رجوع

ارشيف الأخبار

وداعاً .. أيها الفكر الخلاق... تشييع الراحل الشيرازي إلى مثواه الأخير.

قم: عباس رجاء

شيع يوم الثلاثاء 3 شوال 1422هـ الموافق 18 كانون الأول 2001م، الجثمان الطاهر للراحل الكبير نادرة التأليف وأعجوبة الزمان في العلم والعمل، المرجع الديني المجدد المرحوم آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي الذي غادر الحياة جسماً ولم يغادرها روحاً وفكراً وفضيلة، يوم الأحد أول أيام العيد عن عمر يناهز الخامسة والسبعين، نتيجة إصابته بجلطة دماغية لم تفلح محاولات الأطباء في مستشفى آية الله الكلبايكاني في إسعافه منها.

انتظم المشيعون في موكب مهيب ومسيرة حداد لم تشهد مدينة قم المقدسة نظيراً لها إلا قبل أربعين عاماً حيث شيّع آية الله العظمى السيد حسين البروجردي (قدس سره) انطلقت من أمام بيت الفقيد في الساعة السابعة صباحاً متوجهة إلى حرم السيدة المعصومة بنت الإمام الكاظم (عليه السلام) بصدارة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي شقيق الراحل وعدد من أبنائه وبعض أقاربه وتلاميذه ومقلديه وأعداد هائلة من المؤمنين نيّفت على الثلاثين ألفاً وهم يندبون وينوحون ويلطمون الرؤوس والصدور حزناً وألماً لهذا المصاب الجلل والحدث المفجع، حتى أنّ بعضهم سقط مغمى عليه لشدة الحزن الذي أصابهم، بينما راح بعض آخر يتنافسون على حمل الجنازة وهي تجوب شوارع المدينة وصولاً إلى صحن السيدة المعصومة حيث أدى الجميع صلاة الميت بإمامة المرجع الخليفة السيد صادق الشيرازي، ليدفن بعدها جسد الفقيد في المكان الذي خصص لتوديعه إلى جنب أخيه الشهيد السعيد آية الله السيد حسن الشيرازي (قدس سره)، حتى ياذن الله بنقلهما إلى أرض كربلاء المقدسة، حسب وصيتهما.

شارك في التشييع العديد من رجال الدين ووكلاء المراجع العظام إضافة على شخصيات سياسية ودبلوماسية وممثلين عن الطوائف الدينية الإسلامية وغير الإسلامية من مختلف الدول.

وقد غطت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية وقائع التشييع المهيب، كما أعلنت الحسينيات والمساجد والمراكز العلمية والدينية في كل أرجاء العالم عن إقامة مجالس للعزاء والفاتحة منذ اليوم الأول لرحيله.

لقد فقدت الأمة الإسلامية أحد أبرز أعلامها وأكثرهم عملاً وحرصاً على إذكاء روح الصحوة الإسلامية المعاصرة التي بدأ مسيرته معها منذ أن نشأ في مدينة كربلاء المقدسة وواصل الجد والمثابرة بعد خروجه منها اضطراراً بسبب مضايقة النظام المتسلط في العراق وطيلة أقامته في الكويت التي دامت عشر سنوات إلى أن توجه إلى إيران عند قيام الثورة الإسلامية حتى آخر يوم من حياته المباركة، لايني ولا يتعب ولا يأل جهداً في مواصلة تأسيس المشاريع التربوية والتعليمية والجمعيات الخيرية والإنسانية والمساجد والمدارس والحوزات ومراكز التبليغ وبث الوعي الإسلامي فضلاً عن التأليف والتحقيق للكتب والموسوعات وإصدار النشرات والصحف والكتيبات التي شملت جميع مناحي الحياة فكونت مكتبة ضخمة تربو على الألف عنوان تسد حاجة الباحثين والمتعلمين والمثقفين في كل المجالات.