إصدارات

 

 

الصفحة الرئيسية

شهر رمضان شهر البناء والتقدم

 

الكتاب: شهر رمضان شهر البناء والتقدم

المؤلف: المرجع الديني الأعلى الراحل آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله مقامه)

الناشر: مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله)

الطبع: بإشراف لجنة سيد الشهداء الخيرية – حوزة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم

المواصفات: الطبعة الرابعة 1425هـ - 2004م

يقع الكتاب في (80) صفحة من القطع الصغير

نظراً للإقبال المنقطع النظير لمؤلفات المرجع الديني الأعلى الراحل آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي "قدس سره" وإلحاح الجماهير المؤمنة وعرفانا بالمحبة والوفاء والولاء ارتأى مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي "دام ظله الوارف" إصدار الطبعة الرابعة من الكتاب القيم ليكون هدية لكل مسلم مؤمن في ذكرى رحيل الإمام "قدس سره" من دار الفناء إلى دار البقاء مع أجداده المصطفى والمرتضى والمجتبى وسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين وأهل البيت في نهاية شهر رمضان 2001 ليكون العيد معهم عليهم السلام نقتطف من مقدمة المؤلف (قدس سره) ما يلي: يطل علينا كل عام شهر رمضان بعطره الزاكي وبنسيمه الفوّاح، الذي ما أن يلمس النفوس حتى يجعلها على أهبة الاستعداد لتلقي كلمات الإنابة والتوبة الصادقة إلى الله سبحانه وتعالى.

شهر رمضان بلسم يبعث الارتياح والطمأنينة إلى النفوس المعذبة والقلوب المنكسرة والأجساد المنهكة، إنه ضماد لجراحات القلب والجسد، يخفف عنها عناء الحياة ومشاق العمل والكد، في لياليه المقمرة بالآمال وبأيامه الزاخرة بالعلاقات والزيارات وبالمحبة المتبادلة...

في شهر رمضان تترجم الأفكار إلى وقائع... وتتحول الحروف إلى حركة والكلمة إلى حياة. يتحول الإنسان إلى أمة كإبراهيم عليه السلام حيث كان أمة قانتاً لله. يكون أمة بتقدمه في هذا الشهر، فهو يعبد الله ما يعادل عبادة سنة، وهو في المجتمع ليس فرداً بل أفراداً متعاونين متآخين، وهو في الكون بذرة تبعث الحياة في كل ركن من أركان الدنيا...

الإنسان بحاجة في كل عام إلى وقفة مع نفسه ومع الحياة، لأن غبار الحياة قد يتراكم على قلبه فيجرده عن رؤية الحقيقة وتحول بينه وبين طريق التقدم. فلا بد من غربلة تمهد الطريق إلى الدخول في شهر رمضان، لا بد من نفض لما علق بالإنسان من غبار الجهل واليأس والتخلف، والأخذ بشأبيب الأمل والتقدم للمضي في طريق راسخ نحو تجديد الحياة الفردية ليكون هذا التجديد هو السبيل لتقدم حياة الجماعة نحو الأمام. ورسالة الإسلام هي التأكيد على هذين الأمرين الحيويين... فعلى المؤمن أن يصمم في هذا الشهر مع نفسه أن يكون أفضل مما كان عليه، وأن يعاهد الله سبحانه وتعالى أن يكون لبنة جديدة تضاف إلى صرح الإسلام المتين، ليرتفع هذا الصرح شامخاً في سماء الدنيا باعثاً الهداية والأمل لكل البشرية.

أما أخيراً فنقرأ: كيف نتقدم؟

يمتاز الدين الإسلامي بشموله لجميع القوانين التي يحتاجها البشر لإدارة أمورهم الحياتية، فقوانين الصناعة تدخل تحت عنوان المال والكسب والتجارة، كما أن قوانين الزراعة مذكورة في باب المزارعة والمساقاة، وأمور الجيش مذكورة في باب الجهاد، وأمور الدولة في فقه الدولة الإسلامية، والقضاء له باب خاص في الفقه، والعلاقات الخارجية تدخل في نطاق الجهاد وغيره. أما الشؤون الحيوية الأخرى كالزواج وأمور العائلة فهي تبحث في عدة أبواب فقهية كالنكاح والطلاق وما إلى ذلك.

