رجوع

ارشيف الأخبار

الرئيس شيراك زار مسجد باريس الكبير وجوسبان أشاد بالإسلام

 

 

للمرة الثانية في غضون شهر واحد، قام الرئيس الفرنسي جاك شيراك يوم الثلاثاء 9 نيسان أبريل 2002م، بزيارة مسجد باريس الكبير، ولقاءه مسلمي فرنسا، ضمن الحملة والجولة التي يقوم بها شيراك لكسب أصوات الفرنسيين في الحملة الانتخابية الرئاسية التي ستبدأ مرحلتها الأولى في 21 نيسان أبريل الجاري.

ووسط طوق أمني كبير ودعوات منتقاة بدقة كبيرة كان مئات المسلمين وبينهم أبرز ممثلي الجالية الإسلامية في فرنسا في استقبال سيد الإليزية الذي جاءه داعياً للتسامح ونبذ كره الآخر ورفض معاداة السامية فضرب عصفورين بحجر واحد أولهما تعزيز شعبيته الجيدة أصلاً في أوساط هذه الجالية بمواجهة منافسه الاشتراكي ليويل جوسبان، وضمن عدم استياء الجالية اليهودية لأنه تعمّد ومن قلب المسجد شجب ما تعرضته له المقار اليهودية من اعتداءات في الآونة الأخيرة.

وفور وصوله إلى المسجد الذي كانت الجزائر صاحبة التأثير الأكبر عليه، ضجّ المكان بالتراويح الدينية والأناشيد وأغاني (مرحباً يا مرحباً) ورفعت شعارات في البداية تقول (شيراك إلى رام الله) أعقبتها شعارات أخرى تقول (شيراك رئيساً).

وفي كلمة اعتبر الرئيس الفرنسي أن الجالية الإسلامية (احتلت مركزاً هاماً في بلادنا) مشدداً على أن الإسلام الذي يدعو إليه مسجد باريس هو المعارض للأصولية ومسالم ومنفتح على تطور العالم ورافض للانغلاق ومتصالح مع الحداثة.

وتحدث شيراك عن التوتر الكبير في الشرق الأوسط معتبراً أن (هدف فرنسا هو وأكثر من أي وقت مضى السعي للتهدئة، ورسالتها هي رسالة سلام لا يمكن أن نحملها إلا إذا ما بقينا متحدين).

عميد المسجد الدكتور دليل بو بكر قال في كلمة الترحيب (أن مبادرتك التاريخية هذه تعبر عن اعتراف الجمهورية بالإسلام في فرنسا).

وعاد بو بكر بالذاكرة (إلى التضحيات التي قدمها المسلمون للجمهورية الفرنسية في خلال تاريخها منذ الحرب العالمية وصولاً إلى جعل الإسلام الدين الثاني في هذه الجمهورية على مدى القرن العشرين) مشدداً على المبادئ التي ارتكز عليهما مسجد باريس في تعاطيه مع الدولة كمثل التسامح والإنسانية والحداثة والابتعاد عن العنف والتمييز حيث أن (الجالية المسلمة في فرنسا لا يمكن إلا أن تكون في الموقع الوسطي العادل).

من جهته رأى رئيس الحكومة الفرنسية ليونيل جوسبان في مقابلة نشرت أمس في صحيفة (بوتا بوت) الشهرية أن الإسلام الذي يشكل الديانة الثانية من حيث العدد في فرنسا (يجب أن يحظى بمكانة طبيعية ولائقة). وقال جوبسان المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية التي تجري الدورة الأولى منها في 21 نيسان/ أبريل أن (المؤمنين بحاجة إلى بنى تحتية وأماكن عبادة جيدة حتى يتمكنوا من ممارسة معتقداتهم بحرية. يجب أن يكون للمسلمين مساجدهم. هذه المسألة كانت طويلاً من المحرمات لكنني الاحظ أن هذه المحرمات بدأت تسقط). وشدد جوبسان على أن حكومته (بدأت منذ أكثر من سنتين مشاورات واسعة من أجل قيام هيئات تمثيلية للمسلمين في فرنسا). وتابع إن ذلك من شأنه أن (يزود الإسلام بمتحدثين يمثلونه لدى السلطات العامة على الصعيدين المحلي ووطني). لكنه أشار إلى أن (للإسلام والمسلمين حضورهم في المشهد الثقافي في جمهورياتنا).