رجوع

ارشيف الأخبار

بحر العلوم: يدعو لوحدة الصف واستقلال القرار العراقي

في جلسة الافتتاح لمؤتمر عقده ممثلون لفصائل المعارضة العراقية وعدد من الشخصيات المستقلة يوم الاثنين 23 شوال 1422 هـ الموافق 7 كانون الأول 2002م، في لندن بدعوة من سماحة السيد محمد بحر العلوم بهدف التنسيق وإصدار ورقة مبادئ مشتركة توضح موقف المعارضة العراقية من التطورات الدولية والاحتمالات المتوقعة، دعا بحر العلوم إلى اليقظة والحذر ومتابعة كل المتغيرات في ظل التهديدات الأمريكية المتكررة بتوجيه ضربة عسكرية إلى العراق ضمن حملة أمريكا في الحرب ضد ما يسمى بالإرهاب.

وكانت هذه النقطة المحور الرئيسي الذي دارت حوله جميع المناقشات إضافة إلى النقطة الأبرز والأكثر محورية وهي الموقف المطلوب من المعارضة إزاء المشروع الأمريكي لإسقاط نظام الحكم في العراق، فلقد تباينت الآراء المطروحة والمواقف بشكل كبير بين مؤيد للمشروع أو مؤيد بتحفظ، ومعارض ومعارض بحذر فيما برز شبه إجماع على رفض الضربة إذا لم تستهدف إسقاط نظام صدام أو كشف أنها تستهدف تدمير العراق وطناً أو شعباً بحجة إزالة نظامه الفاسد.

وأبدى المؤييدون للضربة الأمريكية تبريرات لموقفهم ومنها: إن واشنطن عازمة وبكل إصرار على تغيير النظام وإن هناك مصلحة مشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية والشعب العراقي في إسقاط هذا النظام الدكتاتوري واستبداله بنظام جديد يقوم على الديمقراطية والتعددية الحزبية ويحترم حقوق الإنسان الأمر الذي يدعونا - حسب رأيهم - إلى عدم إضاعة الفرصة الدولية السانحة ولفت بعضهم إلى التغيرات التي طرأت على السياسة الأمريكية تجاه العراق داعياً إلى استثمارها وتوظيف المستجدات على الساحة الدولية لخدمة الهدف المشترك المتمثل بإسقاط حكم صدام.

بينما ذهب المعارضون للمشروع الأمريكي إلى القول بأن تغيير النظام هو في الأول والأخير مسؤولية الشعب العراقي، ولا يسعنا وضع الشعب العراقي بين خيارين أحدهما أخطر من الآخر: إما بقاء النظام الحالي وإما الانخراط في المشروع الأمريكي لتغييره.

وهنا شدد السيد بحر العلوم على ضرورة استقلال القرار العراقي وعدم خضوعه لأي نوع من الوصاية الإقليمية كانت أو دولية.

ولفت الداعين إلى الاستفادة من التطورات الدولية بعد إحداث أيلول / سبتمبر وخاصة تطبيق التجربة الأفغانية على العراق إلى إعادة النظر في الموقف ومراجعة قراءة التاريخ الطويل في المراهنة على العامل الخارجي الذي ثبت فشله فقد لاحظنا أن واشنطن لم تدعم بشكل جدي جهود الشعب العراقي لإسقاط النظام في انتفاضة آذار الشعبية عام 1991.

وشدد إسلاميون على التمسك بالثوابت مثل استقلال العراق، وحدة أراضيه، وإزالة النظام وتقديم أركانه إلى المحاكمة، ورفض تدمير البنية التحتية للعراق بذريعة العمل لإسقاط النظام الحاكم.

وحذروا من احتمال ظاهرة استبدال دكتاتور بآخر، وأعلنوا ضرورة إصدار عفو عام عن الجرائم بشرط استبعاد المتورطين عن المشاركة في مرحلة ما بعد صدام حسين.

وأبدى كثير من المعارضين ضرورة استقلال القرار العراقي المعارض محذرين من أن التبعية ستؤدي إلى الأضرار بمصالح المعارضة وأهدافها.

ويذكر أن السيد محمد بحر العلوم قد تعهد في كلمة على مواصلة الكفاح لإسقاط النظام الدموي وإقامة حكم ديمقراطي دستوري يؤمن بالتعددية وناشد أطراف المعارضة حشد صفوفها وتوحيد كلمتها وطاقاتها وأكد أهمية التواصل مع الداخل كما حذر من إتباع منهجية إلغاء الآخر وطالب بالابتعاد عن الصراعات الجانبية التي تهدد وحدة المعارضة.

وفي نهاية المؤتمر شكلت لجنة لصياغة المحاور الأساسية التي تحث مناقشتها للخروج برؤية وطنية شاملة وخطة عمل واقعية تستوعب كل التطورات المحتملة.