رجوع

ارشيف الأخبار

منظمة الدفاع عن رجال الدين الجامعيين: تُشيد بمواقف الإمام الراحل وتصدر بياناً

أصدرت منظمة الدفاع عن رجال الدين والجامعيين في الولايات المتحدة الأمريكية ومقرها في واشنطن بياناً أبنت فيه: (سلطان المؤلفين) فقيه آل البيت الإمام آية الله السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) بعد تلقيها نبأ وفاته وقد أشارَ البيان لدور الإمام الهام في زعامة الأمة للتصدي لرياح الردة والانحراف وتطرق البيان في فقرائه إلى منجزات الإمام في التأليف والجهاد عبر مشوارٍ طويل من حياةٍ حافلة بالصبر والمثابرة لبناء جيل عقائدي وقد تكللت جهوده (قدس سره) بقيام المؤسسات والمشاريع الإسلامية العملاقة لنشر العلوم المعرفية عبر المراكز والمنتديات الثقافية التي شجع الإمام الشيرازي على إدامتها طيلة تبؤه المرجعية واختتم البيان فقراته بالدعاء أن يتغمد الله الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه مع الأبرار والصديقين.. ولتستمر مسيرته بسماحة الفقيه المحقق المرجع الديني الأعلى الإمام آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله الوارف).

وفيما يلي نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

قال النبي (صلى الله عليه واله): (العلماء أمناء الرسل)

إنا لله وإنا إليه راجعون

بكل التسليم بقضاء الله عز وجل وقدره، تلقت منظمة الدفاع عن رجال الدين والجامعيين نبأ وفاة المغفور له المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره).

هل حقّاً رحل الإمام عنّا أم أنّه غادر هذه الدنيا ليستقرّ هناك مع الأنبياء والصديقين والشهداء؟

وهل يمكن أن يرحل الرجال الأفذاذ، الأبطال، والفقهاء المجاهدون الذين أفنوا حياتهم في سبيل الإسلام وشريعة الثوار والقادة الميامين الذين أفنوا النفوس الكبيرة من أجل هدف كبير وطموح أكبر؟

وكيف يموت الرجال الحقيقيون الذين عاشوا الإسلام في كل ذرة من كيانهم وأرواحهم، عاشوه روحاً كبيرةً ومشروعاً ربانياً وإسلامياً وقرآنياً فذّاً وحركة جماهيرية في حياة الناس؟ هل حقاً مات الإمام الشيرازي؟

كل العظماء الذين عاشوا حركة الأنبياء بجوارحهم وأرواحهم لا يموتون والإمام رجل رباني! لا ينتهي! وكيف ينتهي رجل رسم البداية والمشوار الطويل وعبده بتضحياته ونبله وسماحة روحه وتراثه الفكري والفقهي والسياسي وتحوّل من فقيه مشتغل بأدوات العلم والمعرفة والفقه الإسلامي المتحرك إلى مشروعٍ إسلامي كبير، تشهد لهذا المشروع المؤسسات والمشاريع الإسلامية الحركية والعلمية والمعرفية وآلاف العلماء والفقهاء والمنتديات والمراكز الدينية والثقافية والمعرفية ما لا يمكن للزمن، وسكتة القلب الكبير أن تتجاوز مشروعه وتمحو أثر شخصيته الربانية.

منذ أن كان نبض الحياة حيويّاً في قلبه الكبير نذر هذا الإمام الرباني والفقيه الصمداني كل حياته وما يملك للإسلام وحركته وللتشيع ونبضه الأبدي، وخلال تلك الفترات العصيبة التي عاشها العراق والعالم الإسلامي، كان الإمام يعيش حركة الأمة وهمومها ومحنتها الكبيرة ولأنه عرف مكامن خطر المحاولات التغريبيّة الاستعمارية والالغائية التي استهدفت الشعوب العربية والإسلامية انطلق الإمام في الفقه والحركة والمشروع والنهج الحركي والحضاري لكي يبني قاعدة الارتكاز الأساسية التي تضع الأمة في قلب التحدي وتعرفها مكامن تلك الأخطار.

كان الإمام وإلى حين استقراره في الملكوت الأعلى الداعية المحمدي والحسيني الأول المدافع عن الشريعة والحياة الإسلامية المقارع الأول لمحاولات النيل من المشروع الإسلامي والأمة ومكانتها في العالم، كان التجسيد الحقيقي لحياة النبوات والرسالات واختصر بروحه النبوية الكبيرة وصبره الأيوبي وجلادته المحمدية وأناقة تصوره للإسلام، روح الإسلام العظيم... فهل هكذا فقيه يعيش امتداد الإسلام وحركيته الفقهية والقرآنية والسياسية والحضارية يموت بسكتة قلبية؟!

أي قلب محمدي حمل هذا الفقيه القادم من فضاء المدينة الكربلائية العظيم، هذا الفضاء الذي احتضن الثورات والانتفاضات ووجوه الشهداء من أهل البيت (عليهم السلام)... واحتضن وجه النبوة التي تعفرت بتراب كربلاء الحسين بن علي (عليه السلام) هل انتهى الحسين بالسهم السفياني الذي استقر في قلبه؟ وهل انتهت الأسطورة الكربلائية المحمدية يوم داست خيول السفيانية على صدر محمد المستقر بصدر الحسين في العاشر من المحرم؟

في روح كل فقيه حسيني قلب يتسع للشهادة والفداء وهو يواجه مشروع ذبح الأمة. وقلب يمنحه لتراب كربلاء وقدسيتها ومركزيتها الإسلامية والإمام الشيرازي (رضوان لله تعالى عليه) حمل القلبين معاً، قلب الاستعداد طيلة السنوات السبعين من حياته، والقلب الذي سيعيش إلى الأبد يتوسد التراب الكربلائي ما بقي الدهر ومرت السنوات وإن كان جسد الإمام سيدفن بعيداً عن الرمضاء الكربلائية.

سلام عليك أيّها الإمام البرّ التقي المجاهد في سبيل عزة الإسلام... سلام عليك يوم ولدت وعشت الإسلام بكل جوارحك وروحك الكبيرة ويوم رحلت إلى الملكوت الأعلى... وإنا على عهدك ماضون.

نسأل المولى العليّ القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته مع الأبرار والصديقين. وأدام الله طريقه بإخوته وأبناءه وتلامذته الأجلاّء وخصوصاً سماحة الفقيه المحقّق المرجع الديني الأعلى الإمام آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي ألهمكم وذويه الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون

 

منظمة الدفاع عن رجال الدين والجامعيين

الولايات المتحدة الأمريكية

واشنطن

20\12\2001