|
أجرى الحوار: محمد
السلمان
س-
هل تخشون من عدم
سقوط نظام صدام حسين؟ وكيف ترون سير حرب تحرير العراق؟
ج-
النظام العراقي الصدامي لا يملك أي عنصر من عناصر البقاء بعد هذه
الحرب التي قد تطول أكثر مما كان متوقعا لها نتيجة تعقيدات الوضع في
الداخل من جهة وكون الطرف الآخر الذي تقف في وجهه القوات القادمة ليس
نظاما بالمعنى القانوني وإنما هو عصابة لها جيوبها ولها تكتيكها
الخاص وخدعها الخاصة، وكذلك لها تدرعها بالمدنيين، وبالتالي وبما أن
القوات القادمة تتحاشى قدر الإمكان إنزال الضحايا والإصابات
بالمدنيين فإن مثل هذه المسائل ستؤدي إلى إطالة عمر الحرب مدة ما،
ولكن لا أعتقد أنها ستطول أكثر من ثلاثة أشهر على أبعد تقدير
|
مطلوب مؤتمر أوسع من (أربيل) لقوى المعارضة لإجراء انتخابات حرة لتعيين
قيادة للمرحلة الجديدة |
حسب قراءتنا للساحة بالداخل ومعرفتنا بالنظام بأنه نظام مهزوز وفاقد
لكل مقومات البقاء وأن الشعب بالداخل يرفضه رفضا تاما حيث أن الشعب العراقي
متذمر جدا ويتمنى الخلاص بالسرعة الممكنة، لذلك لا نعتقد أن هذا النظام سيعمر
كثيرا بعد هذه الحرب.
فضائح وجرائم النظام
س-
كيف تقيمون الشارع
العربي.. هل هناك حالة من اختلاط الأوراق وغياب الحقيقة أم نقص في
الوعي أو التوجه؟
ج-
موقف الشارع العربي جاء نتيجة للتعتيم الكبير والطويل طيلة حكم
النظام، لقد عتم هذا النظام على جرائمه فلم يطلع الشارع العربي على
خصوصيات جرائم النظام وفظاعتها لذلك نجد الشارع العربي لم يتفاعل مع
العراق كعراق ولو أنه أدرك عمق مأساة الشعب العراقي ومعاناته من
النظام لاتضحت له فظائع هذا النظام وجرائمه ضد الأمة العربية
وقضاياها بشكل دقيق ولتغير موقف الشارع العربي، ولذا فإن القسط
الأكبر من المسؤولية في هذا الموقف للشارع العربي المساند ولا أقول
كل الشارع العربي وإنما ما رأيناه من خلال وسائل الإعلام من تفاعل
كثير من شرائح الشارع العربي مع هذا النظام، هذا القسط تتحمله وسائل
الإعلام بالدرجة الأولى التي لم تكشف حقيقة هذا النظام بشكل كامل،
وربما كان لوسائل الإعلام الكويتية بعض الدور وفي بعض الوقت وأعني به
ما بعد التحرير، ولكن كان على بقية وسائل الإعلام أن يكون لها دور،
وحتى وسائل الإعلام الكويتية لو أنها توسعت أكثر في كشف حقائق هذا
النظام وفضائحه معززة بالأرقام والوثائق مستعينة بالمراكز الإعلامية
لقوى المعارضة العراقية لأصبح هذا النظام معزولا تماما ليس فقط على
مستوى الحكومات العربية وإنما أيضا على مستوى الشارع العربي.
حماس مفرط
س-
ما الذي يدفع ببعض
القنوات العربية لاتخاذ نهج تلميع النظام البعثي.. هل تعتقدون أن
النظام يمول بعض هذه القنوات لتبتعد عن الحيادية؟
ج-
لا شك أن هناك دورا كبيرا للنظام في تمويل بعض هذه القنوات وهذه
حقيقة معروفة حيث إن بعض القنوات عرفت بحماسها المفرط واللامشروع
واللاأخلاقي.
س-
أي القنوات تقصد.. هل تعني قناة الجزيرة مثلا؟
ج-
لا شك أن من بين هذه القنوات المطبلة للنظام البعثي قناة الجزيرة..
