الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

الوكالة الشيعية للأنباء تحاور الأستاذ عباس البياتي الأمين العام للاتحاد الإسلامي لتركمان العراق حول الشأن العراقي

أجرى الحوار: السيد عامر الحسيني

في ضوء المستجدات والتطورات التي طرأت على الملف العراقي بناء على عزم الولايات المتحدة الأمريكية توجيه ضربة عسكرية إلى العراق ومارافق هذا التصعيد من حضور ستة أطراف عراقية معارضة في واشنطن واجتماعها بالادارة الأمريكية للتنسيق لهذا الغرض، هذه الحركة السريعه للحدث العراقي دفعت بنا لإجراء عدت لقاءات مع أطراف عراقية معارضة لللإحاطة باراء ووجهات نظرهم إزاء مايجري في هذه المرحلة الحرجة.

وفي هذا اللقاء تستضيف والوكالة الشيعية للأنباء الأستاذ الحاج عباس البياتي الأمين العام للاتحادالإسلامي لتركمان العراق فأهلا وسهلا به على صفحات موقعنا.

الحاج عباس : نشكر الأخوة في الوكالة الشيعية للأنباء على هذه الفرصة الكريمة والحرص على عكس وجهة نظرنا والتعرف على رأينا وموقفنا كإسلاميين تركمان موالين لأهل البيت (عليهم السلام) من قضايا شعبنا العراقي الممتحن ونتمنى لهم دوام التوفيق والنجاح ببركة المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) حيث نتشرف جميعاً بالانتساب إليهم والموالاة لهم وذلك لأنهم مصدر قوتنا في الدنيا وذخيرتنا في الآخرة.

س 1 ـ إذن نبدأ بسوألنا الأول، ما هو رأيكم في المشروع الأمريكي المطروح حالياً على الساحة وهل توافقون على ضربة أمريكية أو اجتياح عسكري من أجل إزالة النظام العراقي؟

ج: لازال المشروع المسمى بالمشروع الأمريكي غامضاً في أكثر جوانبه سواء ما يتعلق منه بالتغيير وآليته في الحاضر أو في صورة المستقبل والبديل السياسي الذي يحل محل نظام صدام، وعليه فهو مشروع يتحرك ضمن العناوين العامة الكلية التي لا تلامس أرض الواقع بتعقيداتها السياسية وتأثيرات القوى المحلية والإقليمية فيه، وعليه يتردد الكثيرون من الاندفاع معه وركوب موجته وهو في الوقت نفسه يثير قلق العراقيين وجيرانهم حاضراً ومستقبلاً، صحيح إن أي مشروع يؤدي إلى إزالة الكابوس الجاثم على صدر الشعب سيلاقي الدعم والتأييد ولكن ينبغي أن يكون ذلك واضحاً ومحدداً في معالمه وآلياته وليس ضبابياً غامضاً كما هو الحال، حيث لا يمكن منح صك مفتوح لأية قوة كي تفعل ما تشاء وكيف تشاء من أجل إزالة هذا النظام.

أن الضربة الأمريكية إذا استهدفت النظام ومؤسساته القمعية وتركزت على الحلقات القريبة ودوائر الحماية والحرس الخاص والجمهوري فلا يوجد هناك من يعترض على ذلك، ولكن الخشية أن تطال المؤسسات الاقتصادية والبنى التحتية والأبرياء من الناس وهنا سيكون الموقف مختلفاً تماماً، وهذه ليست قضية فنية ومسألة خطأ أو صواب في توجيه الضربة ولكنها مسألة جوهرية تتعلق بالنوايا الأمريكية هل هي نوايا تدمير وإنهاك البلد وشعبه أم حصر المعركة مع النظام فقط، نحن ضد الاجتياح العسكري الأجنبي للعراق تحت أي عنوان كان ولأي سبب، والأمريكان لا يحتاجون إلى الغزو والاحتلال بل إلى كثافة نارية جوية مستمرة ومركزة، والشعب العراقي بقواه السياسية والعسكرية والعشائرية يتكفل إنجاز التغيير على الأرض وقد أثبت قدرته في الانتفاضة الشعبانية سنة 1991م.

س2 ـ كان رأي الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق هو الحوار والانفتاح على الجميع ما عدا الكيان الصهيوني، فهل هناك إشكالية من الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية؟

ج: الحوار لغة العصر كما يقولون سواءً مع الموافق لك أو المختلف معك، وضروري لأصحاب القضية العادلة أن يُسمعوا صوتهم للآخر ولن يتم ذلك عبر وسائل الإعلام فقط بل لا بد من مباشرة ومقابلة، والحوار ينبغي أن يجري حول أرضية مشتركة وفي المسائل ذات الاهتمام المتبادل، وإننا لا نرى ضيراً في التحاور مع كل القوى المؤثرة في مجرى قضيتنا، وعليه لا يوجد هناك تحفظ من حيث المبدأ على الحوار مع أمريكا ولكن الأفضل أن يتم ذلك ضمن إطار قرار مشترك للمعارضة أو أطرافها الرئيسية.

