|
الكويت – أحمد الصراف
منذ فترة ومجلة المنبر التي تصدر في لبنان وتوزع في مختلف الدول عبر مكاتبها
الموجودة في عواصم العديد من الدول العربية والإسلامية ومن بينها الكويت الذي يعد
من مكاتبها الهامة، تتعرض المجلة لحمله ظالمة من الاعتراضات والتهديدات من جانب
أتباع بعض الزمر السلفية والاتجاهات المتطرفة والإرهابية المحسوبة على التيار
السلفي، لاسيما مكتب المجلة في الكويت الذي تعرض إلى تهديد بالنسف والتدمير.
إن مثل هذه السلوكيات والممارسات الخاطئة واللامشروعة ولاسيما في وقت يشهد فيه
العالم الإسلامي جهوداً للتنوير والتحديث بما يخدم الإسلام وحركة الفكر الإسلامي
المعاصر المنفتح على حضارات الشعوب والأمم ذات الأديان السماوية والحضارات العريقة،
إنما تعتبر ممارسات مرفوضة وعدوانية ضد عقيدة الإسلام وأصالتها الثابتة، ممثلة بفكر
ونهج آل بيت الرسول الأكرم محمد وآله الأطهار، والتي تعكس مجلة المنبر صوره وحقائقه
بكل أمانة ونزاهة دون أي تحريف أو تشويه لحقائق التاريخ، كما أن مثل هذه الاعتداءات
تمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية في حرية الفكر والرأي الآخر، دون أي
إلغاء أو إقصاء متعمد قائم على الانغلاق والجهل ومحاربة الحقائق التاريخية، وخاصة
فيما يتصل بواقع القيادة الإسلامية المحمدية الأصيلة والوصايا الصادرة عنها في
قيادة الأمة باتجاه حفظ الرسالة الإلهية وصيانتها من الانحراف والضلال.
إن ما تكتبه وتنشره مجلة المنبر على صفحاتها البيضاء، إنما يعبر عن الشجاعة في
زمن الخوف الذي تطمس فيه الحقائق وتقتل عن عمد.
إن التهديدات الجائرة الصادرة عن بعض الإرهابيين المتسترين بالإسلام ضد مجلة
المنبر، وفي ساحة الكويت والمعروفة بأنها عاصمة الثقافة العربية بالذات، إنما هي
انتهاك وتحدٍ لساحة الديمقراطية وأجواء الانفتاح والحوار ومنابر الرأي والرأي الآخر
التي يفتخر بها المجتمع المسلم في الكويت، وبما يمثله من قوى وشخصيات دينية علمائية
وفكرية متنورة، وواعية للضرورات التي تقتضيها مصلحة الإسلام العليا اليوم، لاسيما
في ظل مواجهة التحديات الكبرى المفروضة عليه من جانب قوى الاستكبار والإرهاب
الصهيوني التي تتربص بوحدة وأمن ومصير الأمة الإسلامية، وهنا يستدعي من كل أصحاب
الأقلام والمنابر الحية الوقوف إلى جانب كلمة الحق والحقيقة، وجعل الحوار السلمي
والنزيه أسلوباً للتفاهم والوفاق وصولاً إلى ما هو خير لأمة الإسلام بكل مذاهبها
وطوائفها وولاءاتها. |