
|
نجل الإمام الصدر: نطالب القادة العرب خلال قمة بيروت اعتبار قضية الإمام الصدر من ضمن الاهتمامات |
|
منذ تغييب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى السيد موسى الصدر في أغسطس (آب) 1978، لم تطلب عائلته مناصب أو مراكز بل رفضت الكثير منها. ولا تتصرف عائلة الصدر على أساس إن لها إرثا سياسيا ورثته منه، وإنما تعتبر ان للرجل تراثاً لا يمكن احد ان يدعي بأنه الوحيد الذي يحمله لأنه «لجميع اللبنانيين ولكل المؤمنين والشرفاء في العالم». ويؤكد صدر الدين الصدر، نجل موسى الصدر ، ان كل المعطيات المتوافرة لديه تؤكد ان والده ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين «لا يزالون على قيد الحياة» في ليبيا ويرفض الربط بين هذه القضية وبين انعقاد القمة العربية أواخر مارس (آذار) المقبل في بيروت، وقال: لا نضع ولا نريد ان نضع قضية الصدر في مواجهة القمة، بل على العكس نحن نعتقد ان القضية يجب ان تكون واحدة من اهتمامات القادة العرب الذين ندعم ونصر على اجتماعهم في بيروت كما هي الآن من اهتمامات الأخوة الإيرانيين الذين يتابعونها باتصالات مباشرة مع المسؤولين الليبيين. وفي حوار مع «الشرق الأوسط» ألقى الصدر بعض الأضواء على قضية والده المغيب وعلى ما أثير في شأنها في الآونة الأخيرة لمناسبة التحضير للقمة العربية في بيروت. وفي ما يلي الحوار: * بعد كل ما أثير عن قضية إخفاء السيد موسى الصدر ما هي آخر التطورات في ضوء الاتصالات التي تجريها ؟ ـ بالنسبة للاتصالات التي تجري والتحركات لجهة ما يتعلق بتحرك المسؤولين الإيرانيين، وكما لاحظتم هناك اهتمام كبير بقضية الإمام الصدر خصوصاً بعد تولي السيد خاتمي سدة رئاسة الجمهورية ليس بسبب القرابة العائلية بل بسبب أحقية هذه القضية ذلك ان الأخوة في إيران عودونا على الوقوف دائماً إلى جانب القضايا المحقة. وفي ما يتعلق بقضية الصدر فان الإيرانيين جادون في متابعتها وهم يأملون معنا في ان يصلوا إلى إنقاذ الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والأستاذ عباس بدر الدين وهم يسعون إلى الحوار المباشر والى المحادثات المباشرة بين مندوب خاتمي الشخصي، وهو نائبه السيد محمد علي ابطحي، والعقيد معمر القذافي ومندوبه الشخصي وهو احمد قذاف الدم. وجرت محادثات خلال جلسات عدة مع القذافي شخصياً ومع قذاف الدم. وكانت هناك فترة تتقدم فيها هذه المحادثات وكان الابطحي متفائلاً بتقدم المحادثات حتى الفترة الأخيرة التي حصل بعدها لغط كبير وتأويلات وإشاعات عن وجود لجان مشتركة وان الإيرانيين مشتركين في لجان مع دول أخرى غير ليبيا. أي ان الإيرانيين والليبيين واللبنانيين والسوريين توجد بينهم لجنة تحقيق مشتركة ولكن هذا غير صحيح وقد كذّب الإيرانيون هذه الأخبار لأن التحرك الإيراني هو في اتجاه واحد بينهم وبين الليبيين بهدف متابعة القضية. والمهم هو المتابعة الجدية خصوصاً بعد 23 عاماً من الأكاذيب والتضليل والممانعة. واليوم يطرح الليبيون اقتراح تشكيل لجان تحقيق ولكن هذا الطرح يتم بسوء نية. ومنذ اليوم الأول للقضية طلبت المراجع الرسمية في لبنان تشكيل لجان تحقيق تذهب إلى ليبيا وايطاليا وتحقق في الأمر إلاّ ان الليبيين رفضوا ذلك حينها ( عام 1978 ) ولكن موقفهم اليوم تغير وهم يسعون لتشكيل لجان تحقيق لان التحقيقات الرسمية القضائية الإيطالية واللبنانية توصلت إلى نتيجة مفادها ان الصدر ورفيقيه لم يغادروا الأراضي الليبية، وليس فقط أنهم لم يحضروا إلى روما أو لم يعبروا ترانزيت في مطار روما. بعدها استأنفت الحكومة الليبية القرار الإيطالي القضائي الأول وأكدت المراجع القضائية الإيطالية بعد تحقيق مسهب ان هؤلاء الأشخاص الثلاثة لم يدخلوا إلى ايطاليا وان لديهم دلائل على أنهم لا يزالون في ليبيا فيما يصر الليبيون على موقفهم القائل ان الصدر ورفيقيه ذهبوا الى روما. لكن هذا الامر ثبت عكسه في التحقيقات وبالوثائق الإيطالية ومن بعدها لدى القضاء اللبناني وتبين أنهم لا يزالون في ليبيا. والجديد في التحرك الإيراني هو انه للمرة الأولى قبل الليبيون البحث في هذا الموضوع وهذا الأمر متروك للإيرانيين والليبيين ولكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى شيء.
