الفهرس

 

 

 

 

حوارات

 

أمين عام حركة الوفاق الإسلامي الشيخ جمال الوكيل في حوار مع الوكالة الشيعية للأنباء

في ظل أحداث وتطورات الحرب الساخنة التي يشهدها العراق، أجرى مندوب الوكالة الشيعية للأنباء (إباء) لقاءاً صحفياً مع سماحة الشيخ جمال الوكيل أمين عام حركة الوفاق الإسلامي في العراق، على خلفية نتائج زيارة وفد الحركة الذي ترأسه مؤخراً إلى كل من تركيا وإقليم كردستان العراق، وتضمن استعراضاً وافياً للأغراض والأهداف المتوخاة منها وما حققته سلسلة اللقاءات والمحادثات التي عقدها وفد الحركة مع مسؤولي الحكومة التركية والعديد من قيادات المعارضة العراقية، وبالذات مع السيد مسعود البارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، وقادة الجبهة التركمانية العراقية (المعارضة).

جملة الأسئلة التي وجهها مندوب الوكالة، وإجابات الشيخ الوكيل عليها، جاءت ضمن الاستعراض المفصل في النص التالي لهذا الحوار وكالآتي:

ما هي طبيعة الزيارة التي قمتم بها إلى كل من تركيا وإقليم كردستان العراق؟

بسم الله الرحمن الرحيم. في الواقع زيارة إلى أنقرة جاءت لغرض لقاء المسؤولين في الحكومة التركية، والتنسيق معهم حول مستجدات الوضع في العراق، وما يهم البلدين العراق وتركيا، باعتبار أن تركيا من دول الجوار المهمة للعراق، ولها تاريخها ودورها المؤثر في المنطقة.. وكانت زيارتنا إليها ضمن هذا المضمار، وبينما نحن في أنقرة توجهت إلينا دعوة من الزعيم الكردي السيد مسعود البرزاني، لزيارة كردستان والتشاور في مستجدات الساحة العراقية وبعد أيام قلائل من وصولنا إلى أنقرة توجهنا إلى مدينة صلاح الدين، وهناك عقدنا لقاءات عديدة ومكثفة مع مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني، كما أنهم قاموا بزيارات ولقاءات معنا في مقر إقامتنا، وكان لنا لقاء مع السيد مسعود البرزاني زعيم الحزب في مكتبه الرسمي، وجرت مباحثات معه كانت مهمة ومثمرة للغاية، تم التوصل خلالها إلى نقاط مشتركة كثيرة على صعيد المشروع السياسي القادم للعراق بعد سقوط نظام صدام، وعلى صعيد العلاقات الثنائية بين الحركة والحزب وأكد السيد البارزاني خلال اللقاء على ضرورة وجود وإشراك حركة الوفاق الإسلامي ضمن المشروع السياسي المستقبلي للمعارضة ضرورة مطالبة.

وبعد إكمال زيارتنا إلى كردستان، عدنا إلى أنقرة لإكمال محادثاتنا مع مسؤولي الحكومة التركية، وبالفعل كانت لنا عدة لقاءات مع العديد من المسؤولين الأتراك وكانت لقاءات جيدة ومثمرة، تتناسب وأهمية المرحلة الحساسة التي يمر بها الشعب العراقي.

 من هي أهم الأطراف التي التقيتم بها، وما هي أهم محاور البحث التي تناولتها الزيارة؟

 في أنقرة التقينا الحكومة التركية بمختلف اتجاهاتها، وكانت نقاط البحث هي المشروع السياسي الذي تصبو إليه المعارضة العراقية، والذي نسعى من خلاله أن يبقى العراق مستقراً ولكل العراقيين والمساهمة في بناء المنطقة وصيانة أمنها بالتعاون مع الدول الإقليمية بأجمعها، وكذلك في كردستان العراق كان لنا لقاء مع قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، والجبهة التركمانية العراقية،إضافة إلى جهات أخرى متعددة، ومنها مع ممثل الإدارة الأمريكية للملف العراقي السيد زالماي خليل زادة في أنقرة، وصبت هذه اللقاءات معه حول موضوع الحكومة المؤقتة، التي ينبغي أن تشكل في غضون الأيام القادمة، والمشروع السياسي العراقي، وكانت وجهة نظرنا أن تشكل هيئة قيادية للمعارضة العراقية، تنبثق منها حكومة مؤقتة بعد سقوط نظام صدام، وتمكنا أن نصل إلى نقاط مشتركة كثيرة في هذه اللقاءات سواءاً مع الأخوة الأتراك أو مع خليل زادة، أو الأخوة في الحزب الديمقراطي الكردستاني وبالذات مع الزعيم الكردي السيد مسعود البارزاني وقيادة والجبهة التركمانية.

