|
|
|
|
لقاء الشهر |
|
مقابلة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مع مجلة (المجلة) |
|
- من حيث المبدأ، نحن نعتقد أنّ أقل واجب تجاه الشعب الفلسطيني هو دعمه بالسلاح والمال. وما يجري اليوم داخل فلسطين المحتلة، فلو كان لدى الفلسطينيين القدرة العسكرية التسليحية على مواجهة هذا العدوان، ما كانت قوات الاحتلال لتجرؤ على ارتكاب كل هذه المجازر واقتحام المخيمات وتدمير البيوت. إخواننا في فلسطين محاصرون من كل الجهات، وهم لم يطلبوا من أحد أن يرسل لهم قوات. الآن بعض الدول تجتمع وتقول (ماذا نفعل؟). لم يطلب الفلسطينيون أن نرسل لهم قوات مقاتلة، كل ما يطلبونه هو الدعم، والدعم بالسلاح في الدرجة الأولى. لذلك نحن نعتبر أنه من واجبنا وواجب الجميع إيصال السلاح إلى الفلسطينيين، ومَن لا يفعل ذلك مقصّر ومدان. ويجب أن لا يدان مَن ينقل السلاح إلى الفلسطينيين. وإذا كان إيصال السلاح أو تمريره إلى الفلسطينيين جريمة يعاقب عليها القانون، فنحن حاضرون للمعاقبة، وأن يطلق علينا أي صفة أو اسم فليس لدينا أي مشكلة في ذلك. أما بالنسبة لحادث الأردن، والأمر الذي أجبرني على الكلام هو أنّ بعض الأوساط الأردنية وبعض الإعلام الأردني حاول أن يسوق موضوع الثلاثة اللبنانيين، كأنهم مجموعة تستهدف أمن الأردن أو القيام بعمليات تخريب في الأردن. وفيما نحن ساكتون وصامتون ستكون النتيجة أنّ هؤلاء الثلاثة هم إرهابيون ويجب أن يعاقبوا، لماذا نظلمهم إلى هذا الحد؟ يجب أن نقول الحقيقة، لقد أبلغنا السلطات الأردنية، منذ اليوم الأول لاعتقالهم، أنّ هؤلاء لا يريدون تخريب الأمن في الأردن، كما أبرز التحقيق معهم. ماذا وجدوا في حوزتهم؟ لم يجدوا في حوزتهم لا أسلحة رشاشة ولا متفجرات، كل ما وجدوه في حوزة هؤلاء هو بضعة صواريخ (كاتيوشا)، كان المطلوب نقلها لإيصالها عبر الحدود الأردنية إلى الفلسطينيين. وتم اعتقالهم نتيجة خلل ما أو لسبب ما. نحن نسعى بالطرق القانونية وعبر الدولة اللبنانية، لأنّ هؤلاء مواطنون لبنانيون، ولا يجوز أن يتركوا بأي حال من الأحوال. أما الإعلان فإنّ سببه أنّ هناك محاولة ما لتلبيس أو توريط هؤلاء باتهامات غير سليمة وغير صحيحة، ووصل الأمر إلى حد أنّ أهل هؤلاء والمحامين والصليب الأحمر لا يستطيعون لقاءهم. وأعتقد أنّ الأمور الآن تحسنت، لأنّ والدة أحدهم ذهبت واستطاعت أن تزوره، وتلقينا وعداً من الصليب الأحمر أنه سيقوم بزيارتهم. من الممكن أن تتحسن الأمور إلى الأمام. لكن خلفية ما طرحته هي ما تعرض له الرجال الثلاثة لدى اعتقالهم. طبعاً أنا عندما تحدثت كنت أجيب عن سؤال في ندوة حوارية، ولم أكن ألقي خطاباً. طرحت الموضوع لأنّ بعض الحاضرين كانت لهم مجموعة أسئلة، من جملتها السؤال عن المعتقلين في الأردن، وأنا أجبتهم عن هذا الأمر.
- لم يكن لدي مانع من تناول هذا الموضوع في أي وقت. نحن لا نتبرأ مما قمنا به، ولسنا خجلين منه.
