|
بعد
انقطاع دام 38 عاماً على آخر انتخابات بلدية، يشهد الجنوب اللبناني هذه الأيام
ولأول مرة، إجراء دورة جديدة لتلك الانتخابات، حيث إن مدنه وقراه تكتسي هذه المرة
حُلة وزينة التحرير العظيم الذي حققه مجاهدو المقاومة الإسلامية الوطنية اللبنانية،
إثر تطهيرها في أيار مايو 2000 م من الاحتلال العسكري الصهيوني الغاشم.
وإلى جانب ميزة التحرير، تتميز كذلك الانتخابات بظاهرتها الفريدة الجديدة
المتمثلة بالاتفاق الحاصل بين قطبى المذهب الشيعي حزب الله وحركة أمل بشأن توحيد
جبهتيهما الانتخابية في ظل لائحة التحالف الموحدة، التي سيخوضان عبرها معركة
الانتخابات الحامية قبالة التيارات السياسية المنافسة الأخرى في ميدان الجنوب
المحرر. ولعل في القرار الصائب والحكيم الذي اتخذته قيادة حزب الله بزعامة سماحة
العلامة المجاهد السيد حسن نصر الله، وقيادة حركة أمل برئاسة الأستاذ نبيه بري، في
تشكيل هذا التحالف الانتخابي، وبالذات في أرض الجنوب المحرر بفضل تضحيات ودماء
مجاهدي الإسلام بالدرجة الأولى، إنما هو إنجاز إسلامي عظيم، ومكسب لشيعة لبنان على
وجه الخصوص، يعزز من وحدة أبناء الأمة المسلمة، ويقوي شوكتها، ويعزز مصداقية وقوة
وجودها على الأرض، وتأثيرها في تحقيق حياة حرة كريمة وآمنة للإنسان وكل أبناء
الجنوب مسلمين وغير مسلمين، لاسيما في ظروف عصيبة ومرحلة حساسة من مراحل تاريخ
الأمة، حيث صور التحدي التاريخي المفروض من جانب قوى التحالف الصهيوني - الاستكباري.
ولقد
عكست لقاءات الحوار الثنائية بين قيادتي حزب الله وحركة أمل مدى الشعور بالمسؤولية،
التي تقع على عاتقهما إزاء الطبقات المحرومة والمستضعفة من أبناء الشعب المسلم
اللبناني، وأبناء الجنوب بالذات، وكذا مدى الحرص على تفضيل الرغبة في جمع الكلمة
ووحدة الصف، بعيداً عن النزعات الفردية والتطلعات الفئوية الضيقة، وهذا الشعور
والرغبة إنما ينبعان من صدق الوفاء لرسالة الدين المقدسة ومصلحة الأمة، والوفاء
لدماء كل المضحين والشهداء الذين تحرر الجنوب اللبناني بفضل جهادهم وتضحياتهم...
وهذا التحالف الجبهوي إنما هو خطوة في طريق الوحدة الكبرى لأمة الإسلام بكل مذاهبها
وطوائفها وقواها، كما هو انتصار لجبهة الإسلام والحق، حيث انتفاضة القدس والأقصى
المبارك أهم وأبرز ميادين المقاومة ضد قوى البغي والعدوان الصهيوني. |