أهم ما كنا نطرحه في هذه اللقاءات هو المشروع السياسي القادم وكيفية تحقيق التعددية السياسية والديمقراطية في العراق بعد سقوط النظام، وأكدنا ضرورة مشاركة جميع القوى المعارضة في البناء والتمثيل بالإدارة والتحديث ونأمل أن يكون هذا هو التوجه القادم في عراقنا بعد زوال سلطة صدام الدكتاتورية القمعية، لذلك أكدنا في اعتقادنا أنه لا بد أن نقف أمام هيمنة أي طرف أو مجموعة أطراف على المشروع السياسي، وهذه الأمور تم بحثها مع جميع الأطراف التي التقيناها.

هل كانت لمحادثاتكم مع القيادات الكردية والمسؤولين الأتراك، صلة بمؤتمر المعارضة العراقية المنبثق عن لجنة التنسيق والمتابعة، والمنعقد وقتذاك في صلاح الدين أما ماذا؟

في الواقع الكل يعتقد أن مؤتمر المعارضة الذي عُقد في لندن، ثم اجتماع في صلاح الدين وخرج بهيئة قيادية، الكل يعتقد إنه لا يمثل طموح الشعب العراقي، وهذا الاعتقاد يغلق الباب أمام هذه التشكيلة القيادية في أن تتمكن من أن تكون الطريق اللازم لحكومة مؤقتة عراقية.

لقد كانت هناك وجهات نظر متقاربة وهو أننا بحاجة إلى هيئة قيادية تضم الساحة العراقية بكل أطيافها وتوجهاتها القومية والمذهبية والسياسية. هذه الأفكار كانت متقاربة ووجهات النظر كانت متفقة، وهناك من يحاول أن يجعل من هذه الهيئة القيادية هي منطلق لتشكيل حكومة مؤقتة، ولكن لم أرى لا لدى الدول التي زرناها ولا لدى الكثير من أطراف المعارضة العراقية، قناعة في أن تكون هذه الهيئة القيادية هي منطلقاً لهيئة قيادية أوسع تمثل كافة صفوف المعارضة العراقية، وتتسع لمختلف الجهات التي هي في دائرة المعارضة بمختلف توجهاتها.

الرهان في الواقع على الهيئة القيادية، أمر واختبار صعب، بين أن تتمكن أن تتوسع لتكون لكل العراقيين، وبين أن تكون هيئة محددة تمثل مجموعة من القوى المتحالفة.

نحن نريد مشروعاً سياسياً يضم كل توجهات الساحة العراقية، صحيح أن في هذه الهيئة القيادية أطرافاً مهمة، مثل الحزبين الكرديين، لكن ذلك لا يعني وجود هذين الطرفين في هذا المشروع، أنه مشروع متكامل ويضمن حق الجميع.

النقاشات كانت تسير باتجاه أن يكون هذا المشروع، يتناغم مع متطلبات الساحة العراقية بكل توجهاتها، أو بداية مشروع جديد يحقق طموحات الشعب العراقي وقوى المعارضة العراقية بمختلف أصنافها وبما يعود بالنفع العام ومصلحة الشعب العراقي.

ما هي أبرز النتائج التي حققتموها خلال هذه الزيارة؟

الموضوع الأول: هو عدم جواز الاستعانة بالكافر وهذا صحيح حيث إن الإسلام لا يجيز التعاون، مع الكافر ولكن  أبرز هذه النتائج هو أننا قربنا وجهات النظر بين الحركة والحكومة التركية، وأيضا مع السيد زالماي خليل زادة، وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني والجبهة التركمانية حاولنا أن نخرج بصيغ مشتركة في هذه اللقاءات مع كل الأطراف التي اجتمعنا معها من أجل أن نضمن عراق حر ديمقراطي تعددي. هذا ما كنا نطمع إليه في هذه الزيارة وحققنا بالفعل تقدماً ملحوظاً في هذا الاتجاه، ولكن لا يعني ذلك أن الأمور كلها استتبت، لكن ذلك يحتاج إلى متابعة وتشاور مستمر مع مختلف أطراف المعارضة العراقية والدول الإقليمية والدول الأخرى، حتى نتمكن من الوصول إلى بناء كيان سياسي يحقق طموحات الشعب العراقي.

