
|
الكويت شهدت انعقاد ندوة الإمام علي السنوية |
|
الكويت: احمد الصراف
وبمشاركة شخصيات دينية وفكرية وسياسية واجتماعية بارزة تنتمي لعدة دول عربية وإسلامية، وفي اليوم الأول للندوة ألقى الدكتور يوسف غلوم محاضرة تحت عنوان (الإسلام الحضاري) قال فيها: (عندما ظهر الإسلام أراد أن يقوم بدوره إلا أنه وجد نفسه ليس الوحيد في الساحة وكان المجتمع الجاهلي يتألف من خلفيات فكرية تخالف الفكر الإسلامي، فالإسلام وضع تصوراً عن الحضارات الأخرى وطرح بعض الحضارات البائدة كي يعتبر منها الإنسان). وأضاف غلوم أن (الإسلام لم يلغ الآخر الحضاري وحاول التعامل معه ولم يحتكر نفسه في منطقه أو قوم دوم آخرين فهو كنز من السماء إلى الأرض). وألقى الشيخ محمد الحسيني محاضرة بعنوان (من يشكل صورة الإسلام في الغرب) ومما جاء فيها القول: (الإنسان القوي هو من يفرض نفسه وشروطه، والغرب اليوم قوة حاكمة تفرض شروطها، إلا أن هناك بعض الاندفاعات لفك الخناق من قبل بعض المسلمين، فمثلاً حركة طالبان رسمت صورة سيئة جداً عن الإسلام، مثال على ذلك منع المرأة من الدراسة والعمل ومنع التلفزيون وغير ذلك وطبعاً هذا سلوك غير جيد، فالعالم يتغير باستمرار لاسيما في ظل التطورات والمستجدات التي تشهدها ساحة البشرية). وفي مداخلة عبر الهاتف من العاصمة الإيرانية طهران تحدث العلامة آية الله السيد محمد تقي المدرسي للندوة قائلاً: (بيننا وبين العالم الغربي نقاط وفاق وقضايا عالقه وبؤر توتر، والعلاقة المثلى هي أن نعالج هذه ا لقضايا بصورة واقعية تهدف مصالح البشرية جميعاً). وأضاف المدرسي: (العلاقة التي ينبغي أن نجتمع عليها هي علاقة الحوار والاحترام المتبادل والتعاون وتساءل سماحته: هل يستطيع حكماء الطرفين أن يصلوا إلى أصول مشتركة من الحوار لمعالجة الأمور في هذه المرحلة؟ .. أعتقد أن الوقت حان الآن فقضية الإرهاب يجب أن تعالج ومعالجتها لن تكون مواجهة بعض الإرهابيين هنا وهناك، بل يجب أن تكون عن طريق معالجة بؤر التوتر وحل القضايا موضحاً نحن من جانبنا كمسلمين يجب أن نبحث عن صيغة مثلى للحوار على أن يكون الطرف الثاني على مستوى الحوار). وفي مداخلة لعضو مجلس الأمة النائب صالح عاشور قال: (يتعامل مع الغرب الآن مجموعتان تعبران عن الإسلام مثل السودان وأفغانستان، والمجموعة الثانية هي الحركات في غياب الديمقراطية وهاتان المجموعتان أعطيتا نماذج لا تعبر عن الإسلام). وأضاف النائب عاشور: (الغرب دائماً يحاول خرق طرف ويدخل معه في صراع، ومن خلال الصراع تنشأ حضارة، فخلق صراعاً مع الشيوعية واستطاع أن ينتصر في النهاية، والآن الغرب يحاول خلق صراع مع الإسلام). اليوم الثاني للندوة تضمن بحوث ومداخلات عدد من علماء الدين والأساتذة المشاركين فقد تحدث سماحة العلامة السيد جعفر الشيرازي المشرف العام للحوزة الزينبية في سوريا، في بحث قدمه تحت عنوان (أي الإسلام نعرض للعالم) قال فيه: (يرى هينتغتون بأن العالم المقسم بين سبع حضارات مهددٍ باستمرار صراعات تلك الحضارات ولو بأنماط مختلفة غير التي شهدها في سابق عهده لأن كيفية تعامل كل حضارة مع الأخرى ستنتهي بها إلى التصادم، وإن الغرب قادر على التغلب على جمعيها، إلا فيما يتعلق بصراعه مع الإسلام، لأن الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي جعلت الغرب موضع شك، وإن المشكلة للغرب ليست الأصولية الإسلامية، بل الإسلام فهو حضارة مختلفة، شعبها مقتنع بتفوق ثقافته وهاجسه ضآلة قدرته). وأضاف سماحة السيد الشيرازي: (يرى هينتغتون وهو كاتب أمريكي أن العوامل التي زادت من حدة الصراع بين الإسلام والغرب تتلخص في ا لنمو السكاني الإسلامي الذي خلف أعداداً كبيرة من الشباب العاطلين والساخطين الذين أصبحوا مجندين للقضايا الإسلامية وبالتالي هجرة أعداد منهم إلى دول الغرب). وتابع في القول: (إن النصوص الدينية والتاريخ الإسلامي وسيرة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين علي بن أبى طالب (عليه السلام) تقودنا إلى الاعتقاد بأن الإسلام بنى حضارته الفريدة على أسس ثابتة، ثم دعا إلى تجنب التصادم والتزام منطق التفاهم والتعاون ويظهر ذلك جلياً في نقاط عدة منها أن العلاقة في الإسلام ليست محكومة بالمصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وتشديد الإسلام على احترام أعراض الناس وأموالهم ودمائهم وسائر حقوقهم بغض النظر عن أعراقهم وجنسياتهم، وإن الإسلام يعترف بالاختلاف كحقيقة كونية، ومن ثم يدعو على التعامل الحكيم مع هذا الاختلاف، كما أن الإسلام دعا إلى التعارف مع الآخرين والاستماع إلى أقوالهم وبراهينهم وعدم إنكارهم أو الضيق بهم). واختتم الشيرازي بحثه بقوله: (أن أعراض المسلمين عن الإسلام وأحكامه هو الذي جعلهم الطرف الأضعف في الصراع، مع أن عملهم بالإسلام كفيل بإرجاع سيادتهم على العالم ومن ثم إخراج العالم عن الصراع وإدخاله في التعارف والحوار). وفي جانب أخر قال الشيخ يعقوب سلطان في الندوة: ( لا بد أن نعرف قبل أن نعرض الإسلام للغرب أن الغرب ينظر للإسلام بمنظاره، هو بمعنى، أن الغرب يريد قياس مدى ملائمة هذا الدين له أم لا، بناءاً على قيمه الخاصة ومنظومته الفكرية التي اعتاد عليها فالذي يكون مهماً للمسلمين عن الإسلام قد لا يكون نقطة إثارة على الإطلاق عند الإنسان الغربي). |