رجوع

ارشيف الأخبار

السيد محمد باقر الحكيم: المرجع الشيرازي الراحل جمع المواصفات الفاضلة والأخلاق والعلم والصبر

بمناسبة المصاب الجلل الذي ألّمَ بالأمة الإسلامية وشيعة آل بيت الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) والمرجعية الدينية والحوزات العلمية، إثر الرحيل المفاجئ والأليم للمرجع الديني الأعلى الإمام آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي يوم الثاني من شهر شوال 1422 هـ الموافق 17 كانون الأول (ديسمبر) 2001م، بعث سماحة السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ببرقية تعزية ومواساة إلى سماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي وأسرة المرجع الراحل، أعرب فيها عن تعازيه الحارة بفقد المرجع الكبير، وسائلاً المولى العلي القدير أن يعوض المسلمين عن هذه الخسارة بالبقية الصالحة من أهل بيته، ويلهمهم الصبر والسلوان.

وفيما يلي نص البرقية:

حجة الإسلام والمسلمين السيد صادق الشيرازي (دامت إفاضاته)

الأسرة المبجلة للعلامة آية الله المرجع السيد محمد الشيرازي (رحمة الله عليه)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تلقينا بمزيد من الأسى نبأ وفاة الفقيد الراحل آية الله المرجع السيد محمد الشيرازي (رحمة الله عليه)، ونتقدم إليكم بأحر التعازي بهذا المصاب الأليم الذي حل بهذه الأسرة الجليلة المجاهدة وبالمؤمنين من أحبائه وأوليائه وعارفي فضله من شيعة أهل البيت (سلام الله عليهم).

لقد كان الفقيد يتمتع بمواصفات فاضلة في الأخلاق الحميدة والخدمات الدينية والثقافية، ويتميز بالصبر وسعة الصدر والمداراة للناس والمواضبة على الدرس والتأليف وتأسيس المؤسسات الإسلامية الإنسانية النافعة.

كما تعرض إلى الآلام والمحن والإبعاد عن موطن آبائه وأجداده في جوار العتبات المقدسة لأهل البيت (عليهم السلام). نسأله تعالى أن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة ويحشره مع أجداده الطاهرين النبي محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام، وأن يعوض المسلمين عن هذه الخسارة بالبقية الصالحة من أهل بيته، والعلماء المراجع العظام، وأن يحفظكم ويرعاكم ويلهمكم الصبر على هذا المصاب الأليم والثبات على طريق الصالحين من أسلافكم العظام، وأن يحقق النصر للمسلمين في جميع مواقعهم ولاسيما في العراق الجريح، أن ينتقم من الظالمين والطغاة والمستبدين الذين كانوا وراء هذه الآلام والمحن.

هذا وكان سماحته قد تقدم بأحر التعازي إلى سماحة آية الله السيد محمد تقي المدرسي بهذه الفاجعة الأليمة، وجاء في برقية سماحته:

تلقينا بمزيد من الأسى والألم نبأ وفاة الفقيد الراحل آية الله المرجع السيد محمد الشيرازي (رحمة الله عليه)، ونتقدم إليكم بأحر التعازي بهذا المصاب الأليم الذي حل بهذه الأسرة الجليلة المجاهدة وبالمؤمنين من أحبائه وأوليائه وعارفي فضله من شيعة أهل البيت (سلام الله عليهم).

لقد تعرض الفقيد المرحوم إلى الآلام والمحن والإبعاد عن موطن آبائه وأجداده في جوار العتبات المقدسة لأهل البيت (عليهم السلام).

ودعا سماحته المولى القدير أن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة ويحشره مع أجداده الطاهرين ويعوض المسلمين عن هذه الخسارة وبالبقية الصالحة من أهل بيته والمراجع العظام.

وكان المجلس الأعلى قد أصدر بياناً نعى فيه الفقيد آية الله العظمى السيد الشيرازي وقد جاء في بيان المجلس: انتقل إلى رحمة الله تعالى بعد عارض صحي يوم الاثنين الثاني من شوال 1422 هـ المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (رحمه الله).

إن الفقيد الراحل ينحدر من أسرة شريفة، خرجت العديد من العلماء الكبار، والمراجع المعروفين في تاريخ المرجعية الدينية في العراق وإيران، وهي أسرة قدمت من خلال مواقعها المهمة الدينية والاجتماعية وفي مختلف المراحل التاريخية الكثير من الخدمات الجليلة والخالدة للإسلام والمسلمين وللشعب العراقي وللعراق من خلال مواقفها السياسية والاجتماعية المعروفة.

لقد تجسدت في شخصية الفقيد الراحل مظلومية العلم والعلماء في العراق، فقد تعرض (رحمة الله عليه) إلى التضييق والمطاردة من قبل نظام حزب البعث العراقي، كما تعرض كذلك للتهديد بالاعتقال، وكل ذلك بسبب مواقفه الجهادية ضد هذا النظام وإصراره على مواجهته ومجاهدته وكشف زيفه وظلمه وعدائه للإسلام والمسلمين.

لقد اضطر الفقيد الراحل إلى الهجرة من العراق منذ أواخر الستينات الميلادية بعد أن كان قد وظف حياته الشريفة للدرس والتدريس والإرشاد والتوجيه وتأسيس المؤسسات الإسلامية والإنسانية والكتابة والتأليف في مختلف الموضوعات الإسلامية. ورغم هجرته عن العراق لكنه بقي يواصل الاهتمام بقضية الشعب العراقي مؤكداً على الاستمرار في مواجهته للنظام العفلقي المجرم. وفي هجرته انشأ ودعم العديد من المؤسسات التي تعنى بالجانب الثقافي والديني والإنساني والجهادي.

إن وفاته تعد بحق خسارة للعلم والعلماء، والأمل معقود على العلماء من أسرته والمراجع العظماء في ملء الفراغات التي خلفتها وفاته (رحمة الله عليه).

إن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق يتقدم بهذه المناسبة الأليمة بالتعزية والمواساة للمراجع العظام والحوزات العلمية وللأسرة الشريفة ولمحبي الفقيد الراحل ولعموم المسلمين ولأبناء الشعب العراقي، سائلين الله عز وجل أن يلهم الجميع الصبر على هذا المصاب الأليم، وأن يتغمد الفقيد الراحل بواسع رحمته ورضوانه، وأن يعوض المسلمين عن هذه الخسارة الأليمة بالأجر والنصر وبالعلماء والمراجع العظام. وإنا لله وإنا إليه راجعون.