* هل وصلتم إلى مرحلة اليأس حول قضيته ومصيره؟ ـ انه سؤال صعب بالنسبة للبعض، ولكن من السهل علينا الإجابة عليه. أولا لان المؤمن لا ييأس أبدا ونحن ان شاء الله مؤمنون و نتوكل على الله دوماً ونذكر الله في كل لحظات حياتنا خصوصاً في المراحل الصعبة. وثانياً فإن كل المعطيات التي بحوزتنا او ما جمع خلال السنوات الماضية من معلومات منشورة او غير منشورة وكلام مع قيادات دول عربية كلها أوصلتنا الى الاقتناع بأن الصدر ورفيقيه لا يزالون على قيد الحياة وهذا امر لا يتفق عليه الجميع ولكنها قناعتنا ونأمل ان تثبت الأيام ذلك، ولكن الجميع يقر ويعترف بأن الصدر ورفيقيه دخلوا إلى الأراضي الليبية بدعوة رسمية وحلّوا ضيوفاً على الدولة الليبية ولم يخرجوا من ليبيا. وهذا يتفق عليه الجميع وليس نحن فقط والقضاء اللبناني بل والحكومة اللبنانية والقضاء الإيطالي والأصدقاء والرأي العام وحتى خصوم الصدر وأصدقاء القذافي .
* ألا تعتبرون ان طرح قضية الصدر في خضم التحضير لعقد القمة العربية في بيروت فيه إساءة للقضية او محاولة لتسييسها؟ ـ ان الربط بين انعقاد القمة العربية في بيروت وبين قضية الصدر غير مطروح وهذا كلام مسرب وربما تقف وراءه بعض الجهات العربية. فلا علاقة بين قضية الصدر وعقد القمة فالصدر كان حلمه دائماً ان يجتمع القادة العرب وهو ساهم في عقد كثير من الاجتماعات العربية وكان يساعد دائماً على ان تحقق القمم والاجتماعات العربية نتائج خيرة لمصلحة العرب ولمصلحة الدول العربية في مواجهة الخطر الصهيوني والتحديات التي تواجهها ... وكان هو السبب في انعقاد قمتين عربيتين على الأقل كانتا من أولى الركائز التي أوصلت إلى السلم في لبنان واعني بذلك قمة الرياض وقمة القاهرة التي حصل بنتيجتها التفاهم على وقف إطلاق النار ووقعت شبه وثيقة دخلت على أثرها قوات الردع العربية الى لبنان لإحلال السلام. وبلا أدنى شك لو كان الصدر بيننا اليوم لكان من أكثر الداعمين والفرحين بانعقاد قمة عربية استثنائية في لبنان لان هذه القمة هي تكريم للبنان نتيجة الانتصارات التي حققها على ايدي المؤمنين الشرفاء من مسلمين ومسيحيين المؤمنين بالوطن والقضايا المحقة.... ونحن مسرورون لانعقاد القمة في لبنان لانه تكريم للصدر ان تعقد قمة عربية في لبنان، ونأسف ان يكون بعض الجهات قد اتخذ من قضية الصدر ذريعة لمسائل لن تتحقق من هذه القمة. اننا لا نريد ان نربط ما بين انعقاد القمة وبين قضية الصدر ولا نريد ان نضع قضيته في مواجهة القمة بل يجب ان تكون في موازاة القمة ودعمها...ولبنان يستحق ان يستضيفها ليس عطفاً عليه، فلقد حاز بجدارة لإنجازه المتمثل في التحرير ونأمل ان تكون القمة على مستوى الإنجاز الذي حققه لبنان قبل القمة، والقمة تعقد لمواجهة التحديات وما أكثرها وأهمها قضية فلسطين وما يواجهه الشعب الفلسطيني من هجوم وتواطؤ ضد قضيته المحقة، وكذلك قضية موسى الصدر لأنها قضية حق، وقضايا الحق لا تتجزأ ولهذا ومن هذا المنطلق نقول ان قضية الصدر يجب ان تطرح على جدول الأعمال ولبنان يتحمل مسؤولية طرح القضية على القمة ونأمل ان يحصل هذا الأمر .
* كان للصدر خطاب سياسي وطني شامل على مستوى لبنان وخطاب عربي جامع على مستوى العالم العربي وخطاب إسلامي جامع على مستوى العالم الإسلامي. هل تعتقدون ان هذا الخطاب ما زال محافظاً ؟ ـ انا لا زلت اسمع هذا الخطاب واعتقد ان أكثرية اللبنانيين ان لم اقل جميعهم من أصدقاء موسى الصدر وزملائه ورفاقه الى الآخرين ينظرون اليوم بالمنظار نفسه ويتكلمون بالخطاب نفسه ويفهمون الأمور بالطريقة نفسها التي يفهمها وارى ان القيادات السياسية والدينية في لبنان تتوصل في شكل تدريجي بلا اي ضغط او توجيه او مجابهة الى اقتناع بالخطاب السياسي الوطني الجامع وأساسه الإنسان وكرامته في لبنان او في اي مكان آخر. * هل شعرتم منذ تغييب الصدر بتجاهل من ذوي القربى وغيرهم؟ ـ يجب الا اهرب من الواقع، الناس يقولون كما موسى الصدر مغيب فان عائلته مغيبة، ولكن هذه ليست رؤيتنا لاننا لا نطلب المناصب والمراكز والامكانات التي على أساسها يمكن ان يقال ان عائلة الصدر أنصفت او ظلمت. نحن نطلب الاستماع إلى موسى الصدر وأقواله والتمسك بها والعائلة حاضرة في المسيرة التي أسسها وهي ليست غائبة ونحن لا زلنا مستمرين في المسيرة نفسها وصلاتنا مع كل الناس وكل الشعب اللبناني على أحسن ما يرام . |