إيماناً بمبدأ احترام الرأي والرأي الآخر، وبغية الاستجابة لكل ما يرد إدارة موقع
المعصومين من رسائل وردود ومواضيع يطلب أصحابها نشرها على شبكة الانترنيت عبر
موقعنا، وتماشياً مع المنظور الذي نؤمن به في طرح كل ما يتصل بالشأن الإسلامي وواقع
حال الأمة المعاش بجوانبه العقائدية والسياسية والاجتماعية، دون أي تحفظ أو حساسية
مع أي كان، فرداً أو جماع أو حركة أو حزب، ننشر هنا نص الرسالة التي وردتنا مؤخراً
من مدينة قم المقدسة - إيران باسم (ماجد العصامي) وهي تحمل عنوان:(رسالة من
الجماهير العراقية إلى السيد محمد باقر الحكيم):
الاسم: ماجد العصامي
بسْم ِالله ِالرَحمن ِالرَحيم
من الجماهير العراقية إلى السيّد محمّد باقر الحكيم
أ مّا بَعدُ، فإنّي لَفي دَهْشَةٍ مِن أمْرِكَ، وفي حَيْرَةٍ مِن فَكِّ رُموزِ
سِرِّكَ, فَبَعدَ ما كانَتِ الأمَّةُ إليكَ مَشْدودَةً، والآمالُ عَليكَ مَعقودَةً،
لِتَكْشِفَ لَيلَ الغُمَّةِ، عَن هذهِ الأمَّةِ، فَتَرى الحُرِيَّةَ بَعدَ
اسْتِبْدادٍ، والانعِتاقَ بَعدَ اضْطِهادٍ، وَقَدْ أرْهَقَها الطُّغاةُ، وبَغى
عليها البُغاةُ، فَضاقَ بِها العِراقُ وأظْلَمَّتْ عليها الأفاقُ، وَسُدَّتْ دونَها
الأبْوابُ، وتَقَطَّعَتْ بِها الأسْبابُ، صَرَمْتَ وَصْلَها، وخَيَّبْتَ أمَلَها،
وَشَتّتَ سُبُلَها، فَصارَ نَهارُكَ عَليها لَيْلاً، وأمَلُكَ عَليها وَيْلاً،
حَتّى إذا يَئِسَتْ من الخَلاصِ على يَدَيْك، ورَأتِ الإخْفاقَ في عينَيكَ،
أيْقَنتَْ بأنّكَ قائِدٌ مَوْهومٌ, ومُنْقِذٌ مَزْعومٌ، فأعْلَنتْ عَِنْك
إضْرابَها، وأوْصَدَتْْ عَنْكَ أبْوابَها، ومِنَ العَجَبِ أنَّكَ لَمْ تُصلِحْ ما
فَسَدَ، ولَمْ تُطْفِئْ ما اتَّقَدَ، بَلْ مَضَيْتَ على الأوَدِ وَطيداً، ومَشَيْتَ
على الخَرْقِ عَنيداً، وأطْغاكَ عَليها الَّسَرَفُ ، وَشَغَلَكَ عَنها التَرَفُ،
فاعْلَمْ بأنَّ القائِدَ كالأبِ العَطوفِ، والأخِ الرَؤوفِ, رَحيمٌ !
جَنانُهُ، مَليحٌ لسانُهُ، طَيِّبُ المَخْبَرِ، لَطيفُ المَعْشَرِ، إذا
ارْتَقى لا يَسْتَعْلي، وإذا اسْتَغْنى لا يَسْتَوْلي، يَنأى بنَفْسهِ عَنِ
السَّرَفِ وَيُقْصيها عَنِ التَّرَفِ، إذا أتَتْهُ الدُنيا يَتَعَفَّفُ، وإذا
زاغَتْ عَنْهُ يَتَشَرَّفُ، يَحْذَرُ مِنْ ذَنْبهِ, وَيَخافُ مِنْ رَبِّهِ، لَيْسَ
بالبَخيلِ ولا بالّلئيمِ، ولا بالثَّقيلِ ولا بالغَريمِ، ولا بالكَليلِ ولا
بالغَشيمِ، لا يُداعِكُ النّاصِحَ، ولا يُضاحِكُ المادِحَ، إذا مُدحَ لمْ يَطْرَبْ،
وإذا ذُمَّ لَمْ يَغْضَبْ, وإذا نُصِحَ لم يَهْرَبْ, وإذا حاسَبَ لَمْ يَعْسِفْ,
وإذا حُوسِبَ لَمْ يَعْزِفْ، لا يُبْرِمُ إلا بَعْدَ تَدْقيقٍ، ولا يَحْكُمُ إلا
بَعْدَ تَحْقيقٍ، ثاقِبُ النَّظْرَةِ، عَميقُ الفِكْرَةِ، لَيْسَ بماكِرٍ ولا
تَهّامٍ، ولا بغادِرٍ ولا ظلامٍ، لِسانُهُ يَنْطِقُ عَنْ قَلْبهِ، وَفِكْرُهُ
يُفْصِحُ عَنْ لُبِّهِ، فكانَ يَجِبُ عَليكَ وأنتَ على مَقْعَدِ القِيادَةِ، وفي
مَوقِعِ الرِيادَةِ، أنْ تَكونَ مِثالاً لِلقائِدِ، وقُدوةً للرَائِدِ، تَغُضُّ عنِ
الذّات ِطَرْفَكَ، وتَهَبُ الأمَّةَ قَلْبَكَ، وتُعْرِضُ عَمّا يُشينُكَ، ُقْبِلُ
على ما يُزينُكَ، فَلا التَرَفُ يُغْريكَ، ولا المالُ يُغ.ْ
24 مِن ذي القعْدة 1422
إيران