رجوع

ارشيف الأخبار

المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي يخلف أخاه

ترك الإمام محمد الحسيني الشيرازي برحيله عن الدنيا فراغاً كبيراً لا يسدّه إلا من تربى في حجر نبوغه وتخرج في مدرسته الفقهية العريقة وورث ذات الخصال التي تحلى بها (قدس سره) لذلك فإن أنظار الوسط الديني والعلمي الشيعي توجهت وبكل تلقائية فور شيوع نبأ الوفاة إلى شخص آية الله العظمى السيد صادق مهدي الشيرازي باعتباره الخليفة الطبيعي والوارث الشرعي لأخيه.

وبالفعل فقد تمت مبايعته خلال اجتماع عقدته الوفود التي وردت من مختلف البلدان الإسلامية ومنها دول الخليج إلى منزل الإمام الراحل لتقديم العزاء.

إذ اجتمعت هذه الوفود بعائلة الشيرازي الكريمة وأبدت تأييدها لمرجعية آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي باعتبارها الامتداد الطبيعي لمرجعية الإمام الراحل وقدم المجتمعون استفتاءً حول جواز بقائهم على تقليدهم السابق فأفتى المرجع الخليفة بالجواز مع وجوب رجوعهم إليه في مستحدثات المسائل ثم خطب فيهم شاكراً لهم حسن العزاء وحرصهم على تثبيت سير المرجعية الرشيدة مستعرضاً لجوانب مهمة من سيرة الإمام الراحل وجهاده ومنهجه التربوي والأخلاقي الذي يُعدُّ التجسيد الحي لمدرسة أهل البيت النبوي الطاهر ودعا الله سبحانه أن يوفقه للسير على نفس الخطى لاستلهام وتطبيق علوم وفضائل ومبادئ الإسلام العظيم، وقد أجهش هو والحاضرون بالبكاء عند تعرض سماحته إلى مآثر الإمام الراحل خصوصاً لدى عبارته الأليمة: (إنني لم أكن أشعر يوماً بفقد أبي مع وجوده، إذ إنه كان الأب العطوف عليّ منذ توفى الله الوالد، أما اليوم فإنني فقدت أبويَّ معاً).

بعد ذلك انبرت الوفود بإلقاء الكلمات التي تؤبن الراحل وتشيد بالمرجعية الامتدادية الجديدة معربةً عن تأييدها وولائها، فألقى العلامة الشيخ محمود السيف كلمة الوفد السعودي أعلن فيها مبايعتهم التامة للمرجع آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي خلفاً لأخيه في التقليد الشرعي، وألقى كلمة الجالية العربية سماحة السيد حسين الفالي مشدداً على ضرورة نقل أخبار كل ما هو إيجابي عن ملابسات وظروف التشييع عند رجوع الوفود الخليجية المختلفة لبلادهم وعدم نقل ما شاب التشييع من سلبيات.

وألقى سماحة الشيخ عبد العزيز الحبيب خطاباً تضمن الإشادة بشخصية الإمام الراحل وغزارة علمه وجهاده الطويل مؤكداً ضرورة الاعتراف بفضل الإمام وإسداء فائق الاحترام والتقدير وتقديم الخدمات الضرورية لأسرته الكريمة. ثم أوصى بتنفيذ توجيهات سماحة المرجع آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي باعتباره الوصي الشرعي للمرحوم.

وفي ختام خطابه أشاد بالشعب الإيراني قائلاً: (نحن وإياكم وجميع المسلمين في مركب واحد أمام التحديات العالمية الراهنة فما يحزننا يحزنكم وما يصيبكم يصيبنا جميعاً).

وكان من بين الحاضرين في هذا الاجتماع الذي عقد في دار السيد الإمام الراحل النائب الكويتي صالح عاشور والنائب السابق عباس الخضاري كما حضره ممثلون عن كل القوى السياسية والدينية الشيعية في الكويت بلا استثناء.

وفي ختام مراسم العزاء توجهت الوفود برمتها إلى مرقد الفقيد الشيرازي مودعةً إياه بقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة والتعهد له في المضي على النهج السليم الذي اختطه للأمة فيما يتعلق بمبادئ الحرية والتعددية والأخوة الإسلامية والشورى والدفاع عن حقوق الإنسان والتزام سياسة السلم واللاعنف التي طالما كان يؤكدها ويأمر بإشاعتها والتمسك بها (رحمه الله).