ـ أنا أقول بالعكس، أنا رأيي الشخصي أنّ هذا يعني أنّ حزب الله ليس له امتداد خارجي، نعم له نشاط في إطار الصراع العربي - الإسرائيلي، نحن لم ننفِ هذا الموضوع، لقد قلت في الكثير من مناسبة إنّ حزب الله هو مقاومة في إطار الصراع العربي - الإسرائيلي. وإيصال السلاح إلى الفلسطينيين هو عمل مقاوم في إطار الصراع العربي - الإسرائيلي. أما الحديث عن تشكيل خارجي وفرع خارجي، فهذا يعني أنه يجب أن تكون لدينا قواعد وشبكات في الأردن وفي مصر وفي أوروبا وفي كل أنحاء العالم. فلو كان لدينا فرع خارجي، لما كنا مضطرين أن نرسل ثلاثة من إخواننا الذين يسكنون هنا في بيروت لينقلوا سلاحاً عبر الأردن، وكنا استعنا بفرعنا الخارجي لتأمين هذا الأمر. أنا أقول إنّ هذا يستدل به على عدم وجود فرع خارجي، وأما أن نتحدث عن نشاط في إطار الصراع العربي - الإسرائيلي فنحن لم ننكر هذا في يوم من الأيام.
- وقد رد عليه أيضاً بعض المسؤولين في الحزب، لأنّ الذي يقدّم الدعم للفلسطينيين لا يدعم الإرهاب. الذي يدعم الإرهاب هو مَن يعطي الطائرات والدبابات والصواريخ لـ(شارون) ليذبح الفلسطينيين، أي الإدارة الأميركية.
- لا، إنه شكل من أشكال الدعم. فعندما نساند الانتفاضة يجب أن نساندها بما ينفعها. هناك أشكال من التي قد يتصورها البعض للمساندة قد لا تكون مفيدة، أو قد تكون مضرة أحياناً. بعض العمليات في جنوب لبنان تحتاج إلى تقييم حول ما إذا كانت تنفع الانتفاضة أو لا، سواء بالنسبة لحجم تأثيرها أو مردودها. لكن في نهاية المطاف موضوع الجبهة اللبنانية مع (إسرائيل) هو أمر مفتوح، وأمر قابل للنقاش وخاضع للتطورات، ولم يقدّم أحد ضمانات لـ(إسرائيل) حول هذا الأمر. وبالنسبة إلينا أعود وأقول: إنه أمر مفتوح، لكنه مرهون بالتطورات، ونحن نتعاطى بكل هذا الملف بدقة وتروٍّ وحكمة وشجاعة أيضاً. أي لسنا خائفين من هذا العدو، لكننا نحسب خطواتنا جيداً، بما يحقق مصلحة الانتفاضة واستمرارها.
- سياستنا منذ بداية التحرير أن لا نقوم بعمليات يومية في مزارع شبعا، كون المنطقة ضيقة وصغيرة، ولا تتحمل هذا المستوى من الجهد الذي كان يحصل في السابق في الشريط الحدودي الواسع. نركز على العمليات بين الحين والآخر التي تبقي الإسرائيلي في حال قلق واضطراب في المنطقة. وهذا كفيل أن يمارس ضغطاً دائماً يؤدي في يوم من الأيام إلى الانسحاب من هذه المزارع في أقل كلفة ممكنة.
- دائماً هناك ضغوط. لكن سياسة العمليات في المزارع اتبعناها منذ بداية التحرير، حتى قبل وجود هذه الضغوط وقبل 11 أيلول. أي أنّ سياستنا كانت قبل 11 أيلول القيام بعمليات بين الحين والآخر، هذه السياسة هي ذاتها التي ما زلنا نعتمدها بعد 11 أيلول.
- قيادة حزب الله. فالموضوع لم يعد ميدانياً بحتاً. فقيادة حزب الله قيادة مقاومة تقدّر مجموعة المعطيات ومصلحة المقاومة وسياسة عمليات المقاومة، والاخوة هناك ينفّذون السياسة.
