
|
تشييع شعبي مهيب في البحرين لأحد المناصرين للانتفاضة الفلسطينية. |
|
جرى في العاصمة البحرينية المنامة تشييع شعبي مهيب لأحد شباب شيعة البحرين، ويدعى محمد جمعة أحمد (24 عاماً)، والذي توفي صباح الأحد 23 محرم الحرام 1423هـ الموافق 7 نيسان أبريل 2002م، متأثراً بإصابات في الرأس تلقاها خلال مسيرة احتجاجية ضخمة نظمها شيعة البحرين الجمعة الماضية قرب السفارة الأمريكية في المنامة، تنديداً بالعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني ومساندة حكومة الرئيس الأمريكي جورج بوش له. وروت مصادر خبرية كانت تغطي موكب تشييع المواطن محمد جمعة الذي لفَ جثمانه بالعلم الفلسطيني، أن التشييع تحول إلى مسيرة رددت خلالها شعارات الدعم للقضية الفلسطينية، وشارك فيها نحو خمسين ألفاً، إذا كان يتزايدون بمرور الموكب في مساره الذي بدأ من مستشفى السلمانية، حيث تسلم ذوو المتوفى الجثمان وسار الموكب إلى قرية سنابس مروراً من قرى المحافظة الشمالية حتى وصل إلى قرية الشاخورة، حيث كان يقيم المتوفى ودفن في مقبرتها. وكان المشيعون يرفعون الأعلام الفلسطينية ويافطات تندد بالممارسات الإسرائيلية ويرددون شعارات تنادي بمقاطعة أمريكا، وطرد القواعد الأمريكية من الدول العربية وتتوعد شارون والإسرائيليين. واعتبر أهل المتوفى محمد جمعة شهيداً كان يلبي نداء الواجب بالمشاركة في مسيرة دعم الفلسطينيين في محنتهم التي يتعرضون لها. ومحمد جمعة هو الثاني بين أربعة أخوة وخمس بنات، عمل خلال الخمس سنوات الأخيرة من حياته عاملاً في مستشفى السلمانية، وقال خاله علي بن أحمد لـ(شرق الأوسط) أن (محمد عقد قرانه قبل شهر حرم وكان ينوي الزواج في شهر ربيع الأول ألا أن الشهادة كان موعدها أقرب). وفي حين أكد ذوو المتوفى أنه أصيب برصاص مطاطي بالقرب من محجر العين اليمنى أكد وزير الإعلام البحريني نبيل يعقوب الحمر في تصريح صحافي أن رجال الأمن لم يطلقوا النار وإنما استخدموا الغاز المسيل للدموع لتفريق عدد ممن أسماهم بالمندسين. وقال خالد الفقيد إن ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بعث بتعازيه للعائلة، إذ زارهم ظهر أمس محافظ المنطقة الشمالية احمد بن سلوم ناقلا للأسرة مشاعر المواساة ووعدا بإجراء التحقيق في الحادثة. وفي مقبرة الشاخورة قال العلامة الشيخ عبد الأمير الجمري لـ(الشرق الأوسط) قبيل إجراءات الدفن إن (القضية التي استشهد محمد من اجلها تجذب انتباه كل الأمة، وسوف تتواصل المسيرة، والتضامن مع الشعب الفلسطيني). وطالب الجمري الذي كان احد ثلاثة من علماء الدين الشيعة البارزين، وهم، بالإضافة إلى الشيخ الجمري، الشيخ عيسى قاسم والشيخ عبد الله الغريفي بتشكيل لجنة حيادية من اجل التحقيق في الحادث، كما طالب الجمري بالتعجيل في طرد السفير الأمريكي، رونالد نيومان، الذي وصفه بأنه خدش مشاعر الأمة عندما طلب في مناسبة تعليمية الأسبوع الماضي الوقوف دقيقة حداد على أرواح القتلى الصهاينة. وأضاف الجمري معزيا ذوي محمد جمعة إن الشهادة كرامة عظيمة وعليهم أن يغتبطوا بهذه المكرمة التي ساقها الله لهم ويرفعوا رؤوسهم عاليا. وتجمع بضع مئات من الطلاب أمس أمام مقر الأمم المتحدة في المنامة وهتف المتظاهرون شعارات منددة بأميركا، وطالبوا الحكومة البحرينية بإغلاق السفارة الأمريكية في المنامة.
|