رجوع

ارشيف الأخبار

في مؤتمر (قيم التمدن الإسلامي)

الكويت ـ أحمد الصراف

المرجع الشيرازي: الله والإنسان هما قيمتا واقع التمدن الإسلامي

على مدى ثلاثة أيام متتالية (7 - 9 رمضان 1422 هـ) الموافق 23 - 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2001م، عقد في الكويت المؤتمر القرآن الكريم وتحديات العصر السنوي الخامس، وحمل هذا العام عنوان (قيم التمدن الإسلامي)، وشاركت فيه نخبة بارزة من الشخصيات الدينية والعلمية من الكويت والسعودية والبحرين والسودان إضافة إلى الكثير من الشخصيات الفكرية ومسؤولي المراكز والمؤسسات الثقافية.

وأكد المؤتمر الذي نظم في مكتبة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) على الدور الهام الذي يضطلع به علماء الدين في إغلاق منافذ الصراع الداخلي في المجتمع والإصلاح وبث روح الوحدة والتآلف بين أفراد المجتمع.

وللمرة الأولى يشارك في المؤتمر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي من خلال كلمة له ألقاها الأستاذ وليد الصفار، أشار فيها إلى أن التمدن الإسلامي يرتكز على قيم حقيقية تطابق الواقع القائم، وأهم هذه القيم أمران هما الله سبحانه وتعالى والإنسان. وعزا الإمام الشيرازي نجاح المسلمين الأوائل إلى تمسكهم بقيم الإسلام الحقيقية، في حين تخلف المسلمون في الوقت الراهن لأنهم ابتعدوا عنها.

وختم سماحته كلمته قائلاً: (هاتان القيمتان بنيَّ التمدن الإسلامي عليهما وهما باقيتان إلى آخر حياة الإنسان في الأرض لذا لزم بناء الحياة الحاضرة بكل شؤونها على أساسهما).

ومن الشخصيات الأخرى المشاركة في المؤتمر الشيخ عبد الله دشتي إمام مسجد الإمام الحجة في البحرين، وتحدث حول مفاهيم الجماعات في القرآن الكريم فقال: (إن مفهوم الجماعة من المعاني الواضحة عند الإنسان، ولكن لا يصلح إطلاق كلمة الجماعة إلا بوجود وحدة بين أفرادها).

وأضاف إن (الحياة البشرية عاشت في نشأتها الأولى الحياة الجماعية في الأسرة الواحدة، والقبيلة الواحدة والمدينة الواحدة، أما الجماعات القائمة على الدين والعقيدة فهي متأخرة من حيث النشأة. وذكر أن الأمة في القرآن هي أهم وأوسع مفردة وردت فيه، فيتحدث القرآن عن الوحدة بين البشر في أجيالها الأولى، مع تركيز على الوحدة بين الأمة المؤمنة وان اختلف وجودها الجماعي).

أما سماحة السيد محمد العلوي، من البحرين، فقد بين في حديثه تحت عنوان (مهمة ودور علماء الدين): (إن للعلماء في الأمة أدواراً أهمها بث روح التوحيد والإيمان والتقوى بين الناس، وإثارة دفائن العقول عبر التذكير المستمر، ومواجهة الانحراف في الأمة بكل أشكاله).

ونوه السيد العلوي إلى أن (للعلماء أيضاً دور في بناء المجتمع الحيوي الهادف المسؤول، وذلك عن طريق تفعيل طاقات الأمة، وتحرير النفوس من الأسر والأغلال وتشجيع إبداعات الناس وبناء الكوادر والكفاءات العلمية).

وأوضح العلوي أن (من العلماء من هو صالح وصفاته الخشية من الله وحده، والخشوع لله والبكاء من خشيته، والتوكل على الله عز وجل، والورع والتقوى والزهد والإخلاص للباري تعالى ومخالفة الهوى وعدم الفصل بين القول والعمل والتواضع والحكمة، والتذكير بالآخرة، ومنهم علماء السوء وصفاتهم كتمان العلم والتجبر والتكبر وتحقير الفقراء، وإتباع السلطان، والمتاجرة بالعلم وطلب الدنيا، بالإضافة إلى عدم عمله بعلمه).

وختم السيد العلوي حديثه قائلاً: (إن واجبنا أن نقتدي بالعلماء الصالحين واحترامهم).