6 يناير, 2009 - 03:23
 
في السجون التونسية.. تدنيس للمصحف الشريف وسب للذات الإلهية المقدسة

المزيد من الاخبار
13:36
03
ديسمبر
2008
الزيارات: 669
طباعة الايميل التعليقات 0
 

تونس : إسماعيل دبارة

 

تشهد الساحة الحقوقية التونسية هذه الأيام جدلاً واسعًا بعد تواتر تقارير تحدثت عن تدنيس المصحف الشريف في أحد السجون حيث تمّ إلقاؤه أرضًا ووطؤه بالأقدام خلال عملية تعذيب أحد السجناء، قال الناشط الحقوقي في المكتب التنفيذي لمنظمة حرية وإنصاف للدفاع عن حقوق الإنسان، إنّ مدير سجن الناظور في محافظة ببنزرت الشمالية وثمانية من أعوانه انتزعوا المصحف الشريف من احد السجناء أثناء تعذيبه، ورمى أحد الأعوان المصحف أرضا وداسه بقدمه، وقام بتمزيقه على مرأى من عدد كبير من السجناء".

 

وقال الناشط أن منظمته "تأكدت من الموضوع مع عائلة سجين الرأي الذي تعرض لانتهاكات عدة وهو في السجن" ، مؤكدًا أنها "ليست المرة الأولى التي يتمّ فيها الاستخفاف بمشاعر المسلمين وانتهاك كتاب الله عز وجلّ أمام مرأى عدد من الناس ومسمعهم".

 

وفور صدور التقارير المتحدثة عن تدنيس المصحف، توالت البيانات المندّدة بما اعتبرته "انتهاكًا مُمنهجًا ضدّ المصحف الشريف في تونس". وقالت الحملة الدولية لحقوق الإنسان بتونس ومقرها لندن إنها تلفت نظر الرأي العام الوطني والدولي، وخاصة علماء الأمة وعامة المسلمين إلى أن هذه الحادثة الشنيعة التي تكررت في السجون التونسية، دون محاسبة أو عقاب من قبل السلطة، رغم نداءاتنا المتكررة لها بالنأي بنفسها عن مثل هذه الجرائم بمعاقبة المجرمين."

 

وناشدت الحملة "علماء الأمة جميعًا وخصت بعض الأسماء اللامعة العاملة في ديار المسلمين، أن ينتصروا لكتاب الله تعالى، بفضح هذه الممارسات العدوانية تجاه أقدس مقدسات المسلمين".

 

وطالبت الحملة بتحميل السلطة التونسية مسؤولية التهاون في مواجهة مثل هذه التجاوزات، ودعوتها لمحاسبة المجرمين، والكف عن التمادي في انتهاك حرمات الله بدعوى القضاء على الإرهاب، أو محاربة الإسلاميين المشهود لهم بالاعتدال والوسطية على حدّ تعبير بيان الحملة الموقع من طرف الناشط على بن عرفة منسقها العام والمقيم في لندن.

 

من جهة أخرى أعلن عدد من النشطاء الحقوقيين في تونس يوم الثلاثاء عن إطلاق عريضة وطنية لمطالبة الحكومة بفتح تحقيق عدلي سريع وجاد في حالات العدوان المتكررة على المصحف الشريف في السجون.

 

كما طالبت العريضة التي نشرت عبر عدد من المواقع الالكترونية بـ"إطلاع الرأي العام الإسلامي في الأمة قاطبة على نتائج ذلك التحقيق وتحميل الحكومة التونسية مسؤوليتها كاملة أمام الله وأمام الأمة الإسلامية جمعاء بسبب تواتر الأخبار المؤكدة على هذا العدوان السخيف الذي يجرح مشاعر كل مؤمن ومؤمنة بالله تعالى فوق الأرض".

 

أما الهيئة العالمية لنصرة الإسلام في تونس فاعتبرت من جهتها تدنيس المصحف في سجون البلاد "سلوكًا منهجيًا".

 

وقالت الهيئة في بيان لها: "ليس من قبيل المصادفة أن يتكرر هذا الصنيع الشنيع من قبل أعوان البوليس والحراس في مختلف السجون والمعتقلات، وهو ما يميط اللثام عن سلوك منهجي لدى الحكومة وأعوانها في انتهاك الحرمات وتدنيس المقدسات". كما اعتبرت الهيئة ما جرى "سلوكًا متعمدًا يأتي في سياق حرب شاملة تشنها الحكومة التونسية بكافة دوائرها وأجهزتها ومؤسساتها على الدين الإسلامي ومقدَّساته".

 

و لم تصدر الحكومة التونسية أيّ ردّ رسمي على تواتر تلك التقارير على حدّ إعداد التقرير، إلا أنّ مقربون من الدوائر الرسمية تحدثوا لإيلاف عن "تضخيم غير مبرّر لأحاديث مشكوك في مصداقيتها".

 

و قال إعلامي رفض الكشف عن اسمه :"من تحدّث عن عمل ممنهج يستهدف المصحف الشريف في تونس فهو بالتأكيد واهم ، لا يمكنني أن أتثبت من صحة تلك التقارير لأن من يقف ورائها هم طغمة من المشبوهين ممن يركزون على تشويه صورة تونس و الربط بين النظام و محاولات استهداف الإسلام، تارة عبر نغمة الحجاب و المحجبات وطورًا يتحدثون عن تدنيس كتاب الله تعالى".

 

و يتابع الإعلامي:" حتى إن حصل شيء من هذا القبيل – وهو مستبعد للغاية - فإنه لن يتعدى كونه سلوكا فرديا في حاجة إلى تحقيق جديّ لمتابعة الموضوع ، لكنني أتحدى من يروج لهذه الأخبار إتياننا بدليل على صحة ما يدّعيه".

 

يشار هنا إلى أن الجدل الدائر حاليا حول تدنيس القرآن في السجون التونسية ليس الأول من نوعه ،ففي منتصف تسعينات القرن الماضي أثير جدل مشابه بعد أن تحدث بعض النشطاء المحسوبين على التيار الإسلامي عن انتهاكات استهدفت المصحف في سجون كلّ من محافظتي الكاف و قابس.

 

وكذا الأمر في العام 2006 ، لما تحدثت بعض التقارير عن "ركل المصحف من قبل مدير سجن برج الرومي، وشهدت ذات الفترة احتجاجات أخرى بسجن المرناقية (بالقرب من العاصمة) لما تحدث بعض السجناء السلفيون عن رمي المصحف في المرحاض بهدف استفزاز السجناء.

 

وذكر سجين إسلامي سابق عرّف نفسه باسم نجيب التونسي (اسم مستعار) :"طوال فترة سجني التي امتدت لثماني سنوات لم أشهد حالات اعتداء مماثلة لتلك التي يتحدث عنها البعض الآن، شخصيًا أستبعد أن يقوم أعوان الأمن بدوس المصحف بتلك الطريقة أو انتهاكه بذالك الشكل لأنهم في العادة يخشون غضب السجناء و احتجاجاتهم هم و أهاليهم ، لكن ظاهرة سبّ الذات الإلهية تعتبر عادية للغاية داخل السجون التونسية".