للأخذ بما يستجد، لهذا نحذرهم أن يكون الأخذ بتبصُّر وبإمعان وبدراسة لئلا يقعوا في محظور.

• باعتبار أنك عاصرت الشباب، وكتبت عن الشباب، الآن، كيف يقف الشاب من عقيدته في هذه الفترة الزمنية.. قياساً لفترة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، فهل هل هو متمسك بعقيدته أم هو في تراجع؟ لك -مثلاً- كتاب «الضائعون» تناقش فيه هذه المسائل.

- تلك الفترة، مرّ الشباب بحالة من الاضطراب الفكري والعقدي أيضاً؛ نتيجة دخول تيارات وفدت على المنطقة من ضمنها القطيف، ولم يكن هناك توجيه ديني وخطابي منبري حتى يقف في وجه التيار الآتي، فكثير من الشباب أصابهم بعض الانحراف، لذلك حاولنا في كثير من المواقف والمناسبات أن نحذرهم، أما هذه الفترة.. فترة ما يسمى بالصحوة الدينية، فالشباب عندهم توجه كبير جداً نحو الدين والعقيدة.

«من وحي القلم» للسيد حسن العوامي• ما هي الوسائل التي ترى أنها كفيلة بتعزيز الجانب العقدي عند الشباب في ظل هذه العولمة وهذا الانفتاح الكوني الرهيب؟

- الوسائل هي في: التوعية وبث تعاليم الدين، لاسيما تعاليم أهل البيت فهي تعطي زخماً كبيراً جداً في الجانب العقائدي، في الجانب الاجتماعي، في الجانب السياسي، في الجانب الاقتصادي؛ فالوعي هو الكفيل بتحصين الشباب وغير الشباب. بث هذه التعاليم والوعي يحتاج إلى أدوات وممارسات، وعلى المنبر، وفي الكتب أيضاً والنشرات، هذه كلها وسائل تساعد على تحصين الشباب.

• سيدنا، كنت تلقي -كما قلنا- المحاضرات في النوادي وأيضاً في الحسينيات وفي المساجد، وتحضر منتديات الشباب.. يعني أنك لا ترى أن الحسينية تكفي لوحدها؟

- نعم لا تكفي، في الحسينية المستمع ليس من جميع الأطراف وأطياف الشعب، كذلك الخطيب، لم يكن في موضعه يمتلك القدرة الاستيعابية لمناقشة الآراء والأفكار والمستجدات، لهذا كانت النوادي والمحاضرات والندوات لها أثر فعال في التوجيه، أما الآن فتكون هناك إضافة.. المنبر خطا خطوات رائدة، وهناك خطباء متميزون، فالندوات والنشرات والإصدارات تكون إضافية إلى هذا.

• طيب، ما هي معالم الثقافة التي تبشر بها، لك دراسة بعنوان: "أي ثقافة نريد في عصر المعلومات وتحديات العولمة"؟ ما هي هذه الثقافة التي تبشر بها؟

- الثقافة مشروع متسع جداً يشمل جميع جوانب الحياة، ولذلك قيل شعب مثقف أو فلان مثقف، لأن لديه حصيلة من مختلف العلوم: في التاريخ، في الأدب، في النقد، في السيرة، في الحياة الاجتماعية، الثقافة هي حصيلة الشعوب، حصيلة ممارساتهم، حصيلة ما يصدر منهم من أفكار وآراء وكتب وأبحاث وغير ذلك، هذه هي الثقافة... حتى يكون الجميع على معرفة تامة وعلى علاقة بالآخرين.

• هل هذه النظرة للثقافة هي التي دعتك لأن تكتب رسائل للعلماء وللقيادات وإلى الشخصيات الفاعلة في المجتمع؟

- ليست هي وحدها، وإنما هناك دعوة إلى أن يشعر القائد بمسؤوليته تجاه شعبه، وتجاه أمته، في جميع مجالات الحياة، وفي جميع الشؤون التي يأتون إليها، فلم تكن الرسالة مقصورة على التثقيف، بل كانت تدعو إلى الألفة والوحدة والتفاهم ونبذ الخلافات والطرح المختلف فيه في البحث، فكانت الرسائل تشمل عدة من المواضيع والأفكار ولذلك...

