الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

حوار مع النائب الكويتي الأستاذ صالح عاشور

أجراه: حيدر السلامي - - أحمد الصراف

عدسة: أحمد الحسن

 

لا زال احتمال الحرب على العراق يتعاظم, ويتحدث الأمريكيون عن مشروع إسقاط نظام صدام. . ما مدى جدية إدارة بوش في ذلك ؟ ومتى تتوقعون اندلاع الحرب إن كنتم مع هذا الاحتمال؟

أنا اعتقد بالنسبة لهذا السؤال بأن العالم الآن وبعد ما تم تسييره من خلال قطبية واحدة بقيادة النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، هذا النظام الجديد لا شك عنده برنامج عنده استراتيجية مستقبلية للمنطقة و لكثير من دول العالم, بدأت هذه الاستراتيجية من أوربا الشرقية في البوسنة والهرسك وكوسوفو وألبانيا و استمرت إلى بعض الدول والآن هذه الاستراتيجية في مراحل تطبيقها في العالم الثالث خصوصا منطقة الشرق الأوسط, طبعا من خلال الشعارات احترام حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب ودعم الديمقراطيات في المنطقة نتلمس أن هناك إلى الآن -حقيقة- جدية الإدارة الجديدة في تغيير النظام الحاكم في العراق و نتلمس ذلك سواء من التصريحات أو الاستعدادات العسكرية أو التحركات السياسية مع حكام ودول المنطقة وأخيرا المؤتمر الذي تعقده فصائل المعارضة المختلفة برعاية الدول الكبرى و بمشاركة بعض الدول كذلك و منها الكويت كمراقبين للمؤتمر كل هذه المؤشرات تدل إلى الآن على أن هناك تغييرا حاصلا سوف يكون في العراق .

 يشار إلى نوا يا أمريكية مبيتة وأهداف استراتيجية في المنطقة من وراء الحرب على العراق، ترى ما هي تلك الأهداف إن صحت الإشارة؟

أنا أعتقد أن أمريكا و الدول الغربية عندها نظام يعتمد طبعا على مبادئ أساسية منها الحرية، الديمقراطية, التعددية، ومنها تداول السلطة، ومنها احترام حقوق الإنسان, هذا الشيء مطبق في أمريكا وأوربا ولكن نفس أمريكا والدول الغربية تعاملهم مع العالم الثالث وفي العالم الإسلامي والعربي تراه للأسف الشديد مع حكومات بعيدة جدا عن هذه المبادئ والقيم. . حكومات تعتمد على الدكتاتورية. . حكومات لا تحترم الطرف الآخر, دول ليس فيها تداول للسلطة ولا تعير لشعوبها أدنى اعتبار من أجل طبعا مصالح هذه الدول الكبرى، هذا الوضع خلق للأمريكان ردة فعل سلبية قوية من الشعوب في العالم الثالث ومن دول إسلامية وعربية تجاه السياسة الأمريكية وهذا الشعور السلبي نتلمسه من خلال كثير من الحوادث التي بين فترة وأخرى في بلادنا أو في أمريكا نفسها وهناك سخط من الشارع الإسلامي والعربي تجاه السياسة الأمريكية خصوصا في تعاملها مع الحكام والحكومات لأجل مصالحها وأعتقد أمريكا تلمست هذا الشيء والآن بدٍأت بتغيير هذه السياسة إلى سياسة ستراتيجية جديدة بتفعيل الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات في العالم الثالث والدول الإسلامية و العربية وتصب كذلك هذه لمصلحتها بالتالي وكمثال على ذلك أنا أعتقد أن حركة طالبان والنظام الحاكم في أفغانستان سابقا وكذلك ابن لادن هم صناعة أمريكية من خلال دعم الاستخبارات الأمريكية والاستخبارات الباكستانية، وجد هذا النظام و كانت تعمل لصالح أمريكا والسياسة الأمريكية و لكن خلقت لهم نوعا من السخط الشعبي ونوعا من الحالة السلبية تجاه أمريكا فقامت أمريكا بتغييره إلى النظام يصب في صالح أمريكا، ولكن الفرق أن الآن الشعب الأفغاني وشعوب المنطقة عندها نوع من الحرية.. من الممارسة الديمقراطية.. عندها نوع من الاعتزاز بالذات، عندها حرية التنقل وحرية العمل، هناك نوع من العلاج من الصحة, هناك ارتفاع تنمية في المستوى الاقتصادي فبالتالي هناك حالة إيجابية فهذه الاستراتيجية حسب اعتقادي سوف تتكرر ربما في العراق وإذا نجحت في العراق سوف تضغط على دول أخرى مثل سوريا، السعودية، مصر. .بتعجيل بعض التصحيحات السياسية و الإجراءات في بلادها و بالتالي تصب في صالح الشعوب فهذه الاستراتيجية الأمريكية الجديدة أعتقد أنها تدعم الديمقراطيات والحريات في المناطق وفي نفس الوقت تحتفظ بمصالحها من خلال هذا التصور الجديد في المنطقة. .