هذه القناة ومن خلال إفراطها الخبري وفي التحليلات بشكل متحيز وبوضوح
لمصلحة هذا النظام أصبحت بوقا من أبواق هذا النظام.. قناة مثل قناة
الجزيرة بإمكاناتها لا شك أنها غير مستعدة أن تجند قناتها بهذا الشكل
وهذا التحشيد دون أن يكون ذلك بمقابل، لهذا لا نستبعد جدا أن تكون
قناة الجزيرة من القنوات التي استفادت من النظام بشكل أو بآخر وهذا
ليس من اليوم وإنما هو منذ قيام هذه القناة.
قناة الجزيرة
س-
هل تتوقع لقناة الجزيرة أن تبقى متوهجة بعد رحيل النظام العراقي
الحالي؟
ج-
لا.. بل أعتقد أن هذه القناة ستسقط بسقوط هذا النظام.. وستفقد
مصداقيتها برحيله، بل هي الآن وقبل الآن فاقدة لمصداقيتها نتيجة
تحمسها لكيان ديكتاتوري وحاكم جائر مرفوض من قبل شعبه ومن قبل كل دول
المنطقة، ورغم ذلك نجد عدم دقة قناة الجزيرة الخبرية وتحيزها في
التحليلات لمصلحة النظام لذلك اعتقد أن سقوط النظام هو سقوط لهذه
القناة.
|
نرحب بفتح حوار مع
قوات التحالف بهدف عرض البرنامج السياسي للمعارضة لقوى التحالف |
ولا شك أن بعض القنوات ربما
تتحمس نتيجة تعصب ساذج غير مدروس وغير دقيق لنظام عنوانه نظام عربي.. ولكن يا
ليت لو أن هؤلاء الذين يتعصبون للنظام تحت عنوان أنه جزء من الأمة العربية،
فرّقوا بين مصلحة الشعب والأمة العربية من جهة وبين مصلحة الحاكم من جهة
أخرى، فمصلحة النظام للأسف الشديد كانت على حساب مصلحة الأمة العربية أضرت
بالمصالح العربية كثيرا، كما ان للجانب الدعائي الصدامي دورا كبيرا، فنحن
نعلم أن التطبيل الإعلامي الذي يقوم به صدام من خلال سفاراته وعلاقاتها كان
لها دور، فنحن نعلم أن سفارات صدام في الكثير من الدول كانت بمثابة حكومات
داخل حكومات، حيث امتدت أذرع هذا النظام في مختلف الدول فأقام علاقات حتى مع
شعوب تلك الدول، وما يدريك لعل الكثير من المسيرات التي خرجت لتأييد النظام
هي نتيجة شبكة علاقات لهذا النظام مع بعض شرائح الشعوب في هذا البلد وذلك
البلد، وأنا لا أظن أن هناك سفارة نظام في العالم لها من العلاقات مع شعوب
البلدان التي فيها كسفارات هذا النظام، فان من ضمن برنامجهم السياسي أن
يتحركوا على شعوب المناطق التي هم فيها حتى يتخذوا من الشعوب أوراقا عند ساعة
الصفر لتحريك هذه الشعوب ضد حكوماتها في بعض الأحيان، بل إن النظام قام فعلا
بأعمال إرهابية في بعض الدول لا سيما وأنه نظام متمرس في الإرهاب والاغتيالات
والتاريخ الإجرامي لهذا النظام في الخارج شاهدا على ذلك.
حيطة وخشية
س-
كيف تقيمون الموقف السوري واللبناني وموقف بعض الدول العربية من حرب
تحرير العراق؟
ج-
لاشك أن هذه الدول قلبا ليست مع النظام وهذا أمر أجزم به، ولكن ربما
ترى في هذا الموقف حيطة لنفسها خشية أن يكون المخطط أوسع من قضية
العراق، وهذا واقع ينبغي ألا نتجاهله، وهو أن الكثير من الدول التي
كان
|
أي حل غير إسقاط
النظام وإقامة حكومة ديموقراطية في العراق هو حل غير واقعي |
موقفها غير واضح في هذه الظروف ليس نابعا من قناعة بالنظام للإبقاء
عليه وإنما هو نابع من قلقها من أن يكون مخطط قوى التحالف والقوى الكبرى في
المنطقة أوسع من العراق لذلك نجدها تحتاط لنفسها.