س3 ـ هل سبق وأن خضتم حواراً أو لقاء مع مسؤولين أمريكيين وما كانت نتائجها؟

ج: لم نلتق بمسؤول أمريكي بشكل مباشر إلى اليوم.

س 4 ـ هل تم توجيه دعوة لكم للمشاركة مع الأطراف الستة للمعارضة العراقية للاجتماع بالإدارة الأمريكية؟

ج: دعوة الستة كانت على خلفية قانون تحرير العراق ورسالة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون إلى الكونغرس في تحديد الجهات العراقية التي تنطبق عليها مواد ذلك القانون من حيث الدعم والعلاقة، كما أنها من حيث التشكيلة كانت عبارة عن مجموعة الأربعة بالإضافة إلى المؤتمر الوطني العراقي، وكان غياب التركمان والآشوريين ملحوظاً فيه خاصة مع حضور ممثلين لقوميات واتجاهات سياسية رئيسية.

س 5 ـ هل هناك وساطات تركية للتقارب بينكم وبين أمريكا؟

ج: كانت في السابق عروض من تركيا بضرورة الالتقاء مع الأمريكان، ولكن لم تكن هناك وساطة حيث لم نطلب ذلك، ولا نرى أن الأمر يتطلب وساطات.

س 6 ـ الحوار هو القاعدة وليس الاستثناء وكنتم قد صرحتم في دراسات عراقية العدد التاسع / 1999م بان الاتصال والحوار لا يقع ضمن المحرمات الشرعية وهناك من يعتقد أن الظرف السياسي يحتم علينا مثل هذه اللقاءات لقبول مشروع التغيير دولياً وإقليمياً؟

ج: تحقيق أي هدف لا يتوقف فقط على الإرادة والقدرة الذاتية وخصوصاً في مجال العمل السياسي بل هناك في الخارج معادلات وموازين قوى ومصالح لأطراف عديدة، ومن دون أخذ كل ذلك بالحسبان لا يمكن إنجاز التغيير كهدف سياسي مركزي للمعارضة العراقية، والاتصال والحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية ضرورة تفرضها طبيعة العمل السياسي وحجم التعقيد الذي يلف القضية العراقية، والأمر يتعلق بالمصالح والمفاسد والربح والخسارة كمنطق واقعي وموضوعي وليس منطق القيم والأحكام الجامدة وإن كانت من حيث الكليات لابد أن تسترشد بتلك القيم والأحكام، ولكن في التفاصيل يتم التعامل مع المتغيرات والمستجدات التي تتطلب مرونة والتعاطي بواقعية وليس بمثالية.

س 7 ـ ما هي الأماني التي تودون تحقيقها لتركمان العراق؟ وهل تشعرون هنالك عدم اهتمام بها في كل المشاريع السابقة؟

ج: أماني التركمان لا تختلف كثيراً عن أماني الشعب العراقي في الانعتاق والحرية والتمتع بحياة هانئة ومستقرة في ظل نظام يحترم الإنسان وحقوقه المشروعة، وأتمنى أن يحظى التركمان بمستقبل أفضل وعلاقة أخوية متينة مع كافة شركاء الوطن، لا شك أن مساحة الاهتمام بالقضية التركمانية في المشاريع السابقة كانت مختزلة ومبتسرة، ويتحمل مسؤولية ذلك التركمان أنفسهم أولاً حيث عليهم أن ينتزعوا الاعتراف والدور المناسب لنضالهم وتضحياتهم، كما وتتحمل مسؤوليته ثانياً الأطراف الأخرى المفروض فيها أن تنصف المظلومين المضطهدين من قبل النظام من أية شريحة كانوا.

س 8 ـ هل تتلقون دعماً تركيا وهل هناك تنسيق في المواقف في حالة حصول ضربة أمريكية؟

ج: نحن نستفيد من الدعم المعنوي التركي من خلال تعويم القضية التركمانية وإبرازها إعلامياً وسياسياً، وغيرنا يستفيد من الدعم المادي والمعنوي، ونحن لم نتلق دعماً مادياً من تركيا قط ولذلك أسبابه الكثيرة ربما في مقدمتها عدم وجود تناغم في الموقف والخط السياسي بيننا وبينها ولا يوجد هناك اتفاق على تنسيق مستقبلاً، ولكن هناك تنسيق واسع بين تركيا وبعض الجهات التركمانية القومية الموالية لها.

