الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

حوار مع السيد عارف نصر الله حول زيارته الأخيرة لكردستان العراق

أجراه: حيدر السلامي

عـدسة: أحمد الحسـن

لم تغب قضية العراق يوماًً عن اهتمام المرجعية الدينية كما لم يجد الملف العراقي قراءة أكثر جدية وحرصاً ودقة من قراءة هذا الجهاز المسترشد بهدي الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، والواعي لأدواره العظيمة ومهامه الجسيمة في عمليتي الهدم والبناء اللتين يحتاجهما جسد الأمة الإسلامية على مر العصور والأزمنة .

ولقد كانت ولا تزال مظلومية الشعب العراقي تمثل الهمّ الأكبر الذي تكابده المرجعية الدينية وتسعى بكل جهد لإزالته وبرء الجراحات التي قد يخلفها في نفوس المسلمين.

 من هذا المنطلق، ومتابعة لاستقراء الواقع واستشراف المستقبل خاصة وأن رياح التغيير قادمة، أوعز سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي - دام ظله - بتشكيل وفد لزيارة إقليم كردستان العراق وفتح قنوات التحاور، مع أبناء الوطن هناك لمعرفة وجهات نظرهم ومد جسور التواصل بينهم والمرجعية الدينية التي تشكل الخيمة الأبوية التي تحتضن بظلالها كل أبناء الشعب بلا تمييز.

و لدى عودة الوفد من زيارته منجزاً للمهمة التي اضطلع بها التقينا رئيسه السيد عارف نصرالله مسؤول العلاقات العامة لممثلية السيد المرجع في سوريا، وكان لنا معه الحوار التالي: 

رأستم وفداً توجه لزيارة كردستان العراق، هل كان ذلك بتكليف من المرجعية أم بدعوة من الأخوة الأكراد ؟

في البدء نود تقديم شكرنا إلى إدارة الوكالة الشيعية للأنباء لإتاحتها فرصة اللقاء وكذلك التغطية الكاملة لزيارة وفد المرجعية إلى إقليم كردستان العراق، والخدمة التي تقدمها الوكالة لجميع المسلمين في العالم الإسلامي عن طريق تغطيتها لأخبار المسلمين وشد عرى التواصل بين أقطارهم.

أما بخصوص زيارتنا فبحكم معرفتنا بإقليم كردستان حيث عملنا سابقاً ولمدة سنوات أصبحت علاقتنا بهذه المنطقة متينة سواء مع الحكومة الإقليمية أو مع الأحزاب الكردية فيها، وقد سبق أن كلفنا من قبل المرجع الراحل (قدس سره الشريف) بعدة مهام في منطقة كردستان العراق و منها السعي لفتح مكتب لمرجعيته (قدس سره) في حسينية شقلاوة التابعة لمدينة اربيل، ولم يتوقف نشاط مرجعية الإمام الراحل عبر هذه الحسينية إلا في السنين الأخيرة نتيجة للأحداث التي جرت في هذا الإقليم العراقي.

وبعد قيام آية الله العظمى الإمام السيد صادق الشيرازي (دام ظله) بمسؤولية وشؤون المرجعية الدينية، كان لأغلب الاهتمامات السابقة  الأولوية في العمل المرجعي في العالم وخصوصا العراق باعتباره مهد التشيع في العصور الحديثة.

وقد أوعز السيد المرجع لنا بمتابعة الأعمال والشؤون المرجعية في إقليم كردستان العراق وكان اختيارنا للقيام بهذه المهمة اعتمادا على معرفتنا بالمنطقة كما أسلفت.

ما هو الهدف الرئيس من الزيارة وما هو تقييمكم لنتائجها؟

الهدف الرئيسي من زيارة كردستان العراق وكما ذكرنا آنفاً هو اهتمام المرجعية بقضية العراق والتأكيد على متابعة تطوراتها الدولية و الإقليمية ملاحظةً لما يدور حاليا في الأروقة العالمية من احتمالات التغيير في العراق، وشرح الفتوى التي أصدرها الإمام السيد صادق الشيرازي بهذا الخصوص للاخوة في القيادات والأحزاب الكردية والعربية المتواجدة في الإقليم، بالإضافة إلى مشروع العمل المرجعي في كردستان وإعادة تفعيله، واستئناف العمل في حسينية شقلاوة، وتبادل وجهات النظر وتوطيد العلاقات بين الجهاز المرجعي والحركة الكردية باعتبار أن المرجعية تولي قضية الكرد أهمية لا تقل عن بقية القضايا العراقية الملحة.

وقد لاقت الزيارة صدى واسعا لدى الأوساط السياسية والاجتماعية والجماهيرية في المنطقة، حيث توالت علينا الوفود الرسمية والحزبية والجماهيرية والعشائر الكردية والعربية لبحث المستجدات والتطورات على الساحة العراقية بشكل خاص، لأهمية مكانة المرجعية في الوسط السياسي العراقي خصوصا في عراق ما بعد صدام.

