رجوع

ارشيف الأخبار

الشيرازي إمام العلم والزهد والتقوى... نجم أفل ليلة العيد

تناقلت وسائل الإعلام المختلفة ووكالات الأنباء مساء الاثنين 2 شوال 1422 هـ الموافق 17 كانون الأول (ديسمبر) 2001م، نبأ الرحيل المفاجئ للمرجع الديني الأعلى الإمام آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) عن عمر يناهز 75 عاماً. من جانبها أوردت صحيفة الرأي العام الكويتية لعددها الصادر يوم 18 / 12 / 2001 خبر الوفاة حيث قالت فيه:

توفي أمس عن عمر يناهز 75 عاما في مدينة قم الايرانية المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي، جراء اصابته بجلطة في الدماغ.

وأفادت مصادر طبية في مستشفى آية الله كلبابكاني في قم أن الشيرازي كان منذ فجر أول من أمس في حكم الميت اكلينيكيا نتيجة اصابته بنزف حاد في الدماغ جراء الجلطة.

وكان الشيرازي أصيب بالجلطة في الثالثة فجر ليلة عيد الفطر، قبل الأذان، فيما كان يلقي خطبة العيد في بيته بحضور جمهور كبير ممن جاءوا لتهنئته بالعيد.

وفور تلقي أوساط الطائفة الشيعية في الكويت نبأ اصابة الشيرازي بالجلطة، تجمع نحو 200 من السادة والشيوخ ورجال الدين في مسجد وحسينية الشيرازي في منطقة بنيد القار يتسقطون أخبار السيد الشيرازي ويدعون له بالشفاء.

وأصدر مكتب ممثلية الشيرازي في سورية بيانا تلقت «الرأي العام» نسخة منه، وجاء فيه: «تعرض سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير السيد محمد الحسيني الشيرازي دام ظله الى عارض صحي استدعى ادخاله المستشفى في مدينة قم المقدسة بالجمهورية الاسلامية الايرانية، وبهذه المناسبة نسأل الله العلي القدير ان يمن على سماحته بالشفاء العاجل وندعو المؤمنين الكرام للدعاء له بالشفاء والعافية، انه سميع مجيب الدعاء».

غير ان شمس فجر أمس حملت معها نبأ مفارقة الشيرازي الحياة, وأصدر مرشد الجمهورية الاسلامية السيد علي خامنئي بياناً عزى فيه أسرة الفقيد والعالم الاسلامي، مشيدا بتاريخ الراحل الجهادي الطويل ودوره الاسلامي الكبير.

والشيرازي هو آخر الراحلين من الجيل القديم للمراجع العليا بعد وفاة آية الله الخوئي والإمام الخميني والأراكي والاحقاقي والمرعشي النجفي وشريعتمداري والروحاني واستمرار غياب موسى الصدر.

والراحل من مواليد النجف الأشرف في العام 1926 (1347 هـ) نشأ وترعرع في كربلاء المقدسة مع عائلته التي عرفت في ميادين العلم والجهاد من أجل الاسلام.

تتلمذ على يدي مراجع العصر كوالده والسيد محمد هادي الميلاني والشيخ محمد رضا الاصفهاني, ونهض بأعباء المرجعية وزعامة الحوزة العلمية في كربلاء عام 1380 هـ, هاجر هجرتين: الأولى الى الكويت نتيجة للاضطهاد، والثانية الى قم المقدسة حيث يقود المرجعية العليا للمسلمين من هناك.

له أكثر من الف كتاب وكتيب وموسوعة في مختلف العلوم والأبواب تجاوزت موسوعته الفقهية الكبرى مئة وخمسين مجلدا تناولت العبادات والمعاملات والأحكام، كما تناولت أبوابا مستحدثة في الفقه الاسلامي ومن أبرزها: السياسة، الاقتصاد، الاجتماع، الحقوق، القانون، الدولة الاسلامية، البيئة، الطب، الأسرة.

يشهد له أكثر من خمسين من كبار المجتهدين وأهل الخبرة بأنه أعلم فقهاء العصر، وقد أرجع عدد من كبار مراجع التقليد مقلديهم اليه وكان منهم آية الله العظمى السيد أحمد الخونساري «قدس سره» قبل وفاته بأسبوعين.

له نظريات معروفة في الفقه والسياسة والاقتصاد والاجتماع، بحيث يظهر تأثيرها واضحا على كثير من العلماء وحتى الغربيين منهم، ومن أشهرها: شورى الفقهاء، التعددية، الأمة الواحدة، الحرية، العدالة والمساواة، السلم واللاعنف، الاخوة الاسلامية.

مؤسساته العلمية والثقافية والاجتماعية والخيرية ناهزت 750 وحدة في مختلف بقاع العالم من أقصاه إلى أقصاه, وقد خرّجت مدرسته التربوية المتميزة ألوف العلماء والخطباء والمفكرين والقيادات الاسلامية والمجاهدين والأدباء والمؤلفين في شتى الحقول العلمية والأدبية والفكرية.

