الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

الوكالة الشيعية للأنباء تحاور المهندس عباس الشمري رئيس المكتب السياسي لحركة الوفاق الاسلامي في العراق حول الشأن العراقي

أجرى الحوار: السيد عامر الحسيني

ضمن سلسلة الحوارات التي تجريها الوكالة الشيعية للأنباء (إباء)، مع عدد من قياديي وممثلي العديد من فصائل المعارضة العراقية بخصوص التطورات الراهنة المحيطة بالساحة العراقية واحتمالات الضربة العسكرية التي تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية توجيهها للعراق بدعوى الإطاحة بنظام صدام، وعن طبيعة المحادثات التي جرت مؤخرا في واشنطن بين المعارضة العراقية والإدارة الأمريكية، التقت الوكالة مع المهندس عباس الشمري رئيس المكتب السياسي لحكة الوفاق الإسلامي في العراق، فكان الحوار التالي:

س1/ هل هناك توافق في الرأي بين حركتكم والأطراف الستة إلى اجتمعت مع الإدارة الأمريكية؟

ج/ هذا السؤال لا يضع النقاط على الحروف فما هو قصدكم بالاتفاق في الرأي؟ إذا كان القصد انه متفقين بالرأي مع كل طرف كطرف فلماذا وجدت ستة أطراف ولماذاهناك اكثر من 150 فصيل عراقي معارض، إذن يوجد اختلاف في الرأي. وإذا كان المقصود كمشروع فباعتقادنا إن الاجتماع السياسي مع الإدارة الأمريكية لم يُسفر لحد الآن عن مشروع معارض عراقي ومع ذلك فإننا مع أي مشروع عراقي قائم على أسس قد أعلنتها الحركة سابقاً وهي :

1ـ المشاركة السياسية التامة بين الأطراف ورفض مبدأ هيمنة طرف (أي طرف) على المشروع ومصادرته.

2ـ إن تكون شرائح الشعب العراقي الأساسية نواة لهذا المشروع والشرائح التي نقصدها:

أ ـ الحركات الإسلامية. ب ـ العشائر العراقية. ج ـ المؤسسة العسكرية. د ـ الحركات والأحزاب الوطنية.

3- أن لا يكون بالضد من التكتلات العراقية العارضة الأخرى.

س2/ برأيكم كيف تم اختيار هذه الأطراف وهل دعيتم إلى هذا المؤتمر؟

ج/ أود أولاً أن أصحح السؤال وهو إن الأطراف الستة لم تدع إلى مؤتمر بل كان هناك اجتماع مع الخارجية الأمريكية بناءاً على دعوةٍ منها وكما أعلن ناطق باسم الخارجية الأمريكية فان الدعوة جاءت على خلفية تقارب وجهات النظر وحل الاختلافات بين هذه الأطراف أما كيف تم اختيار هذه الأطراف ولماذا؟ فيرجع إلى قائمة الأطراف السبعة التي أعلنها الرئيس السابق كلينتون باعتبارها فصائل عراقية ميدانية ولكن في هذه الدعوة استثنيت الحركة الإسلامية في كردستان لاعتبارات لا نريد التطرق إليها.

أما الشق الأخير من السؤال فلم توجه إلينا دعوة لحضور هذا الاجتماع.

س3/ هل هنالك لديكم بعض الاشكالات أو بعض وجهات النظر الخاصة تشترطونها لحضور مثل هذه المؤتمرات؟

ج/ ليس لدينا إلا ما ذكرنا في جواب السؤال الأول ونعتقد إن العامل الدولي الآن بيده اكثر أوراق اللعبة في القضية العراقية.

س4/ ما هو موقف الحركة إزاء المشروع الأمريكي المتمثل بضربة قوية للعراق أو القيام باجتياح عسكري، وخصوصاً إن رأيكم المعلن طوال السنوات الماضية يعبر عن التشكيك في النوايا الأمريكية؟