وإذا ما قارنا بين هذه القوانين وقوانين الغرب للاحظنا أن القوانين الإسلامية تنتهي إلى العدالة والى المساواة والى توفير الحرية للمسلم وغير المسلم. فالقانون الإسلامي له غاية، وحتى لو تشعب القانون وتفرع إلى مختلف شؤون الحياة من زراعة وصناعة وتجارة، فهو لا يفقد أهدافه وهو بالطبع العدالة والمساواة والحرية، بخلاف القوانين الوضعية التي توضع بصورة مجزءة ومنفصلة عن القوانين الأخرى مما يفقدها أصالتها وأهدافها.

ومن ناحية أخرى فإن القانون الإسلامي يمتاز بأصالته البشرية فهو يتفق مع الفطرة الإنسانية، الأمر الذي يجعله قابلاً للتطبيق في كل عصر ومصر بخلاف القوانين الوضعية التي لا تمتلك رصيداً من الفطرة الإنسانية.

الميزة الثالثة للقوانين الإسلامية أنها قوانين من الله الذي لا يخطأ ولا يسهو، بينما القوانين الوضعية هي من صنع البشر الذي يخطئ ويسهو ويغفل، لذا كانت القوانين الوضعية متناقضة ومخالفة لأصولها في الكثير من الأحيان أو أنها لا تؤدي الهدف المرجو منها أو تصل إلى هدف آخر معاكس.

فكان لا بد للنخبة المثقفة من أبناء الأمة من أصحاب القلم والبيان أن يكرسوا جهدهم في هذا الشهر الكريم لبيان محاسن القانون الإسلامي ومساوئ القانون الوضعي. ويكفي للمقارنة أن ينظروا إلى التجربة الإسلامية الأولى في عهد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الطاهرين عليهم السلام وكيف كان وضع المسلمين عندما كانوا يطبقون القوانين الإسلامية، وإلى ما لحق بالمسلمين اليوم جراء تنفيذهم للقوانين الوضعية المخالفة للفطرة الإنسانية.

كيف أستطاع القانون الإسلامي أن يستأصل الجريمة من المجتمع الإسلامي، وكيف تتزايد الجرائم في مجتمعاتنا اليوم بسبب القوانين الوضعية التي ليست بقادرة على الحد من الجريمة وحسب بل تزيد في الجرائم من خلال السجون الطويلة المدى التي ترمي إليها بغير المجرمين ليتخرجوا فيها متفننين في عالم الجريمة.

إن إظهار هذا التمايز بين القانون الإسلامي والقانون الوضعي كفيل لإظهار عظمة الإسلام ورجعية المبادئ الوضعية التي لم تحل مشاكل البشرية وحسب بل أضافت مشاكل إلى مشاكلها، وهنا تبرز قيمة الإسلام كمنهاج للحياة وكيف خسر المسلمون الكثير عندما تركوا الإسلام وراء ظهورهم.

إذاً العودة إلى القوانين الإسلامية هو عامل مهم من عوامل التقدم في الأمة، أما العامل الثاني فهو الجو العام الذي يعتبر بمثابة الأوكسجين الذي يتنفسه الإنسان.

فإنه عندما جاء الإسلام أوجد مناخاً فاعلاً في المجتمع يمتاز بكل المواصفات الضرورية لإقامة حضارة إنسانية وهذه المواصفات هي؛ الاعتناء بالذوق والجمال، النظافة الروحية والنفسية والجسدية، التنظيم في مختلف الشؤون، والفضيلة في مختلف الأبعاد، والشورى في مختلف الأنشطة السياسية والاجتماعية والتعاون في مختلف الاتجاهات المقبولة، وضمان الأمن والاستقرار، والتفكير بالإنسانية وليس بجماعة خاصة، الاتجاه إلى الدنيا والآخرة معاً فلا تغلب الدنيا على الآخرة ولا الآخرة على الدنيا، والتوجه نحو العالم وعدم التقوقع.