نشعر من جوابكم بأن أمريكا تنوي تصدير النموذج الأفغاني إلى دول أخرى في المنطقة!.

هذا واضح إلى الآن يعني بنجاح النموذج الأفغاني سوف يتكرر نفس السيناريو والآن هو واضح أنه سيتكرر وٍإذا تم الانتهاء من مؤتمر المعارضة العراقية في بريطانيا أعتقد السيناريو سوف يتكرر في العراق مرة ثانية.

لكن العراق يختلف عن أفغانستان في كثير من الحيثيات؟!

يعني أنا لا أعتقد هناك اختلاف جوهري بل هناك تشابه، بين العراق وأفغانستان فالشعوب سواء في أفغانستان أو في العراق شعوب متذمرة من الوضع الاقتصادي من الوضع الاجتماعي والسياسي فهناك تخلف من الناحية الصحية والتعليمية هناك الضغط والإرهاب هناك أربعة مليون عراقي مشرد في البلدان هذه الأمور تتشابه في العراق وأفغانستان والكل حقيقة ينشد التغيير للأفضل التغيير لمصلحة البلاد.

يقول البعض بأن الأزمة العراقية إنما افتعلت لتعويق عملية السلام في الشرق الأوسط أو أنها جاءت على حسابها. فهل هذا صحيح برأيكم؟

يمكن الأزمة العراقية تكون مفتاحا وسببا للانفراج وحل مشكلة الشرق الأوسط و المشكلة الفلسطينية بالذاتٍ, أنا أعتقد بعد التغيير في العراق سوف يتم الضغط على كثير من الحركات الداعمة أو الشعبية للقضية الفلسطينية خصوصا حماس والجهاد و حزب الله من خلال دول تتوقع خطورة على وضعها السياسي مثل إيران وسوريا و لبنان فهذا ربما يكون عاملا آخر مساعدا في الانفراج في القضية الفلسطينية مستقبلا.

حذر الرئيس الروسي بوريس يلتسن من مغبة الحرب على العراق وذهب إلى حد القول بأنها قد تقود إلى حرب كونية ثالثة. . ترى هل كان مغاليا؟

-لا شك أن الكل ينبذ الحرب والحرب عملية غير سهلة والحرب تعني الدمار تعني تدمير الاقتصاد تعني البنية التحتية لجميع الدول فبالتالي الحرب بالمفهوم الشامل لا أحد يرغب فيها ولكن أن تكون الحرب على العراق تنذر بحرب عالمية ثالثة كان يفترض أن تكون للروس مصداقية تامة ولا يوافقون على قرار 1441 في الأمم المتحدة فهذا يعني دعما للمشروع الأمريكي فبالتالي ما هي إلا حالة إعلامية.

ما هو موقف الشعب الكويتي ممثلاً بمجلس الأمة من المشروع التغييري الأمريكي في العراق وما هي حقيقة مشاعره تجاه الشعب العراقي؟