س-
هل يعني أنك لا تلوم هذه الدول على موقفها؟
ج-
إن اللوم نوع من الحكم وأنا هنا لست بصدد الحكم على أحد، ولكن كل ما
أقوله أن موقف هذه البلدان ناشئ من القلق على مصيرها، وهناك مسألة
هامة وهي أن الإسراع في إسقاط هذا النظام سيجنب المنطقة الكثير من
الحرج والقلق والاضطراب الموجود، والمستقبل كفيل بأن يفرز الكثير من
القضايا فيما يتعلق بموقف قوات التحالف فيما لو كان لها مخطط أوسع من
العراق، ونحن هنا نؤكد أننا ضد أي مخطط لقوات التحالف خارج العراق
بالمنطقة لأن هذه القوات جاءت بدعوى تحرير العراق من براثن هذا
النظام ولا يرضى أي عربي أو مسلم أن يكون لهم مخطط يستهدف احتلال
العراق أو أي نقطة من نقاط المنطقة أو العالمين العربي والإسلامي.
الاستعانة
بالأجنبي
س-
ما رؤيتك للاستعانة بالأجنبي لتحرير العراق من صدام حسين؟
ج-
هذه المسألة تقديرية، حسب تقدير مدى إمكانية العالم العربي والإسلامي
على تغيير هذا النظام من جهة ومدى المضاعفات التي تنشأ جراء
الاستعانة بالأجنبي في قضية التحرير من جهة أخرى، وبتعبير آخر قد
يقال لو لجأنا إلى قدراتنا الذاتية كعرب ومسلمين وأمكن توفير حماية
عربية إسلامية للشعب العراقي في أن يطيح الشعب بهذا النظام بنفسه، لو
كان ذلك فهو أولى من اللجوء للأجنبي، ولكن هناك نظرية أخرى تقول إننا
نستعين بالأجنبي لتحرير شعب العراق من قبضة هذا النظام، ولكن هذه
النظرية تجد تخوفا من البعض من أن تكون هناك مضاعفات في الاستعانة
|
أن العراق يحتفظ
بخصوصيته وهويته كبلد عربي إسلامي دون تدخل في شؤونه الداخلية من أي
بلد من بلدان الجوار |
بالأجنبي في المستقبل تتجاوز العراق وربما تكون ويلاتها أكبر، نحن
بتقديرنا أن ما يعيشه الوضع العربي والإسلامي من تمزق جعل الوضع صعبا فقد
أثبتت التجارب الماضية أن الأمتين العربية والإسلامية غير قادرتين أو غير
عازمتين على توفير الحماية للشعب العراقي حتى يستطيع أن يطيح بالنظام
العراقي، ولو أن الأمة العربية والإسلامية بادرت إلى توفير هذه الحماية للشعب
العراقي لتمكنه من الإطاحة بالنظام فإنها لاشك مقدمة على الأجنبي، ولكن عندما
يئس الشعب العراقي ويئست المنطقة فحينئذ
فكرت قوى التحالف ونتيجة لما تجده في
وجود هذا النظام من تهديد لمصالحها في المنطقة فإنها فكرت في إزاحته بعد
اليأس من إزاحته داخليا أو إقليميا، وقرارها في إزاحة هذا النظام لا ينتظر
ضوء أخضر من أحد لأنها قوى كبرى وقادرة على إسقاط النظام ولا تحتاج إلى ضوءا
اخضر من أحد، كما إنها ليست بحاجة إلى الاستعانة بأحد في هذه المهمة، فهي من
خلال مخابراتها وقدراتها العسكرية وخططها وإعلامها يمكنها إسقاط النظام في
مدة قد تطول أو تقصر وذلك مكر الله تعالى حين يلقي بأسهم بينهم، وعلى كل حال
فهدا الأمر خارج عن إرادة المنطقة وقدرتها فلا معنى للاستعانة المذكورة،
وبالتالي فليس من الحكمة في الإعلام العربي والإسلامي ولا من شأن المعارضة أن
تعبر عن نفسها بأنها تستعين بالقوى الأجنبية في إعلان الحرب على العراق على
أن هذا النمط من الإعلام قد يثير الكثير من المشاعر في الشارع العربي
والإسلامي الذي لم يستوعب بعد تماما خطر بقاء النظام العراقي على العالم
|
ضرورة قيام
ديموقراطية واقعية سواء أدت إلى هيمنة التيار الإسلامي أو أي تيار وطني
غير إسلامي في العراق |
العربي أو الإسلامي، ثم إن بامكان قوى التحالف أن توفر الحماية للشعب
العراقي حتى ينتفض ويطيح بالنظام بنفسه، نحن نعتقد أن الشعب العراقي قادر على
الإطاحة بالنظام بنفسه من خلال انتفاضة عارمة إذا توفرت له هذه الحماية، وليس
من الصحيح أن يكتفي بما تقوم به القوات الحليفة بإسقاط النظام دون أن يكون
للشعب العراقي دور ومشاركة في عملية الإطاحة لان هذا سيكون له تأثير سلبي على
مستقبل القرار السياسي للشعب العراقي، ونحن نؤكد أن يكون القرار السياسي بيد
الشعب نفسه دون الوصاية من أحد.
