
|
دار التبليغ الإسلامي تؤبن الإمام الشيرازي الراحل |
|
وتفضل سماحة العلامة السيد هادي المدرسي بكلمة عن الراحل العظيم ورحلته إلى جوار ربه الكريم داعياً الأمة الإسلامية إلى أن تكتشف رجالها وهم أحياءُ قائلاً: (إن الأمة الحية هي التي تكشف رجالها وهم على قيد الحياة أما إذا ماتوا، فلا جدوى لاكتشافهم إلا بمقدار العبرة وأخذ الدرس للمستقبل بأن لا يتكرر الخطأ مرة أخرى لأن الخطأ إذا تكرر يصبح خطيئة). واستشهد السيد المدرسي بقول الإمام علي (عليه السلام): (غداً ستنكشف لكم أيامي) ولكن في غدٍ هذه يكون الوقت قد فات والاكتشاف متأخراً. ونقل السيد المدرسي مفارقةً لوحظت عند وفاة الإمام الراحل فقال: (عاش السيد الإمام 75 عاماً ومات في آخر رمضان بالسكتة الدماغية وهذا هو ما حصل مع أبيه السيد مهدي الشيرازي إذ عاش 75 سنة ومات في أول رمضان بالسكتة الدماغية ولكن أي حياة عاشاها هما الاثنان.. حياة كلها عمل وجهاد قل نظيره خدمةً للدين الإسلامي ومذهب أهل البيت (عليهم السلام)، حياةً كلها تفانٍ وإخلاص للمبدأ الذي آمَنا به). وتساءل المدرسي: (هل كان الإمام الشيرازي استثناءً وأجاب كلا هو لم يكن استثناءً، إنما نحن الاستثناء لأن تلاميذ أهل البيت وشيعتهم يجب أن يكونوا هكذا كالشيرازي وأمثاله ويجب ان يتحملوا مثل ما تحمله قادتهم الأئمة المعصومون في حياتهم ومماتهم). وعن الزهد الذي تحلى به الإمام الشيرازي (قدس سره) تحدث العلامة المدرسي مستذكراً لأحد المواقف التي شهدها مع الإمام قائلاً: (حين ذهب إلى خراسان عاش في خربة.. غرفة لا يدخلها نور الشمس إلا بصيصاً، وذات يوم عاد من الصلاة فوجد مزهرية صغيرة فيها ورود قد وضعت في غرفته، فغضب وقال لمن جاء بها خذها، لأن من أصبحوا طغاةً بدأوا من هنا). وذكر السيد المدرسي بمواقف الإمام الراحل أيام انتشار المد الإلحادي في العراق وكيف إنه واجه الكفر والإلحاد بكل ما له من قوة دفاعاً عن الله وشريعته حتى هدد بالقتل فأجاب (لا داعي للتهديد يمكنكم قتلي بسهولة ومن غير سلاح، فأنا أخرج كل فجر إلى الصلاة في الحرم المطهر وعندئذٍ يكون الظلام ما يزال مخيماً ويساعدكم على قتلي خلسة ولا أحد يعرف القاتل... لكنني لا أترك الدفاع عن ديني، مهما فعلتم). وعن المشاريع الخيرية والمؤسسات الدينية ومراكز الثقافة الكثيرة التي أسسها الإمام الشيرازي (قدس سره) قال السيد هادي المدرسي: (رغم كل تلك المشاريع والمنجزات العظيمة للإمام الراحل لم تحمل أيٌّ منها اسمه كما يفعل غيره، فمدرسة حفاظ القرآن الكريم، مركز الرسول الأعظم الحوزة العلمية الزينبية، وغيرها... لم يكن همّه إلا إحياء تلك الأسماء المقدسة). وتحدث السيد المدرسي عن مزايا كثيرة تمتع بها الإمام الشيرازي الراحل منتهياً إلى ما تركه من مآثر خوالد وآثار باقية تشهد على عطائه ووفائه لدينه وأمته في إشارة إلى الحديث النبوي القائل: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث.. صدقة جارية، أو ورقة علم ينتفع بها أو ولد صالح يدعو له)، والحمد لله أن سيدنا الراحل قد أحرزها كلها فقد ترك أولاداً صالحين كلهم علماء أتقياء وترك ما يناهز ألفي كتاب علمي في شتى الحقول المعرفية، وترك مؤسسات خيرية يصعب تعدادها). عقب ذلك ألقى سماحة الخطيب السيد عز الدين الفائزي المدير المؤسس لدار التبليغ الإسلامي كلمة أشار فيها إلى (التزام السيد الراحل بنهج جده الإمام الصادق (عليه السلام) الذي استشهد في مثل هذه الليلة ليترك للعالم بأكمله أعظم مدرسة فقهية وأخلاقية في التاريخ لتكون المنهل العذب والمصدر النقي الذي ينتهل منه فقهاء الإسلام على مرّ العصور). ليخلص إلى القول (وما محمد الشيرازي إلا واحد من أولئك الفقهاء العظام الذين تربو في مدرسة الإمام جعفر بن محمد الصادق واغترف من معين فضله وعلمه وتقواه، ليقدم لأمته الإسلامية ذخيرة عظيمة من النظريات والآراء العلمية كنظرية شورى الفقهاء والسلم واللاعنف والأخوة الإسلامية وغيرها). وفي الختام رقى المنبر سماحة الخطيب الحسيني السيد عدنان الموسوي لقراءة تعزية بحق الإمام الصادق (عليه السلام) ويدعو الحاضرين عقبها إلى مائدة الإمام الصادق مهدياً الثواب إلى روح الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره الشريف). |