رجوع

ارشيف الأخبار

تفاعلات قضية الإمام موسى الصدر تنعكس على القمة العربية

تفاعلت الدعوات إلى تأجيل القمة العربية المقررة في ببيروت في أواخر آذار المقبل، أو نقلها إلى القاهرة، على نحو بات يطرح أسئلة ملحة حول معالجة مسألة دعوة ليبيا إلى المشاركة في القمة، وارتباطها بمسألة اختفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، والتي تشكل معالجتها المدخل الأساسي لحل مشكلة العلاقة اللبنانية - الليبية، لاسيما في ظل التكتم الشديد حول مصير المبادرة الإيرانية الجارية لحل هذه المشكلة، ونفي وجود أي مبادرة أصلاً.

الحكومة الليبية دعت قبل أيام إلى نقل مقر القمة العربية التي من المقرر أن تعقد في العاصمة اللبنانية، وذلك رداً على ما طالبت به حركة أمل الشيعية اللبنانية بمنع الزعيم الليبي معمر القذافي من الدخول إلى الأراضي اللبنانية لدور ليبيا في اختفاء الزعيم الشيعي الراحل الإمام موسى الصدر.

ومعلوم أن حركة (أمل) التي يرأسها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري تحمّل ليبيا المسؤولية عن اختفاء مؤسس الحركة والمجلس الشيعي الأعلى في لبنان موسى الصدر أثناء زيارة قام بها إلى طرابلس في 31 اغسطس (آب) 1978. وهي تشترط جلاء مصيره للموافقة على دخول أي مسؤول ليبي إلى لبنان. وهو أمر انعكست سلبياته في السجال الدائر حول القمة العربية.

وكالة أسوشيتدبرس نقلت مؤخراً عن الشيخ عبد الأمير قبلان، المفتي الجعفري الممتاز ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، قوله إن (الشيعة يؤيدون عقد القمة العربية في بيروت شريطة ألا يحضرها القذافي أو يأتي مصطحباً معه الإمام موسى الصدر حياً أو ميتاً).

وأسف الشيخ قبلان، لارتفاع بعض الأصوات (التي حاولت النيل من توجهاتنا الوطنية والقومية والإسلامية)، وقال: (لا حاجة على الإطلاق لتأكيد تضامننا مع إخواننا العرب وتوقنا لمجيئهم إلى لبنان، لكن من حقنا أن نسأل قادة الأمة عن مصير الإمام موسى الصدر).

وسأل: (هل يمكن ان نتجاهل قضيته فيما الوقائع والمعطيات المتوافرة تؤكد أن ليبيا هي المسؤولة عن إخفائه منذ 23 عاماً مع رفيقيه؟ وهل مطالبة العرب تعني التخريب على القمة وتشكل تهديداً للقادة العرب؟).

وطالب قبلان العرب وفي مقدمهم عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية بأن يضعوا قضية الصدر على جدول أعمال القمة.

مواقف:

*واعتبر عضو المكتب السياسي لحركة (أمل) النائب علي بزي أن (العرب فوتوا فرصة ذهبية وثمينة عندما طالب الرئيس نبيه بري بتأجيل عقد القمة العربية لأن لديه معطيات ولديه أدلة تشير إلى أن هذه القمة العربية بمقرراتها ونتائجها لن تخدم أبداً الثوابت الأساسية في عملية الصراع العربي - الإسرائيلي. لأننا كعرب لسنا في حاجة على الإطلاق إلى قرارات ومقررات جديدة. نحن في حاجة إلى مواقف تساند الحق العربي والدم العربي الذي أسفك في لبنان وفلسطين وفي كل مكان ضد الاحتلال الإسرائيلي).

*وقال رئيس الهيئة العامة في حركة (أمل) النائب علي خريس: إن موقف الرئيس نبيه بري بشأن تأجيل القمة ينبع من الحرص ومن التزام وطني. فما ورد في البيان الختامي لمجلس وزراء الخارجية العرب جعلنا نعلن خشيتنا من أن انعقاد مؤتمر القمة في بيروت سيكون لنعي المقاومة اللبنانية على أرضها. ولعل ما نسمعه عن موقف الرئيس بري فيه تحوير وتحويل من الهدف إلى أمور أخرى.