أجريتم عدة محادثات مع اتجاهات كردية شتى، فهل تكشفت لكم الرؤية السياسية الكردية لمستقبل العراق؟

في الحقيقة إن الأكراد جادون في ترتيب وضعهم الداخلي بشتى الطرق واتمام عملية المصالحة بين الحزبين الرئيسين بحيث يكون لهم دور في النظام القادم حفظاً لحقوقهم المشروعة، وقد أوضحنا رأي سماحة الإمام الشيرازي الراحل بمطالبته بحقوق الكرد خلال العهود السابقة وبالذات في عهد عبد السلام عارف عندما زار وفد من عبد السلام عارف سماحة المرجع الراحل لانتزاع فتوى لمحاربة الكرد فلم يكتف الإمام الراحل بامتناعه عن إصدار الفتوى بجواز محاربة الكرد بل طالب بحل قضيتهم واعطائهم جميع حقوقهم المشروعة.

وهذه الحادثة ذكرها الإمام الراحل في مذكراته في كتاب (تلك الأيام) الذي يؤرخ للعراق الحديث.

بماذا تصفون استجابة الأخوة الأكراد على المستويين الحزبي والشعبي للخطاب السياسي الذي توجهه المرجعية الدينية بشأن الملف العراقي؟

وجدنا من خلال المحادثات مع الاخوة الأكرد استجابة حقيقية وتوافق مع النظرة المرجعية التي تمثلت في الفتوى الأخيرة للمرجع الديني السيد صادق الشيرازي (دام ظله) حول الأحداث وعراق المستقبل, وقد أوضحنا رأي الإمام الشيرازي في أن يكون اغتنام فرصة التغيير في العراق للبناء الإيجابي والتغيير الحقيقي في النظام القادم الذي يجب أن يعتمد على التعددية الحزبية والشورى وبناء المؤسسات وإعطاء الحريات المشروعة على كل الأصعدة لكل أبناء هذا الشعب الذي عانى الويلات من الأنظمة المتعاقبة عليه.

واعتماد نظام الأكثرية الذي يضمن الاستقرار السياسي في العراق وعدم السماح بعودة الدكتاتورية للأقلية الحاكمة.

كيف كان لقاؤكم بالأستاذ جلال الطالباني أمين عام الاتحاد الوطني الكردستاني، وما هي أبرز المحاور التي دار عليها الحديث معه ؟            

في اللقاء الذي تم مع الأستاذ جلال الطالباني طرحت عدة أمور تخص تاريخ المرجعية في العراق السياسي وكذلك العلاقة التاريخية للإمام الراحل مع القضية الكردية، وقد جرى البحث في آخر المستجدات والتطورات على الساحتين الدولية والإقليمية وقد وجدنا تفهما ملحوظا من قبل الأستاذ جلال الطالباني وخصوصاً في قضية التواجد المرجعي في إقليم كردستان، ودور المرجعية في عراق الحاضر والمستقبل كما حمّلنا رسالة إلى سماحة السيد المرجع  (دام ظله) وإلى نجل الإمام الراحل سماحة العلامة السيد جعفر الشيرازي باعتباره المشرف العام على العمل المرجعي في سوريا.

وفي إطار بحث عمل المعارضة العراقية في منطقة كردستان العراق كان لنا رأي على الاخوة الأكراد آن يفتحوا أبواب كردستان لجميع قوى المعارضة والفصائل المعارضة الإسلامية العاملة خارج وداخل العراق، وقد أبدى الأستاذ الطالباني استعداده الكامل للتعاون مع كافة ألوان الطيف المعارض وبالذات المعرّفة من قبل المرجعية، وأشاد بالحكمة التي تميزت بها فتوى المرجع الديني السيد صادق الشيرازي قائلا (كانت حقا في وقتها المناسب) نظرا لتعقيد الظروف المحيطة بالعراق.

لم تتيسر لكم فرصة اللقاء بالأستاذ مسعود البرزاني ولكن تم الاجتماع بممثلين عنه فهل أسفر عن نتائج معينة؟

عند وصولنا إلى مدينة أربيل استقبلنا، وفد من مكتب العلاقات الوطنية للحزب الديمقراطي الكردستاني  وقد عيّن الأستاذ مسعود البرزاني ممثلاً عنه وهو الأستاذ آزاد بروازي لإجراء المحادثات مع وفد المرجعية نظرا لانشغال الأول بمشروع المصالحة الكردية وانعقاد البرلمان الموحد والسفر خارج الإقليم.

