
|
آية الله المدرسي: كنت تلميذه وقريب منه أكثر من 35 عاماً |
|
وفي سياق حديثه عن ضرورة التسليم لتقدير الله وتدبيره، وان الغيب يحيط بنا كما تحيط الآخرة بالدنيا، قال سماحته: (يفتح لنا في كل زمان آفاقا نستطيع ان نطل من خلالها إلى عالم الغيب، ومن تلك الآفاق والنوافذ هي موت الأعزة وبالذات موت العلماء). وتابع سماحته القول: (إن في موت العلماء عبرة، ومضافا إلى تقربنا من حقيقة الموت، هناك حقائق أخرى لابد أن نتعرف عليها، كحقيقة العلم وأهميته وفضله) وقال: (إن الراحل الشيرازي كان إنسانا مثل أي إنسان آخر يولد ثم يموت، إلا انه يتميز بالعلم والفضل والتقوى والعمل الدؤوب، حتى أصبح قدوة للأمة). وتطرق آية الله المدرسي في حديثه عن تجربته مع سماحة السيد المرجع الراحل وقال: (أنا كنت قريب منه أكثر من 35 عاما، فكنت تلميذه، واستوحي منه الكثير، وأراقبه مراقبة شديدة وابحث عن جوانب حياته المختلفة، فرأيته ذلك الزاهد في الدنيا والباحث عن الآخرة) معتبرا سماحته أن هذه الصفة هي (قمة معرفة الإنسان بالله). ومضى سماحته بالقول: (اذكره في شبابه (قدس سره) فقد كان ينام على التراب ويفصله عنه قطعه قماش، وكلما كنا نسأل لماذا لم تنم في فراشك المخصص؟ فكان يقول: حتى لا أنام طويلا.. وأتذكره انه كان لسنين عدة لم يأكل لحما، بل كان غذائه نباتيا، فكان قليل الأكل والنوم، كثير العمل، وقليل المؤونة وكثير المعونة، وكان يخدم نفسه بنفسه ويدير عائلة كبيرة رغم اهتماماته المرجعية). واستطرد سماحته: (كانت الحيوية والنشاط من سمات المرجع الراحل البارزة.. كان يستثمر الفرص ولا يضيعها في أمور تافهة، وكان سريع العمل لأن همته عالية)، مضيفاً: (أنا أتذكر كيف حرك كربلاء في شبابه، وحرك العراق بمدينة كربلاء عبر المهرجانات العظيمة والمسيرات الدينية، وكيف بادر بعد اعتقال الإمام الخميني الراحل في إيران لزيارة الإمام الراحل الخوئي (قدس سره) في النجف الأشرف وآية الله العظمى السيد محمد الشاهرودي، وهما مرجعان كبيران في هذه المدينة، ثم صحبهما إلى الإمام الراحل السيد محسن الحكيم، فجلسوا جلسة رباعية وقرروا ثني شاه إيران بأي طريقة ممكنة عن إعدام السيد الإمام الخميني (قدس سره)، وهذه كانت مبادرة عظيمة وموفقة، ومبادرات أخرى حتى استطاع أن يحرك العراق، بحيث سمعت من مسؤول امني كبير حينها يقول: (نحن لسنا حكام العراق، بل حاكم العراق المطلق هو هذا السيد (قدس سره)!). وأردف سماحته قائلاً: (إن الراحل كان يؤمن بكرامة الإنسان بما هو إنسان، فكان يتحدث للأطفال وللكبار والنساء وكان يدفعهم جميعا نحو العمل والنشاط وأداء مهماتهم ومسؤولياتهم، كما كان لا يفرق بين الفقير والغني، والجاهل والعالم، وبين منطقة جغرافية وأخرى، إذ كان يدافع عن المحرومين والمستضعفين في كل مكان). وحول شجاعة المرجع الشيرازي الراحل قال السيد المدرسي: (حقا ان صراحته لا تقاس، فقد رأيت كيف تحدث مع احمد حسن البكر في العراق، وكيف ذهب إلى عبد الكريم قاسم الذي كان يرى نفسه كل العراق، فذهب (قدس سره) إليه وهو شاب فتحدث معه ونصحه كثيرا حتى أبكاه وجرت دموعه) منوها سماحته إلى (ان الراحل كان يتوكل على الله ويعتمد عليه دوما ولا يخاف من احد إلا الله جل وعلا). وفي ختام اللقاء قدم سماحة آية الله المدرسي عدة وصايا للإخوة الرساليين أوجزها بالتالي: 1ـ ضرورة الاعتبار من حقيقة الموت، وان نجدد العزم علنا على الاستقامة في الطريق والصبر على المكاره، وان نرجح الآخرة على الدنيا، لان الدنيا سوف تنتهي كما انتهت ورحلت عن الآخرين. 2ـ ان رحيل مثل هؤلاء الأعلام الكبار بطبيعته يهز المجتمع، فينبغي ان نستفيد من هذه الهزة وهذا التحول، في تقريب الناس إلى الحقائق، خاصة ونحن نفتقر إلى وسائل إعلامية متطورة لتوجيه مجتمعاتنا صوب الألفة والوحدة والدفاع عن حقوقنا، لاسيما معالجة انحراف شبابنا وفسادهم. 3ـ علينا ان نهتم بأجيالنا القادمة والواعدة، لان ذريتنا اليوم أضحت محط أنظار ومطامع الفسقة، لذا يجب على الأمهات ان يدخلن ساحة الجهاد والعمل بالتعلم وبتربية الأولاد تربية صحيحة وقويمة، فيفهمن ماذا يريد منا الأعداء، فيجعلن من أبنائهن طلائع التصدي لتحديات العصر، متأسية بقدرات النساء كفاطمة الزهراء وزينب وأم البنين (عليهم السلام). وشكر سماحته في ختام اللقاء كافة الإخوة الذين قدموا إلى إيران من مناطق مختلفة من العالم للمشاركة في تأبين رحيل خاله آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (قدس سره) الشريف. |