له صفات شخصية تأسر من يتعرف عليه، بساطة وتواضعا وألفة، ويؤمن بالحرية ايمانا كبيرا ويرحب بالحوار وتبادل الرأي، ويتقبل الرأي الآخر.

مؤسسات الإمام الشيرازي داخل الكويت

حوزة ومدرسة الرسول الاعظم بمنطقة بنيد القار لتخريج العلماء وخطباء المنبر الحسيني، مكتبة الرسول الاعظم العامة ببنيد القار، للدراسات والبحوث الاسلامية، حسينية الرسول الاعظم بمنطقة الدعية، القائمة الطلابية الحرة بجامعة الكويت، لجنة اهل البيت الخيرية، تأسيس اللجان والهيئات النسائية التخصصية مثل: هيئة السيدة نرجس، لجنة السيدة رقية، لجنة السيدة خديجة، هيئة السيدة سكينة بنت الامام الحسين عليهما السلام، تأسيس العديد من مجالس العزاء الصغيرة بمختلف مناطق الكويت، لجنة خدام المهدي عجل الله فرجه الشريف في منطقة الدسمة وبنيد القار، المركز الاسلامي للمسرح والاعلام، تسجيلات البحار الدينية لاشرطة الكاسيت والفيديو، تسجيلات الثقلين لاشرطة الكاسيت والفيديو، معهد الرسول الأعظم للدراسات الثقافية والعلمية الصيفية، مخيم الرسول الاعظم الربيعي، هيئة محمد الامين لطباعة وتوزيع الكتب وتصديرها للخارج، مكتبة البصائر لبيع الكتب في منطقة سوق المباركية، نشرة الطف الشهيرة والعديد من المجلات والنشرات الثقافية المختلفة، تأسيس مختلف الهيئات الثقافية الشبابية للوعي والارشاد في منازل المواطنين الكويتيين، قائمة الحب والحياة الطلابية بجامعة الكويت.

من مواقفه الأخيرة

اغسطس 2001:طالب الدول الاسلامية بوضع استراتيجية بعيدة المدى «لدعوة اليهود الى الدين الاسلامي وتبصيرهم بالحق اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم-».

وقال ان «التظاهرات الحالية لو تحولت تظاهرات سلمية لكانت اقرب الى النجاح، لان الاستناد الى قوة الروح امضى وانفع خصوصا ان موازين القوى المادية غير متكافئة بيننا وبين الاعداء».

نوفمبر 2001: «الخوف من الله وقيمة الانسان بني عليهما التمدن الاسلامي، وهما باقيتان الى اخر حياة الانسان في الارض, والتمدن الاسلامي يرتكز على قيم حقيقة تطابق الواقع القائم وأهم هذه القيم امران الله والانسان والله سبحانه هو الاول والاخر وهو المهيمن على الكون، وكل شيء بيده، لا اله الا هو وهو على كل شيء شهيد.

ويتبع الايمان بذلك الايمان بالنبوة والامامة والمعاد حيث الجنة لمن اطاع الله والجحيم لمن عصاه».

هذا وقد ذكرت الصحيفة أن سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي سيخلف (أخيه) المرجع الراحل في المرجعية، وقدمت نبذة موجزة عن حياته:

ولد عام 1941 (1360 للهجرة) في مدينة كربلاء المقدسة.

والده المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد الميرزا مهدي الحسيني الشيرازي قدس سره الشريف.

اسرته: عرفت بالعلم والورع والجهاد، وقد برز منهم عدد ممن نال مرتبة المرجعية العليا للمسلمين ومنهم: المجدد الكبير الميرزا محمد حسن الشيرازي (توفي 1312 هـ) الميرزا محمد تقي الشيرازي (توفي 1338 هـ) والميرزا عبد الهادي الشيرازي (توفي 1380 هـ), واخوه الاكبر المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى الامام السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره.

اشتهر في الحوزات العلمية بالعلم والتبحر في البحوث الفقهية والاصولية والتعمق فيها، وعرف في الاوساط الاجتماعية بالزهد وسعة الصدر والحلم والتواضع والادب الرفيع كما عرف بشدة الولاء لآل البيت الاطهار عليهم الصلاة والسلام والذب عن حريمهم.

الف الكثير من الكتب العلمية والفكرية والعقائدية منها شرح العروة الوثقى طبع منه المجلد الاول في الاجتهاد والتقليد ولا يزال اكثر من عشرين مجلدا منها مخطوطا ومنها بيان الاصول، وهو بحث اصولي مبسوط في عشرة مجلدات طبع منها الجزء الخامس ومنها سلسلة «علي عليه السلام في القرآن» و«فاطمة الزهراء عليها السلام في القرآن» و«المهدي عليه السلام في السنة» و«الشيعة في القرآن» وغيرها من التأليفات القيمة.

تربى على يديه وفي مجلس درسه الكثير من العلماء والفضلاء واساتذة الحوزات العلمية في كربلاء المقدسة وثم في قم المقدسة التي أقام فيها مشتغلا بعطائه المتواصل.