انتفاضة الشعب
س-
ولكن ما سبب تأخر انتفاضة الشعب العراقي والتي كان الكل يتوقع
قيامها؟
ج-
هناك سببان رئيسيان، الأول يتعلق بمرارة التجربة السابقة التي خاضها
الشعب العراقي في انتفاضة عام 1991 حيث ثار بوجه النظام وكان ينتظر
الحصول على دعم وإمداد له ولكن لم يحصل على شيء فبقي الشعب يناضل
وحده دون أن يكون له مدد من احد، بل بالعكس فسح المجال لقوات النظام
البعثي لتقسو على الانتفاضة وتستخدم الأسلحة الفتاكة لوأدها، وللأسف
أن من كان ينتظر منهم حماية الانتفاضة لم يحمها بل ترك ظهرها
|
قناة الجزيرة
(المطبلة للنظام البعثي) وسقوطها مع سقوط النظام العراقي |
مكشوفا للنظام مما
أوقع بها وأوقفها، لذلك فإن خشية تكرار الخذلان الذي حصل سابقا سبب من أسباب
تأخر الانتفاضة هذه المرة، والناس اليوم
تنتظر ما تنجلي عنه الغبرة حتى إذا
اطمأنت من أنها ستكون مدعمة ومسندة بشكل كاف وان هناك جدية في إسقاط النظام
فستبدأ الانتفاضة بشكلها المطلوب، أما السبب الثاني فان تكتيك النظام ونتيجة
علمه بأنه مرفوض من قبل الشعب أوعز لقواته الخاصة وحرسه الجمهوري وقواته
الخاصة وفدائييه وميليشياته ومخابراته وحشرهم بين المدنيين وفي المناطق
السكنية يتخذ من المدنيين دروعا بشرية لمواجهة القوات القادمة من جهة ولتصفية
كل من ينتفض ضد النظام من جهة أخرى، لهذا فهم منتشرون في كل مكان في كل حي
وزقاق وعلى سطوح البيوت متمركزون، كما إنهم حجزوا من كل عائلة فردا وأودعوه
في مناطق خاصة حتى يجعلوا من أبناء هذه الأسر ورقة تهديد في وجه من أراد
الاستسلام أو الانتفاضة ضد النظام بإعدامهم، كما يقسرون هؤلاء المحجوزين على
القتال وإلا هددوهم بقتل عوائلهم، كما إن الشعب العراقي يخشى من استخدام
الأسلحة الفتاكة وأسلحة الدمار الشامل فإنهم في مرمى هذه الأسلحة ويخشون من
الابادة الجماعية الشاملة، لقد طلبنا من الشعب التحرك إذا شعر انه في منأى عن
مرمى الأسلحة الفتاكة للنظام لا أن يتركوا الانتفاضة مطلقا كما يدعو البعض،
بل المطلوب ثورة شاملة حتى وان أدت إلى الاشتباك مع عناصر النظام داخل المدن
لان الشعب يبقى أقوى من هذه العناصر المذعورة.
