
|
موقف مشرف للسيد نبيه بري برفض لقاء باول المتحيز للعدوان |
|
رفض رئيس المجلس النيابي السيد نبيه بري الالتقاء بوزير الخارجية الأميركية كولن باول. وأوضحت مصادر في المجلس النيابي اللبناني، إن هذا الرفض هو تعبير اعتراضي على الموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل، والذي ظهر التكامل بينهما خلال العدوان الأخير على الشعب الفلسطيني. وهذا الرفض أثار تساؤلات لدى مختلف الأوساط، التي فاجأها ذهاب رئيس المجلس إلى اتخاذ هذا الموقف، الذي يعد الأوحد الذي يصدر عن مسؤول في دولة عربية، بوجه مسؤول أميركي يزور المنطقة. وقد ابرز هذا الموقف رغبات أُبديت من غير طرف محلي، وأميركي، لإتمام اللقاء بين بري والوزير الأميركي، غير أن رئيس المجلس لم يستجب لها، وعبّر عن اعتذاره (لأن لا موجب لذلك). مصادر مطلعة على تفاصيل الرفض، أشارت إلى أن ثمة نصائح أُسديت في الساعات القليلة السابقة لوصول الوزير الأميركي إلى بيروت، بضرورة تغيير الموقف، وخصوصاً انه قد يزعج الأميركيين، غير إنها لم تفلح في ثني رئيس المجلس عن موقفه هذا، الذي ينبع من كونه منسجماً مع نفسه، ومع مواقفه التي سبق له أن عبر عنها، ونادى بها، ولا سيما منذ بدء العدوان، ولا سيما في الدورة الطارئة للاتحاد البرلماني العربي في القاهرة، حيث ذهب في هذا المؤتمر، وقد كان الوحيد، إلى المطالبة بوجوب أن يخرج البرلمانيون العرب بمقررات منسجمة مع غليان الشارع العربي، المندد بالعدوان، والرافض للسياسة الأميركية المنحازة إلى إسرائيل، حيث بدت أميركا وإسرائيل في العدوان الأخير وكأنهما تديران الحرب على الشعب الفلسطيني من غرفة عمليات واحدة. ولذلك، لا ترى المصادر المذكورة ما يستدعي استغراب رفض السيد بري للقاء المسؤول الأميركي، فهو الموقف الطبيعي والبديهي الذي يفترض أن يتخذ، وخصوصاً في ظل مطالبته العرب بالإقدام على اتخاذ ولو الحد الأدنى من الخطوات والمواقف في مواجهة هذا الانحياز. وما أقدم عليه بري يأتي من ضمن ذلك، إنما الأمر غير الطبيعي، هو أن يتم اللقاء وسط ذلك، مع الراعي الأميركي للعدوان الإسرائيلي. الرئيس بري أُبلغ بزيارة الوزير الأميركي إلى بيروت ليل الاثنين الماضي، وزاره في هذا الإطار أيضاً، وفي ذات الليلة، وزير الخارجية محمود حمود، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. وعبر القنوات التي كان يجري من خلالها الإعداد لزيارة باول وترتيب اللقاء مع المسؤولين اللبنانيين، أُبلغت السفارة الأميركية في بيروت بموقف رئيس المجلس. وفي الليلة ذاتها، أيضاً، جرى اتصال من السفارة الأميركية بمقر رئاسة المجلس، وفيه أبدت القائمة بالأعمال الأميركية كارول كالين، رغبة في لقاء باول مع الرئيس بري، الذي بادر إلى الاعتذار. حتى أن الأميركيين، طرحوا صيغة لقاء، تفيد بأن يأتي الوزير الأميركي للقاء بري في عين التينة أو المجلس النيابي، فكرر بري اعتذاره عن عدم تمكنه من اللقاء، وأكد للقائم بالأعمال الأميركي، أن ليس ثمة ما يوجب هذا اللقاء، خصوصاً أن في إمكانه أي بري أن يطّلع على ما يجري من مباحثات بين المسؤولين اللبنانيين ووزير الخارجية الأميركي، من خلال السلطة التنفيذية. وتوقف الاتصال عند هذا الحد. وكانت قد طُرحت صيغة للقاء موسع، في القصر الجمهوري في بعبدا، يحضره الرؤساء إميل لحود ونبيه بري ورفيق الحريري ووزير الخارجية مع الوزير الأميركي... لكنها رُفضت: لأسباب تتصل بموقف بري الرافض من حيث المبدأ الالتقاء بالوزير الأميركي. مهما علا شأنه، حتى ولو كان وزير خارجية (الدولة العظمى). فثمة أصول يجب إلا تُخرق.
|