• عفواً سيد حسن، وجدتك تكتب لبعض المرجعيات الراحلة، مثلاً كتبت: للسيد الخوئي، وللسيد الشيرازي، وللسيد الصدر «رحمة الله على الجميع»، كتبت أيضاً لشخصيات علمائية شيعية، وتجاوزت ذلك وكتبت لشخصيات سنية.

- كتابتي للشخصيات السنية ردود عما قرأته لهم، كتابتي للمراجع باعتبارهم القادة ويتحملون مسؤولية القيادة، كتابتي للخطباء لتنوع الخطابة والقفز بها وجعلها تجاري العصر، الكتابة للآخرين هي عبارة عن نوع من الإرشاد وإلفات النظر لبعض القضايا.

• الجزء الثالث كان بعنوان: «رسائل جريئة في تفعيل المجتمع وتأصيل الوحدة»، طيب سيدنا، كيف وجدت التفاعل مع هذه الرسائل التي كنت ترسلها؟

- بعضها وجدت تجاوبًا غريبًا، وبصدور الكتاب الثالث كان له صدى، أنا تلقيت مكالمات كثيرة عما تضمنته الرسائل، بعضهم وصفه بالجرأة التامة، وبعضهم وصفه بالعمق والدراسة، انطباعات مختلفة جداً، واجهت مجموعة من الاتصالات والحديث حولها يطول.

• طبعاً هناك ردود فعل إيجابية، وهناك بالطبع ردود فعل سلبية على ما أظن؟

- ما وجدت ردوداً سلبية.

• عجيب، هل كل التفاعل كان إيجابياً مع الكتاب؟

- الجانب السلبي هو في رسالة واحدة موجهة إلى شخص، لما خوطبت عنها قلت له: إن هذه الرسالة هي له نصيحة بحكم موقعه؛ لذلك لم أتعرض إلى جوانبه الشخصية.. تعرضت إلى جوانبه العامة المتعلقة بالآخر، وهذا واجب -أنا أقول له- هو نفسه لم ينفعل منها ولم يتأثر بها.

• سيدنا العزيز، كنّا في الجزء الثالث من موسوعتك «من وحي القلم»، في هذا الجزء وجدتك تخصص بعض الرسائل لخطباء المنبر الحسيني، لماذا هذا التركيز حول المنبر؟

السيد العوامي على شاشة الأنوار

- التركيز حول المنبر لأمرين: الأمر الأول: أن المنبر يستقطب الجمهور أكثر من غيره، وإن شذَّ البعض عن الحضور إلا أن أكثر أطياف المجتمع تحضر المنبر، إن لم تحضره في مناسبة حضرته في أخرى، وفي حالات كثيرة يضطر حتى من يقاطع المنبر أن يحضر كفاتحة أو غير ذلك، فالمنبر يستقطب الجمهور. الأمر الثاني: المنبر هو على مدار الساعة طوال العام، فإذاً حضوره دائماً وأبداً مع الناس، فتركيزي على المنبر لكي يقوم الخطيب بواجبه نحو المجتمع، نحو أمته، نحو الشباب، الذي يحتاج إلى التثقيف، التثقيف العقدي، لهذا ركزت على المنبر من هذا الجانب.

• باعتباره أهم وسيلة في رأيك لبث الوعي.

- أهم وسيلة تستقطب الناس، قليل من الناس من يقرأ، قليل من الناس من يدخل على الانترنت وعلى الفضائيات، قليل من الناس من يعطي اهتمام لجانب الثقافة أو للجانب الديني، غير أن حضوره للمنبر لا بد أن يستمع ولربما تمر عليه كلمة فتحييه أو تنفعه.

• إذاً، الإمام الحسين يجمع الجميع تحت منبره؟

- المنبر الحسيني كله عطاء، عطاء في الدين والدنيا، عطاء في الأخلاق، عطاء في التعامل، عطاء في علاقة الناس فيما بينهم، في كل شيء.

