الفهرس

 

 

 

 

لقاء الشهر

 

سماحة الشيخ جمال الوكيل أمين عام الوفاق الإسلامي

 

مع حلول الذكرى السنوية الـ 34 لانقلاب 17ـ 30 تموز يوليو 1968 الذي أوصل النظام العفلقي بقيادة الثنائي ( البكر ـ صدام) إلى السلطة، وللأجل إلقاء نظرة سريعة لمجمل ظروف الشعب العراقي ومعاناته على مدى العقود الثلاثة الماضية بفعل سياسات وممارسات هذا النظام العدواني أجرت إذاعة صوت الشعب العراقي حوارا مع أمين عام حركة الوفاق الإسلامي سماحة الشيخ جمال الوكيل، الذي يمثل أحد أقطاب المعارضة الإسلامية العراقية، والذي اضطلعت حركته بمهام ومسؤوليات عديدة في الدفاع عن مظلومية الشعب العراقي ومقارعة النظام الجائر وهي لازالت إلى اليوم تواصل مسيرة العمل المعارض بميادينه المختلفة، من أجل إنقاذ العراق وتحرير شعبه، وفيما يلي النص الكامل للحوار:

س: كيف تقرأون المشهد العراقي بعد مرور 34 عاماً على وجود نظام صدام الذي جاء إلى سدة الحكم في العراق، على ظهر دبابة عام 1968؟.

ج: الواقع النظام الحاكم في بغداد والذي حكم طيلة هذه السنوات الـ34، حوّل كل ممتلكات ومقومات العراق الإيجابية، إلى نقاط سلبية. العراق في بداية السبعينات كان يستوعب فقط من مصر خمسة ملايين عامل، أي أن العراق كان يغذي خمسة ملايين عائلة مصرية في مصر، وكحد أدنى بما يعادل مبلغ سبعة مليارات دولار سنوياً كانت تستفيد مصر من هذه العوائد في بداية السبعينات.

العراق كان مصدر قوة للموقف العربي، وكان وسيلة لتوحيد الموقف وإسناد الدول العربية لتتمكن من أخذ موقفاً قوياً موحداً، العراق كل ما كانت له من خصوصيات إيجابية تحول اليوم إلى عراق يعيش أكثر من 5 ملايين من أبناءه في المهجر، وأصبح المواطن العراقي في المهجر يتقوت على ما تقدمه له الدوائر الرسمية وبلديات المدن في الدول الغربية بعد أن كان يستضيف 5 ملايين من مصر وحدها كما ذكرنا ليدعم الاقتصاد المصري.

الدينار العراقي كان في بداية مجيء هذا النظام يعادل ثلاث دولار، أما اليوم فإن الدولار الواحد يعادل حوالي ألفي دينار عراقي، يعني 6 آلاف مرة قد انخفض الدينار العراقي أمام الدولار، وهذه كلها من منجزات هذا النظام الحاكم في العراق.

الموقف العربي مر بأسوأ وضع خلال الفترة الماضية، وهو نتيجة وانعكاسات لتصرفات هذا النظام، سواءً في حربه العدوانية ضد الجمهورية الإسلامية أو في احتلاله دولة الكويت، والتي من خلالها عرض المنطقة لابتزاز غربي ولتمزيق الصف والموقف العربي، ومكن إسرائيل من أن تأخذ هذا الموقف المتشدد ضد الشعب الفلسطيني وتقوم بعمليات السحق والإبادة، كل هذه المواقف التي تمر بها الأمة العربية اليوم هي نتيجة ممارسات هذا النظام المتعمد بها لخدمة الغرب والاستعمار في المنطقة وتشتيت الموقف العربي الموحد. فالنظام بعد ثلاثين عاماً وبدلاً أن يمكن العراق وشعبه في تعزيز قوته، عرض شعبه للتشتت والتراجع إلى الوراء على الصعيد الاقتصادي والسياسي والعسكري والاجتماعي.

س: البعض من المثقفين العرب يقولون بأن مجيء حزب السلطة في 17 تموز 1968، فعّل المشروع القومي العربي، ما ردكم على ذلك؟.

ج: لقد أشرنا إلى مؤشرات بسيطة توضح أن النظام هو الذي مزق الموقف العربي، وعرضه لهزات عنيفة لم يتعرض لمثلها من قبل، الجيش العراقي هو الجيش الذي كان يقف أمام عدوان إسرائيل وهو الذي أوقف زحف الجيش الإسرائيلي نحو دمشق، واليوم الجيش العراقي أصبح غير قادر على الرهان عليه في الدفاع عن أبسط المقومات وأبسط الأمور، لأنه جيش مشتت، جيش لا يعتقد بما يقاد إليه لأنه مر بنكبات وانتكاسات لم يكن يعتقد بها، إذ جره النظام الحاكم إليها، لذا فإن النظام لا يمتلك أي مقومات قوة للموقف القومي، بل عرض الموقف القومي إلى تراجع وتمزق وشتات، وكل ذلك كان موكولاً لهذا النظام من قبل الإدارة الأمريكية، التي حافظت على النظام.

ولو كان النظام يدافع حقاً عن الأمن القومي والموقف العربي، فهل ظهيرته أمريكا حريصة على الموقف العربي كذلك؟! لماذا أمريكا سعت إلى إبقاء النظام في انتفاضة آذار 1991م، ولو كانت حريصة على الأمن القومي العربي، لما دعمت صدام ومكنته من البقاء (في السلطة) إلى اليوم دون إزاحته.