- نقل التجربة أمر سهل. يمكن أنّ الفلسطينيين واكبوا عمليات المقاومة أو شاهدوها على التلفزيون، أو حتى يمكن نقلها من خلال حوارات صحفية أو الإنترنت. عملياً، إنّ مغادرة فلسطينيين من الداخل والمجيء إلى لبنان والعودة إلى فلسطين هو من أصعب الصعوبات، لكن ليس لدينا أي مانع لتقديم خبرتنا وتجربتنا للفلسطينيين. وعلى كل حال هم أيضاً لديهم تاريخ مقاومة وعمل جهادي طويل وعريق، وبالتأكيد استفدنا من تجاربهم السابقة، ومن الطبيعي أن يستفيد بعضنا من تجارب البعض الآخر، هذا ما هو قائم. لكن حالياً الفلسطيني لا يستطيع أن ينتقل من غزة إلى الضفة في داخل الضفة، أو أن ينتقل من رام الله إلى نابلس، فكيف سيتمكن من المجيء إلى لبنان للتدرب ويعود إلى فلسطين؟!
- لا لم يكن السلاح لحزب الله، فنحن لم نتفق مع أحد على أن يرسل لنا سلاحاً في هذه الباخرة. أما مَن يقف وراءها وهذا السلاح لمن، فلا أعرف.
ـ نحن لدينا موقف مبدئي، لا يرتبط بأي مسؤول عربي. أولاً نحن لسنا نظاماً عربياً، الأنظمة عادة عندما تأخذ مبادرات أو مواقف، تلاحظ مجموعة ضغوط وظروف. وسواء أكانت محقة أم لا في ما تفعل، فأنا أوثّق الواقع ولا أحكم عليه. إنّ حزب الله هو حركة شعبية، وبالتالي فإنّ تطلعاته منسجمة مع تطلعات الأغلبية الساحقة من شعوب هذه الأمة. شعوب أمتنا العربية والإسلامية تنظر إلى (إسرائيل) نظرة مختلفة، وتعتبر أنّ (إسرائيل) هي كيان طارئ وغير قانوني وغير شرعي، ودولة مغتصبة قامت على المجازر والإرهاب، وليس لها مستقبل في هذه المنطقة، وبالتالي فإنّ هذه الشعوب مثلاً تعتقد أنّ حدود فلسطين من البحر إلى النهر هي حق الفلسطينيين وليست حق اليهودي الروسي واليهودي الأوكراني واليهودي البولندي واليهودي الفالاشي والأثيوبي.. الذين جاؤوا من كل أنحاء العالم ليغتصبوا هذه الأرض ويطردوا منها أهلها. هذا هو الموقف الشعبي ونحن مسنجمون معه. فلو اجتمع الحكام ووافقوا على أن يقيموا علاقات تطبيع مع (إسرائيل)، قد يستطيعون أن يَعِدُوا (إسرائيل) بالتطبيع، لكنهم لا يستطيعون أن ينفّذوا التطبيع. لو أخذنا، على سبيل المثال، التجربة الإسرائيلية - المصرية، فالحكومة المصرية عقدت اتفاقية (كمب ديفيد) منذ سنوات طويلة، الإسرائيليون يسمّون السلام مع مصر سلاماً بارداً. لماذا؟ لأنه لا يوجد أي تطبيع. الشعب المصري يرفض التطبيع، فمَن يستطيع أن يفرض على المصري أن يشتري بضاعة إسرائيلية أو أن يذهب إلى زيارة (إسرائيل)؟ إنّ أي قمة عربية تستطيع أن تَعِد الإسرائيليين بالتطبيع لكن لا تستطيع أن تفرضه على شعوبها. نحن حركة شعبية وجزء من هذه الشعوب التي ترفض أي شكل من أشكال التطبيع مع العدو الإسرائيلي، وترى أنه كيان غير شرعي.
- هذا نقاش آخر، في النهاية أصحاب هذه الأرض سيقررون إذا كانوا يريدون استعادة كامل أرضهم أم لا، وإذا كانوا يريدون استعادة كامل أرضهم هل يجب الوقوف إلى جانبهم أم لا؟ هذه أسئلة متروكة إلى تلك المرحلة. لكن عندما نناقش ما نحن فيه حالياً، أنا أقول باختصار: إنّ الفلسطينيين، الذين يُذبحون في كل ساعة، بحاجة إلى الدعم والمساندة والسلاح والحماية أكثر مما هم بحاجة إلى مبادرات وأفكار تسوية.