نحن في الكويت لربما نستطيع أن نغير كثيراً من الأمور ولكن لا نستطيع أن نغير جغرافيتنا فالعراق بلد مجاور للكويت وهناك حدود مشتركة وهناك عمق اجتماعي بين الكويت والعراق منذ الأزل. فمن مصلحة الكويتيين أن يكون النظام الموجود في العراق نظاماً نستطيع أن نتفاهم معه نظاماً يحترم علاقاتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتكون على درجة كبيرة من المتانة والقوة لأنه بالتالي سوف تنعكس على مصالح البلدين وتنعكس على شعوبهما فنحن نتطلع إلى نظام بالأساس يرتضيه الشعب العراقي، نظام فيه مساحة كبيرة من الديمقراطية والحرية واحترام الشعب فبالتالي تنعكس كذلك على علاقاتنا في نفس الوقت.. نحن علاقاتنا بالشعب العراقي ولله الحمد علاقات قوية وعلاقات متجذرة ولا اعتقد وجود أنظمة وقتية مثل النظام القومي أو البعثي في العراق أن يؤثر على جذور هذه العلاقة ويتبين ذلك من خلال المساعدات الكثيرة التي تقدمها الحكومة والشعب الكويتي إلى الشعب العراقي من خلال الهلال الأحمر الكويتي سواء للمهاجرين أو غير المهاجرين العراقيين، والكويت من خلال الحكومة قدمت أكثر من طلب رسمي من خلال الأمم المتحدة لدخول الهلال الأحمر في العراق ومساعدة العراقيين ولكن للأسف الشديد جوبه هذا الطلب بالرفض من الحكومة العراقية، فبالتالي الشعوب بطبيعتها تحب السلام وتحب التعاون ولكن المشكلة في الحكام والقادة الذين لا يعيرون لهذه الأمور أهمية هي سبب كل هذه المشاكل بين الكويت والعراق.

إذن كيف تتوقعون مستقبل العلاقات الكويتية العراقية بعد زوال النظام الحاكم في بغداد؟

أعتقد أن المنطقة لا تحتمل كوارث أكثر مما تحملت يعني ثمان سنوات أو تسع الحرب العراقية الإيرانية ثم الغزو العراقي للكويت وتحرير الكويت والآن ربما حرب تغيير النظام في العراق يعني الكل يناشد الاستقرار والسلام والكل يطلب أن تقبل المنطقة على مرحلة جديدة وهذه المرحلة تنعكس بصورة عامة لمصلحة الشعوب فنحن إن شاء الله نتوقع مع هذا التغيير أن يكون هناك استقرار هناك تعاون.. سلام بحيث أن نتفرغ إلى عملية تنمية بلداننا وخصوصاً أن هذه البلدان كلها بلدان نامية وعلى الأقل أنها في ذيل القائمة في التنمية التعليمية والاقتصادية والصحية وفي جميع أوجه التنمية لذا تحتاج إلى مرحلة انفراج لصالح المنطقة دولاً وشعوباً.

كيف نلقى الشعب الكويتي الاعتذار الذي قدمه الرئيس العراقي مؤخراً؟!

أعتقد نحن لم نتلق اعتذاراً فقد كان اعتذاراً مبطناً ملتوياً اعتذاراً غير مباشر. هذا من ناحية ولكن الإعتذار القولي لا يفيد نحن نطلب اعتذاراً عملياً هناك (620) أسيراً تم أخذهم من الكويت فمنهم كويتيون وإيرانيون ومصريون ولبنانيون وجنسيات أخرى متفرقة.

فيجب أن يكون الاعتذار عملياً من خلال إطلاق الأسرى نحتاج إلى اعتذار من العراق باحترام المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة والاعتراف بالحدود الكويتية العراقية واحترام حق الكويت كدولة لها حق البقاء والاستقرار تحتاج اعتذار بالدرجة الأولى من النظام للشعب العراقي نفسه الذي جعل هذا الشعب وقوداً لطموحاته وأدخله في حروب متعددة في المنطقة.

هل لمستم اختلافاً في اللهجة أو الخطاب السياسي نم عنه الاعتذار الأخير؟

أعتقد أن الكل بدأ يتلمس أن هذه الخطابات إن شاء الله تكون الخطابات الأخيرة للرئيس العراقي، وهذه الخطابات جاءت بعدما ضاق الخناق على النظام من خلال القوى الكبرى ومن خلال حتى المعارضة العراقية ومن خلال توجه الدول الجديد لتغيير النظام العراقي فنحن نتلمس أن هذا النظام بات منفوراً من الشعب العراقي بالدرجة الأولى معزولاً سياسياً وخير دليل على ذلك أن رئيس دولة لم يخرج من دولته لأكثر من ربع قرن لتقوية علاقاته السياسية.