ج/ منذُ ثلاثين عاماً والمعارضة العراقية الإسلامية والوطنية تطالب بإسقاط النظام الحاكم في العراق وطيلة هذه السنوات وحتى انتفاضة آذار 1991م كان النظام يحظى بتأييد غربي بصورة عامة وأمريكي بصورة خاصة وهذا الدعم كان العامل الأساسي في بقاء النظام طيلة هذه المدة واليوم لازالت المعارضة العراقية تطالب بإسقاط النظام كأحد أهم أهدافها الاستراتيجية لبناء عراق ديمقراطي تعددي تتعايش فيه القوميات والطوائف بسلام ولم تستجد المعارضة العراقية يوما ما ضربة عسكرية للنظام من أي قوة في العالم وما تعلنه أميركا اليوم ليس له علاقة بالمعارضة العراقية وان التقت معها في مسالة الإطاحة بنظام صدام، وأود أن أشير إلى نقطة قد تكون غائبة أو مغُيبة قصداً و عمداً في جملة الأسئلة التي يطرحها بعض المروجين والمستنفعين من دولارات صدام وهي لو تخلت أمريكا عن دعوتها بإطاحة نظام صدام فهل ستتراجع المعارضة العراقية التي اتسعت فشملت جميع شرائح المجتمع العراقي عن توجهاتها بالإطاحة بهذا النظام القمعي المستبد. اعتقد إن الإجابة ستكون واضحة فمواقف المعارضة بصورة عامة وموقف حركة الوفاق الإسلامي هو التأكيد على الإطاحة بهذا النظام ولو كلفنا المزيد من التضحيات.

س5/ الكثير من الخبراء الاستراتيجيين يرون أن ليس هناك تبدل في الاستراتيجية للإدارة الأمريكية إزاء العراق وإنما هناك تكتيك جديد له أهداف تبدأ من تحطيم البنى التحتية للعراق وينتهي بتكريس الهيمنة عليه ما هو رأيكم؟

ج/ نحن نعتقد أن الإنسان العراقي هو من اعظم البنى التحتية التي يجب المحافظة عليها من التدمير، فما قيمة الجسور ومحطات توليد الطاقة... الخ مقابل الإنسان أليس الله قد كرم الإنسان، والنظام القابع في بغداد قام على مدى اكثر من ثلاثين عاما بتحطيم هذا الإنسان وشخصيته فقتل الإبداع الفكري والفني والثقافي والعلمي بإعدام مفكريه وعلمائه ورجالاته وشرّد الباقين أو زج بهم في مطامير سجونه الرهيبة ولا حاجة لسرد الأسماء فإنها تحتاج إلى مجلدات.

أما عن التكتيك الأمريكي أو الاستراتيجية الأمريكية التي أشرتم إليها فنعتقد إن العالم كله مقبل على نظام عولمة جديد تقوده أمريكا وهو لا يختص بالعراق فحسب بل ستمتد إلى دول العالم وخاصة دول الشرق الأوسط فلماذا هذا الاختصاص بالعراق فقط؟ وهل إن أمريكا غير مهيمنة على العراق الآن؟!!

وما هو شكل الهيمنة الأمريكية التي تتصورها في مستقبل العراق؟ أليس العراق الآن تحت الهيمنة الأمريكية، فسماء العراق مستباح من قبل الطائرات الأمريكية وثروات العراق النفطية تصدر تحت إشراف الأمم المتحدة وتوضع عائداتها في حساب لا يستطيع النظام أن يتصرف به ناهيك عن التهريب لهذه الثروة الذي يقوم بها النظام ليضعها في جيوبه المليئة بالحرام هذا بالإضافة إلى أن النظام يفتقد السيطرة على شمال العراق الذي يعادل مساحة أربع أو خمسة دول عربية صغيرة مجتمعة بالإضافة لفقدان هذه السيطرة على مناطق جنوب العراق والفرات الأوسط ليلاً إلا يكفي كل هذا الوضع الشاذ أن تعبر عنه بالهيمنة؟

س6/ كيف تنظرون إلى فتاوى كثير من مراجع وفقهاء الشيعة بعدم جواز تقديم المساعدة والعون لأمريكا في حالة تدخلها عسكرياً في العراق ألا تشكل عائقاً للانخراط في هذا المشروع؟

ج/ لم نر فتوى من مراجع التقليد في هذا الخصوص عدا السيد فضل الله الذي أفتى بعدم جواز تقديم الدعم لأمريكا في حالة تعرضها للشعب العراقي وهذا ما نتفق معه في الرأي فكل عراقي لا يحتاج إلى فتوى للدفاع عن أرضه وماله إذا ما تعرض للاعتداء من أي طرف كان وهذا ما يقوم عليه الفقه الشيعي والدفاع عن النواميس لا يحتاج إلى فتوى بل هو حالة طبيعية فطرية لدى كل المخلوقات، إلا أن المعُلن من السياسة الأمريكية إنها لا تريد أن تستهدف الشعب العراقي وإذا ثبت غير ذلك فلكل مقام مقال، وإذا كان هناك مشروع ما من هذا القبيل الذي أشرتم إليه فمن الطبيعي أن تشكل فتاوى العلماء عائقا كبيرا له.