• الجميل في الرسائل التي كتبتها لخطباء المنبر، أنك لم تكتفِ فيها بالنصيحة؛ وإنما وضعت الإحصائية لمعالجة المشاكل الاجتماعية، كمسألة الطلاق مثلاً.

- المفروض هذا.. المفروض الإنسان إذا طرح داء لا بد أن يقدم له الدواء، لأن تقديم الداء هو نصف الحل، بينما إذا وصف الدواء للداء كان الحل شاملاً وكاملاً.

• هذا الاهتمام والمتابعة، هل لكونك محامياً أم لكونك مهتماً بالشأن الاجتماعي؟

- قبل أن أكون محامياً، أنا بدأت المحاماة عام «1379هـ» بينما بدأت العمل الاجتماعي عام «1367هـ» يعني بينهما 11 سنة.

• دعنا ننتقل لنقطة أخرى، ماذا عن الرسائل التي عالجت الصراع الطائفي المتفاقم؟

- هي وإن لم تفد فيه في العاجل لا بد أن تفيد فيه في الآجل، وأنا أعتقد أن من توجه إليه هذه الرسائل وإن لم تظهر قناعته، هو في نفسه مقتنع، لأنه قد تكون هناك عوامل تدعه يخفي ما في نفسه، عندما تواجه إنسان بالحقيقة قد يأخذه التعصب ألا يستجيب، لكن هو في قرارة نفسه موقن بالصحة لاسيما إذا أقمت له الأدلة.

• سيدنا، أنت في ظل هذا الوضع، في ظل التعبئة ضد الشيعة لم تكتفِ بالتذمر، كعادة الكثيرين من أبناء المجتمع، الكثير من المثقفين يكتفي بالتذمر، أنت رحت تسجل هذه الملاحظات والإيضاحات وترسلها لمن يبث الفتنة الطائفية، كيف كانت الردود؟ يعني هل هناك بعض الردود الايجابية؟ أنت مثلاً تدافع عن الشيعة فيما يرتبط بمسألة القرآن الكريم وتحريفه، تبين لهم أن الشيعة لا يقرون ما في بعض الكتابات حول التحريف، وقلت للبعض أن السنة لديهم بعض هذه الأحاديث أو الكتابات، هل وجدت قبولاً؟ يعني هل تراجع البعض عن فكرته فيما يخص هذه المسألة عند الشيعة؟

- للأسف أن الكثير من إخواننا يحملون أفكاراً خاطئة جداً عن الشيعة، ويتصورون لهم أشياء، من ضمنها يتصورون التربة مثلاً، يعتقدون أننا نسجد على التربة، وفرق بين أن تسجد للشيء أو تسجد عليه، إخواننا يسجدون على العباءة، فهل هم يسجدون للعباءة؟! وهكذا، كذلك الزيارة، يعتبرونها عندنا نوع من الشرك أو غير ذلك أو... كذلك جانب المتعة بعضهم يعتبر أنها زنى، وهَلُّمَ جَرًّا...

• في نفس الوقت يجيز زواج المسيار!

- نعم وغيره، فلا بد من بيان حقيقة معتقد الشيعة على حقيقته، لكي تدحض هذه الإدعاءات وهذه المقولات. وكما قلت لك إنه لا يمكن لشخص نشأ في بيئة معينة، وتربى على تربية معينة، وتعلم تعليمًا معيَّنًا، ومشى عليها أدوارًا.. من الصعب أن تحول فكرته وإن تحولت في داخله، لكنه لا تستدل على وجدانها إنما الإنسان عليه واجب أن يؤدي ما يراه نحو دينه ووطنه وعقيدته وأهله.