فلنخرج من الشأن العراقي لندخل في صلب الشأن الكويتي ومنه إلى الشأن الإسلامي عموماً.. وسؤالنا: كنت من المطالبين بتأسيس دائرة الوقف الجعفري فهل أجيب طلبكم؟

- طبعاً هناك مشكلتان: المشكلة في دائرة الوقف الجعفري أنه لما صدر قانون الأوقاف في الكويت عام 1950 أي قبل الاستقلال لم يتضمن التطرق للوقف الجعفري بل تطرق إلى الوقف بصورة عامة مما حرمنا من وجود أوقاف رسمية جعفرية في الكويت هذا الشيء أدى إلى نقاط ثلاث أن الأوقاف الجعفرية التي ليس عليها متولي تندرج تحت الأوقاف السنية، أو الأوقاف الجعفرية التي لها متولي ولكن هناك خلاف بين المتولين للإدارة فعندما يذهب الوقف للمحكمة بقوة القانون تكون وزارة الأوقاف ناظراً على هذا الوقف والثالث من الأوقاف إذا كان هناك وقف جعفري ولكن المتولين لم ينصوا أولم يولوا من يكون بعدهم بالإشراف والتولية أو بالنظارة.

هذه الأنواع الثلاثة من الأوقاف بقوة القانون اندرجت ضمن الأوقاف السنية أو تحت وزارة الأوقاف التي لم تعط اهتماماً خاصاً بالوقف الجعفري وهذا واضح من خلال أن نصف قرن لم تقم ببناء مساجد من أموال الوقف الجعفري أو إنشاء مراكز إسلامية أو طباعة الكتب الجعفرية مثلاً تخص الطائفة وكذلك نتلمس من خلال القضايا المرفوعة إلى المحاكم ضد وزارة الأوقاف بموضوع الوقف وكذلك كثير من الأوقاف لم يتم إجراء حجية الوقف حسب وصية الواقف من هذا الباب تصدينا لإنشاء دائرة مستقلة للوقف الجعفري والآن أعتقد قطعنا أكثر من نصف الشوط لتحقيق هذه الإدارة، فقبل أقل من شهر صدر قرار رسمي من مجلس الوزراء بإنشاء إدارة للوقف الجعفري وتدار من قبل المختصين من أبناء المذهب الجعفري، والقضية الآن في ديوان الخدمة المدنية لتشكيل هيكلية للوقف الجعفري ونحن نتابع القضية إن شاء الله، تكوين هذه الإدارة ونعتقد خلال ستة شهور أو سنة من الآن أن الوقف الجعفري سوف يرى النور خصوصا بعد صدور القرار بإنشاء هذه الإدارة وإدارتها من قبل المختصين من أبناء المذهب الجعفري حسب الضوابط الشرعية التي ينص عليها الفقه الجعفري.

ودعوتم كذلك إلى تدريس الفقه الجعفري في جامعات الكويت.. فهل لاقت هذه الدعوة استجابة من الحكومة؟

شكلت الحكومة لجنة في كلية الشريعة والقانون في الكويت لدراسة هذا الاقتراح وإمكانية وضع مواد تدريسية بالنسبة للفقه الجعفري ولكن إلى الآن اللجنة لم تخرج بتقريرها فهي مجرد لجنة استشارية لوضع تصور لهذا الاقتراح ولكن في نفس الوقت نحن تقدمنا بطلب فتح تراخيص لفتح كليات خاصة وجامعات خاصة بإنشاء إن شاء الله كلية وجامعة خاصة للقانون والشريعة يدرس فيها الفقه المقارن حسب المذاهب الخمسة فإذا تم إعطاؤنا الترخيص الحكومي سوف نقوم بإنشاء هذه الكلية إن شاء الله.

وقضية تسمية بعض الشوارع بأسماء غير جديرة إلى أين وصلت؟

المشكلة أن الكويت دولة فيها الكثير من التيارات السياسية وكثير من حرية العمل السياسي فيتم في كثير من الأحيان تسمية الشوارع بأسماء لضغوط سياسية وضغوط دينية وضغوط اجتماعية معينة وهذا ما أدى إلى وجود- حقيقة- كثير من الأسماء من الناحية السياسية ومن الناحية الاجتماعية غير مقبولة في الكويت ولذلك دعونا إلى اختيار الجيد والمناسب للأسماء بحيث هذه الأسماء لا تكون سبباً في عمل نوع من الحساسية السياسية وبحيث تكون أسماء لها قبول عام، أسماء مشتركة تلقى الاحترام من جميع التيارات والمذاهب. وعليه شكلت الآن لجنة رسمية في مجلس الوزراء لاختيار الأسماء بحيث أن هذه الأسماء لا تؤدي إلى الفتنة وإلى الطائفية وإلى البلبلة في أوساط المجتمع الكويتي، نتمنى أن الأسماء في المستقبل تكون على قدر كبير بحيث أن هذه الأسماء تكون قدوات حسنة للأجيال وللشباب بحيث عندما يدرس تاريخ هذه الشخصية التي وضع اسمها على الشارع أو المدرسة يفتخر بها وبشخصيتها.