ونتيجة لهذا المناخ الإيجابي الذي أوجده الإسلام في بداية الرسالة أقبل الناس على الدخول في دين الله أفواجاً، فوجدوا فيه ما كانوا يحلمون به، ووجدوا الجمال بأروع صوره، ووجدوا الحرية بأبهى أشكالها، ووجدوا العدالة في أفضل صورها، ووجدوا المساواة على أحلى ما يمكن، ووجدوا الرفاه والأمن والطمأنينة. وعندما دخلوا في الإسلام تمسكوا به أشد ما يمكن، وبعض هؤلاء الذين عرفوا الإسلام – وإن لم يدخلوا إليه – حاربوا ملوكهم وأهل ملتهم إلى جانب المسلمين كما يبين لنا التاريخ ذلك لما لمسوا فيه من الرفاه والحرية والأمن.

أما بعد أن أنقلب المسلمون على أعقابهم وسيطر عملاء الغرب على بلاد الإسلام، وتركوا شرع الله وتمسكوا بشريعة الهوى، أخذت بلادهم بالتراجع، وانهارت حضارتهم التي بنوها لقرون من الزمن.

وعلى العكس أخذت الحضارة الغربية تتقدم أشواطاً إلى الأمام لأنهم أدركوا قوة المسلمين فبدأوا يأخذون بأسباب هذه القوة، وقد حذر أمير المؤمنين عليه السلام المسلمين عندما خاطبهم قبل قرابة أربعة عشر قرناً: (الله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم) نهج البلاغة كتاب 47.

لقد سبقنا الغرب في العمل بجزء من القرآن فأعطوا لشعوبهم جزءاً من الحريات الممنوحة في الإسلام وشرعوا قانون الضمان الاجتماعي الذي يعود جذوره إلى الإسلام، واحتضنوا العلماء وأهل العلم، واندفعوا نحو الإنتاج في الكم والكيف، وأهم من ذلك وحدوا بلدانهم في دولة واحدة بعد أن أزالوا الحواجز الجغرافية والنفسية والاقتصادية وكانت نتيجة ذلك أن المسلمين يضطرون لأن يلجأوا إلى الدول الغربية لينعموا بالحرية التي حرموا منها في بلادهم، ولينعموا بالثروة التي حرموا منها في بلادهم، ولينعموا بالمساواة التي حرموا منها في بلادهم، ولينعموا بالكرامة التي حرموا منها في بلادهم، ولينعموا بالدراسة في الجامعات التي حرموا منها في بلادهم، ولينعموا – في آخر المطاف – بالحياة التي حرموا منها في بلادهم.

وفي شهر رمضان لا بد وأن نتذكر ما لحق بنا عند المقايسة؛ كيف كنا وبما كان عليه الغرب في العصور المظلمة؟ وكيف أصبحنا وكيف أصبحوا هم اليوم؟.

إن الفارق بيننا وبينهم في ثلاثة أمور لا بد أن نعمل من أجلها: الأمر الأول: المبدأ الصالح – الأمر الثاني: الإنسان الصالح – الأمر الثالث: الجو الصالح.

فعندنا مبدأ هو أرقى المبادئ وقد جُرب فعلاً وأثبت جدارته وصدارته. والإنسان عندنا هو إنسان ممتلئ بالإيمان والأخلاق، هاجسه الأول والأخير هو عمل الخير.

والجو الصالح من مسؤولية الأمة بأن توفر الأجواء الصالحة من شورى وحرية مساواة وأخوة، لكي يمكن إعادة الحضارة الإسلامية مجدداً...

المحتويات:

مقدمة المؤلف

الفصل الأول: المهام العقيدية

الفصل الثاني: المهام التعليمية والسلوك

الفصل الثالث: المسؤوليات التبليغية

الفصل الرابع: المهام الاجتماعية

وأخيراً...

الفهرس

يمكنكم الحصول على هذا الكتاب القيم من مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله.

الكويت – بنيد القار – تلفون: 2552560

أو من لجنة سيد الشهداء الخيري

الكويت – 9635403

حوزة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.