رجوع

ارشيف الأخبار

المرجعية الشيعية تندد بقتل الأبرياء وتدين الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين المحتلة

نتيجة للأخطاء الفادحة التي سجلتها السياسة الأمريكية في تعاملها مع قضايا الشعوب والأمم والأزمات الساخنة التي تعصف بالعالم والمنطقة (العربية - الإسلامية) على وجه التحديد، برزت وتفاقمت حدة الممارسات العدوانية - الإرهابية من جانب العديد من القوى الساعية من أجل الهيمنة والاستعمار والاستيطان لاسيما الحركة الصهيونية العالمية وركيزتها إسرائيل، وتركت الوقائع المأساوية التي شهدها النصف الأخير من القرن العشرين المنصرم آثاراً في غاية الوخامة والمعاناة لشعوب العالم الثالث، والذي تشكل شعوب الأمة الإسلامية والعربية جزءاً كبيراً منها، ومنها الشعب الفلسطيني بالذات.

وإزاء هذه الممارسات اتسم الموقف الأمريكي على طول الخط بالقصور واللامبالاة وهذا ما كان واضحاً طيلة مراحل الصراع الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط بين العرب وإسرائيل، وهذا القصور والصمت الأمريكي كان سبباً وعاملاً شجع قوى العدوان على التمادي في الإرهاب وتوسيع دائرة الجريمة ومعاناة الشعوب، ونقل المنطقة إلى ذروة التوتر والتفجر.

ولما كانت شرائع الإسلام تدعو إلى الأخوة الإنسانية والتسامح والسلم، ونبذ كل إشكال القسوة والعنف، وهو لا يبيح القيام بالأنشطة الإرهابية وقتل الأبرياء الآمنين، فإنه في ذات الوقت يرفض مواقف التغاظي عن المظالم التي ترتكب بحق شعوب الإنسانية من المسلمين وغير المسلمين، وتجاهل حقوقها المشروعة ومطالبها العادلة، وإلى ذلك أشار البيان الصادر من ممثلية سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله) في لندن، بتاريخ 24 جمادى الثانية 1422 هـ الموافق 12 أيلول (سبتمبر) 2001 م ، والذي وصل إلى الموقع عبر البريد الإلكتروني، على أثر التفجيرات الأخيرة التي طالت بعض المراكز والمؤسسات في الولايات المتحدة الأمريكية، ومما جاء في البيان ما نصه:

(إن حوادث التفجير الأخيرة التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية لتبعث على الأسف، ويأباها الضمير الإنساني، ولا يجوّزها الدين الإسلامي الحنيف الذي جاء بأحكام واضحة ومغلظة في حقن الدماء البريئة، ومنع سفكها، وهو ما يلخصه قول الله عز وجل: (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) [سورة المائدة: الآية 32]، وقد قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): (المسلم من سلم الناس من يده ولسانه، والمؤمن من ائتمنه الناس على أموالهم وأنفسهم).

وأكد سماحة المرجع في بيانه القول: نحن إذ نشجب بقوة مثل هذه الأعمال التي تستهدف أرواح الأبرياء العزل، ندعو العالم الغربي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، إلى التريث وتحري الحقيقة، وتجنب الأحكام المسبقة، وتوجيه التهم للمسلمين، وخاصة أولئك المتواجدين في تلك البلاد...

كما دعا سماحته جميع قادة الغرب إلى الاعتبار بهذه الحوادث الكارثية، والعمل على اجتثاث الإرهاب عبر إزالة مواطن الاعتلال الكثيرة في سياساتهم، وإقرار حق الشعوب، لاسيما الشعب الفلسطيني المضطهد.