- هذا، كما يقولون في المثل، من قبيل (ذر الرماد في العيون). الآن هم يلعبون في المسألة السياسية. يناورون ويطلقون وعوداً فضفاضة غير مفهومة ومبهمة. فما هي الدولة الفلسطينية؟ الإسرائيليون قبل الأميركيين تحدثوا أنهم حاضرون لإعطاء دولة فلسطينية. لكن ما هي هذه الدولة؟ الدولة التي عرضها "باراك" على عرفات في (كمب ديفيد)؟ دولة على جزء من أراضي الضفة والقطاع! دولة مقطعة الأوصال ليست لها وحدة جغرافية! دولة ليست لها حدود تحدّها، من الشمال والجنوب والشرق والغرب (إسرائيل)! دولة ليست لها سماء، ليس لها بحر، ليس لها اقتصاد، ليس لها جيش!! هذه صيغة مبهمة، وهذا من قبيل الخداع الذي يمارسه الأميركيون الآن، أي أنه في الوقت المطلوب فيه أن يجتمع مجلس الأمن الدولي لإدانة "إسرائيل" على مجازرها اليومية في فلسطين، يجتمع مجلس الأمن ليتلهى بهذه الوعود الغامضة لتحويل الأنظار عما يجري داخل فلسطين المحتلة.
- أولاً، لا يوجد أي عنصر في حزب الله له علاقة بتنظيم (القاعدة). لم تقم أي علاقة بين حزب الله وتنظيم (القاعدة)، سابقاً أو حالياً. ولو كان لدى الأميركيين سدس دليل وليس نصف دليل على علاقة أحد من حزب الله بأحد من تنظيم (القاعدة) لأشهروا ذلك واستفادوا منه في حربهم على حزب الله. هذا مجرد ادعاء. وأساساً حزب الله ساحته هي ساحة مختلفة عن ساحة أسامة بن لادن ومجموعته، الذين يهتمون في أفغانستان ويوغوسلافيا والشيشان الخ.. ومعركتهم الأساسية كانت في السابق مع الاتحاد السوفيتي والاتحاد اليوغوسلافي والمعسكر الاشتراكي ومع المد الشيوعي. أما حزب الله فإنّ ساحة عمله وقضيته هي مواجهة المشروع الصهيوني، وساحة عمله هي هذه المنطقة ومواجهته الاحتلال، منذ بداية تأسيسه، وبالتالي لم تكن هناك ساحة عمل مشتركة ليلتقي الطرفان أو يتعاونا، ولم يكن أحدنا بحاجة إلى الآخر أساساً. أما في تهمة الإرهاب فإنّ تهمة حزب الله الحقيقية أنه يقاتل (إسرائيل) ويدعم الانتفاضة، لذلك أقول بكل صدق إنه إذا أعلن حزب الله تخلّيه عن هذه المعركة وخرج من الصراع العربي – الإسرائيلي فإنّ اسمه سيُشطب من لوائح الإرهاب، لأنّ تهمة الإرهاب هي للضغط على حزب الله للخروج من هذه المعركة فقط.
- السفير الأميركي لا يزال يتكلم عن حوار هادئ مع الحكومة اللبنانية حول هذا الموضوع. الأمر متروك للمستقبل وكل شيء وارد.
- معنا لا يوجد أي حوار.
- هم ماذا يقصدون بالحوار الهادئ؟ إنهم الآن غير مستعجلين، ولديهم أولويات أخرى. معركتهم في أفغانستان لم تنتهِ بعد، ولا يريدون توريط أنفسهم بمواجهة مباشرة مع حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي والتنظيمات اللبنانية والفلسطينية التي يصفونها بالإرهاب طالما أنّ (شارون) متكفل بتوجيه ضربات قاسية لعدد من هذه المجموعات، وهم الآن يريدون تهدئة بقية الجبهات لتركيز الجهد باتجاه العراق. فإذا لاحظت فإنّ تصريحاتهم باتجاه إيران وبقية الدول تراجعت. الآن الأولوية عندهم العراق، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام (شارون) ليفعل ما يشاء في هذه المنطقة. لذلك لا يوجد حوار. والحوار الأميركي هو كالحوار البريطاني، فالسفير البريطاني جاء وزارنا، وهذه المرة الأولى التي يتم فيها لقاء لنا مع البريطانيين. كان من الطبيعي إذا كانوا يريدون إجراء حوار أن يلتقي معي لنتناقش، ومن الممكن أن نتفق أو أن نختلف، ثم يخرج ويصرح؛ لكني فوجئت بأنه كتب تصريحاً مسبّقاً قرأه بعد اللقاء.
