
|
الجاليات الإسلامية في أوروبا الغربية مشكلات التأقلم والاندماج |
|
ضمن إطار سلسلة المحاضرات والندوات التي تعقد في كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية في العاصمة اللبنانية بيروت، حول (الجاليات الإسلامية في أوروبا الغربية - مشكلات التأقلم والاندماج)، ألقى الدكتور ماثياس روهي، من جامعة أرلنغن في ألمانيا محاضرة عن (الأقلية المسلمة في ألمانيا) عرض فيها الواقع الإسلامي في ألمانيا وملائمة القانون الألماني لعموم الذين يقيمون في ألمانيا والموقف الرسمي القانوني الألماني من الحرية الدينية، مؤكدا على وجود ضمانة أكيدة واحترام لتطبيق الشعائر الدينية لعموم الديانات في ألمانيا ضمن الدستور الألماني، وهذا يشمل المسلمين. وأكد المحاضر الدكتور ماثياس روهي، في مقدمة محاضرته على أن الوجود الإسلامي الواسع في ألمانيا تحدي للمسلمين أنفسهم، وتحدي للمجتمع من حولهم، حيث يبلغ عدد المسلمين الذين يعيشون في ألمانيا حوالي (3) ملايين نسمة بالمقارنة مع 82 مليون نسمة هو عدد سكان ألمانيا، وهذه تعتبر النسبة الأكبر بالمقارنة مع الوجود الإسلامي في فرنسا الذي يبلغ (5) مليون نسمة، بالإضافة إلى الوجود الإسلامي في بريطانيا والبالغ 5ر2 مليون نسمة. ورأى المحاضر أن الغالبية العظمى من المسلمين أي حوالي 2ر2 مليون نسمة الذين يعيشون حاليا في ألمانيا هم من أصل تركي، حيث يوجد مئات الآلاف من العمال الأتراك الذين يعملون في ألمانيا منذ الستينات من القرن العشرين الميلادي. وقبل العام 1973م عندما كانت ألمانيا تسمح بالهجرة من أجل العمل فيها، تزايد عدد العائلات التركية المهاجرة إلى ألمانيا يضاف إلى ذلك الهجرة المتزايدة للعمال الذين يتمتعون بمستويات ثقافية جيدة وبخاصة من الشرق الأوسط (أطباء ومهندسون، بخاصة من سوريا ولبنان وإيران) ولكن بأعداد محدودة، أما العامل الأخر الذي شجع الهجرة المسلمة إلى ألمانيا فهو طلب اللجوء (وبخاصة اللجوء الاقتصادي والقليل منه سياسي وبخاصة من العراق وإيران)، هناك أيضا أعداد قادمة من الهند وأفريقيا الشمالية. أما بعد الحرب في البلقان فهناك أعداد قدمت من البوسنة وألبانيا ومقدونيا وكوسوفا، كذلك هناك أعداد من المسلمين الذين يهاجرون إلى ألمانيا بسبب تجاري ـ طلاب وعلماء ـ يعيشون في ألمانيا لمدة قد تزيد أو تنقص. وقال المحاضر: إنه يوجد مائة ألف لبناني يعيشون في ألمانيا، وهناك غالبية سنية بالإضافة إلى مجموعة من الشيعة الأثنى عشرية من إيران ولبنان والعراق، حيث يبلغ عدد هذه المجموعة حوالي مائة وخمسون ألف شخص، كذلك هناك عدد يقدر بحوالي خمسمائة ألف شخص من العلويين معظمهم من تركيا، مع الإشارة إلى أن هناك ثلاثون ألفا من القاديانيين من باكستان. ولكن بعد 30 سنة من الوجود الإسلامي المميز في ألمانيا، فإن هناك مسائل كثيرة تبدلت بشكل جوهري، وعلى ضوء ذلك فإن المسلمين باتوا يعتقدون أن العودة إلى أوطانهم باتت وهما، كذلك الحال بالنسبة للإدارة الألمانية التي اقتنعت بوجهة النظر هذه، حتى أن بعض المهاجرين القدامى الذين لم يشعروا أنهم ينتمون إلى المجتمع الألماني، يعاملون في بلدانهم على أنهم غرباء عن أوطانهم، أضف إلى ذلك الأعداد المتزايدة من المسلمين وبخاصة من الجيل الثاني والثالث الذين يحملون الجنسية الألمانية. كذلك فإن الإدارة الألمانية باتت تتعامل مع هؤلاء المسلمين على أساس أنهم جزء من المجتمع الألماني لكن المشاكل الرئيسية في حياة المسلمين الألمان لا تتعلق بمسألة الدين والمعتقد، إنما تتعلق بمسائل أخرى تكمن في عدم معرفة اللغة الألمانية، وعدم التعلم وبخاصة التعليم العالي، بالإضافة إلى مسألة البطالة فيما بينهم كنتيجة طبيعية لعدم إتقان اللغة. وهناك مشكلة ثانية تتعلق بالألمان أولئك الذين ينتمون إلى الطبقات الفقيرة، والذين ينظرون إلى الأجانب ومنهم المسلمين على أساس أنهم خطر على المجتمع الألماني وبالتالي على الثقافة الألمانية، مع العلم أن التفكير الحضاري يفترض القبول بتعدد الثقافات.
|