رجوع

ارشيف الأخبار

إحياء أربعينية الإمام الشيرازي في النرويج

أحيت الجالية العراقية في العاصمة النرويجية اوسلو، مهرجانا تابينيا كبيرا بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاة المرجع الديني الإمام الشيرازي وذلك في مركز الهدى الثقافي (حسينية أم البنين) حضره حشد كبير من الجاليات المسلمة, وتضمن برنامج المهرجان التابيني, قراءة آيات من الذكر الحكيم, قراها كل من الحاج سالم أبو علي, والحاج السيد أبو احمد النجفي, ثم تحدث الأستاذ السيد رياض الموسوي, عن شخصية الإمام الشيرازي الراحل وجهاده وعطائه للإسلام وللشعوب الإسلامية وبخاصة للعراق وللشعب العراقي, وقال إن الإمام الراحل جاهد في سبيل الله وصبر وتحمل المشاق لنصرة دين الله, إذ إن كل الوقائع والشواهد الشاخصة للعيان دلت على صدق علاقته مع ربه, وأن عطائه العظيم هو ذلك الإرث الفكري الذي تركه لنا لخدمة أبناء الإسلام, وتلك الأجيال التي قارعت الطغاة في كل مكان، وما قدمته من تضحيات على طريق الشهادة. وقدم السيد رياض الموسوي عزاءه بهذه المناسبة لولي الله الأعظم صلوات الله عليه ولآل الشيرازي وأسرته الكريمة وجميع المؤمنين وجميع أبناء الإسلام.

تلاه بعد ذلك الحاج الأستاذ أبو ليث بكلمة أكد فيها على مظلومية الإمام الراحل وشرح ضرورة أن تستفيد الأمة من علمائها في حياتهم, لا أن تتسابق إلى إقامة الفواتح عليهم.

كما ألقى سماحة الخطيب فضيلة الشيخ أبو علي البصري, كلمة مركز الهدى الثقافي (حسينية أم البنين) مسلطا الضوء على جوانب عديدة من شخصية الإمام الراحل العلمية والجهادية والأخلاقية وموضحا أبعاد المدرسة الرسالية التي استطاع الإمام الراحل أن يرسي لها قواعد ثابتة وشاخصة تؤدي دورا متميزا في خدمة الإسلام والمسلمين.

وتحدث سماحة الخطيب الشيخ الهنداوي عن الإمام الراحل, فقال لقد عرفت الإمام المرجع الديني آية الله العظمى الشيرازي منذ سنين طويلة وكنت اقرأ له مصيبة الزهراء في أيام الفاطمية ومناسبات أخرى وعرفت من قرب مدى ارتباطه بأجداده أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم, وقال إن الإمام المرجع الشيرازي كان في مقدمة المراجع والعلماء الذين بذلوا حياتهم بكل دقائقها لخدمة الإسلام ومذهب أهل البيت, وكان الراحل على درجة عالية من الخلق الرفيع جعلته بحق متميزا في أخلاقه بين المراجع الآخرين.

وألقى الأستاذ أبو عادل الخفاجي كلمة بالمناسبة, تحدث فيها عن الإبداعات المتميزة في شخصية الإمام الشيرازي الراحل, وقال لقد هدف المرجع الديني الأعلى الإمام الراحل إلى استنهاض مقومات القوة والعطاء في الأمة, ولذلك كان يري في كل شخص من المسلمين, مشروعا حضاريا في العطاء للإسلام, إذا ما أحسن توجيهه وتربيته, فكان يرى في الذين يزورونه ويلتقونه, سمات القوة وسمات النبع الواعد للعطاء, لذلك كان يضع أمامهم خططا عملية للسير وفقها, وإذا به يخرج من هذه المدرسة المئات من العلماء والخطباء والكتاب, وإذا بهذه المجاميع المباركة تكتشف لها دورا في خدمة الأمة ودينها, في وقت كانت قد أطرت نفسها أو من قبل أولياء أمورها في عناوين حياتية ثانوية في غاية البساطة المادية والفكرية.

