س: كيف تقرأون المشهد العراقي بعد مرور 34
عاماً على وجود نظام صدام الذي جاء إلى سدة الحكم في العراق، على ظهر دبابة
عام 1968؟.
ج: الواقع النظام الحاكم في بغداد والذي حكم
طيلة هذه السنوات الـ34، حوّل كل ممتلكات ومقومات العراق الإيجابية، إلى نقاط
سلبية. العراق في بداية السبعينات كان يستوعب فقط من مصر خمسة ملايين عامل،
أي أن العراق كان يغذي خمسة ملايين عائلة مصرية في مصر، وكحد أدنى بما يعادل
مبلغ سبعة مليارات دولار سنوياً كانت تستفيد مصر من هذه العوائد في بداية
السبعينات.
العراق كان مصدر قوة للموقف العربي، وكان
وسيلة لتوحيد الموقف وإسناد الدول العربية لتتمكن من أخذ موقفاً قوياً
موحداً، العراق كل ما كانت له من خصوصيات إيجابية تحول اليوم إلى عراق يعيش
أكثر من 5 ملايين من أبناءه في المهجر، وأصبح المواطن العراقي في المهجر
يتقوت على ما تقدمه له الدوائر الرسمية وبلديات المدن في الدول الغربية بعد
أن كان يستضيف 5 ملايين من مصر وحدها كما ذكرنا ليدعم الاقتصاد المصري.
الدينار العراقي كان في بداية مجيء هذا
النظام يعادل ثلاث دولار، أما اليوم فإن الدولار الواحد يعادل حوالي ألفي
دينار عراقي، يعني 6 آلاف مرة قد انخفض الدينار العراقي أمام الدولار، وهذه
كلها من منجزات هذا النظام الحاكم في العراق.
الموقف العربي مر بأسوأ وضع خلال الفترة
الماضية، وهو نتيجة وانعكاسات لتصرفات هذا النظام، سواءً في حربه العدوانية
ضد الجمهورية الإسلامية أو في احتلاله دولة الكويت، والتي من خلالها عرض
المنطقة لابتزاز غربي ولتمزيق الصف والموقف العربي، ومكن إسرائيل من أن تأخذ
هذا الموقف المتشدد ضد الشعب الفلسطيني وتقوم بعمليات السحق والإبادة، كل هذه
المواقف التي تمر بها الأمة العربية اليوم هي نتيجة ممارسات هذا النظام
المتعمد بها لخدمة الغرب والاستعمار في المنطقة وتشتيت الموقف العربي الموحد.
فالنظام بعد ثلاثين عاماً وبدلاً أن يمكن العراق وشعبه في تعزيز قوته، عرض
شعبه للتشتت والتراجع إلى الوراء على الصعيد الاقتصادي والسياسي والعسكري
والاجتماعي.