ما الدور الإيجابي الذي تلعبه الحسينيات في الكويت وما حجم اهتمام الحكومة بها؟

تاريخ الحسينيات في الكويت تاريخ قديم طبعاً من قبل الاستقلال أو تاريخ الكويت والحسينيات في الكويت تلعب دوراً اجتماعياً ودينياً وتثقيفياً مهماً جداً في الشارع الكويتي خصوصاً بالنسبة لأبناء المذهب الجعفري الذي معظم معلوماتهم ومعظم جوانبهم الدينية يتلقونها من خلال النشاطات والممارسات في الحسينيات وبالتالي فهناك ارتباط قوي بين الكويت والكويتيين والحسينيات.. بالنسبة للحكومة طبعاً هي بحد ذاتها ساهمت من بدايات الاستقلال حتى في إنشاء بعض الحسينيات بتوفير أراض مثلاً أو أن بعض من أفراد الأسرة الحاكمة تبرعوا تبرعات رسمية لبناء الحسينيات، بحيث هناك أكثر من حسينية بنيت من تبرعات الأسرة الحاكمة في الكويت. الآن ليس هناك قانوناً لتنظيم الحسينيات ودورها ولكن يتم تنظيمها من خلال وثيقة الوقف الحسينية وبالتالي تندرج ضمن الأوقاف الجعفرية التي لها خصوصيتها باحترام هذه الأوقاف على أنها تتم حسب الفقه الجعفري.

من الذي كان وراء إثارة قضية إغلاق الحسينيات غير المرخصة؟

للعمل السياسي في الكويت تأثيره ووجود الحرية ووجود الديمقراطية النسبية والحرية الإعلامية والصحفية هناك نوع من ممارسة اللعبة السياسية فعندما ضغطت الحكومة على الجمعيات السياسية واللجان الخيرية فإن الكثير منها غير مرخصة وهي لا تعمل تحت نطاق القانون طبعاً أصحاب هذه الجمعيات وخصوصاً رموزهم السياسية أطلقوا بالونة أن الحسينيات كذلك بعضها غير مرخصة لإثارة الموضوع من جهة وللضغط على الحكومة ولعمل توازنات سياسية ولكن ولله الحمد أنا أعتقد أن الحكومة والشعب الكويتي تجاوزوا موضوع الحسينيات غير المرخصة لأن هذه الحسينيات أصلاً تعمل على تثقيف الناس وهدايتهم وبالتالي تكوين مواطن صالح وهذا يصب في النهاية لمصلحة الدولة والبلاد بحيث أن المواطنين الصالحين لا شك نفعهم للبلد أكثر من الآخرين..

طالبتم بإعلان يوم العاشر من المحرم الحرام الذي تقع فيه مناسبة استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) عطلة رسمية في الكويت فهل استجابت الحكومة لذلك؟

هذه الدعوة لم تأت من فراغ لسببين الأول في دراسة التاريخ السياسي للكويت فالكويت قبل الاستقلال رسمياً كانت تعطل يوم العاشر وكثير من الكتب الرسمية يبين أن يوم العاشر كان عطلة والشيخ عبد الله نوري أحد كتاب التاريخ الاجتماعي والسياسي للكويت ذكر في كتابه(صفحات من تاريخ الكويت) أنه كانت كل الدوائر تعطل يوم العاشر من المحرم وحيث أن هناك شريحة ونسبة كبيرة من المجتمع الكويتي يدينون بالمذهب الجعفري ويشاركون في مراسم يوم العاشر إضافة إلى بعض أبناء المذاهب الأخرى يشاركون في هذه المراسم.. جاءت الدعوة إلى اعتبار هذا اليوم عطلة رسمية.. الحكومة بطبيعتها.. يعني الآن هناك توجيهات من الحكومة بعدم احتساب العاشر كيوم غياب على المواطنين في حالة غيابهم من الناحية الإدارية أما رسمياً إلى الآن طبعاً الحكومة لم تقم باتخاذ قرار أو قانون بجعل يوم العاشر عطلة رسمية في الكويت.. أنا أعتقد أن إثارة الموضوع نقطة إيجابية بحد ذاتها بحيث تدرسها الحكومة والنقطة الأخرى كأي مطلب من المطالب العامة تحتاج توجه سياسي يحتاج تفعيلها من خلال العلاقات الإجتماعية وكذلك عمل ضغط سياسي على الحكومة للاستجابة بدون تحرك اجتماعي بدون ضغط سياسي وتجاوب التوجهات والتيارات الأخرى مع هذه النقطة ربما يتأخر إقرارها.