فتاوى مناهضة
س-
ما هو تقييمكم لبعض الفتاوى التي أصدرت بعض الجهات والمعارضين الشيعة
للجهاد ضد القوات الأمريكية أو بحرمة تحريرها للعراق؟
ج-
بالنسبة لحكم الحرب نفسها فان الحرب ليست خيارا لنا وإنما هي خيار
دول التحالف نفسها مع إنها تستهدف إسقاط النظام وهو ذات غرض المعارضة
لذلك نجد أن الغاية توافقت بين قوات التحالف والمعارضة، لذلك لسنا
مسؤولين عن قضية الاستعانة بقوى التحالف، ونحن كمعارضين إسلاميين ليس
من شأننا أن ندعو لحرب لإسقاط النظام وإنما من شأننا أن ندعو لتوفير
الحماية اللازمة للشعب العراقي حتى يستطيع الإطاحة بالنظام بنفسه،
أما
|
أننا نؤكد ضد أي مخطط
لقوات التحالف خارج العراق بالمنطقة لأن هذه القوات جاءت بدعوى تحرير
العراق من براثن هذا النظام |
بالنسبة لمقاومة
القوات القادمة فالفتاوى الصادرة لا يعرف عنها إن كانت فتاوى إجبارية أو
مزورة أم إنها ناشئة من خطأ في التشخيص، ولا يمكن الجزم بحقيقة الأمر، ولكن
رأينا الخاص ومن خلال قراءتنا للساحة ولما تقتضيه مصلحة الشعب العراقي نفسه
في هذا الظرف، انه لا فائدة من وراء مقاومة هذه القوات حاليا بل في مقاومتها
الضرر المحض لأن مقاومتها ستؤدي إلى مزيد من الضحايا وإلى إطالة عمر النظام،
لذلك لا معنى لأن يتصدى الشعب لمقاومة القوات القادمة، بل عليه إذا استطاع
الانتفاضة على النظام فينتفض وإذا سقط النظام فحينئذ لكل حادث حديث ويمكن
حينها القول للقوات القادمة إنكم جئتم بذريعة تحرير العراق وقد تحرر العراق
فدعونا نختر لأنفسنا ولا نرضى باحتلال بلدنا فارحلوا عنا والا قاومناكم، أما
الآن والقوات قادمة لإسقاط الطاغية فان مقاومتها من الشعب لن تحقق أي فائدة
بل بالعكس سيترتب عليها المزيد من الضحايا والإطالة لعمر النظام حيث ستقاتل
على جبهتين لا قبل لها بهما معا وحينئذ فقد تنقلب المعادلة ضد الشعب العراقي
وتتكرر مأساة عام 1991.
الورد والريحان
س-
لماذا لم يستقبل الشعب العراقي قوات التحرير بالورد والريحان؟
ج-
لا شك إن الشعب بأسره يفرح بإسقاط الطاغية صدام أما بنفسه وبحماية
عربية إسلامية دون تدخل القوات الأجنبية، التي لو تم إسقاطه بها
ستكون فرحة يعبر عنها العراقيون بعبارة (الفرحة المحزنة) لأنه لم يتم
إسقاط الطاغية بأنفسهم ولا بحماية عربية إسلامية وإنما بقوات أجنبية
يخشى من تداعيات وجودها في العراق والمنطقة.
فرحة إسقاط
النظام
س-
ولكن ألا ينسجم هذا مع واقع حال الأمتين العربية والإسلامية المشتت
وغير القادر على إسقاط صدام؟
ج-
نعم ولهذا يعبر عن إسقاط الطاغية بالفرحة المحزنة ليس للشعب العراقي
فقط وإنما للمنطقة كلها، فالكويت مع ما كابدت من وجود هذا النظام،
ولكن لو خيرتم الكويتيين بين أن يسقط نظام صدام دون تدخل أجنبي أو
بتدخل أجنبي فإنهم سيختارون سقوطه بانتفاضة داخلية مدعومة بحماية
عربية إسلامية وهذه أمنية كل عربي مسلم، ولكن جاءت قوات التحالف
لإسقاطه دون أن يكون هناك سبيل آخر لإسقاطه على أن هناك خوفا يساور
ليس العراقيين فحسب بل المنطقة بأسرها من أن يكون وراء الأكمة ما
وراءها أو وراء العراق مخطط آخر.
