رجوع

ارشيف الأخبار

بيان حركة الوفاق الإسلامي في الإشادة بمواقف الشيرازي الراحل

في بيان صدر عن حركة الوفاق الإسلامي العراقية المعارضة يوم أمس الأربعاء 4 شوال 1422 هـ الموافق 19 كانون الأول 2001م، أشادت بالإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي ونقلت عبارته المأثورة: (إن الجهاد ضد نظام صدام حسين أعظم مسؤولية دينية) وثمنت دعوته التي كرسها طوال عمره الشريف، إلى العمل (لعراق التعددية والرشد الفكري).

ونظراً لأهمية البيان نوردهُ بالنص الكامل فيما يأتي:

في هذا اليوم العصيب والمرحلة الأصعب يرحل عنا إمام مجاهد كبير ومرجع ديني فذ وزعيم وطني عرفه تاريخ العراق الطويل مجاهداً من أجل حقوق أبناء الشعب العراقي والأمة الإسلامية.

ولقد مثل في حركته ومشروعه ومرجعيته الدينية المنفتحة مفخرة للأمة وقبسا من نور أضاء ليلها ودفع عنها الأذى والمكاره، وكان لها السند الداعم والمتراس وهي تواجه العدوان والإرهاب والديكتاتورية.

كان (قدس سره) يدعونا دائماً إلى العمل والمثابرة وبذل غاية الجهد من أجل الإسلام وإيصال صوت مظلومية الشعب العراقي لجميع الأوساط والأصوات العربية والإسلامية والدولية ولم يترك لحظة من لحظات حياته العامرة بالورع والزهد والتربية والجهد، والسعي المتواصل إلا واستثمرها لصالح الإسلام وحركيته الحضارية والعمل على تأسيس مجتمع إسلامي قادر على تحمل مسؤولياته السياسية الريادية.

لقد قال لنا في آخر مكالمة هاتفية، وكنا عشيتها نزور الكويت بناء على دعوة رسمية: (أنتم تقومون بأعظم مسؤولية دينية في جهادكم ضد نظام صدام) فما أعظمها من وصية يطلقها هذا المرجع القائد وهو يحث الحركة الإسلامية الوطنية على بذل المزيد من الجهود لصالح الانتصار لقضية الشعب العراقي المظلوم.

ولن ننسى في هذا المجال وصاياه وإرشاداته التي كان يوصينا بها (اعملوا لعراق التعددية والرشد الفكري) وهي وصية يلخص بها الإمام الراحل سبيلنا السياسي القادم وما نطمح إليه في ظل عراقنا العائد من جحور الديكتاتورية إلى سنن العمل بالتعددية والشورى وسيادة القانون وإطلاق الحريات لكي ينعم الشعب العراقي بالحرية التي يتوق إليها بعد عهود من الضيم والقمع والقتل والطاغوت.

لقد كانت القضية العراقية وأبعادها السياسية الاجتماعية والدينية محط اهتمام الإمام وعنايته وحرصه ولم تغب تلك القضية عن عيون الإمام سواء حين كان في العراق وبعد هجرته إلى الكويت بعد قرار الإعدام الذي صدر بحقه أو في إيران حيث كان يعيش هموم الشعب العراقي وأمانيه وتطلعاته ولقد جسد الإمام الشيرازي كما الأسرة الشيرازية قيم الوقوف مع الشعب العراقي وقضيته الوطنية الإسلامية وأفضل مثال على ذلك تاريخ الشهادة والشهداء وفي مقدمتهم المفكر الإسلامي الكبير آية الله السيد حسن الشيرازي (قدس سره) كما إن تاريخ الأسرة الشيرازية وزعامتها لأكبر ثورة وطنية وإسلامية شهدها تاريخ العراق سنة 1920 شاهد عظيم على أصالة الشيرازية كنهج في الثورة وثورة في نهج العمل على استئصال شأفة الديكتاتورية عن بلادنا، هذا إضافة إلى مواقف الإمام والأسرة الشيرازية إزاء قضايا الأمة العربية والإسلامية ومناهضتها لقوى الاستعمار والصهيونية والمخططات الاستعمارية.

إن رحيل الإمام الشيرازي يعد خسارة ثقيلة ولا يمكن أن يعوضنا بفقده إلا العظماء من سلالة هذه الأسرة ونبتهل إلى الله العلي القدير ان يشد على يد المرجع آية الله العظمى الإمام السيد صادق الشيرازي لإكمال شرط المسيرة الجهادية الحضارية الكبيرة التي ختمها الإمام الشيرازي بالموت في ديار الغربة بعيداً عن قبر جده الحسين (عليه السلام).

إن الإمام الشيرازي كان مثالاً حياً في حياته ومسيرته ومثالاً وقيّماً كبيرة بعد رحيله وأن أفضل مصاديق السير على خطاه وتمثل منظومته ومفاهيمه وفكره هو الاهتداء بخطه ومنظومته الفكرية والحضارية.

ورجل مثل الإمام الشيرازي لن تنطفئ شعلة حياته ولن تخمد نورانية نهجه ومشروعه.

ستثير وفاة الإمام الشيرازي مكامن العمل على الاستمرار بتوظيف ثروته الفكرية بما يخدم أجيالنا الإسلامية وسيأتي اليوم الذي تتأسس فيه فرصة لحرية شعبنا العراقي لكي يبني (شاهقة) للإمام في بغداد وسيخلده التاريخ واحداً من عظماء الفقه ومجددي الإسلام.

فسلام على الإمام يوم ولد ويوم رحل عن الدنيا ويوم يبعث حياً مع الأنبياء والصديقين والشهداء.