رجوع

ارشيف الأخبار

الشيخ المهاجر: نظرة الإسلام للسجين تقوم على أساس حفظ إنسانيته وكرامته

أقامت اللجنة المسؤولة عن قائمة الحب والحياة في الكويت خلال الأيام الأخيرة الماضية، ندوة لها تحت عنوان (حقوق السجين في الإسلام والدور السلبي للمؤسسات النقابية)، تحدث فيها العديد من الشخصيات الدينية والأساتذة والحقوقيين، واستعرضوا جوانب مختلفة لمضمون وعنوان الندوة، وكان من بين المتحدثين سماحة العلامة الخطيب الشيخ عبد الحميد المهاجر، الذي أكد في حديثه أن لحركة الإنسان في الحياة جواً خاصاً ذكره القرآن الكريم في كثير من آياته وقصصه التي وردت عن مريم البتول وابنها المسيح عيسى (عليه السلام)، مشدداً على دور الأسرة في حفظ المجتمع وتقليل نسبة الجرائم فيه.

واستعرض الشيخ المهاجر أسباب الجريمة وأثرها في ساحة المجتمع، موضحاً أن ثمة سببين رئيسيين الأول داخلي تحركه بعض الغزائز مثل الحسد والغضب والجنس، والثاني خارجي تحركه عوامل الظلم والفقر والجهل، مشيراً إلى أن المجتمع هو الذي يغذي الغرائز ويبرزها.

وقال: (أنّه لا يمكن التحدث عن حقوق الإنسان في مجتمع لا يعرف معنى الإنسانية وقائم على الظلم وضياع الإنسان، والسجين في الإسلام له المكانة والمعاملة الخاصة التي يوليها له ضماناً لكرامته وحفظاً لشخصيته الإنسانية، حيث يعتبر السجين إنسانا مقيداً وضعيفاً، بل أشبه بالميت.

وأوضح إن الأصل في الإسلام هو براءة المتهم وعدم إيداعه السجن لمدة تزيد عن ستة أيام حتى لو كان متهما بجريمة قتل، ملمحاًً إلى أن بعض الجرائم مثل السرقة تحتاج 40 شرطياً لتنطبق على المتهم.

وأشار الخطيب المهاجر إلى أن بعض العوائل تتمزق من أجل شيك من دون رصيد كتبه رب الأسرة) لافتا إلى ضرورة التفريق بين السارق وصاحب الشيك من دون رصيد.

وذكر أن الإنسان عند ما يسرق للمرة الأولى فيدخل السجن ويعاشر فيه أصحاب الخبرة في الأجرام، فأنه يتخرج منه حاملاً دكتوراه في السرقة مستطرداً (أنه لم تكن في عهد الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) سجون كالتي وجدت في عهد الحكام الأمويين الذين سجن أحد حكامهم وهو الحجاج بن يوسف الثقفي 120 ألف شخصاًَ دفعة واحدة، كما كان للسجين كرامة وحرية وحقوق يتمتع بها.

أما المحامي عبد العزيز طاهر فقد قال في كلمته بالندوة، أن قانون تنظيم السجون الكويتي الذي وضع عام 1962 استوحى من القانون الفرنسي الذي كان قائماً في العصور الوسطى على الانتقام من الجاني وتعذيبه جسدياً، مع تخصيص السجون للفقراء والمشردين والمصابين بأمراض.

وبيّن أن بعض القوانين في العالم تسمح للسجين بالذهاب إلى منزله بين الفترة والأخرى، أو الخروج للبحث عن عمل قبل إطلاق سراحه نهائياً، مشيراً إلى أن الهدف من جميع القوانين هو الاعتراف بإنسانية السجين.

وطالب المحامي طاهر بإعادة النظر في قانون السجون، وقائلاً لابد أن تطفو حقوقنا كبشر على السطح مشددا على أهمية ان يكون التأديب تحت إشراف جهة قضائية وليس إدارة السجون، كما هو الوضع الآن.