|
أكدت
مصادر عن الجاليات الإسلامية الشيعية المقيمة في دول الخارج، من أن ظاهرة قيام بعض
الفئات الشيعية برفع قراءة الشهادة الثالثة في آذان وإقامة الصلاة (أشهد أن علياً
ولي الله)، والمُجمع عليها من سائر فرق واتباع مذهب أئمة أهل البيت (عليهم السلام)،
راحت تظهر في العديد من الدول التي يقيم فيها المسلمون الشيعة، وأفادت الأخبار بأن
بعض المراكز الشيعية في مدن أمريكية عدة كديترويت ونيويورك وفي لندن ومدن أوروبية،
وكذلك في لبنان، حيث مركز منشأ ونشر هذه الظاهرة من جانب جهات معروفة، دأبت عن
الامتناع في ذكر الشهادة الثالثة، رغم اعتراض واحتجاج الكثير من شيعة آل بيت الرسول
الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) والموالين المحبين لهم.
وأشارت المصادر إلى أن حالة من الاستياء والأسف وعدم الارتياح بدأت تسود أوساط
المسلمين الشيعة في كل مكان من العالم، لهذه المبادرة الغير مبررة، والتي يُنظر
إليها بعين الارتياب والشك في غاياتها وأبعادها، التي قد لا تكون بعيدة عن قصد أو
غير قصد من مشروع تآمر خبيث وخطير يرمي إلى تحطيم الشيعة في العالم مذهبياً
وعقائدياً ومعنوياً، بل وحتى بشرياً، وعكفت على رسمه وتحديد ركائزه الأساسية دوائر
كبرى معادية من خارج الإسلام، ويجري تنفيذه بمراحل، ووقع أو تورط في أدوار منه بعض
علماء وواجهات الشيعة، ممن نشط منذ سنوات في ما يسميه بـ حركة التحديث والإصلاح
للفكر الشيعي.
ومن خلال استطلاع عام حول تفشي هذه الظاهرة المؤلمة والمؤسفة، أجمع العديد من
الأوساط الشيعية عن عدم رضاهم لهذا التوجه الذي لا يفهم من جدواه أو مبتغاه، شيئاً
ما، لا على صعيد العقيدة ولا على صعيد مصلحة الأمة الإسلامية ونفعها.
سائر الشيعة وغيرهم من أبناء المذاهب والفرق الإسلامية تعتبر أن المعتقدات
الدينية والمبادئ المذهبية وبكل أصعدتها فكراً وأفعالاً وشعائر وطقوس، لها حُرمتها
وقدسيتها، وحدوداً تُصان بها دون التلاعب أو الاجتهاد اللامبرر، الذي قد ينجم عنه
آثاراً سلبية تنعكس في نفوس عموم المسلمين أو معتقدي واتباع ذلك المذهب أو ذاك.
ولما كان مذهب الشيعة قد قام وتركز أساساً على عقيدة الولاء المطلق لرسالة الإسلام
ولخط آل بيت الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، وهذا يقوم على معنى الإقرار
الباطني والظاهري، لكل فرد من شيعتهم ومحبيهم، وهذا ما يتحقق ويتجسد قولاً وفعلاً
مشهوداً.
وإلا فما معنى التخلي عن مظهر وركيزة أساسية من ركائز التشيع؟
فللعقيدة ثوابت وحدود لا يمكن تجاهلها أو التغاضي عنها بأي حال من الأحوال،
لاسيما إذا لم يكن ما يقنع بوجود ضرورة تتأتى منها مصلحة للإسلام والأمة الإسلامية،
وعلى الآخرين أن لا يخلطوا بين ثوابت العقيدة ومبادئ المذهب، وبين ما يطلقون عليه
التحديث والتصحيح المذهبي، بادعاء التماشي مع متطلبات العصر والمرونة اللازمة، كما
أن التخلي عن الشهادة الثالثة هو بمثابة تنكر لمبدأ الولاية المقدسة والتي يمثل
أمامنا العظيم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) رمزها وقطبها الأول ومن
ثم ذريته الطاهرة من سلسلة المعصومين عليهم السلام)، كما انه بمثابة انهزامية
وتخاذلية في العقيدة، وعلى مروجي هذه الظاهرة أن لا يتوهموا بأن عملهم هذا يصب في
خدمة الأمة وهدف وحدتها فلا ربط ولا علاقة بين ثوابت العقيدة والمذهب وبين هدف وحدة
الأمة، فالوحدة لا تقوم على طمس المبادئ والتنكر لولاية آل البيت، ومن هنا لا يجوز
ولا يحق لأولئك إيهام أبناء الأمة المسلمة من خلال خلط الأوراق وإرباك المواقف. |