س 9 ـ ما هو شكل النظام الذي تنادون به في حال سقوط صدام؟

ج: نتطلع إلى وضع ديمقراطي ونظام تعددي يعبر عن الإرادة الحرة لجميع مكونات الشعب العراقي على اختلاف قومياته ومذاهبه ويقر بالحقوق المشروعة لكافة الشرائح الاجتماعية المتميزة في الهوية وخصوصية الانتماء.

س 10 ـ هل أقمتم ائتلافاً مع أطراف عراقية معارضة في هذه الفترة؟ وهل يمتلك مشروعاً بديلاً إن وجد؟

ج: لدينا تنسيق في أطر مشاريع محلية وليست مركزية، وعلاقاتنا إيجابية مع جميع الأطراف، ولا يوجد هناك مشاريع بديلة، والمتوفر حالياً هو المشروع المدعوم دولياً المسمى بالأطراف الستة.

س 11 ـ ما هي وجهة نظركم الخاصة في الكيفية لإطاحة نظام صدام الجاثم على صدر العراق؟

ج: تحرك داخلي تشترك فيه قوى الجيش والعشائر ومختلف فئات الشعب مع دعم خارجي مهمته تعطيل القوة العسكرية للنظام وأجهزته القمعية إما عبر التدمير والقصف الجوي، أو تطوير مناطق الحظر في الجنوب والوسط إلى مناطق آمنة وتفعيل القرارات الدولية.

س 12 ـ هل تعتقدون وبعد تجارب السنين الماضية أن بإمكان المعارضة وحدها إحداث عملية التغيير؟

ج: المعارضة العراقية حاولت وكادت أن تنجح في أكثر من محاولة لولا التدخلات الخارجية وإفشاء سر العملية والانقلاب العسكري، أما إذا كان المقصود أنه هل تستطيع المعارضة أن تخوض حرباً مع قوات النظام وتنتصر عليه فهذا أمر بعيد وصعب المنال، وعليه فإن المعارضة مع تمترس النظام بالآلة الحربية الكبيرة من الصعوبة بمكان أن تنجز التغيير بمفردها فهي بحاجة إلى دعم خارجي وعسكري كبير إذا كان التغيير يتطلب مواجهة مفتوحة مع النظام.

س 13 ـ إذا كانت القضية العراقية أصبحت (مدولة) كما يقولون لخضوعها لقرارات دولية فلماذا لا نجد صدى لتحرك المعارضة باتجاه العامل الإقليمي والدولي لكسب مواقفها؟

ج: حصلت لقاءات بين المعارضة العراقية وأطراف إقليمية ودولية عديدة ،ولكن المشكلة تكمن في أن تلك الأطراف أصبحت تتعامل مع القوى العراقية التي تنسجم معها في المواقف والتطلعات فقط دون غيرها، وبالتالي لم تنفتح الأطراف الإقليمية والدولية على المعارضة بكافة أطيافها وتنوعاتها، ولعل عدم وجود مشروع موحد يجمع شتات المعارضة كان أبرز الأسباب وراء هذا الانحسار في العلاقة الخارجية ،كما أن عدم ظهور خطاب سياسي للمعارضة قادر على استقطاب الدعم وتبديد الهواجس سبب آخر يضاف إلى الانغلاق الإقليمي والدولي، فالسبب مزدوج حيث هناك إحجام عن الانفتاح على المعارضة والاعتراف بها كبديل عن النظام كما أن هناك قصورا لدى المعارضة في عدم القدرة على تطوير خطاب سياسي فاعل ،ولكن في المحصلة سعت المعارضة وطرقت أبواباً كثيرة ولكن المصالح الاقتصادية وبعض الدوافع الضيقة كانت تحول دون الاستجابة للمعارضة العراقية وطموحاتها في عراق مستقر وديمقراطي تعددي تتمتع فيه جميع شرائحه بالحرية والكرامة.

س 14 ـ في كردستان العراق التي تدار حالياً من قبل حكومة كردية، هل يتمتع التركمان بحقوقهم التي ينشدونها؟

ج: التركمان في كردستان العراق يشكلون نسبة ضئيلة بالقياس إلى عموم التركمان وقياسا إلى التركمان في ظل النظام، وبالتأكيد فان وضع التركمان في كردستان العراق أفضل بكثير من حيث الحرية والأمان، صحيح حصلت بعض التشنجات بين بعض القوى التركمانية والجهات الكردية ولكن في الإجمال الوضع لا يعتبر سوءا بالمطلق بل نحن نقيمه إيجابيا .