مواقف متغيرة
س-
بعض الأطراف المعارضة كانت تتخذ موقفا واضحا من النظام لكنها فجأة
وعندما شعرت بأنها مهمشة ولا دور لها بدأت في إصدار فتاوى ضد القوات
الحليفة... ومن هؤلاء حسب المراقبين محمد باقر الحكيم رئيس المجلس
الإسلامي الشيعي الأعلى بالعراق، فكيف ترون هذه المواقف؟
ج-
هذا الموضوع متشابك وشائك جدا، لذلك لا أرغب في أن أخوض فيما يرتبط
بمواقف الآخرين أنفسهم لأنه ينبغي أن يوجه السؤال إليهم مباشرة، ولكن
أتحدث بشكل عام علينا أن نكون واقعيين في تقييمنا للقضايا، وملخص
الكلام بالنسبة لكيفية حل الأزمة القادمة، هي إننا أمام قوى كبرى
قادمة لإسقاط النظام وان إسقاطه غاية لنا كمعارضين كذلك فان مقاومة
هذه القوات لا فائدة من ورائها وفي مقاومتها عين الضرر، وبالتالي
ينبغي على الشعب التفرغ للانتفاضة على النظام إذا وجد الفرصة مناسبة
وبعيدة عن الخطر عليه، وإذا تم إسقاط النظام فعليه أن يتعامل مع
القوات القادمة كما تمليه عليه تلك المرحلة بألا يكون لهذه القوات
دور في تحديد مستقبل العراق وإنما يجب أن
|
نحن نعتقد أن الشعب
العراقي قادر على الإطاحة بالنظام بنفسه من خلال انتفاضة عارمة إذا
توفرت له هذه الحماية |
يكون الدور الكامل
لأبناء الشعب، كما نرفض رفضا قاطعا احتلال بلدنا تحت أية ذريعة.
أما حول كيفية تعامل بعض
فصائل المعارضة مع الحدث فقد يكون لي تحفظ عليهم حول كيفية تشكيل الهيئة التي
يمكن أن تقود هذه المرحلة وهو حديث طويل، ورأينا أن هناك مفارقات في بعض من
يدعي تمثيل الشعب العراقي فان بعض الطاقات المعارضة المستقلة تستطيع حشد مئات
الآلاف خلفها لكونها ذات حظوة واحترام وقبول، بينما هناك تشكيلات لا تضم إلا
حفنة من الأشخاص ولكن لديهم جريدة وطنطنة إعلامية واسم رنان، أما تلك الطاقات
الضخمة التي هي صاحبة الجذور في العراق فقد أهملت مع الأسف الشديد.
مؤتمر للمعارضة
س-
كيف هي علاقة فصائل المعارضة العراقية المختلفة فيما بينها وهل هي
صافية النوايا؟
ج-
لا شك انه في الفترة الأخيرة ونتيجة للظرف القاهر حاليا فان هناك
تقاربا في وجهات النظر وسعيا لتضميد الجراح السابقة ونحن الآن في
مرحلة تقتضي منا جميعا أن نكون يدا واحدة، ولكن في نفس الوقت أقول إن
ثغرة إهمال الكثير من القوى المعارضة يجب أن تسد، وبالتالي يجب أن
يكون هناك مؤتمر أوسع من مؤتمر أربيل لقوى المعارضة حيث من الممكن أن
يضم هذا المؤتمر المئات ويتم إجراء انتخابات حرة لتعيين هيئة قيادية
لهذه المرحلة، ومع احترامي للهيئة الموجودة الآن ولكن اعتقد إنها لا
تلقى القبول من كل شرائح الشعب العراقي.
مشروع ديموقراطي
س-
هل تقصد إن للهيئة الحالية علاقات مع أمريكا؟
ج-
نحن مع الحوار مع أي قوى كبرى سياسية في العالم أمريكا أو غيرها،
ولكن الحوار شيء والحديث عن التعاون شيء آخر، فالحديث عن تعاون
المعارضة الإسلامية على المستوى الإعلامي مع قوى أجنبية في هذا الظرف
المتأجج وهذه الحساسية في العالم العربي والإسلامي ليس من شأن
المعارضة، ولكن الحوار لا بأس فيه حيث إننا في مرحلة الحوار نعرض
لقوى التحالف ولكل العالم برنامجنا السياسي ونقول لهم إن هدفنا
الرئيسي
|
الحرب ليست خيارنا
وإنما هي خيار دول التحالف نفسها |
إسقاط النظام
وإقامة حكومة ديموقراطية في العراق، وأي حل غير ذلك فهو حل غير واقعي، العراق
في تركيبته السياسية والدينية والقومية لا يمكن أن يحل أزمته حاليا إلا مشروع
ديموقراطي دستوري أما الشعارات الأخرى التي ترفع هنا أو هناك فاعتقد إنها غير
عملية، كما إننا شعب لا يستهدف العداء مع احد سواء دول المنطقة ودول العالم
العربي والإسلامي أو حتى القوى الكبرى في العالم، شعب العراق يريد أن يعيش
بأمن وسلام خاصة بعد هذه المعاناة الطويلة التي مر بها، ونحن نوضح برنامجنا
السياسي، والعالم ينتظر إيضاحا للبرنامج السياسي للمعارضة وخصوصا المعارضة
الإسلامية، والواقع إن هناك تخوفا حتى لدى دول المنطقة من هوية المعارضة
العراقية وتوجهاتها في المستقبل ولكنني شخصيا أطمئنهم إن الشعب العراقي لن
يختار إلا الحل الديموقراطي والدستوري القائم على أساس التعايش السلمي مع
بلدان المنطقة وكذلك مع أعضاء المجتمع الدولي والعالم بأسره.
