|
أولاً الحرب لا يمكن تسميتها حرباً ضد
العراق، وإنما ضد النظام الحاكم في العراق، هذه الحرب وكما أكدنا سابقاً
ولمرات عدة، بأنها ستنتهي بفترة وجيزة
ودون خسائر بمستوى الحروب
القائمة ذات الصلة بهذه الأزمة القديمة، لأن ليس هناك أي تكافؤ في الموازين
والحسابات العسكرية، وإنما هناك فرق كبير في إرادة القوى المتحاربة، فمن يريد
أن يتحارب ضمن نطاق النظام الحاكم في بغداد هو لا يتحارب لعقيدة وإيمان،
وإنما يتحارب إما في سبيل الهروب من إرهاب النظام الحاكم وقمعه، أو يتحارب
رغبة في بعض المصالح المادية، لذلك لم تكون الحرب متكافئة حتى من جهة اعتقاد
الجهات المتقاتلة في هذه الحرب.
بالإضافة إلى أن الشعب العراقي له موقفه
الخاص في هذه الحرب، وهو يعتقد أن الحرب لو كانت مع قوى أجنبية، إلا أنها
ستحقق للشعب العراقي الخلاص مع أعتى طاغية عرفه التاريخ وهو نظام صدام، ولذلك
فإن الشعب إذا تفاعل مع هذه القوات ليس من منطلق تأييده لها، وإنما من منطلق
إرادته في التخلص من النظام الحاكم، وما تحمله من إجرام مختلف طيلة الفترة
التي تسلط فيها صدام حسين على الشعب العراقي.
فالجرائم التي نفذها هذا النظام ضد الشعب
العراقي لا تعد ولا تحصى، ومن هنا فإنه من الطبيعي والمؤكد سيكون هناك موقف
حازم للشعب اتجاه هذا النظام وإجرامه.
أما ما يخص مستقبل العراق بعد هذه الحرب،
فكان للمعارضة العراقية وكان لنا مواقف واضحة تجاه مستقبل العراق، حيث أكدنا
في مختلف تحركاتنا أن الذي يجب أن يكون هو تشكيل حكومة مرحلة انتقالية تشكلها
المعارضة العراقية تشمل كل توجهات المعارضة والشعب العراقي، وهناك لدى
الإدارة الأمريكية توجهات بتعيين حاكم عسكري أو إدارة محلية عسكرية أمريكية،
إلا أن هذه التوجهات بدأت بالتراجع نتيجة مواقف وإصرار المعارضة العراقية
المخالفة لذلك، وكان للقوى الإسلامية دور واضح وكبير في تبيان وتثبيت رأي
إقامة حكومة وطنية مؤقتة
ضمن المرحلة الانتقالية للعراق.
نعم اعتقد أن العراق مقبل على مرحلة الانفتاح
والديمقراطية وهذه مرحلة بحاجة إلى تثقيف المجتمع العراقي بما ينسجم والمرحلة
الجديدة، ولغير الأفكار التي كان يحاول نظام صدام أن يشيعها ويحكمها اتجاه
الشعب العراقي، الذي يمتلك ثقافة إسلامية أصيلة بعيدة عن كل التوترات
والانفعالات الموجودة في الساحة.
إننا بحاجة إلى مراجعة جديدة للثقافة التي
يمكن أن تعطى لهذا الشعب خلال المرحلة القادمة المزيد من التنوّر والمعرفة،
ولا بد أن تستند إلى الإسلام الأصيل والفكر الذي رشحه المرجع الديني الراحل
الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)، وعليه نعتقد بأن هذا الفكر هو
الفكر الأصيل الذي يمكن من خلاله ضمان الاستقلال والأمن والوفاق في العراق
والمنطقة والعالم الإسلامي. |