وكرر خريس تحميل ليبيا مسؤولية خطف الإمام الصدر مطالباً المسؤولين في الداخل والخارج بعدم تقديم الدروس لمن يفهم ويعرف تماماً كيف يحافظ على الوطن.

وأضاف: (إذا كانت المعطيات لدى الآخرين تبشر بالخير، وعلى خلاف ما يقوله الرئيس بري، فلنعقد القمة الآن وليس في آذار. وعلى الأقل لو عقدت القمة في آذار، فنحن قمنا بما يحتمه علينا واجبنا النضالي والمقاوم والعربي والقومي والإسلامي في هذه المنطقة من العالم. وعلى الأقل لقد أيقظنا البعض).

وقال النائب غازي زعيتر رداً على سؤال عن حضور الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي: (لابد من توضيح بعض الأمور، فالموقف ليس موقفاً شيعياً، وليس هو موقفاً من أي مسؤول شيعي بقبول أو عدم قبول القذافي في لبنان. فقضية الإمام الصدر هي قضية قومية ووطنية وليست قضية شيعية، ولابد من جلاء ملابسات هذه القضية. والكلام الذي قيل مؤخراً عن القضية وتوجيه إصبع الاتهام هنا وهناك يؤكد ضلوع النظام الليبي في قضية إخفاء الإمام وتغييبه).

ورداً على سؤال عن تأجيل القمة الذي طالب به الرئيس نبيه بري قال: (يجوز أن يكون فهم من كلام الرئيس بري التأجيل أو الانعقاد بينما الرئيس بري ينظر إلى الأهداف التي ستتحقق من وراء القمة وليس أن تعقد أو لا. وكان يطالب بانعقاد القمة منذ 4 أشهر، ونحن مع انعقاد أي قمة، نريد أن يكون جدول أعمال القمة التضامن العربي في إزاء التحديات الدولية والإقليمية على الأمة العربية).

على الصعيد ذاته أعلنت (ألوية الصدر) المنشقة عن حركة (أمل) أمس، أنها تنبه (من أننا سنفاجئ الجميع)، إذا حضر الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، القمة العربية في بيروت في مارس المقبل، قبل تسوية قضية الإمام موسى الصدر.

وأضافت (ألوية الصدر) في بيان تلقته (رويترز) بالفاكس: (إننا لن نكرر مواقفنا فهي معروفة، لكن ننبه إلى أننا سنفاجئ الجميع إذا حضر(،،،) القذافي قبل حل قضية الإمام المغيب موسى الصدر).

وانتقد البيان ترحيب رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري أول من أمس بحضور القذافي، وأفاد: (مما لاشك فيه ان السيد الحريري يتحدى بموقفه هذا المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ورأي كل لبنان وكل الأحرار في الوطن العربي والإسلامي).

وقال الحريري في بروكسيل حيث وقع اتفاقية الشراكة الأوروبية (إن العقيد القذافي مرحب به في لبنان لحضور القمة ونحن نتطلع إلى رؤيته بيننا).

هذا وتصر ليبيا على أن الإمام الصدر، الذي كان يتمتع بكاريزما نادرة لدى الشيعة اللبنانيين، قد اختفى بعد خروجه من الأراضي الليبية متوجهاً إلى إيطاليا، لكن تحقيقاً إيطاليا استبعد تماماً دخول الإمام الراحل إلى الأراضي الإيطالية.

وقال عبد السلام التركي أحد المسؤولين الليبيين إن بلاده تسعى إلى الفصل بين خلافاتها مع حركة أمل الشيعية اللبنانية على خلفية الاختفاء المثير للجدل لمؤسسها موسى الصدر مع رفيقيه في طرابلس عام 1978 وبين العلاقات الرسمية مع لبنان (الدولة والحكومة). وأعرب بالمقابل عن رفضه القاطع لمواقف نبيه بري رئيس حركة أمل ورئيس مجلس النواب اللبناني.

من جانبها نفت إيران قيامها بأي وساطة بشأن الأزمة بين لبنان وليبيا بخصوص قضية الإمام الصدر، حيث تعتبر طهران أحد الأطراف المطالبة بالكشف عن مصير السيد موسى الصدر ورفيقيه أثناء زيارته ليبيا قبل 23 عاماً، وكما تعتبر عضواً في المجموعة الدولية الخاصة الساعية لحل هذه المشكلة.