رجوع

ارشيف الأخبار

الشيخ المهاجر كان الإمام الشيرازي مدرسة شاملة وكاملة

الكويت: احمد الصراف

مضى الأسبوع الأول لرحيل المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) ومازالت المراكز العلمية والحوزات الدينية والمساجد والحسينيات والديوانيات الخاصة لمحبيه ومقلديه تواصل مجالسها التأبينية حاشدةً لقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة واستذكار مواقفه الجهادية العظيمة التي أبت إلا أن يخلدها الدهر وترسخ في ضمير وعقل الأمة الإسلامية بأجمعها.

فقد عمت مجالس العزاء والتأبين المناطق الشيعية برمتها، وخاصة دول الخليج وإيران والدول الأوروبية وأمريكا نظراً لكثرة مقلدي سماحته (قدس سره) وامتداد مرجعيته الرشيدة على مساحة واسعة من العالم.

ففي منطقة بنيد القار الكويتية حيث ديوانية الإمام الراحل أقيم مجلس عزاء كبير استقبل فيه سماحة العلامة السيد مرتضى الشيرازي (نجل المرجع الفقيد) المعزين من كبار الشخصيات السياسية والعلمية والاجتماعية ووكلاء المراجع العظام والسفير السوري لدى الكويت وطوائف كثيرة من المؤمنين وسائر الناس.

بعد تلاوة القرآن وإهداء ثواب الفاتحة إلى روح الفقيد الغالي، ارتقى المنبر خطيباً سماحة الشيخ عبد الحميد المهاجر الذي حضر الكويت فور سماعه بنبأ الوفاة للاشتراك بإقامة مجالس التأبين والفاتحة إلى جانب العلامة السيد مرتضى، فتحدث عن السيرة الجهادية ومسيرة الكفاح التي خاض غمارها الإمام الراحل في سبيل الإسلام، وضد النظام العراقي الذي طالما اضطهد مراجع الدين والعلماء مشيراً إلى أنه رحمه الله استطاع أن يرسم خطة تربوية لأبناء المذهب الجعفري لجلب الخير على ما ورد في الكتاب المبين والسنة النبوية الشريفة، وأن هذا الخير لا يأتي إلا من طريق إتباع مذهب آل البيت (عليهم السلام) والسير على خطاهم التي يبينها للأمة نوابهم بالحق وهم العلماء والفقهاء الصائنين لأنفسهم المحافظين على دينهم المخالفين لأهوائهم المطيعين لأمر مولاهم كما أوضح الإمام الحجة (عجل الله فرجه). فإن توفرت هذه الصفات في رجل كان على العوام أن يقلدوه، والسيد الإمام الشيرازي كان ممن يتحلى بهذه الصفات بل تعداها.

وذكر الشيخ المهاجر أن الإمام الراحل لم يتوقف عن نشاطه الديني والاجتماعي والسياسي في كربلاء والكويت وقم المقدسة رغم الإقامة الجبرية التي دامت 22 سنة وخرج من منزله إلى موضع دفنه.

ففي الكويت: (تذكرونه عندما أسس الكثير من المؤسسات الدينية والاجتماعية وانبرى إلى تشييد البنية التحتية للشباب الكويتي وإنارة الطريق لهم لكي ينهلوا من علوم أهل البيت (عليهم السلام) وفي قم واصل الإمام الشيرازي نضاله ونشاطه حتى امتدت مؤسساته إلى كافة أرجاء العالم).

وأضاف الشيخ عبد الحميد المهاجر أن الإمام الشيرازي كان مدرسة شاملة وكاملة ورائدة إضافة إلى علمه الفياض ومداركه الواسعة وتأليفاته الكثيرة والتي تجاوزت الألف كتاباً وخاصة مؤلفاته في مجال الفقه التي بلغت المئة وخمسين كتاباً وقد كان (رحمه الله) متواضعاً رقيق القلب مرهف الإحساس عبراته تنهمر لأي حديث عن آلام الشيعة التي كان يتابعها، وكان داعياً للوحدة الإسلامية نابذاً للفرقة والاختلاف وكان صاحب (الصحوة الإسلامية المجددة) وصاحب (السلم واللاعنف في الإسلام) كما أنه صاحب الرقم القياسي في الدفاع عن قضايا الإسلام ولم تفارق شفتيه الابتسامة العريضة بوجه من يخاطبه من جميع الناس، رغم أن هذه الابتسامة قد ضعفت وبهتت في الأيام الأخيرة من حياته لبعده الطويل عن أحبته وأولاده واستمر على هذه الحال حتى أتم صيامه في الشهر الفضيل وقيامه في الليل بالصلاة والدعاء والتهجد ليلقى ربه صبيحة ثاني أيام العيد ليسعد بلقاء الله ولقاء جده الرسول الأعظم وأهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين).