رجوع

ارشيف الأخبار

مسلموا أمريكا قبالة موجة الكراهية والاعتداءات

أثارت عمليات التفجير الأخيرة التي استهدفت بعض المراكز والمؤسسات الهامة في مدينتي نيويورك وواشنطن في أمريكا، ردود فعل سلبية وعدائية لدى الشارع الأمريكي خصوصاً وعموم الساحة الغربية، مشفوعة بالحقد والكراهية التي راحت تتسع حدتها بشكل مؤسف وبالغ، نتيجة تحريض من جانب القوى المعادية للإسلام والمسلمين، وفي مقدمتها الصهيونية، وأقطاب اللوبي الصهيوني النافذ في الكثير من الدول الغربية، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية بالخصوص، مستغلة ما أسفرت عنه حوادث التفجير المذكورة من ضحايا ودمار.

ونتيجة لأجواء القلق وحركة التحريض المعادي التي بات يواجهها أغلب أبناء الجاليات الإسلامية المقيمة في أمريكا، إثر حادثتي واشنطن ونيويورك يوم 11 أيلوم 2001م تحرك العديد من زعماء المنظمات الإسلامية الأمريكية باتجاه العمل لتأمين الأمن والحماية اللازمة للمسلمين هناك، ومنع تعرضهم للاعتداءات وما قد يشكل تهديداً لحياتهم وحرياتهم الأساسية، ومناشدة الجهات العليا المسؤولة لتكفل حق الحماية والتصدي لكل نشاط تعسفي محموم قد يقوم به البعض ضد المسلمين هناك.

فعلى صعيد التحرك هذا بادر قادة المسلمين في أمريكا إلى عقد مؤتمر صحفي لتوضيح الحقائق للرأي العام الأمريكي والعالمي، وعدم مسؤولية المسلمين عما حصل، وكذلك الاحتجاج على الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل التي تواصل عدوانها على الشعب الفلسطيني وعموم العرب والمسلمين.

مجلس العلاقات الإسلامية - الأمريكية (CIAR) من جانبه أعلن حالة الطوارئ لمساعدة مسلمي الولايات المتحدة على تخطي الأزمة الراهنة، إثر تصاعد مشاعر الغضب ضد المسلمين الأمريكيين بسبب إصرار وسائل الإعلام الأمريكية على اتهام العرب والمسلمين بتنفيذ تلك الهجمات على واشنطن ونيويورك.

كما أصدر المجلس بياناً دعا فيه إلى تكثيف جهود المساعدة الإسلامية للضحايا مثل التبرع بالدم ومشاركة الأطباء وإرسال مواد الإغاثة.

فيما بادر مسؤولو المجلس كذلك إلى إجراء اتصالات مكثفة بالمسؤولين الأمريكيين وأعضاء الكونغرس وأجهزة الإعلام لشرح وجهات نظر المسلمين تجاه ما يحدث.

وبشأن أخبار المضايقات المتزايدة التي راح يتعرض لها مسلمو أمريكا، فقد أفادت المصادر المطلعة من هناك، إن الشرطة الأمريكية أعلنت بأن رصاصاً قد أطلق على مركز إسلامي في تكساس الأربعاء 12 أيلول، وان الحوادث استهدفت أشخاصاً من أصل عربي أو آسيوي في نيويورك.

وقالت الشرطة إن نحو ست رصاصات ربما أطلقت باتجاه أحد المساجد في ضاحية أرفينج بولاية دالاس، حيث كان يتواجد عدد من الأشخاص وصلوا لأداء صلاة الفجر.

وفي ولاية فرجينيا تعرض مسجدان على الأقل لهجمات أو أعمال تخريب، كما تلقى السكان المسلمون وأئمة المساجد رسائل ومكالمات تهديد.

وفي شيكاغو تصدت شرطة المدينة لمحاولة تجمهر أمام أحد المساجد، وأوضح مسؤول في الشرطة انه تم منع حوالي 300 شخص يحملون أعلام الولايات المتحدة من التوجه إلى ضاحية بريد جفيو للقيام بمسيرة احتجاج أمام أحد المساجد.

وفي ولاية نيوجرسي قال أحد شيوخ المسلمين لوكالة أبناء اشيوسيتدبرس إن حرصه على ارتداء عمامته عرض سيارته لهجوم بعض الأشخاص بالحجارة وفضلات القمامة.

كما وردت أنباء عن اندلاع مواجهات في سجن بولاية واشنطن، إثر تعرض السجناء المسلمين لمضايقات، بعد مشاهدة النزلاء التقارير الإعلامية عن الهجمات.

أما في شركة طيران أمريكان إير لاينز التي خطفت إحدى طائراتها في الهجمات فقد تعرض العاملون المسلمون لمضايقات كثيرة من زملائهم الذين طالبوا بفصلهم من الشركة.

وفي نيويورك ندد رئيس بلدية نيويورك رودولف جولياني بالحوادث التي استهدفت أشخاصاً من أصل عربي وآسيوي في المدينة. وقال جولياني في مؤتمر صحفي (سجلنا وقوع أربعة حوادث ضد أشخاص يمكن أن يكونوا من أصل عربي أو آسيوي).

ولم يحدد المناطق التي وقعت فيها الاعتداءات.

من جانبه ذكر سماحة السيد مصطفى القزويني المسؤول في أحد المراكز الإسلامية في لوس أنجلس، في حديث لإحدى وكالات الأنباء، يوم الأربعاء 12 أيلول، بأن المسلمين المقيمين يعيشون حالة من القلق والتعرض المقصود الذي يواجهونه في الشارع وفي بعض أماكن العمل، وكذلك الأطفال في المدارس. وأشار إلى أنه عدداً من النساء المسلمات المحجبات، تعرضن لاعتداءات مختلفة تراوحت بين توجيه السب والشتائم ونزع الحجاب عنهم، فيما اضطر عدد كبير من المسلمين إلى ملازمة بيوتهم وعدم الذهاب إلى أعمالهم أو للتسوق، كما توقف أبناءهم من الطلاب في الذهاب إلى المدارس ولأيام عدة.