- هذا لا يستوجب أي تنسيق، لأنّ موقف حزب الله مفهوم. موقف لبنان وسوريا والتمييز بين المقاومة والإرهاب، وهذا موقف إيران. حكاية إيران هي بحد ذاتها حكاية كبيرة جداً، هي أكبر من حسابات حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي والخ.. في النهاية، إيران هي قوة إقليمية مهمة جداً وكبيرة، إمكاناتها مهمة جداً.. (جورج بوش) يريد أن يمارس ضغوطاً شديدة على إيران، وهو يدرك أنّ المواجهة مع إيران مكلفة جداً. والإيرانيون متّحدون في مواجهة الخطر، حتى لو كانت هناك تيارات سياسية مختلفة في التعاطي مع مجموعة قضايا اقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو سياسية، لأنهم في مقابل الدفاع عن بلدهم ونظامهم هم متّحدون. وعلى كل حال، المظاهرات المليونية التي خرجت في 11 شباط، ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران، كانت الرد الشعبي المناسب على تصريحات (جورج بوش).
- لم تتوقف، لكنها تسير ببطء شديد. أعتقد أنّ الأمر يرتبط أولاً بعقلية (شارون)، وثانياً بالتطورات المتصاعدة داخل فلسطين المحتلة التي من الطبيعي أن تترك أثراً سلبياً في عملية التفاوض.
- ما زالت هي القناة المعتمدة حتى الآن.
- لا يوجد أي شيء. وما نُشر مؤخراً في الصحف غير صحيح، بأنّ حزب الله قدّم معلومات عن حال الجنود في مقابل خرائط الألغام أو ما شابه، هذا غير صحيح. نحن لم نقدم حتى هذه اللحظة أي معلومات عن الجنود، لأنّ أي معلومات سنقدّمها عن الجنود يجب أن نحصل مقابلها على أسرى أحياء. هم قالوا نعطيكم رفات الشهداء، نحن لا نقبل بذلك، لأنّ الشهداء في النهاية - إن شاء الله - تعود أجسادهم في يوم من الأيام، أو مثلاً امتيازات أخرى. نحن عندنا التزام علني من اليوم الأول الذي حصلت فيه عملية أسر الإسرائيليين أنّ أي معلومات عن الأسرى لدى حزب الله يجب أن نحصل في مقابلها على أسرى أحياء.
- لا نود الدخول في الأسماء، من حيث المبدأ، وحتى في المبدأ حصل شيء من التفاوض مع العدو، ولكن لم نصل إلى نتيجة.
- هم وافقوا على المبدأ، أي أنّ عملية التبادل ستشمل لبنانيين وعرباً وفلسطينيين. المبدأ لا مشكلة عليه واتفقنا عليه، إنما بعد أشهر من المفاوضات بدأ الخلاف على العدد وليس على المبدأ، ولو وافقوا على إخراج الجميع لكانت حُلّت المشكلة.
- الإسرائيلي يحاول إدخال الملفات بعضها ببعض، لكننا منذ اليوم الأول في التفاوض قلنا إنّ موضوع (رون أراد) هو موضوع آخر، لا نعلم عنه شيئاً. وبالتالي إدخال ملف (رون أراد) إلى ملف الأسرى هو تعقيد للموضوع، وهذا يعني أنّ بقية الأسرى أصبح مصيرهم مرهوناً بمصير (رون أراد)، والمفاوضات تجري بمعزل عن هذا الموضوع.
- كلا، أنا قرأت في بعض الصحف أنّ أحد هؤلاء كانت له صلة بأشخاص كانوا يعملون في حزب الله أو تولَّوا مسؤوليات، وأصدرنا بياناً في هذا الإطار. هؤلاء لم يعملوا في صفوف حزب الله لا من قريب ولا من بعيد.