 باعتباركم تمثلون أحد أطراف المعارضة الإسلامية الشيعية في العراق، وفي الوقت الذي تجرون فيه محادثات وحوارات مع الأكراد ومع تركيا، هل لكم حوار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في صدد المستقبل السياسي للعراق، أو صورة العراق القادمة؟

في الواقع نحن نحاول أن تكون علاقاتنا مع جميع الدول الإقليمية والدولية المعنية أو المهتمة بقضية الشعب العراقي، على مستوى جيد، ولا نريد أي توتر بيننا وبين أي دولة من هذه الدول. سنتفاعل مع كل دولة بمقدار تفاعلها الإيجابي مع قضية الشعب العراقي، ومع قرار الحركة بالاستقلالية، وعدم الخضوع للهيمنة، نسعى الآن تكون لنا علاقات طيبة مع كل دول الجوار والدول المهتمة بالشأن العراقي دون الخضوع لأي هيمنة خارجية إقليمية أو غربية أن تكون لنا علاقات طيبة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما تكون لنا علاقات طيبة مع كل دول الجوار الأخرى. وإيران دولة مهمة في المنطقة ولا بد من أن تكون العلاقات طيبة بين البلدين. ويمكن من خلال التعاون معها ومع بقية الدولة الإقليمية، أن نبني علاقة مستقرة ومستقلة من دون الخضوع لأي هيمنة خارجية إقليمية أو غربية.

• لقد تزامنت زيارتكم مع اندلاع الحرب ضد العراق التي تقودها الآن الولايات المتحدة الأمريكية، كيف تقيّمون صورة المستقبل السياسي للعراق، وتحديدا لمرحلة ما بعد سقوط نظام صدام؟

أولاً الحرب لا يمكن تسميتها حرباً ضد العراق، وإنما ضد النظام الحاكم في العراق، هذه الحرب وكما أكدنا سابقاً ولمرات عدة، بأنها ستنتهي بفترة وجيزة ودون خسائر بمستوى الحروب القائمة ذات الصلة بهذه الأزمة القديمة، لأن ليس هناك أي تكافؤ في الموازين والحسابات العسكرية، وإنما هناك فرق كبير في إرادة القوى المتحاربة، فمن يريد أن يتحارب ضمن نطاق النظام الحاكم في بغداد هو لا يتحارب لعقيدة وإيمان، وإنما يتحارب إما في سبيل الهروب من إرهاب النظام الحاكم وقمعه، أو يتحارب رغبة في بعض المصالح المادية، لذلك لم تكون الحرب متكافئة حتى من جهة اعتقاد الجهات المتقاتلة في هذه الحرب.

بالإضافة إلى أن الشعب العراقي له موقفه الخاص في هذه الحرب، وهو يعتقد أن الحرب لو كانت مع قوى أجنبية، إلا أنها ستحقق للشعب العراقي الخلاص مع أعتى طاغية عرفه التاريخ وهو نظام صدام، ولذلك فإن الشعب إذا تفاعل مع هذه القوات ليس من منطلق تأييده لها، وإنما من منطلق إرادته في التخلص من النظام الحاكم، وما تحمله من إجرام مختلف طيلة الفترة التي تسلط فيها صدام حسين على الشعب العراقي.

فالجرائم التي نفذها هذا النظام ضد الشعب العراقي لا تعد ولا تحصى، ومن هنا فإنه من الطبيعي والمؤكد سيكون هناك موقف حازم للشعب اتجاه هذا النظام وإجرامه.

أما ما يخص مستقبل العراق بعد هذه الحرب، فكان للمعارضة العراقية وكان لنا مواقف واضحة تجاه مستقبل العراق، حيث أكدنا في مختلف تحركاتنا أن الذي يجب أن يكون هو تشكيل حكومة مرحلة انتقالية تشكلها المعارضة العراقية تشمل كل توجهات المعارضة والشعب العراقي، وهناك لدى الإدارة الأمريكية توجهات بتعيين حاكم عسكري أو إدارة محلية عسكرية أمريكية، إلا أن هذه التوجهات بدأت بالتراجع نتيجة مواقف وإصرار المعارضة العراقية المخالفة لذلك، وكان للقوى الإسلامية دور واضح وكبير في تبيان وتثبيت رأي إقامة حكومة وطنية مؤقتة ضمن المرحلة الانتقالية للعراق.

نعم اعتقد أن العراق مقبل على مرحلة الانفتاح والديمقراطية وهذه مرحلة بحاجة إلى تثقيف المجتمع العراقي بما ينسجم والمرحلة الجديدة، ولغير الأفكار التي كان يحاول نظام صدام أن يشيعها ويحكمها اتجاه الشعب العراقي، الذي يمتلك ثقافة إسلامية أصيلة بعيدة عن كل التوترات والانفعالات الموجودة في الساحة.

إننا بحاجة إلى مراجعة جديدة للثقافة التي يمكن أن تعطى لهذا الشعب خلال المرحلة القادمة المزيد من التنوّر والمعرفة، ولا بد أن تستند إلى الإسلام الأصيل والفكر الذي رشحه المرجع الديني الراحل الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)، وعليه نعتقد بأن هذا الفكر هو الفكر الأصيل الذي يمكن من خلاله ضمان الاستقلال والأمن والوفاق في العراق والمنطقة والعالم الإسلامي.

 

أرسل ملاحظاتك حول اللقاء