رجوع

ارشيف الأخبار

مواجهات وصدامات عنيفة في قم المقدسة خلال مراسم عاشوراء

مع أول ساعات فجر الاثنين العاشر من المحرم 1423 هـ الموافق 25 آذار مارس 2002 م، انطلق في مدينة قم المقدسة، ومن محلة سيدان عند شارع جهارمردان موكب عزاء تطبير ضم ما يقرب من 100 شخص قاصدين السير باتجاه المرقد المقدس للسيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) لتقديم العزاء لها باستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) رغم قرار الحكومة الإيرانية بالسماح لإقامة هذا النوع من العزاء الحسيني هذه السنة، وشيئاً فشيئاً راح عدد المشاركين في موكب العزاء السيار هذا يزداد ويكبر ليصل إلى ما يقارب الألف شخص، حيث التحق بهم الكثير من الرجال رغم عدم امتلاكهم اللباس الأبيض الخاص المسمى بـ(الكفن)، وحال وصول خبر الموكب إلى مسامع أفراد الأجهزة الأمنية الخاصة المسماة بـ(قوات مكافحة الشغب) والتي كانت مفارزها تتوزع عند المناطق الحساسة من مدينة قم وشوارعها الرئيسية، توجهت تلك القوات على الفور ومعها تعزيزات إضافية التحقت بها إلى منطقة تقاطع شارع 45 متري (عمار بن ياسر) التي وصل إليها موكب التطبير وقامت بمهاجمة المشاركين في الموكب، وحصلت مصادمات واشتباكات عنيفة بين الطرفين أصيب خلالها عدد كبير من المعزين ومن عموم الناس الذين تجمعوا لمشاهدة مراسم العزاء الحسيني تلك، بفعل العنف الذي واجهت به قوات الأمن الخاصة والشرطة المعزين، واستخدامها الهروات الغليظة وأدوات الضرب الأخرى ضدهم، حيث نقل عدد منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج نتيجة إصابتهم بجراح بليغة.

ونتيجة لهذا العنف القاسي من جانب قوات الأمن، اضطر الناس إلى الدفاع عن أنفسهم، بشتى الوسائل المتاحة، واستخدموا الحجارة وعلب الأغذية والعصي في التصدي للمهاجمين، الذين اضطر عدد منهم إلى الفرار بفعل المقاومة الشديدة.

وأفادت الأنباء الواردة من منطقة الحدث بأن أعداداً كبيرة من المعزين والمتواجدين في المنطقة قد تمّ إعتقالهم، وسيقوا إلى مراكز الاعتقال الخاصة بجهاز الأمن المعروفة باسم (الإطلاعات) للتحقيق معهم ومحاسبتهم، ولتلافي حملات الاعتقال الواسعة أضطر عدد من الشبان المنخرطين في موكب العزاء، إلى إخفاء السيوف المسماة بـ(القامات) التي كانت بحوزتهم، وتهريبها إلى النساء المتجمهرات على طول الطريق الذي سلكه الموكب، إلا أن قوات الشرطة والأمن استعانت على الفور بالعنصر النسائي التابع لها، وقامت مجموعات نسائية خاصة بتفتيش النساء ومصادرة تلك القامات منهن، وقد وجهت لهنّ الشتائم والضرب.

أحد شهود العيان قال أنه رأى أحد عناصر جهاز الأمن يصور فيلماً للمشاركين في العزاء بجهاز تصوير (كاميرة فيديو)، ويدقق في صور وجوههم، بغية التعرف عليهم أولاً، ومن ثم ملاحقتهم ومحاسبتهم فيما بعد من دون أن يعلموا بذلك، وأثناء وقوع المصادمات، هجم عدد من الناس على رجل الأمن هذا وقاموا بضربه ومصادرة الكاميرا منه وتحطيمها.

وأضافت الأخبار الواردة بأن اثنان من أبناء المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ وحيد الخراساني، تعرضوا للإهانة والضرب على يد قوات الشرطة خلال تواجدهم مع المعزين، وكذلك ضرب أحد أبناء سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد الشاهرودي، ولم يتأكد بعد فيما إذا تم أعتقاتهم.

وحال انتشار خبر الاشتباكات الحاصلة بين المشاركين في موكب العزاء الحسيني وقوات الأمن والشرطة الخاصة، حدث استياء واحتجاج شديدين لدى عموم أهالي مدينة قم المقدسة بسبب السلوك والتصرف المشين هذا من جانب القوات الخاصة، وتجمع الناس على شكل حشود في مناطق عدة من المدينة، والقيام بمسيرات عزاء مماثلة، إلا أن سرعة انتشار قوى الأمن المدججة بالهروات والأسلحة الخفيفة والمحمولة بالسيارات، حالت دون انطلاق تلك المسيرات.

من جانب آخر ذي صله أشارت الأنباء الواردة من إيران، بأن مراسم العزاء الحسيني، بما فيها مواكب التطبير، بمدن اصفهان وطهران العاصمة وتبريز في شمال غرب البلاد، قد تمت دون وقوع أي مشاكل، وان أعدادا من المهاجرين واللاجئين العرب واتباع بعض الدول الإسلامية المقيمين في المدن المقدسة شاركوا في إقامة المراسم العاشورائية، وكان للأخوة الكربلائيين المقيمين (أهالي كربلاء المقدسة) دوراً بارزا في ساحة المشاركة هذه.