أطماع المعارضة
س-
ولكن هناك اتهامات
لبعض أطراف المعارضة العراقية بأنها تسعى إلى أطماع في الحكم؟
ج-
المعارضة تدعو لإسقاط الطاغية وإقامة حكم بديل يقوم على أساس من
الأمن والعدل والتعايش السلمي، وأما السعي لان يحظى المعارض هو
بالكرسي أي إن أمله هو الكرسي فهذا أمر غير مقبول بل عليه أن يسعى
لتخليص الشعب وإسقاط الطاغية واستبداله بحكم ديموقراطي وحينئذ فحيا
الله الشعب وما يختار فان اختار الشعب هذا
|
لا فائدة من وراء
مقاومة قوات التحالف حاليا بل في مقاومتها الضرر المحض لأن مقاومتها
ستؤدي إلى مزيد من الضحايا وإلى إطالة عمر النظام |
الشخص على وجه الخصوص فيصبح خادما لشعبه وأمته وإذا لم يختر واختير
غيره فهذه إرادة الشعب، نحن نقول انه لا يجب أن يصل أي معارض هو بشخصه إلى
سدة الحكم ولكن يجب أن يكون هدفه تحكيم إرادة الشعب العراقي، هذا على مستوى
المشروع السياسي الممكن وأما على مستوى مشروعنا الثقافي فان وظيفة كل مسلم أن
يثقف الأمة الإسلامية باتجاه قبول الحل الإسلامي العادل.
خصوصية وهوية
س-
هل ترغبون في نظام ديني في العراق يتوافق مع النظام في إيران مثلا؟
ج-
نحن ندعو لان يحتفظ العراق بخصوصيته وهويته كبلد عربي إسلامي دون
تدخل في شؤونه الداخلية من أي بلد آخر من بلدان الجوار أو غيرها مع
احترامي لها.
س-
هل تخشون من كرزاي جديد في العراق؟
ج-
من الممكن في المرحلة الأولى أن تعين حكومة يمكن وصفها (بالحكومة
المسكنة) على نمط استخدام المريض للمسكنات قبل الدواء الحاسم، لذلك
ستكون هناك حكومة انتقالية مؤقتة ريثما تحسم القضية بشكل قطعي، وربما
تعين أمريكا حاكما عسكريا لفترة ما، وقد يكون هناك تعاقب يبدأ بحاكم
عسكري ثم حكومة انتقالية مؤقتة ثم حكومة نهائية عندما تصل الحالة
السياسية لمرحلة الحسم ولكن أؤكد إننا ضد تدخل أي نظام أو قوى في
الشأن الداخلي للعراق ودون أن اسمي أي دولة وكلامي واضح بضرورة أن
يحتفظ العراق بهويته العربية والإسلامية، وربما يكون هناك أشخاص
لديهم توجه خاص في ربط القرار السياسي في العراق بهذا المحور أو غيره
خارج العراق ولكننا ضد أي ربط أجنبي.
ثقافة الببسي
س-
هل ترحبون بثقافة الببسي كولا والكنتاكي في العراق، أي هل تدعمون
الانفتاح الرأسمالي للاقتصاد في عراق ما بعد صدام حسين؟
ج-
نحن من خلال الانفتاح الاقتصادي نريد مراعاة هوية الشعب العراقي قبل
أي انفتاح اقتصادي مع أي دولة بالعالم فطالما كان هذا الانفتاح في
صالح الشعب العراقي واقتصاد البلد، وستكون الأولوية للمنتجات الوطنية
ولكن ما هو المانع من أن يكون هناك تبادل تجاري وانفتاح اقتصادي مع
الشركات الخارجية العربية او الأجنبية إذا كان يصب في مصلحة الشعب
والوطن بغض النظر عن ثقافة الببسي كولا أو غيره من منتجات عالمية،
وإذا كان بعض الانفتاح يتسبب في جلب خطر سياسي أو ثقافي أو فكري أو
أخلاقي فسيكون الموقف منه سلبيا.
