رجوع

ارشيف الأخبار

اغتيال الكلمة في قاموس الإمام علي (عليه السلام)

تحت هذا العنوان، كتب العلامة الخطيب الشيخ كاظم السباعي، بحثاً تناول فيه الكلمة الشهيرة التي أختمت بها حياة أعظم شخصية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تاريخ العالم، تلك هي (فزت ورب الكعبة)، التي قالها الإمام عليّ (عليه السلام) لحظة فلق السيف هامته الشريفة وهو ساجد يصلي لربه في مسجد الكوفة.

تنبه المؤلف إلى تصحيف لكلمة (فزت) وقع بقصدٍ، في كتاب (قصص العرب) لمؤلفيه علي محمد البجاوي، ومحمد جاد المولى، وقد حققه محمد أبو الفضل إبراهيم، إذ كتبت الكلمة هكذا (قِرتُ).

والدليل على تعمد وقوع هذا التصحيف - التحريف - هو أن هذه المقولة العلوية قد رويت بشكلٍ متواتر، وتناقلتها الأجيال الإسلامية باختلاف مذاهبهم ومشاربهم، كما استفاضت بها كتب الرواية والتاريخ العامة والخاصة، وأوردتها المراجع المعتبرة لدى علماء المسلمين كافة، فلم نجد كتاباً ولا عالماً ولا جاهلاً من المسلمين وغيرهم، حكاها بالتصحيف الوارد في (قصص العرب).

على أن هذه الكلمة هي ليست الوحيدة أو الأولى من كلمات أمير المؤمنين التي يحاول بعض الكتّاب والمؤلفين السطو عليها أو انتزاعها من السياق التاريخي، وتجريدها من القيمة الحضارية والدينية التي مثلها عليٌّ عبر كل مواقفه وطيلة حياته، فقد سبقتها الكثير من مفردات القاموس العلوي في التعرض للاغتيال أو المحو أو التحريف أو التحوير ككلمة (الإمامة) التي انقلبت إلى (الأمانات) في شرح محمد عبده للنهج المطبوع بمصر، وتبعه صحبي الصالح في ذلك دون تمعّنٍ، وغيرها.

ولا غرابة - كما يقول الباحث - في تتابع التحريفات على تاريخ بطل الإسلام الخالد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، واستمرار التنكر لتراثه وبطولاته، والسطو على دمه الذي أريق في محراب الصلاة، فسيّان بين من جنى على دم عليٍّ، وبين من جنى على كلمته.

ثم يمضي البحث ليثبت هذه الحقيقة المأساوية التي تعيشها بعض الأقلام المعروفة إسلامياً.

ونظراً لأهمية البحث، وقيمته العلمية، واقتران كتابته بذكرى استشهاد الإمام علي (عليه السلام)، فإننا نعد متابعي موقع المعصومين الأربعة عشر بنشرةً خلال الأيام القليلة القادمة، إن شاء الله تعالى.