- من جهودكم في المجال الاجتماعي والإصلاحي.. ناشدتم الحكومة التصدي الجاد لمكافحة المخدرات التي شاعت ظاهرتها بين الشباب الكويتي في الآونة الأخيرة.. ماذا كان وراء ذلك؟

للأسف الشديد.. المخدرات الآن ظاهرة عالمية وليست خاصة بالكويت ومشكلة المخدرات مشكلة عالمية وتتفاقم، ومشكلة المخدرات وراءها نفوذ قوي وراءها مافيا وراءها إمكانيات مالية قوية ولذلك لا يمكن القضاء الآن في كثير من المجتمعات على مشكلة المخدرات، نعم ممكن من خلال إجراءات معينة أن تحد منها أكثر من القضاء على المخدرات، لأن تجارب كثير من الدول سواء في السعودية في إيران في أمريكا لم يتم القضاء على مشكلة المخدرات، وكانت في الكويت قبل الغزو بنسبة ضئيلة جداً لكن المشكلة تفاقمت حقيقة وزادت بنسب عالية بصورة واضحة في الكويت بعد التحرير والآن عندنا في الكويت للأسف الشديد حسب بعض الإحصاءات 20 ألف متعاطي وهذا رقم كبير بالنسبة لدولة صغيرة.. وإلى درجة أن الآن حتى المصحات والمستشفيات لا تستوعب أعداد المتعاطين، ولذلك سعينا الآن إلى بناء مستشفى لمعالجة المتعاطين للمخدرات وتم من خلال جهود لجنة المخدرات في مجلس الأمة وأنا مقررها إنشاء جناح خاص في معالجة المساجين بالسجن المركزي.. بنينا مصحاً خاصاً لمعالجة متعاطي المخدرات وبالتالي هي قضية كبيرة وبالكويت تم تشكيل لجنة باسم اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات ووضع لها ميزانية خاصة والآن هي تقوم بعمل إعلامي لمكافحة المخدرات باسم غراس وتقوم ببرامج توعوية وبرامج إعلامية في الإذاعة والتلفزيون والصحافة نأمل من خلال نشر الوعي بين المواطنين وبيان خطورة المخدرات أن تحد من هذه الظاهرة.

كيف تقرءون المشهد الإرهابي الذي مثلته السلفية في جزيرة فيلكة؟

مشكلة التعرض أو الحادثة التي وقعت في فيلكة لها امتدادات خارجية لا شك وإن هذه القضية ممتدة، الامتداد الذي يتبنى له بعض التيارات السياسية إلى قضايا أفغانستان وقضايا طالبان والأجنحة المرتبطة مع تنظيم القاعدة وبطبيعة الحال هذه الحوادث الفردية لا تغير المعادلات السياسية ولكن من خلالها يتم إثارة مواضيع وهذا يحتاج إلى الحذر ونوع من اليقظة من الشعب والأجهزة الأمنية الكويتية وعدم إغفال مثل هذه التيارات المتطرقة التي تقوم بمثل هذه الأحداث المؤسفة التي جزء كبير منها أساسه التحرك الفردي مدعوماً من جهات عليها علامات استفهام كثيرة في هذا المجال.