وقد أقام ممثل الاستاذ البرزاني مأدبة عشاء على شرف الوفد عقدت على أثرها ندوة القينا فيها كلمة عرضنا من خلالها رأي المرجعية حول القضية العراقية وذكرنا بتاريخها ومواقفها الخالدة مع أبناء الشعب الكردي ومن ثم أجبنا على أسئلة الحاضرين وأكثرهم أعضاء في الأحزاب الكردية والتركمانية .

كما تم عقد اجتماعين مع المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني وقد ساد الاجتماعين جواً من البحث الجاد في القضايا العامة وفي خصوص عمل المرجعية في اربيل  وإعادة العمل في حسينية الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) في مدينة شقلاوة. 

علقت الآمال على لقائكم فصائل الحركة الإسلامية الكردية في التوصل إلى صيغ عمل مشترك فيما بينها والمرجعية الدينية ؟

 

نعم فقد عرفت الحركة الإسلامية بدورها المتميز ضمن فصائل المعارضة العراقية، وبالذات في منطقة كردستان العراق لكن لم تتح مع الأسف الفرصة للقاءات بين المرجعيات الشيعية وبين هذه الحركة وذلك للظروف التي تعيشها المنطقة الكردية.

وبتوفيق الله كان لنا عدة لقاءات مع قيادات الحركة في هذه الزيارة عرضنا خلالها وجهة نظر المرجعية تجاه القضايا الإسلامية الدولية والقضية العراقية واحتمالات التغيير للنظام العراقي.

ففي اللقاءات التي تمت  مع الشيخ علي عبد العزيز والأستاذ علي بابير وهما أبرز شخصيتين إسلاميتين في منطقة كردستان العراق ومن قادة الحركة الإسلامية فيها لمسنا قبولاً تاماً لوجهة نظر المرجعية وبالذات مرجعية آية الله العظمى الإمام السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، كما وجدنا تفهماً كاملاً من قبلهم وأبدوا استعدادهم لتبني أفكار المرجعية السياسية ومنها التعددية والشورى والحريات المشروعة وكذلك تبنيهم لرؤى سماحة السيد المرجع في فتواه بخصوص التطورات الأخيرة في العراق.

 

من الشمال العراقي انطلقتم إلى إيران، فما كان وراء ذلك؟

 فيما يخص زيارتنا إلى إيران فكان الهدف الأساسي منها هو إطلاع سماحة الإمام الشيرازي على مجريات الأحداث على الساحة العراقية والاستماع إلى إرشادات سماحته بخصوص ذلك، وتقديم تقرير مفصل عن زيارتنا إلى كردستان العراق وتقرير عن العمل المرجعي في سوريا، وعرضنا على سماحته بعض الاقتراحات بخصوص العمل الديني السياسي في العراق ، وكيفية تحويل الحدث القادم لصالح الشعب العراقي المسلم، وقد أبدى سماحة السيد المرجع توجيهاته القيمة بهذا الخصوص .

 

هناك أعداد من العوائل العراقية التي هاجرت جراء إضطهاد النظام الحاكم إلى الشمال، هل تمت دراسة أوضاعهم المعيشية واقتراح الحلول الإيجابية لأزمتهم؟

تم اللقاء بجمع كبير من الأخوة العرب الهاربين من ظلم النظام العراقي إلى منطقة كردستان المحررة والاستماع إلى مشاكلهم, ومحاولة ترتيب بيت لإيواء الأخوات الهاربات من جحيم النظام، وعرضنا على الأخوة المسؤولين الكرد تبني واستيعاب هذا الجمع من المضطهدين وترتيب وضعهم القانوني والمعيشي وتعيين حصص تمويلية ضمن برامج الأمم المتحدة  المعمول  بها في كل العراق. وأبدى المسؤولون اهتمامهم بالأمر.

 

هل ثمة ممثلية سياسية - بالمعنى الخاص- للمرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي أوسلفه الامام الراحل (قدس سره)، تعنى بالقضايا السياسية المتعلقة بالعراق او غيره؟

إن المرجعية الدينية هي خيمة على الأمة الإسلامية قاطبة وتراعي المصلحة العامة دائماً في الإطار الشرعي لذلك فإن الرأي المرجعي هو كلمة الفصل بالنسبة للأمة، وعليه فينحصر الرأي السياسي بالمرجعية نفسها ولا يمثلها أحد بهذا الأمر لأهميته الكبرى في القضايا المصيرية، لان حيثيات الرأي المرجعي السياسي تترتب عليه آثار شرعية تقع على عاتق المرجع،  وحسب علمنا انه لا يوجد من يمثل سماحة السيد المرجع في هذا الأمر،  وإذا كان ثمة قرار أو رأي  فإن صدوره يكون من قبله وباسمه فقط.

 

أرسل ملاحظاتك حول اللقاء