• إلى متى تبقى هذه التعبئة؟ مثلاً فيما يخص التربة لدينا أحاديث صريحة أنه لا يصح السجود إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض من غير المأكول والملبوس.. الشيعة يسجدون على التربة باعتبارها من الأرض، يعني ليس من المعقول أن يأتي الإنسان الشيعي مثلاً ويفرش المسجد بالتراب؟

- أقول إن تصور بعض الإخوان خاطئ، فهمه للموضوع خاطئ، إذا أردت أن توضح له القضايا حملك على غير الحقيقة وقال إنك تستعمل التقية، فما دام كل ما تقول له يقول: لا، هذه والله تقية، غير صحيح، فمن الصعب إقناعه، أنت عليك أن تعرض حقيقتك، وتستعد لمناقشته، فإذا كان عندنا بعض الأخطاء، فغيرنا لديه أخطاء أيضاً، والإنسان ليس معصوماً، فكل إنسان معرض للخطأ. فالرسائل هذه التي كتبتها إلى بعض رموز إخواننا السنة، بعضهم أجاب وبعضهم لا.

«حوار صريح مع الآخر» للسيد حسن العوامي• هل تتصور أن الحوار حقق المراد والغاية منه لهذه اللحظة بين المذاهب الإسلامية؟

- لا.

• لماذا؟

- لأن الموضوع موضوع تمسك بالعقيدة وبالمذهب، كل جانب يرى أن الحق بجانبه، فمن الصعب أن يتنازل لغيره إنما الحوار فائدته أن يوجد تقارب، «نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف»، أنت لك وجهة نظرك وأنا لي وجهة نظري، وهذا لا يمنع من أن نتعاون في الخواص المشتركة، فالحوار الإسلامي - الإسلامي لا بد له أن يثمر عن نتيجة، ولكن يحتاج إلى وقت وفترة.

• سيدنا، لم نقل أننا نريد من الحوار الإسلامي – الإسلامي، أن يتنازل طرف عن آرائه ومعتقداته، السؤال هو عن الغاية؟ يعني هل تحقق التقارب، التناصح مثلاً، تبديل وجهة النظر المتطرفة عن الآخر؟

- ليس بهذه السرعة، حتى هذا الجانب يحتاج إلى وقت وإن كان بدأت له بعض الثمار وخرجت بعض الأصوات تنادي بوجوب الحوار والتقارب والتفاهم، لكنها لا تزال قليلة، كما أنه يوجد إلى جانبها رأي معارض أن لا يحدث مثل هذا التقارب.. مثلاً، لدينا من كتب تقريرًا يطلب إخراج الرافضة والنصارى واليهود من بلاد التوحيد «جزيرة العرب»، فتصور ردَّة فعل ناس نشؤوا على أرض منذ آلاف السنين يقولون أخرجوهم منها، هكذا وصلت العقلية عند البعض، فمتى أنت تستطيع أن تفتح مغالق فكره لكي تناقشه.

• هناك بعض المتعصبين مثلاً، القائل الذي يقول: "في بلاد التوحيد يولد الإنسان شيعياً ويموت شيعياً ولا أحد يحاسبه على ذلك".. فهناك متطرفون وفي المقابل أظن هناك بعض دعاة الانفتاح ودعاة الحوار!

- قليل جداً إلى جانب الكم الهائل، يوجد دعاة للحوار والانفتاح لكنهم قليلون.

• سيد حسن، في نفس محور الحوار الإسلامي - الإسلامي والعلاقة مع الآخر، السؤال: هل تظن أن السنة والشيعة تسالما بحرية كل منهما في ممارسة طقوسه وموروثاته وهل أصبح كل طرف يحترم الآخر؟

- هذا الذي نريده، لكنه بعد لم يتم، وإذا تم فسيكون بابه ضيق جداً جداً، عند بعض الأفراد الذين يشعرون بحرية الرأي وحرية القول وحرية التفاهم مع الآخر، وهؤلاء لا يزالون قلة، لكن مع مرور الأيام ستتسع الدائرة وسيشعر الآخرون أنهم بحاجة إلى نبذ الخلاف وفتح باب الحوار، وإعطاء كل ذي حق حقه، وأن الإنسان حر فيما يريد أن يعتقد.