التيار الإسلامي
س-
هل سيكون للتيار الإسلامي دور أوسع في العراق الجديد؟
ج-
علينا أن نكون واقعيين، نحن نعيش في العالم العربي والإسلامي جملة من
التوجسات، فهناك مخاوف كثيرة تحيط بنا ومنها الخوف من هيمنة هذا
التيار أو ذاك، ولكن حتى يكون الحكم مستقرا وواقعيا فعليه أن يستند
لإرادة الشعب، ويجب أن تكون الديموقراطية الدستورية ديموقراطية
حقيقية وواقعية سواء أدت إلى
هيمنة التيار الإسلامي أو تيار وطني غير
إسلامي مائة بالمائة لكنه وطني يرعى مصالح الشعب ولا يساوم على سيادة
العراق وصناديق الاقتراع هي الحكم العدل والفيصل النهائي، لكننا
كإسلاميين ندعو لاطروحاتنا بان تسود أحكام الله عز وجل وان تكون هذه
الأمة الإسلامية مرتبطة بدينها وبقرآنها وسنة نبيها وأخلاقها
الإسلامية وأصولها الحضارية، لكن لا نفرض ذلك على أحد.
علاقة الشعبين
س-
كيف تتصورون العلاقة بين الشعبين الكويتي والعراقي في مرحلة ما بعد
هذا النظام؟
ج-
أتوقع البيت الواحد العراقي الكويتي، وكل ما تسبب فيه النظام العراقي
الصدامي من آلام ومعاناة ومشاكل ستنجلي مع الوضع الجديد فالشعب
العراقي طيب وشهم ويدرك أن صدام المجرم ولفرض أطماعه أجبر الشعب على
حربين مع إيران ومع الكويت رغما عن إرادته، لذلك لا اعتقد أن التجربة
السابقة ستؤثر في العلاقة الحميمة بين الشعبين العراقي والكويتي
وسيعود الشعبان إلى شعب واحد في آماله وطموحاته ومحبته لبعضه بعضا
وسيشهد المستقبل علاقات سعيدة بين الشعبين الشقيقين.
مجموعة غمم
س-
هل لديكم توقع حول موعد انتهاء هذه الغمة وزوال النظام الحالي؟
ج-
هناك عدد من الغمم غمة الحرب وغمة استقرار الداخل.. أما غمة الحرب
فلن تطول وبالنسبة لغمة النظام فسوف يسقط قريبا بإذن الله وفي هذه
السنة حيث ستصفى الأمور، وأما غمة الاستقرار السياسي في الداخل فلها
شعبتان الأولى الأزمة التي ستلي سقوط النظام وهذه المسألة ستأخذ وقتا
أطول حتى يستقر الوضع السياسي لأن هناك فتائل موجودة أو معدة لعدم
الاستقرار بعضها فتائل داخلية وخارجية والثانية مقولة نزع أسلحة
الدمار الشامل إذ ما يدرينا إنها قد تستمر حتى بعد إسقاط الطاغية
لتبقى المطالبة بنزع هذه الأسلحة كورقة للضغط على أي تشكيلة قد تأتي
في المستقبل وهي مسألة محتملة، هذا إلى جانب الملف الكردي التركي في
الشمال وملابساته إضافة إلى مشاكل أخرى قد تعمد بعض الجهات الأجنبية
لإثارتها لكي يبقى استمرار الأزمة ذريعة لبقاء القوات الأجنبية.
دور عربي
س-
هل تتوقعون حربا أهلية في العراق بعد التحرير؟
ج-
الحكم في العراق منذ مجيء هذا النظام ليس حكما قانونيا وإنما هو حكم
عصابة وهذه العصابة ارتبط مصير بعضها ببعضها الآخر فسقوط حكومة صدام
بنفسها لا تعني نهاية المواجهة بل هناك عناصر لهذه العصابة ربما تبقى
هنا وهناك تقوم ببعض الأعمال التخريبية أو التفجيرات أو ما شابه ذلك،
وأيضا ربما هناك بعض الأطراف إذا وجدت نفسها أفلست من الحكم عن طريق
الديموقراطية فربما تحاول أن تضغط وتخرب، لذلك فالمطلوب من جميع
الدول العربية والإسلامية أن يكون لها دور في إسكات أي أزمات قادمة
بعد رحيل هذا النظام. |