رجوع

ارشيف الأخبار

العلامة الشيخ الصفار: ما يجري اليوم في فلسطين يجعلنا أمام كربلاء معاصرة.

 

     

 

ألقى العلامة الشيخ حسن الصفار محاضرة في إحدى حسينيات مدينة القطيف بالمنطقة الشرقية في السعودية، وذلك في خطبة يوم الجمعة 21 من محرم الحرام 1423هـ الموافق 5 نيسان أبريل 2002م، وكانت تحت عنوان (كربلاء فلسطين)، حيث ربط سماحته بين أحداث واقعة طف كربلاء الخالدة وما تعرض له آل الحسين (عليه السلام) وصحبه الأطهار على يد يزيد الظالم، وما يحصل اليوم للشعب المسلم الفلسطيني ومقدسات الإسلام على يد يزيد اليوم شارون الصهيوني.

ومما قاله الشيخ الصفار في محاضرته التي جاءت في سياق برنامجه الخاص بمناسبة عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام): أن إحياء عاشوراء ليس قضية مذهبية طائفية يستغلها مذهب تجاه المذاهب الأخرى، أو تشهرها طائفة في مقابل سائر الطوائف.

فالحسين (عليه السلام) ما ثار باعتباره ممثلاً لطائفة خاصة، أو إماماً لمذهب معين، بل فجرّ نهضته المباركة من أجل الأمة كلها، وباعتباره يمثل الامتداد الطبيعي والرسالي لجده رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي قال عنه: ( حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا) أخرجه ابن ماجه والترمذي وابن حنبل.

والحسين في بيانات وخطب ثورته، كان يتحدث عن إحقاق الحق، ومواجهة الباطل والظلم، والسعي لإصلاح شأن الأمة كلها، يقول (عليه السلام): (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (صلى الله عليه وآله) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر).

ومعلوم أن الأمة الإسلامية ما كانت آنذاك تعيش انقساماً مذهبياً ولا فرزاً طائفيا، حتى تصنّف ثورة الحسين ضمن حالة مذهبية أو طائفية معينة.

فالقضية كانت معركة بين الحق والباطل، بين الالتزام بالكتاب والسنة، والانحراف عنهما، والحسين كان يمثل موقف الشرع والحق، وقد نصرته ثلة مؤمنة تلتزم بالشرع، وتضحي من أجل الحق، وقاتلته جموع ضالة منحرفة، خضعت لسلطة الباطل، وخذلته نفوس مضللة جبانة استجابت للترهيب والترغيب، وآثرت المصالح الزائلة على رضا الله ونصرة الدين.

وفي معرض وصفه ما يحدث اليوم من مآسي وقتل للمسلمين في فلسطين، واعتبار ذلك بمثابة كربلاء جديدة، قال سماحة الشيخ حسن صفار: لم تعد كربلاء مجرد بقعة من الأرض في جنوب العراق، ولم يعد عاشوراء مجرد مقطع زمني سنة 61هـ بل تحولت كربلاء بعد شهادة الإمام الحسين إلى عنوان لكل ميدان صراع بين الحق والباطل، وأصبح عاشوراء لحظة متجددة تطلق على كل زمن تتألق فيه مواقف الصمود والتضحية، من أجل قضايا الحرية والعدل، حتى قيل : كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء.

وبهذا الاعتبار فإن ما يجري في فلسطين الآن يجعلنا أمام كربلاء معاصرة، وعاشوراء جديد، حيث تقف إرادة الشعب الفلسطيني شامخة صامدة تقدم الضحايا والقرابين، أمام قوة الجور والظلم الصهيوني المتكئة على دعم أمريكا وحمايتها.

وكما تعالت صرخات الحسين في صحراء كربلاء: أما من مغيث يغيثنا؟ أما من معين يعيننا؟ أما من ذاب يذب عن حرم الله وحرم رسوله؟ فإن نساء فلسطين وأطفالها اليوم وهم يعيشون أبشع المآسي والفجائع يستصرخون ضمير العالم، ويستثيرون همم العرب والمسلمين، للوقوف معهم في أقسى محنة يتعرض لها شعب من الشعوب المعاصرة.

إن ثورة الحسين تشكل مصدر إلهام لأبناء فلسطين الغيارى، ترفع معنوياتهم، وتشحذ هممهم، وتقوي إرادتهم، كما تقدم للأمة الإسلامية درساً بليغاً، في التحذير من خذلان الحق، والسكوت أمام عربدة الباطل والجور.

وكما قرت عيوننا بالأمس القريب بتحرير جنوب لبنان واندحار جيش الاحتلال الصهيوني، على أثر تضحيات المقاومين المؤمنين، فإننا على موعد قريب مع نصر جديد إن شاء الله على أرض فلسطين باستمرار الانتفاضة الباسلة، وتضحيات المجاهدين الغيارى، وما ذلك على الله بعزيز.