• من أين ينطلق هؤلاء الذين يقمعون الآخر؟ من أي فكرة؟ من أي عقيدة؟ هل القرآن الكريم مثلاً؟ هل سيرة الرسول كانت تمنع الآخر من أن يمارس طقوسه ومعتقداته؟

- لا، هذه جاءت من السلطات، لما تحولت الرسالة والنبوة إلى ملك عضود، من لا يرى للدين مفعولاً في الحياة الاجتماعية وفي الحياة السياسية والحياة الاقتصادية، وحول الملك إلى تصرف وراثة نشأت هذه، وإلا لو رجع إلى الدين لوجد فيه الشيء الكثير، والخير الكثير، والسماح الكثير، الدين لا يحتكر على أحد أبداً ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة: 256]، ﴿ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية: 22]. وهكذا.. لكن، السلطات لخوفها من الرأي والرأي الآخر، فرضت هذه القيود، وأوجدت ربما أحاديث لم تكن صدرت عن الرسول .

• من المسؤول عن تأكيد هذه المعاني الجميلة، مثلاً: احترام الرأي الآخر، كل إنسان يمارس طقوسه ومعتقداته بكل حرية؟

- حتى يشعر الإنسان أن لأخيه مثل ما له من الحرية، عندئذٍ تسود العدالة، ويسود التفاهم، وتسود حالة الوئام عند الناس والتعايش.

• يعني يفترض أن كل إنسان يعامل الناس بالطريقة التي يحب أن يعاملوه بها.. أنت سيدنا لو كانت السلطة بيدك هل تسمح للآخر أن يمارس عقيدته بكل حرية؟

- المفروض هذا، ولماذا أحجر عليهم، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ [البقرة: 256]، أنا أقول له بالإكراه، ﴿ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية: 22]، أنا أقول له، أريد أسيطر، لا يمكن، إذا كنت أنا مسلم فعليَّ أن أتبع تعاليم الإسلام وإلا لست بمسلم، أترى أن منسوب الحزب يستطيع أن يخرج على تعاليم الحزب؟ إذا خرج على تعاليم الحزب قالوا له: تفضل اخرج، فإما أن يكون المسلم مسلماً يلتزم بالتعاليم وإلا وضع غير ذلك.

• إذاً، تشجيع الآخر على ممارسة معتقداته بكل حرية ليست منة لأحد، ليتباهى قائلاً: إننا تركناهم يمارسون معتقداتهم بحرية؟

- لا، من حقهم هذا، من حقه، مثلما للمواطن حقوق في الحياة الاجتماعية والسياسية له حقوق في القضايا الدينية، لماذا يحجر عليه؟ لماذا يمنع؟ بأي حق؟ متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحراراً؟

• يتساءل البعض هل بإمكان الثقافة أن تسهم في إنماء المجتمع، في تغيير سلوكياته؟

- نعم، الثقافة هي التي تسهم وهي التي تغير المفاهيم، وهي التي تغير من حقائق الباطل إلى حق، ومن الخطأ إلى الصواب؛ وإلا كيف تتم، الثقافة هي الباب الذي يدخل منه لتصحيح المفاهيم وإرشاد الناس لما هو صحيح وصواب.

• في ظل هذا الانفتاح، في ظل توفر الكلمة بيسر وسهولة لمن يبحث عنها لماذا يجهل بعضنا البعض الآخر؟ لماذا لا زلنا نسيء الظن بالآخرين؟

- هذه ناتجة عن حالة من التعصب وحالة من الأنانية وحالة من حبّ التفوق، يخشى أن الآخر يتفوق عليه وهو لا يريد أن يتفوق عليه، يريد أن يكون هو الأول، فحالة الأنانية هي التي تبعثه إلى ذلك، إنما متى تزول هذه الأنانية إذا شعر بالغيرية نحو الآخر، فإذا تنازل عن الذات ساد المجموع حالة التفاهم والانسجام.