س7/ هل لديكم فكرة عن الآلية التي ستعتمدها واشنطن لتغيير نظام صدام حسين؟

ج/ الظاهر إن آلية التغيير وتوقيته أصبحت كقيام الساعة التي أخفاها الله سبحانه وتعالى حتى عن أولياءه المقربين، ولكن الصحف ووسائل الإعلام العالمية تتناول عدة سيناريوهات حول آلية التغيير لا تخرج عن كونها تكهنات وتحليلات إعلامية قد لا ترقى إلى الحقيقية.

س8/ كان لكم رأياً في إسقاط صدام وذلك عن طريق تفعيل دور المؤسسة العسكرية بالإضافة إلى الشعب والعشائر وتشكيل حكومة مؤقتة تستمر في عملية الإسقاط وانتزاع السلطة... هل قطعتم أشواط تنفيذية لهذا المشروع أم إنكم تراجعتم عنه؟

ج/ الحقيقة إن الحركة دعت المعارضة العراقية إلى اعتماد هذه الآلية، وطبقا لآخر معلوماتنا ومتابعاتنا فان المعارضة العراقية قد استجابت لهذه الدعوة وتبنت موقف الحركة ورؤيتها، وربما سمعتم بان أطرافا كثيرة من فصائل المعارضة العراقية تدعو الآن إلى تشكيل حكومة مؤقتة تضطلع بمسؤولية إدارة الصراع مع النظام وإحلال البديل الديمقراطي التعددي. ولازلنا نتابع مع هذه الأطراف تحقيق الدعوة.

س9/ ألا تعتقدون إن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على تراجيديا كبيرة في جغرافية سياسية جديدة؟

نعتقد إن الوضع في الشرق الأوسط لا يتحمل جغرافية سياسية جديدة، فاستحداث كيانات وكانتونات صغيرة لا يخدم المصالح الأمريكية في المنطقة وسياستها. طبعاً إذا استثنينا الوضع في فلسطين المحتلة.

س10/ من المعروف أن واشنطن تريد نظاما بديلاً يخدم مصالحها وتشترط فيه أن يكون اللون الإسلامي فيه باهتا... ما هو رأيكم بخصوص ذلك؟

ج / هل تعني بهذا السؤال إن صدام لا يخدم المصالح الأمريكية في المنطقة ألم يكن صدام من هدر طاقات الأمة العربية والإسلامية في حربه ثمان سنوات على الجارة إيران وحرّف الشعور العام باتجاه الشرق بدل أن تتمركز باتجاه فلسطين المحتلة، وشق الصف العربي بغزو الكويت، ألم تشارك جيوش الدول العربية في تحرير الكويت بعد أن دخلت أساطيل أمريكا مياه الخليج ناهيك عن القواعد العسكرية الأمريكية التي استحدثت في قطر والكويت والبحرين فضلاً عما كان موجود منها في السعودية وغيرها وكلها بسبب حماقاته وعمالته المفضوحة. فأي خدمة للمصالح الأمريكية اكثر من هذه يمكن أن يقدمها نظاماً بديلاً عن صدام؟

أما عن اللون الإسلامي في النظام المقبل إن شاء الله فهو يعتمد على قوة فعل الإسلاميين واستثمار تضحياتهم الكبيرة طيلة ثلاثين عاماً من النضال المستمر ضد النظام القائم، واكرر إن بريق اللون الإسلامي يعتمد على قوة حضور الإسلاميين الفاعل بعيداً عن التأثير الخارجي رغم قوته.

س11/ هل هناك مشاريع خاصة بكم بديلة عن المشروع الأمريكي بحيث يوازي حجم مأساة الشارع العراقي ويملأ عيونه المتطلعة للخلاص؟

ج/ إن مشروعنا كان الدعوة التي وجهتها الحركة إلى المعارضة العراقية للتداول بشان تشكيل حكومة مؤقتة قائمة على الإرادة الوطنية العراقية وحدها دون أن تغفل تأثيرات العاملين الإقليمي والدولي.

 

[FrontPage Save Results Component]

إرسـل ملاحـظاتك حـول اللقاء

الأسم

البريد الالكتروني

الملاحظات