
|
الشيخ الدكتور أحمد الوائلي ومدرسته في فن الخطابة |
|
نعيش هذه الأيام ذكرى الثورة الحسينية وحادثة كربلاء العظيمة في التاريخ, ولكننا نفتقد أحد أبرز خطبائها وهو الشيخ أحمد الوائلي, فهو حقيقة ملك المنبر الحسيني وذلك لما قدمه من جديد في هذا الفن ولمدة زمنية تربو على الستين عاما, هذا العطاء العلمي الضخم لم يكن ليكون لولا نبوغ صاحبه واحتوائه على مفردات كثيرة أفرزت معها بما يعرف بـ(مدرسة الوائلي في فن الخطابة). هو الأديب والشاعر والكاتب والخطيب والعالم الديني الشيخ أحمد بن الشيخ حسون بن الشيخ حمود الليثي الوائلي النجفي, فالوائلي ينتمي إلى أسرة عريقة أنتجت الكثير من الخطباء والعلماء في مجال الثقافة والأدب, من هذه الأسرة الكريمة الشيخ حسون (والد الوائلي) أديب وخطيب بارز, كذلك ينتمي خطيبنا الدكتور أحمد من جهة الأم إلى أسرة نجفية أصلها من جبل عامل من الجنوب اللبناني بارزة ومشهورة بالعلم والثقافة والمعرفة. يكفي الدكتور أحمد فخرا أن يكون قد تتلمذ على يد كبار أساتذة الحوزة النجفية أمثال الشيخ عبد المهدي مطر والسيد محمد تقي بن السيد محمد سعيد الحكيم وكذلك الشيخ محمد رضا المظفر, ولقد كانت فترته زاخرة بمجموعة من علماء الحوزة أمثال الميرزا النائيني، والسيد أبو الحسن الاصفهاني والسيد محسن الحكيم والشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء والسيد الخوئي زعيم الحوزة. ما يميز الدكتور الوائلي عن أقرانه من الخطباء أنه أضفى على المجلس الحسيني أسلوبا جديدا في الخطابة, فالخطيب الحسيني يعاني دوما من مشكلة إرضاء الحضور وذلك لتنوع الأذواق واختلاف المستويات العلمية, إلا أنه أتقن هذا الجانب وكان يخاطب الجماهير على اختلافاتهم بأسلوب علمي سهل القبول، شيق الطرح، ووثيق الصلة بمواطن الابتلاء. ليس من المستغرب أن يصل الدكتور الوائلي إلى هذه المنزلة والشهرة الرفيعة وذلك لاجتماع الكثير من الخصائص والميزات فيه دون غيره, فهو يتميز بذكاء فطري إلى جانب العلم الغزير والدراسة المستمرة وحسن المنطق والتكلم ومتابعة مجريات العصر, يضاف إلى ذلك قوة الذاكرة فهو موسوعة يحفظ أمهات الخطب والروايات والأحاديث والآيات والسور القرآنية مما أعطته مهارة راقية في الاستدلال وقوة الإقناع, وكيف لا وقد فاز بمسابقة الحفظ حيث ألقى خطبة الزهراء المكونة من ثلاثين صفحة عن ظهر قلب في إحدى المسابقات المدرسية وهو ابن الخمسة عشر ربيعا. المتتبع لتطور فن الخطابة الحسينية، لا يمكن له أن يتجاوز مدرسة الوائلي كأحد المنعطفات المهمة في هذا التخصص, فهو بحق أبدع وأسس نظرية جديدة في كيفية الإلقاء, فهو دوما يبدأ بالمقدمة وعادة ما تكون آية قرآنية ومن ثم يبحثها في متن الخطبة دون الخروج عن موضوع الآية لتثري المستمع مما فيها من مركزية ومناقشة لمشاكل الأمة, وهي قدرة فائقة يفتقر إليها الكثير ولا يتمكن منها إلا من أوتي علما غزيرا وفهما واسعا للحال المعاش. نسأل الله في الخاتمة أن يتقبل دعاءنا ويرفع عن الشيخ والعالم الدكتور أحمد الوائلي كل غمة ويزيل عنه مرضه ويعيده إلى منبره الذي طال اشتياقه إليه.
|