
|
ويأتي تصاعد وتيرة الخلاف والتناقض بين جناحي الحكم وأتباع كل منهما إثر تفاقم الأزمات الداخلية التي باتت تعصف بالشارع الإيراني، والتململ الجماهيري من بعض السياسات المتشددة التي يرسمها المحافظون، خلافاً لما يراه البعض مناقضاً لروح التشريع الإسلامي وطبيعة ظروف المرحلة المعاصرة، وقد بدأت بوادر هذا الخلاف خلال السنتين الأخيرتين من ولاية الرئاسة الأولى للرئيس خاتمي، والتي راحت صوره تتعاظم شيئاً فشيئاً، وبلغت ذروتها إثر الأحداث الطلابية التي شهدتها العاصمة طهران العام الماضي، وما حدث مؤخراً من تنفيذ أحكام الجلد والعقوبات أمام الملأ في الشوارع والأماكن العامة، وإغلاق الصحف التابعة للتيار الإصلاحي، واعتقال مسؤوليها، وإصدار بعض القوانين والإجراءات التي لم تحضى برضا قطاعات وشرائح عدة من الشعب الإيراني. بعض نماذج التصريحات والرؤى المتناقضة لأقطاب الجناحين المتضادين، تمثلت أخيراً، بما نادى به بعض الأقطاب المحافظين بضرورة الاقتداء بنموذج حكومة طالبان (أفغانستان) باعتباره نموذجاً إسلامياً ناجحاً، وكان من أبرز من جسد هذه الدعوة، إمام صلاة الجمعة في طهران الشيخ قربان علي نجف آبادي الذي يترأس المحاكم الإدارية، حيث قال في خطبة صلاة الجمعة (الماضية): (إن طالبان التي نلعنها باستمرار، تمكنت من إعادة الأمن إلى شعبها، لماذا لا يمكننا القيام بالأمر ذاته). وأيضاً اعتبر الشيخ أحمد جنتي إن الطريقة التي تتصدى بها السعودية للجريمة أعطت نتائجها، وتساءل: (أليس من المعيب ألا نتمكن من فرض الأمن كما فعل السعوديون). أما أقطاب التيار الإصلاحي، فقد كانت شعاراتهم وتصريحاتهم مخالفة لهذه التوجهات، فالرئيس محمد خاتمي قال للصحفيين خلال مؤتمر صحفي عقده في طهران قبل أيام: (إننا لسنا طالبان، ونحن لا نهدف إلى إنتهاج خطط أمنية على غرار طالبان، ولا نريد هذا الضرب من الإسلام الذي تمارسه طالبان)، وكان خاتمي يرد بذلك على إمام جمعة طهران والمسؤول القضائي قربان نجف آبادي. وفي سياق آخر أشاد خاتمي بمصر وتجربتها السياسية معتبراً إنها تشكل مع بلاده جناحي الحضارة الإسلامية. |