س 15 ـ يروج بعض الأكراد في أعلامهم وعبر خطابهم السياسي أن للتركمان حقوقاً ثقافية وإدارية فقط ويطالبون لأنفسهم بفيدرالية وحق تحقيق المصير ما هو موقفكم؟

ج: من حق كل شريحة أن تحدد لنفسها الاطار القانوني لحقوقها في إطار وحدة العراق وعلى أساس التفاهم والعلاقة الايجابية مع شركاء الوطن ، ولكن ليس من حق الاخرين التدخل في تحديد حقوق التركمان إلاّ التركمان انفسهم ، كما انه ليس من حقنا الاعتراض على الفيدرالية الكردية ،كذلك ليس من حقهم الاعتراض على مانراه مناسبا لنا من حقوق ومطالب تحمي هويتنا وخصوصيتنا وضمن وحدة العراق بالتأكيد.

س 16 ـ فيما إذا وجهت دعوة لاتحادكم من قبل الأطراف الستة لحضور الاجتماع الذي سيعقد في نهاية أيلول في هولندا لانتخاب حكومة عراقية مؤقتة هل ستلبون هذه الدعوة؟

ج: نحن مع كل جهد وخطوة تساهم في توحيد الصف المعارض وتقويته وتكتيل قواه في إطار مشروع سياسي وطني ، تتولى الرموز والشخصيات البارزة واجهاته السياسية والإعلامية ، وان المؤتمر المزمع عقده قريبا لابد أن ينصف الإسلاميين التركمان من حيث الحضور والتمثيل ، وعندما توجه لنا دعوة ضمن الحصة التركمانية المقررة في مؤتمر صلاح الدين البالغة 6% وعلى أساس 3%للقوميين التركمان ، و3% للإسلاميين التركمان، فإننا سننضم إلى أطراف المعارضة في إنجاح هذا المشروع التوحيدي الضروري في هذه المرحلة الحساسة .

س 17 ـ هل ترون أن الفتاوى الأخيرة لبعض المراجع المسلمين بعدم التعاون مع أمريكا أضر بمشروع التغيير؟

ج: لا نعتقد ذلك لان التغيير كمهمة وطنية عراقية لازالت تحظى بدعم جميع الخيرين، والفتاوى تدور حول الضربة الامريكية ضد الشعب العراقي وتدمير بنيته الاقتصادية والبشرية والتي يرفضها الجميع .

س 18 ـ برأيكم ما الذي يجعل المعارضة العراقية أن تلتقي على الهدف المقدس وهو تحرير العراق، وخاصة تلك التي تعيش داخل نفس الإطار مثل الإسلاميين؟

ج: أن تقدير اللحظة التاريخية التي لن تتكرر ربما بعد قرون ينبغي أن يكون أهم دافع يجمع الإسلاميين في إطار واحد ويدفعهم إلى التعاطي مع الأمور بنظرة استراتيجية ، لان عدم التفاعل مع هذه اللحظة التاريخية ستفوت عليهم فرصة كما كان الحال إبان ثورة العشرين، وأن الإسلاميين الذين هم أصحاب التضحية والمواقف النضالية البطولية في مواجهة النظام والرقم الصعب في المعادلة إذا لم يلتقوا ويوافقوا قد تذهب كل تلك التضحيات سدى واصبحوا جسرا لعبور الآخرين إلى سدة الحكم عبر تهميشهم كما حصل في السابق، إذن هناك لحظة تاريخية ينبغي الإمساك بها وهناك تضحيات جسيمة معرضة للمصادرة بالإضافة إلى الوعي الشرعي للمسؤولية في إنقاذ الشعب العراقي وتطهير ارض المقدسات من براثن الطغمة العفلقية المجرمة.

س 19 ـ كلمة أخيرة تودون قولها؟

ج: إننا قاب قوسين أو أدنى من الفرج والنصر إن شاء الله، علينا أن نحسن أداءنا السياسي وأن نراعي الحكمة والدقة في إطلاق الشعارات ورسم المواقف، لأننا جميعا بتنا في سفينة واحدة إما أن ننجو معا أو نغرق معاً، ولا فرق بين من هو في المقدمة أو المؤخرة .

وأشكر مرة أخرى الوكالة الشيعية للأنباء على هذه الفرصة وأدعو الله العلي القدير أن يعيدنا إلى عراق علي والحسين والى أرض المقدسات وموطن الأئمة الأطهار (عليهم السلام).

 

[FrontPage Save Results Component]

إرسـل ملاحـظاتك حـول اللقاء

الأسم

البريد الالكتروني

الملاحظات