ونحن نعيش ذكرى رحيل الإمام الشيرازي (قدس سره) لا بد وإن نقف عند محطة سفره الأولى (الكويت) لنتذكر معاً ماذا كان له وماذا بقي منه فيها؟

الإمام الشيرازي (قدس سره) لم يكن مرجعاً دينياً حط في الكويت وبانتقاله إلى الله تعالى وإلى جنات الخلد تنتهي قضيته. أنا اعتقد أن السيد الإمام (رضوان الله عليه) كان صاحب نظرية ومدرسة إسلامية هذه المدرسة لها بصمات واضحة على المجتمع من خلال المشاريع من خلال تربية الكوادر من خلال المؤسسات المختلفة من خلال الفكر الموجود في طيات كتبه المتعددة فبالتالي تأثير الإمام وفكره حتى مع رحيله سوف يكون موجوداً بيننا سواء في الكويت أو أي منطقة أخرى لأن المرجعية التي كان يتصدى لها السيد الشيرازي كانت مرجعية تؤمن بخلاص هذه الأمة من تخلفها في المجالات المختلفة التي تعايشها فكانت مرجعة لها مشروعها الحضاري لإنقاذ هذه الأمة ونتلمس هذا المشروع في أفكاره ومشاريعه وكتبه وكذلك من خلال تربية كوادر إيمانية تؤمن بهذه الأفكار ولذلك أنا اعتقد أن هذه المرجعية وتأثيرها سوف يكون باقياً في الكويت ولنا في الكويت حقيقة ذكريات ومواقف طيبة مع السيد (رحمه الله) إن دلت على شيء تدل على توسع السيد في علاقاته مع جميع شرائح المجتمع من رجال ونساء وشباب تجاراً وفقراء ومتوسطي الدخل وذلك يرجع إلى الفكر الواسع وإلى النظرة الثاقبة للسيد (رحمه الله).

أفهل ترك رحيله أثراً في نفوس أبناء الكويت؟

لا شك أن الذكريات الطيبة والآثار الجيدة التي تركها السيد المرجع بالكويت من خلال المراكز الإسلامية ومن خلال تربيته للشباب والكوادر ترك أثراً في نفوس الكويتيين.. الكويتيين تحسروا لذهاب السيد مرتين عندما غادر الكويت، إلى إيران يعني تأثرنا كثيراً لهذه الرحلة الأولى وكذلك انعكس علينا خلال رحيله إلى جوار ربه تأثرنا للمرة الثانية.

من نظرياته (قدس سره) شورى الفقهاء المراجع.. كيف تجدونها من حيث الآلية؟

نظرية شورى الفقهاء ما طرحت إلا لحل كثير من قضايا السياسية العالقة.. الآن العالم يتوجه إلى التعددية وإلى الانفتاح.. يتوجه إلى احترام الرأي الآخر أن أعتقد كل هذه الأمور اختزلها سماحة السيد في نظرية شورى الفقهاء، شورى الفقهاء يعني جمع الكل شورى الفقهاء يعني جمع الأفكار يعني جمع التيارات المختلفة جمع الآراء التيارات التوجهات في بوتقة واحدة من خلال شورى الفقهاء فبالتالي أنا اعتقد شورى الفقهاء ما هي إلا نظرية من الناحية العملية إذا تم تطبيقها سوف نتجه إلى الديمقراطية بمفهومها الواسع فبالتالي تجمع كل التيارات والتوجهات من خلال تبادل وجهات النظر والأفكار وطرح المشاكل التي يعاني منها الكل وتقديم الحلول المناسبة من خلال تبادل الأفكار.

لا زال سماحة المرجع الخالد إلى أن ارتحل، يدعو إلى تبني مبدأ السلم واللاعنف في حل القضايا والخلافات والأزمات بين الشعوب والأمم.. فهل ترون هذا المبدأ صالحا لحل الأزمة الكويتية مع النظام العراقي؟

بصورة عامة كل القيم والمبادئ السماوية وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أساس العمل في هذه المجالات هو قضية السلم واللاعنف يعني من خلال الحوار.. السلم هو الأساس لحل كثير من هذه المشاكل وأنا أعتقد كثيراً من المشاكل في العالم الثالث وبالذات العالم الإسلامي تأتي من خلال قطع الحوار وعدم التواصل، فإذا استطعنا من خلال السلم ومن خلال اللاعنف أن نكرس هذه الأفكار في أذهان المجتمع وإن تكون هي برامج عمل للحكومات في المستقبل للتعامل فيما بينها أعتقد تتجاوز كثيراً من المشاكل المطروحة فبالتالي على الأقل نتفاهم كيف نختلف نتفاهم كيف نحل مشاكلنا المطروحة من خلال نظريات ومن خلال قيم الكل متفق عليها وأعتقد السلم واللاعنف هي بالتالي قيم ومبادئ يتمنى تطبيقها ومن خلالها إن شاء الله يعني أكيد سوف تحل كثيراً من المشاكل.

