رجوع

ارشيف الأخبار

بيان لحزب الله لبنان رداً على إدراج أمريكا له في لائحة الإرهاب

في لائحة سنوية جديدة أعدتها وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة 5 تشرين الأول (أكتوبر) 2001م، والتنظيمات المصنفة على جدول الإرهاب في العالم، برزت تعديلات طفيفة على اللائحة التي أصدرتها في العام 1999. وشملت اللائحة الجديدة الإبقاء على حزب الله لبنان وحركة حماس ومنظمة الجهاد الإسلامي في فلسطين في ضمن المنظمات الخمس والعشرين التي تصفها وتعتبرها واشنطن قوى إرهابية.

من جانبه أصدر حزب الله في لبنان يوم السبت رجب 1422 هـ المصادف 6 تشرين الأول (أكتوبر) 2001م، رد فيه على إدراج اسمه في لائحة التنظيمات والجماعات التي تعتبرها الولايات المتحدة (إرهابية)، وفي ما يلي نص البيان:

(إن حزب الله لم يفاجأ... بهذا الاتهام وهي ليست المرة الأولى التي تعتبر فيها الإدارة الأمريكية مقاومته ضد الاحتلال الصهيوني إرهاباً، لطالما تمادت مع العدو وتبنت طروحاته وخياراته، وان إعادة إدراج اسم (حزب الله) على لائحتها في هذه المرحلة هو خضوع لاملاءات الكيان الغاصب واستجابة لضغوط اللوبي الصهيوني اللذين يريدان النيل من صورة المقاومة الإسلامية المشرقة والناصعة، والتي استطاعت عبر جهادها الشريف طرد الاحتلال الإسرائيلي من لبنان، وتقديم أروع نموذج حضاري لم يشهد له العالم مثيلاً عبر ممارستها الأخلاقية الرائعة بعيد الاندحار الصهيوني المذل من لبنان حسبما شهد الصديق والعدو.

إن إفشال (حزب الله) لكل محاولات الفتن التي أراد العدو تحقيقها ليغطي على فرار جنوده من لبنان، وتحوّله رمزاً للمتطلعين للحرية والاستقلال، وخصوصاً أبناء الشعب الفلسطيني الذين احتذوا تجربته في مقارعة الإرهاب والإجرام الصهيوني، جعلت العدو وشريكته الإدارة الأمريكية وهما رأس الإرهاب في العالم يغتنمان كل فرصة سانحة للزج بالمقاومة تارة باسم (الإرهاب)، وطوراً تحت حجة تهديد المصالح الأمريكية والصهيونية.

إن هذه الخدع لم تعد تنطلي على أحد في عالمنا العربي والإسلامي، وقد عبّر العديد من القادة والمسؤولين والأمراء العرب والمسلمين عن هذه الحقيقة ورفضوا بشدة أي ربط بين حركات المقاومة والتحرر وخصوصاً (حزب الله) وبين ما يسمى بـ(الإرهاب)، إضافة إلى العديد من المسؤولين الغربيين الذين يميزون نضال الشعوب للحرية وبين الإرهاب.

إن هذا الاتهام لن يغير من مسؤوليتنا شيئاً تجاه تصميمنا على استكمال تحرير أرضنا وأسرانا ومعتقلينا وتقديم كل أشكال الدعم الممكن للانتفاضة المباركة في فلسطين، ولن يغير يقيننا بأن هذا العدو الصهيوني إرهابي ومجرم يجب أن يتصدى له كل الأحرار ودعاة حقوق الإنسان في العالم ويقفوا في وجه مجازره اليومية ضد المواطنين الفلسطينيين الأبرياء العزل.

ونحن إذ نسأل من نصّب أمريكا زعيمة للعالم وأعطاها الإذن بتصنيف المجتمعات والشعوب والقوى السياسية الحية في العالم طبقاً لمفاهيمها ومصالحها، نؤكد أن نعتها للشرفاء في العالم بـ (الإرهاب) لن يمحو إرهابها في نغازاكي وهيروشيما وغيرهما من ذاكرة الشعوب، وهو ما يكشف عن استمرارها في سياستها المتغطرسة والخاطئة وعدائها للشعوب المستضعفة).

على الصعيد ذاته رأى نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن الدول العربية والإسلامية غير أفغانستان ليست مستهدفة في هذه المرحلة، ولبنان وسوريا في منأى عن الضربات التي يريد التحالف الدولي توجيهها، لأن الأمريكيين سيدرسون نتائج العمل في أفغانستان، وفي ضوئها يخططون للمرحلة المقبلة.

وزاد نحن نعارض الضربة العسكرية التي ستوجه إلى الشعب الأفغاني، وإذا ثبت تورط أحد فلتكن هناك إجراءات شرط عدم التصرف من دون شرعية دولية.

وجدد الشيخ قاسم أسف الحزب وإدانته للهجمات التي طاولت الولايات المتحدة، لأن ما حصل ليس عادياً ومس مدنيين.

وعن إبقاء واشنطن (حزب الله) على لائحة الإرهاب قال: إن قرار مجلس الأمن الدولي تحدث عن الإرهاب وطريقة مواجهته، لكنه لم يعط توصيفاً دقيقاً وشاملاً له، وبالتالي فأننا نؤيد كل ما قاله المسؤولون العرب من إن الإرهاب ليس كلمة في فراغ، بل له مدلول تجب معرفته.

وأضاف إن موقف أمريكا من (حزب الله) لم يتغير، ورأى أن إخراج اللائحة التقليدية (للإرهاب) في هذا الوقت محاولة أمريكية لتطمين إسرائيل شرط عدم أربكاك الأولويات الأمريكية في هذه المرحلة. ونحن لم نغير لائحتنا ومنها إن إسرائيل هي الإرهاب الأول في العالم وسنواجهها وسنواجه كل من يدعمها.

مما يذكر هنا أن حزب الله يتمتع بتمثيل في البرلمان اللبناني، عبر كتلة كبيرة من النواب، إلى جانب القاعدة الشيعية الكبيرة التي تؤيده إضافة إلى الاحترام والتقدير الذي تكنه له القيادات الرسمية والفاعليات السياسية المختلفة.