وتحدث الأستاذ الخفاجي عن الدور الريادي الذي قام به الإمام الراحل في المبادرة لمواجهة الحكومات الظالمة في العراق وبقية الحكومات الجائرة في العالم الإسلامي, وأعانه في ذلك بعد توكله على الله , ما امتاز به من شجاعة نادرة استهانت بمحاولات اغتياله التي تعرض لها سواء في العراق أو في خارجه.

كما المح الأستاذ الخفاجي في كلمته إلى أن الإمام الشيرازي عندما انطلق في مسيرة الجهاد والعمل المرجعي, انطلق دون موروث مرجعي كالذي تتعارف عليه, بل العكس تماما, حيث واجه في طريقه الشاق ذي الشوكة من خطوط مرجعية معروفة, الصد والاعتراض, وصل في بعض الأحيان إلى البهتان والافتراء عليه.

وفي المهرجان التابيني الذي كان يقوم بمهام عرافة الحفل, الأستاذ تحسين البصري, ألقى الشاب البحراني عبد الله الصباغ كلمة بالمناسبة أشار فيها إلى جوانب عديدة من شخصية الإمام الراحل وشرح للحضور تجربة خاصة حدثت أمامه, عندما ذهب قبل عامين للتشرف بزيارة الإمام الراحل, فوجد في مجلس سماحته مجموعة من طلبة العلوم الدينية الباكستانيين ورجل دين باكستاني أكبرهم سنا, وهم متجهمي الوجه وبادية عليهم ملامح الحنق, وسألوا الإمام عن موضوعات عقائدية نسبت له ونشرت في بعض الأوساط في باكستان, فكان الإمام الراحل يرد مبتسما وموضحا أرائه لهم, على عكس ما سمعوه, وهم ينظرون إلى بعضهم البعض بدهشة, وعندما تحقق لهم صدق ما كان يقول به الإمام الراحل قبلوا يديه واعتذروا له وغادروا المكان وقد أدركوا أي بهتان وظلم كان يكال لهذا الإمام المظلوم. وقال بان له صديقا شابا بحرانيا, يقرأ كتب الإمام الراحل بخفية في البيت لان والده كان يمنعه من قراءة كتب الإمام الراحل, وكأنها حشيشا أو أفيونا.. وتساءل لماذا كان كل ذلك الافتراء على هذا الإمام الراحل المظلوم؟. وأنهى كلمته بذكر وصايا للإمام الراحل للمغتربين تركزت على تقوى الله وإقامة المجالس الدينية ونشر الإسلام في الغرب ليكون الدين الأول, ووصايا أخرى.

وبين فقرات الحفل كان الأستاذ تحسين البصري , يلقي أبياتا متفرقة من بعض القصائد التي قيلت في رثاء الإمام الراحل ونقل للمشاركين مشاعره وانطباعاته عن اللقاء الأول الذي جمعه بالإمام الراحل قبل عامين.

وفي ختام المهرجان التابيني, ارتقى المنبر سماحة الخطيب الشيخ الريحاني, حيث تناول جهاد الإمام الراحل وعطاءه, وصبره وثرائه العلمي, وذكر الحضور بالدور الذي قام به الفقيد السعيد بنشر صوت الثورة الإسلامية في إيران في أول أيام بدئها إلى العالم كله, مستشهدا بكلام لمسؤول كبير في نظام الشاه, حيث قال في مقابلة صحفية مع مجلة الوطن العربي, بان الخميني فجر الثورة في قم, والشيرازي أوصل صوتها للعالم. وتحدث عن موقف الإمام الراحل من الحرب العراقية الإيرانية التي تنبأ لها بان تنتهي إلى لا غالب ولا مغلوب, وكان له موقف خاص من هذه الحرب. وكان الفقيد الراحل يصر على ضرورة دعم الأحزاب والحركات العراقية وتقديم المساعدات المالية لرؤساء العشائر العراقية وتقديم السلاح لهم, ليقوموا بمهمة إسقاط نظام الطاغية في العراق. وفي ختام مجلسه قرأ العزاء والمصيبة على سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).

وفي جانب آخر من الحفل التابيني أقيم معرض لكتب سماحة المرجع الشيرازي وصورا متفرقة وفقرات وعبارات من كلماته, بعد ذلك دعي الجميع إلى مائدة الطعام تبركا وثوابا لروح الإمام الراحل قدس الله سره.