وماذا عن مبدأ السلم كحل للقضية الفلسطينية؟

القضية الفلسطينية مشكلتها معقدة والتأثيرات الخارجية فيها قوية وهناك بالإضافة إلى التغييرات الجغرافية التي تحدث داخل المنطقة حول فلسطين والتأثيرات الخارجية من الدول الكبرى ومن اللوبي الصهيوني يعرقل كثيراً حل القضية الفلسطينية والمواجهة والمجابهة العربية الإسرائيلية، من خلال قيم السلم واللاعنف لأن بالأساس في هذه القضايا يجب القبول في قضية السلم وقضية اللاعنف من الأطراف حتى يتم تطبيقها وبالتالي الوصول إلى الحل لمشاكلنا. المشكلة في المنهجية الإسرائيلية والتكبر الإسرائيلي والاستكبار الإسرائيلي الذي لا يعرف في التعامل مع الآخرين إلا من خلال منطق القوة وبالتالي فرض الحالة الإسرائيلية لحل المشاكل فالمعوق لحل القضية الفلسطينية من خلال اللاعنف والسلم هو إسرائيل والتكبر والاستكبار الإسرائيلي أنا اعتقد من خلال الضغوط الدولية ومن خلال قرارات الأمم المتحدة يتم الضغط بكل الإمكانيات والوسائل على إسرائيل في مرحلة لاحقة تستطيع أن نتجاوز كثيراً من المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية.

بقي أن نسأل في حوارنا الذي طال وأثقل عليكم وأخذ من وقتكم الكثير –سعادة النائب- بقي أن نسأل عن التمثيل الشيعي في مجلس الأمة وما حجمه وما تأثيره في صياغة القرار الكويتي؟

طبعاً الحوار لا يمل لأن الحوار مع الأصدقاء الأعزاء حوار كلما طالت مدته كانت حلاوته أكثر. بالنسبة للشيعة في الكويت بالأساس كمواطنين لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم في الدولة فبالتالي تتحرك ضمن الإطار العام للدولة خصوصاً في الدولة التي فيها ديمقراطية وحرية قضايا التيارات يفترض أن يقبل فيها فبالتالي الشيعة كبقية الشرائح الموجودة في المجتمع الكويتي. تمثيل الشيعة في البرلمان الكويتي لا يمثل النسبة الحقيقية للوجود الشيعي في الكويت طبعاً لعدة اعتبارات جزء منها تقسيمة الدوائر الانتخابية باعتقادي تقسيمة غير عادلة بالنسبة لجماعتنا في الكويت هذا من جهة من جهة أخرى افتقارنا إلى التنسيق والتوجيه السليم وبالتالي وجود تيارات شيعية متعددة كل هذه الأمور أدت إلى أن نواب مجلس الأمة الكويتي لا يمثلون النسبة الحقيقية للكويتيين الشيعة في البرلمان.. نأمل، وتم تقديم طلب وقانون من قبلي بتعديل الدوائر الانتخابية من25 دائرة إلى 10 دوائر انتخابية كما كانت في السابق حيث كان يمثل الشيعة في البرلمان بعشرة نواب من خلال تقسيمة الدوائر السابقة التي كان فيها نوع من العدالة وليس العدالة الكاملة الآن بعد تغيير الدوائر إلى 25 دائرة أنا اعتقد تم تقليص تواجدنا فبالتالي إذا تم تغيير الدوائر الانتخابية مرة ثانية إلى عشرة بحيث تتوسع القاعدة الشعبية بالمشاركة في الانتخابات أن أعتقد ستكون عندنا نسبة تمثيل أكبر من النسبة الموجودة الآن والجزء الآخر يعتمد على وعي الشارع الكويتي والشارع الشيعي. بحيث يعرف أحقية التمثيل في داخل مجلس الأمة في المطالبة بالحقوق من جهات رسمية فبالتالي سينعكس ذلك على المجتمع بصورة عامة.

 
ختاماً سعادة النائب الكويتي الأستاذ صالح العاشور لا يسعنا إلا أن نتقدم لسعادتكم بوافر الشكر والامتنان داعين لكم المولى العزيز بالموفقية والنجاح.

 

أرسل ملاحظاتك حول اللقاء