إذن من ذلك اليوم كان لصدام دور في تمزيق الموقف القومي، وقد قام بتمزيقه فعلاً، اليوم يمر الموقف العربي بأسوأ حالاته في التاريخ المعاصر.

س: ما رأيكم بالخطاب الذي ألقاه صدام بمناسبة ذكرى انقلاب 17 تموز؟.

ج: من يسمع خطابات صدام في الفترة الماضية يعرف سياسة صدام في كل خطاباته، سيما في هذه المرحلة التي يمر صدام خلالها بيأس كامل من إمكانية التفاهم مع أمريكا بعد أن استفادت أمريكا منه، وعرضت المنطقة لمشاكل كثيرة، وانتهى دور صدام أمريكياً بعد أن انتشرت قضية الإرهاب في العالم، واستعملت أمريكا هذه القضية للتواجد في المنطقة، أصبح دور صدام معدوماً، وهنا فكرت أمريكا بتغيير هذا النظام بعد سنوات طويلة من رغبة وقرار الشعب العراقي بتغيير هذا النظام، اليوم تلتقي المصلحة الأمريكية مع إرادة الشعب العراقي في تغيير نظام صدام حسين، وهذه المصلحة أيضاً تنبع من مصالح أمريكا في المنطقة وليس استجابة لمصلحة الشعب العراقي لذلك خطابات صدام كانت خطابات توضح مرحلة اليأس وتنطلق من شعارات يستعملها دائماً في كل خطاباته ويوجه أنظار الشعب إلى قضايا وهمية أنه سينتصر وأنه سيحقق النصر، لكنني لا أتوقع أن تقف معه في هذه المرحلة أي قوة من قوى الشعب سواءً عسكرية أو حزبية أو حتى أجهزته الأمنية، وإن صدام سيبقى وحيداً في المرحلة المقبلة أمام أي محاولات عراقية لتغييره، طبعاً هو يحاول أن يوجه الأنظار إلى أمريكا، لكن صراعه الحقيقي هو مع الشعب العراقي، والشعب العراقي له قراره التاريخي في إنقاذ العراق من هذا الدكتاتور وتغيير السلطة في العراق.

س: أنتم عشتم أوضاع العراق وأحداثه عشية الانقلاب الذي قاده الثنائي البكر - صدام سنة 1968، هل لكم أن تضعوننا في صورة الأوضاع العراقية أيام ذاك؟.

ج: أتذكر جيداً وأنا شاب في تلك المرحلة أن النظام كتم هويته حينما قاد الانقلاب عام 68، ولم يعلن عن شخصية القائمين بهذا الانقلاب، لأنهم كانوا يحملون سمعة سيئة، ولأن الشعب العراقي كانت له تجربة مريرة وسيئة جداً مع هذا النظام عام 1963م حينما تسلطوا على الشعب وعرضوه لمختلف أنواع التعذيب والاضطهاد، فكانت هذه القضايا في ذاكرة الشعب، ولم يكن الشعب العراقي يريد عودة مثل هذا النظام، لذلك أخفى النظام هويته في الأيام الأولى من الانقلاب حتى تمكن من الهيمنة والسيطرة ثم أعلن عن هويته، وهذه حقيقة تدلل على مداليل واضحة بأن النظام من اليوم الأول الذي جاء به إلى السلطة كان مرفوضاً، جماهيرياً وشعبياً، واستمر هذا الرفض الجماهيري، بل ازداد يوماً بعد يوم، حتى وصل إلى أقصاه في انتفاضة آذار 1991م واستمرت عملية الرفض الجماهيري إلى هذا اليوم، وستكون واضحة في عملية التغيير القادمة إنشاء الله.

س: هل لكم من كلمة أخيرة توجهونها للشعب العراقي بمناسبة ذكرى انقلاب 17 - 30 تموز المشؤوم؟.

ج: كلمتي إلى الشعب العراقي، أن العراق سيتخلص من هذا النظام الدكتاتوري قريباً، وهو قرار اتخذه الشعب قبل أن تتخذه الإدارة الأمريكية.

علينا أن نكون يقظين في مرحلة ما بعد صدام حسين، وأن لا تؤثر علينا البالونات الدعائية التي يطلقها نظام صدام، من أن العراق سيتمزق ما بعد صدام، وإن الدماء ستنتشر في العراق ما بعد صدام، بل بالعكس فإن الأخوة والتعايش السلمي سيكون في أرقى مستوياته بعد ذهاب هذا الطاغية لأنه حاول أن يمزق العراق بكل محاولاته لكنه باء بالفشل، حيث كان قد سعى لنشر الطائفية ونشر دعاوى التفرقة بين المذاهب الإسلامية، لكنها باءت جميعها بالفشل، والتعايش السلمي سيكون بأفضل صورة في الحياة المستقبلية في العراق، ولذا فإننا سوف لن نشاهد أية مشكلة أو مأساة تحدث للطوائف مستقبلاً، وصيتي وكلمتي إلى الشعب العراقي أن يكونوا حذرين من المرحلة القادمة، وأن يراعوا كل ما من شأنه مصلحة الأمة والعمل على إزالة النظام الجاثم على صدر الوطن العزيز.

 

[FrontPage Save Results Component]

إرسـل ملاحـظاتك حـول اللقاء

الأسم

البريد الالكتروني

الملاحظات