• فيما يخص بعض المراجعات والقراءات التي كتبتها في هذه السلسلة أو في هذه الموسوعة، وجدتك تكتب مثلاً بعض المراجعات لبعض الإصدارات المحلية القطيفية والخليجية، فكيف تنظر للنتاج القطيفي تحديداً والخليجي مقارنةً بما يصدر في المراكز الثقافية العربية؟

- الإصدار القطيفي، سواءً منه العلمي أو الأدبي أو التاريخي أو التحقيقي، لا يقل مستواه عن مستوى الإصدارات في دول الخليج، حتى في الدول العربية ليس فقط الخليج، فلدينا كتابات متميِّزة، وعندنا أقلام راقية، ولو شئت أن اسمي لسمَّيت لكن لكي لا أبخس الآخرين حقهم.

• إذاً لم يعد الخليج نفطاً؟

- لا! ليس الخليج منغلقا،ً وليست القطيف منغلقة على نفسها، القطيف انفتحت على الآخر شعراً ونثراً واللافت للنظر أن هناك مجموعة كبيرة من الشباب الواعي صدرت لهم إصدارات طيبة، وهذا يبشر بنهضة ثقافية ممتازة.

• وبعض هذه الإصدارات حققت مراكز متقدمة في المسابقات يعني القصيدة الأولى الفائزة...

- نعم، بعضهم حاز على جوائز وتفوق، وليس في الجانب الشعري حتى في الجانب الأدبي، في الجانب التشكيلي، في جانب الفنون، عندنا حتى بعض الكاتبات حصلت على تشجيع من المسؤولين لما قدمت من الكتابات واتصلوا بها يشكرونها على هذا، يعني كان هناك تفوق في بعض الجوانب العلمية، وهذا يبشر بخير.

• دعنا نسمي بعض هذه الأسماء مثلاً! أظن أنت تقصد الأستاذة سميرة البيات لديها كتاب فائز بالمركز الثاني في جائزة أبها.

- نعم، سميرة البيات، وهناك أسماء الغمغام.

• بدأنا سيدنا بمحور المرأة ونريد أن ننتهي بالمرأة لذلك حاولنا أن نسمي بعض الأسماء فيما يرتبط بالمرأة كيف وجدت إنتاجها مقارنةً بما ينتجه الرجل؟

- ستكون في مصافه قريباً، فالحجر الذي كان عليها بدأ يزول شيئًا فشيئًا، وقد بدأت الدولة تسمح لها بالتوظيف والانطلاق، ستكون لها خطوات رائدة في كافة المجالات.

• سمحت لها الدولة بالتوظيف، وسمح لها العرف الاجتماعي أيضاً، يعني كانت الممانعة ربما من المجتمع.

- العرف يُسيطر عليه وهو قبل التحول، العرف لا يفرض، وهناك أعراف تضغط على المجتمع لكن الأعراف دائماً في حالة تطور، تتطور مع الزمن، إنما إذا كانت هناك سلطة تمنع ما تقدر تستطيع أن تسيطر عليها، فمادام ارتفع هذا المحذور أصبحت المرأة الآن تشارك في القضايا التجارية والشركات وفي الأسهم وفي غير ذلك فهي منطلقة.

• فيما يرتبط بسلسلة «من وحي القلم» هل نتوقع في فترة قريبة أن نرى الجزء الرابع من هذه السلسلة؟

- ربما، ربما الرابع والخامس.

• وماذا عن مشاريعك الأخرى الكتابية؟

- هي هذا، طبعاً ما بينهما قد تكون كتابات، رسائل أو بحوث أو غير ذلك.

• هل من كلمة أخيرة تود أن تقولها للمشاهد الكريم؟

- الكلمة الأخيرة هي أولاً الشكر لكم ولمحطة الأنوار وإلى الجمهور الكريم وأرجو أن يأخذ بعين الاعتبار علاقاته الاجتماعية بأن يكون واحداً من المجتمع، يقدم له خدماته ويتنازل عن بعض حقوقه وأنانيته ليسهم إسهامًا تامًّا في المجتمع؛ لأن المجتمع بحاجة إلى يد حانية رحيمة تأخذ بيده نسأل الله التوفيق للجميع وشكراً لكم.