- بدرجة عالية جداً، لأنّ ضمن التشكيلات التنظيمية في الحزب هناك تشكيلات مهمتها منع اختراق حزب الله، من قِبل الإسرائيليين. وعلى كل حال أثبتت التجربة أنّ الإسرائيليين عجزوا عن اكتشاف أي عملية يقوم بها حزب الله قبل بدء إطلاق النار، وهذا دليل على أنّ هذا الجسم محصّن لدرجة عالية جداً.
- قد تكون هناك غفلة في مكان من الأمكنة، لكن أستطيع بشكل عام أن أجزم بأنّ جسمنا نظيف ومحصّن. لكن المحيط كبير، فنحن نعيش محيط لبنان، وهذا المحيط قابل للاختراق. فقد تكون هناك شبكة في حارة حريك أو بئر العبد أو بعلبك، هذا طبيعي وهذا موجود، فنحن لا نملك القدرة على تحصين المجتمع، فهذه مسؤولية الدولة ومسؤولية كل القوى الموجودة في هذا المجتمع. لكن تشكيلات حزب الله والمقاومة التابعة للحزب أظنها محصّنة بدرجة عالية.
- هناك بعض المجلات التي تتناول موضوعات من هذا النوع لا تحظى باحترام، وليست لها قيمة علمية وصحفية. هناك مجلات معروفة باختراع القصص وتكتب سيناريوهات لأحداث غير موجودة. لكن هذا الاتهام لم يوجّه إلينا من الساحة اللبنانية، وهو عارٍ عن الصحة. أصلاً حزب الله ليست له علاقة بأي نوع من هذه الأعمال، وهو يدينها ويرفضها بالمطلق، وكل العالم يعرف إلى أين تتجه بندقية حزب الله. وإذا كان هناك أي خلاف داخلي، فهذا خلاف سياسي، الملفات القديمة كلها انتهت، ولا أحد يقوم بفتحها. من الممكن أن يكون للملفات القديمة أثر نفسي أو عاطفي أو سياسي، لكن الملفات القديمة لا يجوز أن تعيد الساحة اللبنانية إلى التقاتل. وفي النهاية، فقد حصلت أحداث مأساوية في لبنان، وإذا أعيد فتح كل هذه الملفات فهذا يعني إعادة لبنان إلى الحرب، وهذا ليس وارداً على الإطلاق بالنسبة لحزب الله.
- نحن طبعاً كنا خارج هذا السجال، وحرصنا أن نبقى خارجه. ونعتبر أنّ هذا النوع من السجالات غير مفيد. وإذا كان لا بد من سجال فالمفترض أن لا يأخذ هذا الطابع الطائفي الذي يحمل لغة تحريض عالية وخطيرة.
- هناك تواصل مع مسؤولين من حزب الله الذين يزورون بكركي، كما هو الحال مع الكثير من المرجعيات الموجودة في البلد. طبعاً نحن لا نتحاور بقضايا فكرية، فالموضوعات التي يمكن أن يحصل نقاش حولها أو تشاور أو اتصالات هي موضوعات سياسية تخص الوضع اللبناني، أحياناً نتفق وأحياناً نختلف. لكن المبدأ هو الحرص على التواصل وتوضيح الأمور، وأن نتفهم بعضنا بعضاً.
- نحن لدينا علاقة تواصل مبنية على قاعدة أنه عندما تقوم الحكومة بعمل جيد نحن نؤيدها، وأيضاً إذا كنا نستطيع مساعدتها نساعدها في العمل الجيد. وإذا كانت الحكومة تتبع سياسة خاطئة في مجال من المجالات نخالفها ونعارضها وننتقدها في ما تعتمده من سياسات خاطئة. هذه هي المنهجية المعتمدة من قِبلنا مع الحكومة، مع حرص شديد أن لا تصل الأمور إلى حد أن تخيّم على البلد أجواء سلبية، لأنّ الأجواء السلبية لا تخدم الحكومة ولا الشعب ولا الملفات التي نريد أن نتعاون على معالجتها. هذه عموماً المنهجية التي يتبعها حزب الله حالياً في العلاقة مع الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس الحريري.
- علاقات قائمة كما في السابق مستمرة وجيدة.
|